وفاة الشيخ أحمد منصور «حكيم سيناء» أشهر معالج بالأعشاب فى سانت كاترين    «هلال الخير» تواصل مسيرة العطاء موائد إفطار يومية وعربات تجوب الشوارع ليلًا لتوزيع السحور    في ضيافة مستقبل وطن.. وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يستعرض خطة تهيئة مناخ الاستثمار وتعزيز الصادرات    إيران وأرمينيا تبحثان قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي والتعاون الثنائي    مباحثات بين الصومال وتركيا بأنقرة لتعزيز التعاون الثنائي    إعلام إيراني: عراقجي عرض على نظيره العماني بنود اتفاق محتمل للملف النووي ورفع العقوبات    الأمير هاري وزوجته ميجان يزوران أطفالا من غزة في المستشفى ومخيما للاجئين خلال رحلة إلى الأردن    المصري يفوز على مودرن سبورت في الدوري    بفضل انتصار الذهاب.. باريس سان جيرمان يتخطى عقبة موناكو في أبطال أوروبا    الدوري الممتاز، ميدو جابر رجل مباراة المصري ومودرن سبورت    القبض على أطراف مشاجرة السوق القديم بالمقطم    المسرح القومي يقدّم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    أعمال «المتحدة» في عيون لجنة الدراما بالأعلى للإعلام.. تنوع في الطرح ومحتوى من قلب الشارع ودعم للمواهب الشابة.. ماجدة موريس: صحاب الأرض ورأس الأفعى من أهم ما قُدم دراميًا منذ سنوات.. ولاشين: دراما متقنة الصنع    خالد الصاوي يروي موقفًا غيَر حياته: نمت أثناء قراءة التشهد في صلاة الفجر    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ثامن ليالي رمضان في المساجد الكبرى    إحالة مدير مستشفى بلقاس في الدقهلية والنباطشية للتحقيق    بينهم سيدة.. حبس 5 أشخاص تعدوا على مواطن وتصويره فى مشاهد مسيئة فى المطرية    27 منطقة أزهرية تحتفل بذكرى تأسيس الجامع الأزهر ال 1086    سفارة أمريكا فى إسرائيل توضح حقيقة توسيع نطاق خدماتها لتشمل الضفة الغربية    نواف سلام: لن نسمح بانزلاق لبنان إلى حرب جديدة    موعد وديات منتخب مصر استعدادا لكأس العالم    وكيل الأزهر يحرص على حضور تجهيزات الإفطار الجماعي بالجامع الأزهر    الصومال وتركيا يعززان التعاون الإعلامي والاستراتيجي    الأعلى للجامعات يوجه بمحاربة الشائعات والأخبار الكاذبة (مستند)    85.1 % صافي تعاملات المصريين بالبورصة خلال تداولات جلسة اليوم الأربعاء    تعليم القاهرة تعلن عن المسابقة الفنية الكبرى لطلاب اللغات الأجنبية    حريق هائل داخل مخزن للمواد الغذائية بعزبة الهجانة    أولى جلسات محاكمة التيك توكر مداهم بتهمة بث فيديوهات خادشة.. غدا    5 مشاهد من أولى جلسات محاكمة المتهم بالاعتداء على فرد الأمن بالتجمع    طريقة عمل القشطوطة لتحلية لذيذة بعد الإفطار فى رمضان    نصائح لتناول الحلويات بