مسئول أمريكي يؤكد مشاركة ويتكوف وكوشنر في محادثات مع إيران غدا    الأرصاد: طقس الغد دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء    أسعار ياميش رمضان 2026، الزبيب محلي بالكامل والبندق الصنف الوحيد المرتفع    السعودية: إصدار 4 رخص باستثمارات تجاوزت 4 مليارات ريال في معرض المعدات الثقيلة    مشاركة متميزة لطلاب جامعة العريش في النسخة الثانية من ملتقي إعداد القادة    وزير الخارجية يتوجه إلى ليوبليانا للمشاركة في اجتماع مجموعة الاتصال العربية الإسلامية بشأن غزة    انتصار السيسي مودعة الرئيس أردوغان وقرينته: من أرض الكنانة في وداع ضيوف مصر الكرام    سفير مصر في الجزائر يستقبل بعثة الأهلي    الاتحاد الفلسطيني يبرز تألق عدي الدباغ مع الزمالك    مؤسسة حياة كريمة تتوجه بالشكر للرئيس السيسى بعد فوزها بجائزة دبى الدولية    اتصالات النواب: وضع سن محدد لاستخدام التطبيقات والتقنيات الرقمية    قسمة العدل الحلقة 18.. خالد كمال يورط ايمان العاصى بسبب تزويره على جهازها    عضو هيئة العمل الوطنى: 11 ألف مريض سرطان فى غزة بحاجة للخروج لتلقى العلاج    بسمة وهبة: وفاة طفل أثناء عملية حشو ضرس    الصحة: حق أسرة الطفل «محمد» لن يضيع.. وإعلان نتائج التحقيقات بشفافية كاملة    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    الناتو والاتحاد الإفريقي يعززان شراكتهما العسكرية خلال محادثات رفيعة المستوى في أديس أبابا    الداخلية تكشف تفاصيل تعدي أجنبيتين على صاحبة دار لرعاية المسنين بالجيزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    خبر في الجول - الزمالك يتوصل لاتفاق مع الإيطالي كاديدو لقيادة فريق الطائرة    تعرف على الأسهم الأكثر تراجعًا خلال تعاملات البورصة بجلسة نهاية الأسبوع    العثور على جثة متحللة لرجل بعزبة الصفيح في المنصورة    أخطاء المدافعين فى مصر    بدعم إماراتي.. وصول سفينة «صقر» لميناء العريش من أجل تقديم المساعدات لغزة    المستشار الألماني يزور قطر لإجراء محادثات حول التعاون وسط توترات إقليمية    النائبة ولاء الصبان: زيارة أردوغان لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين القاهرة وأنقرة    الجسر العربي: استثمارات تتجاوز 55 مليون دولار ترفع حركة الشاحنات على خط «نويبع–العقبة»    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    الرقابة المالية تعتمد ضوابط جديدة لتعديل تراخيص شركات التأمين    عبد المنصف يكشف كواليس حديثه مع زيزو بمباراة الأهلي والبنك    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    قبل فن الحرب.. 4 مسلسلات جمعت شيري عادل ب يوسف الشريف    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    محطة «الشهداء» تتحول لنموذج عالمى: تطوير اللوحات الإرشادية بمترو الأنفاق.. صور    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    رئيس جامعة المنوفية يعقد اجتماعًا لمجلس إدارة مركز الدراسات الاستراتيجية وإعداد القادة    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج مصابي غزة    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    موعد مباراة الزمالك وزيسكو الزامبى بالكونفدرالية    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التبرك بالأضرحة.. هوس المجاذيب وعدوى التشيع وتجارة الموالد


2850 مولدا يحضرها أكثر من نصف سكان مصر
213 ضريحا بمساجد الأوقاف المصرية
انتشار التسول وإعلانات الموالد في المساجد والأوقاف تتنصل من المسئولية
إذا كنتِ تعانين من عدم قدرتك على الإنجاب فعليكِ بزيارة "زين العابدين" , وإذا كان لديك مرض نفسي فعليك بزيارة أبو "الحسن الشاذلي" في البحر الأحمر ,وإذا كنت تجاوزت سن الزواج فزيارة واحدة لمولد "السيد البدوي" بطنطا تفك عقدتك وإذا كنت في حاجة للصفاء الذهني فالسيدة عائشة أو الحسين هما الملاذان الوحيدان أمامك.
أنها تلك البدع الملازمة لزوار الأضرحة في القاهرة أو في قرى الريف ونجوع الصعيد، حتى أنه أصبح من الطبيعي أن يعرف في كل قرية شيخ يتبركون به ويمجدونه ويتضرعون إليه بغية قضاء حوائجهم أو شفاء مرضاهم.
القائمون علي هذه الأضرحة يضعون النذور ويذبحون الذبائح في "المولد" المخصص له ويتوافدون إليه من كل مدينة, ولكل ضريح من تلك الأضرحة خادم يستقبل النذور ويكون مسئولا عن خدمة الضريح أو المقام وغالبا ما تكون له هيبة حيث يعتبره الناس خاصة في القرى واسطة قوية تقربهم من الولي فيناله نصيب من هذه النذور والذبائح والولائم رغم أننا لا نعلم أين تذهب تلك النذور وفي أي شيء يتم صرفها .
حاولت شبكة الإعلام العربية "محيط " كشف أسرار هذه الأماكن ومراجعة بعض الخبراء والمسئولين للوقوف على حقيقة بيزنس الأضرحة واستغلال حرمات الموتى.
ضريح السيدة زينب
يجتمع كل يوم عدد كبير من السيدات يحملن الأطعمة أمام المسجد في فترة الظهيرة حيث حرارة الجو المرتفعة ينتظرون لحظة انتهاء صلاة الظهر لفتح باب زيارة "المقام الزينبي" , ومقام خادمها "سيدي محمد العتريس ".
وبعد مرور 30 دقيقة تقريباً يفتح الباب , وتبدأ السيدات في الدخول، دخلنا معهم بحجة تأخر إحدانا في الزواج ورغبتها في التبرك بالمقام لعل العقدة تزاح والسر يباح ، فرأينا من يتمسح بالضريح ومن يسجد تبركاً بسجاد المسجد ومن يضع النقود في صناديق النذور ومن يخرج من المسجد بظهره خوفا من الاستدارة لأن ذلك يغضب آل البيت!.
قالت لنا إحدى المتواجدات بالضريح " اقرأي الفاتحة علي حاجه في قلبك وأول ما تخرجي من هنا هتحصل علي طول أنا مجربة الموضوع ده ولما ربنا يكرمها تجيبيلها حاجه هنا وأخري تدعي بصوت جهوري "والنبي يا ستنا زينب قولي لربنا يشفيني " .
والغريب هناك أنك تجد مقام "سيدي محمد العتريس" ملقي به الكثير من المال وكذلك الصور والورق وبسؤال أحد العاملين في المسجد عن هذا المقام أجاب "ده سيدك العتريس خدام ستك زينب " وأضاف أن من يرمي تلك الصور والورق ما هي إلا "خرافات " وأن لا أحد من الزائرين يصدق ذلك بل يظلوا يطوفون حول المقام ويرددون " يا سيدي عتريس هاتلي عريس"..وقال إنهم يلقون بكل هذه الصور والأوراق في القمامة ويأخذون النقود.وهذا ما أكده مؤذن مسجد السيدة زينب أنه يتم توعية الناس في الدروس الدينية بالمسجد ولكن دون جدوى - على حد تعبيره - مش همسك الناس وأضربهم علي أيديهم وأضاف " ادعي لله ثم آل البيت بس متمسحيش علي الضريح.
والمخجل في هذا الأمر أن هذا المؤذن وأحد العاملين في المسجد رأيناهم يرقون الأطفال الرقية الشرعية ويأخذون مقابل ذلك نقود مما يعني أن الأمر بالنسبة لهم كما يقولون " سبوبة " وعند خروجنا من المسجد تفاجئنا بإعلانات علي باب المسجد لموالد في شهر رجب والأشهر القادمة..فأين وزارة الأوقاف من تلك الإعلانات!
ضريح "زين العابدين"
ذهبنا لزيارة مسجد زين العابدين بحي زين العابدين بالقاهرة وجدنا أمام المسجد خيمة مكتوب عليها " خدمة أحباب آل البيت.. الشيخ محمد العربي الرفاعي وسيدات يجلسون بأواني الطبخ يطبخون الطعام علي صوت الذكر , وآخرون يلبسون ملابس غريبة , فكان مشهدا مثيرا للرعب .. دخلنا فوجدنا سيدة تطوي أوراقا مكتوبة وتحاول إدخالها داخل الضريح وهذا المشهد وتلك الأوراق لم تكن الأولي ولا الأخيرة داخل الضريح فكان هناك الكثير من الصور الشخصية والأوراق التي ربما تكون بها أدعية أو أماني البعض يريدون تحقيقها ,وبسؤال هذه السيدة عن سبب إلقائها الأوراق لم تجب في بادئ الأمر ثم نظرت لنا وقالت "كل واحد يخليه في شيخه, زوروا وإنتو ساكتين وروحوا " فهممنا للخروج من المسجد فاستوقفتنا إحدى العاملات وسألتنا "فين حلاوة بركة المكان؟ " ولم تتركنا إلا بعد أن أعطيناها النقود ثم انتبهنا للإعلانات المعلقة علي جدار المسجد عند خروجنا منه.
ضريح سيدنا الحسين
وعندما ذهبنا إلي الحسين وجدنا هناك حلقة ذكر لمجموعه من الرجال يهللون باسم " الحسين", والسيدات مندمجة مع الغناء وتصفق لهم ومنهم من يزغرد تعبيرا عن الفرحة. وكان هناك أشخاص من بلاد أخري مثل أفغانستان وباكستان.
وبالتحدث مع إحدى الجالسات قالت لنا إن الحسين في مكانة الرسول" مستشهدة بالحديث الشريف (أنا من الحسين والحسين مني ) وقالت أن من يدّعي أن التبرك بالحسين حرام فهو من "الخوارج" وقالت إنها تقضي كل يوم بضع ساعات في مسجد الحسين بالرغم من أنها من مدينة بعيدة " وقالت سيدة أخري أن لها ابناً مريضاً وأتت لكي تضع نذرا له كما نصحتها جارتها , وانتبهنا إلي طفلة صغيرة تمسح المبخرة وتنزل علي جسد أخيها الرضيع وتمسح جسده ,وطفلة أخري تدور علي السيدات توزع النذر من الطعام علي الجالسين.
تحذير القادم من اتخاذ القبور نذور
وبسؤال إحدى عاملات المسجد قالت إن كل هذه خرافات وهناك شيوخ من المسجد يقومون بتوعية الناس بذلك في دروس دينيه يومي "الأربعاء والخميس " وقالت أنها أيضا سمعت سيدة تقول "اشفيلي ابني يا حسين" فقالت لها إن الشافي هو الله ونصحتها أن تدعي لله .
وقالت أن وزارة الأوقاف تأتي كل أسبوع لتأخذ صندوق النذور بمساعدة وزارة الداخلية. وعندما طلبنا مقابلة إمام مسجد الحسين وسألناه عما يفعله المسجد لتوعية الناس بأن التبرك حرام شرعا وأنه قد يؤدي للشرك بالله ,جاء رده " مفيش حاجة اسمها شرك بالله ! وامتنع عن استكمال الحديث.
وأمام مسجد الحسين استوقفنا احدي السيدات وسألناها عن موضوع التبرك بالأضرحة قالت إنها بالفعل كانت تفعل هذه الأفعال قديماً , إلا أنها ذهبت ذات مرة لضريح "حسن الذوق " في شارع المعز وكان هناك شيخاً طلب منها أن تضئ شمعة وتضعها بالمقلوب وعندما يتحقق الأمر تخلع جزء من ملابسها وتكنس به مكان الضريح . وذهبت أيضاً للحسين ذات مرة لتعجيل زواج ابنتها ووضعت النذر و6 شمعات وقالت لي بالفعل أن ابنتها تزوجت. وأضافت أنها سافرت أيضا لمولد "السيد البدوي" في طنطا لتطلب شفاء ابنها المريض ، ولكنها بعدما سمعت فتاوى الأزهر في ذلك الأمر وبدأت في حفظ القرآن الكريم توقفت عن تلك الخرافات .
حقائق ومعلومات
وكشف وزير الأوقاف المصري في حوار سابق مع صحيفة(الأخبار) المصرية عن أن حصيلة "النذور" في الفترة من 1/7 /2005م إلى 30/6/2006م فقط بلغت 52 مليوناً و67 ألفاً و579 جنيها ، ولو أضفنا ما ينفقه المصريون خلال الموالد على اللهو والمأكولات؛ تتبين الضخامة المادية لعوائد الأضرحة والموالد.
هذا ما رصدناه من أضرحة ومقامات حقيقية مشهورة إلا أن هناك كثيرا من الأضرحة والمقامات الوهمية التي يصعب إحصاء دخلها والقائمين عليها فليس هناك إحصائيات واضحة عن كل الأضرحة الموجودة في مصر وإن كان معظم خبراء الآثار أكدوا أن 50 % منها على الأقل مزيف أو أن الحكايات عنها من ضرب الخيال.
الدراسة الوحيدة التي حاولت رصد عدد الأضرحة في مصر قام بها عالم الاجتماع د. "سيد عويس" والذي قال أن مصر تضم نحو 2850 ضريحا يقام لها موالد, يحضرها أكثر من نصف سكان الدولة لا يمنعهم بعد المسافات عن السفر والذهاب للتبرك بالأولياء الصالحين ولا يتقيد أهالي كل قرية ومدينة بوليهم المحلي، حيث أسقط المصريون حاجز المكان، بتوجه سكان أسوان إلى طنطا للاحتفال بمولد "السيد البدوي"، وبتوجه سكان الإسكندرية للاحتفال بمولد "سيدي أبو الحجاج" بالأقصر، وسكان حلوان للاحتفال بمولد القديسة دميانة بالبحيرة، وسكان البحيرة للاحتفال بمولد سيدي مار برسوم العريان بالقاهرة .
أما الإحصائيات الأخيرة والصادرة عن المجلس الأعلى للآثار فتقول أن هناك أكثر من 6 آلاف ضريح في مصر معظمها مزيف .
وقد أكدت دراسة علمية مصرية أن بعض المصريين الذين يؤمنون بالخرافات والدجل والكرامات وغيرها ينفقون قرابة 10 مليار جنية مصري (حوالي 2 مليار دولار) على الدجالين والمشعوذين الذين يلجأون إليهم بهدف إخراج جن أو "فك عمل" أو عمل "حجاب" يقي صاحبه شرا ما!
وقالت الدراسة التي أعدها الباحث محمد عبد العظيم بالمركز القومي المصري للبحوث الاجتماعية والجنائية: إن هناك قرابة 300 ألف شخص يعملون في مجال الدجل والشعوذة في مصر نتيجة استمرار اعتقاد الكثير من الأسر المصرية في دور هؤلاء الدجالين في حل الكثير من المشاكل المستعصية مثل تأخر سن الزواج أو عدم الإنجاب والعقم أو وفك السحر والأعمال ، وأن كم الخرافات والخزعبلات التي تتحكم في سلوك المصريين يصل إلى 274 خرافة !
وتقول دراسة للباحث عمرو توفيق نشرت على موقع (الصوفية) عن البدع في هذه الموالد ، أن سر انتشار هذه الموالد والأضرحة وتبرك الناس بها يرجع - مع تقادم الزمن - لتخلِّي بعض العلماء عن مهمته؛ فانحرفت فئات من المسلمين عن جادة الطريق، وزيَّنت لهم شياطين الإنس والجن ما لم يُنزِل به الله من سلطان؛ مثل تقديس القبور والأضرحة واتخاذها واسطة للتقرُّب إلى الله عز وجل؛ وصرف صنوف من العبادة لها مثل: الذبح والاستغاثة والتوسل.
الأوقاف تتنصل من المسئولية
- صرح الشيخ محمد عيد الكيلاني مدير عام المساجد الحكومية بوزارة الأوقاف أن عدد الأضرحة علي مستوي الجمهورية والمسجلة بالوزارة يصل إلى 213 ضريحا، وقال إن صناديق النذور التي تأتي من تلك الأضرحة يتم فتحها بمعرفة الوزارة وفقاً لقانون وزاري ينظم هذا الأمر , وهذه الصناديق يتم فتحها بواسطة لجنة مشكلة من " إمام المسجد , كاتب النذور, مندوب مالي من الأوقاف , مندوب من الداخلية للتأمين , مندوب من التفتيش العام ,صراف من الخزينة " مع العلم أنه لا يجوز فتح هذه الصناديق إلا بحضور الأعضاء جميعاً , وتخصص نسبة 10% من حصيلة الصندوق بعد توزيعها كالآتي :
الإمام تصرف له مكافأة 300 جنيه مصري
العامل وكاتب النذور ومقيم الشعائر والقارئ 200 جنيه مصري
- كل من النجار أو السباك و أمين المكتبة أو أي موظف 150 جنيها
وهذه الحصص مقننة من الوزارة ويتم حرمان أي موظف من هذه المكافأة إذا وقع عليه إنذار أو تم خصم يوم له , مع العلم أن وظيفة الإمام وكاتب النذور وأمين المكتبة والمشرف لا تدم أكثر من 3 سنوات ويتم تغييرهم.
-وقد أكد الشيخ محمد أننا لا نستطيع أن ننكر منزلة أولياء الله الصالحين, فهم لكم كرامات والكرامة هي " أمر خارق للعادة يجريه الله علي يد عبد من عباده ليثبت به صدق ولايته" , فهناك أماكن يكون فيها الدعاء مستجاب ومباركة مستشهداً في هذا بالآية الكريمة ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) .
وتعقيبا على تلقي مؤذن مسجد السيدة زينب أموالا مقابل الرقية الشرعية بأن هذا المؤذن يريد الانتفاع ويتاجر باسم الدين ولكنه مجرد فرد لا يمثل كل الأئمة فهناك أئمة كثيرة علي قدر من العلم. وبالنسبة للإعلانات المعلقة علي أبواب المساجد قال أن هذه الإعلانات يتم تعليقها بواسطة الأهالي وسكان المنطقة ووزارة الأوقاف يقتصر دورها علي الدعوة والتوعية , فالأوقاف تعمل جاهدة ولكن محورها تنويري وتوجيهي فقط . فلا نستطيع أن نجبر الناس علي شيء معين أو تصرف ما مستشهدا بالآية الكريمة ( وما عليك إلا البلاغ المبين). وبالنسبة للنصب والدجل والخرافات فهنا يكون دور الدولة , فدور الأوقاف يتمثل في الدروس الأسبوعية في العقيدة بالإضافة إلي خطبة الجمعة وخطب أخري تتناول أمور الحياة والمجتمع.
على صعيد آخر قال أحد المسئولين في الأوقاف رفض ذكر اسمه ومنصبه الأوقاف غير قادرة علي تحديد موقفها من موضوع التبرك بالأضرحة حيث أن الموضوع شائك بين الشيعة والسلفية والصوفية كما أن للموضوع له بعد سياسي إذ أنه يشغل الناس عما يحدث بالدولة.
حكم التبرك بالأضرحة
ما حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور؟ سؤال أجاب عنه فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم- مفتى الديار المصرية- قائلا:
" يوجد في مسجد عز الدين أيبك قبران ورد ذكرهما في الخطط التوفيقية وتقام الشعائر أمامهما وخلفهما وقد طلب رئيس خدم هذا المسجد دفنه في أحد هذين القبرين لأن جده الذي حدد بناء المسجد مدفون بأحدهما فما بيان الحكم الشرعي في ذلك.
وقد أجاب فضيلته بقوله: إنه قد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأنه لا يجوز أن يدفن في المسجد ميت لا صغير ولا كبير ولا جليل ولا غيره فان المساجد لا يجوز تشبيهها بالمقابر.
وقال في فتوى أخرى " انه لا يجوز دفن ميت في مسجد فان كان المسجد قبل الدفن غير إما بتسوية القبر وإما بنبشه إن كان جديدا"
وذلك لأن الدفن في المسجد إخراج لجزء من المسجد عما جعل له من صلاة المكتوبات وتوابعها من النقل والذكر وتدريس العلم وذلك غير جائز شرعا ولأن اتخاذ قبر في المسجد على الوجه الوارد في السؤال يؤدى إلى الصلاة إلى هذا القبر أو عنده وقد وردت أحاديث كثيرة دالة على حظر ذلك.
أسباب نفسية واجتماعية
وعن الأسباب النفسية والاجتماعية لهذه الخرافة قال الدكتور أحمد عبد الله الخبير النفسي أن هذه العادة موجودة في جميع الثقافات في العالم وليست مصر فقط , فهؤلاء الناس لديهم جانب روحاني ,واعتقاد بقدرة أشخاص وامتلاكهم النفع والضرر, وأن هناك أحد يتحمل عنهم مسئوليتهم وتقريبهم من الله وهذا يريحهم من الناحية النفسية والروحية.
وأضاف أن في مصر البرمجة الاجتماعية السائدة تبرمج الإنسان على أنه لا حول له ولا قوة أمام الأقدار ,ويتربي الأطفال بشخصية ضعيفة هشة , بلا إرادة ، لا على أنهم مأمورون بالسعي وقادرون علي تغيير أمور كثيرة , ورفع البلاء والأقدار بالدعاء وأشار إلى أن الموضوع مركب جدا ومعقد فالموضوع متغلغل في نفوس الناس لأسباب كثيرة ولكي نتعامل معهم يجب أن نفهم تركيباته ويري د.أحمد أن الحل في إِشعارهم بالدعم والإنصات لأي جهة وأي نوع من التضامن الإنساني .
كما أوضحت الدكتورة إنشاد عز الدين أستاذ بقسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنوفية أن التبرك بالأضرحة هي موروث ثقافي تتوارثه الأجيال , وأن الأضرحة الحقيقية هي التي من نسل الرسول (ص) مثل "الحسين" و "السيدة زينب" بينما الأضرحة الأخرى هي أضرحة وهمية مثل ضريح "الشيخة صباح" وضريح "أبو حصيرة" في البحيرة , فهو يعد مكانا مباركا لليهود وحاليا الحكومة تحاول هدمه ومنع الزيارات عنه ، كما أشارت إنشاد إلى أن السبب في ذلك هو ثقافة المجتمع , فالفرد عندما يجد أن الطب قد عجز عن تشخيص بعض الأمراض أو تواجهه الكثير من الصعوبات في حياته وسواء الأحوال الاقتصادية في المجتمع يلجأ إلي الغيبيات المتمثلة في زيارة الأضرحة , وتقديم النذور والقيام ببعض التصرفات الغريبة اعتقاداً منه أنه بذلك يحصل علي بركة الولي الذي يزوره.
وأشارت إلي أن الجهل والضلالة هما أحد الأسباب الأساسية فالبعض يتصرفون بدون عقلانية أو تفكير في الأمر لمجرد أنهم يريدون استرجاع حق ضائع لهم أو لديهم بعض المشاكل النفسية.
وبالنسبة للأطفال الذين شاهدناهم يمارسون تلك العادات علقت د.إنشاد أن الأطفال الذين يذهبون لهذه الأماكن ويقومون بالتمسح بالأضرحة لا يفقهون شيئاً مما يفعلوه , فهم يقومون بذلك تقليدا و محاكاة لما يفعل أهلهم لكن الواقع أنهم غير مدركين لحقيقة وحرمة ما يقومون به.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.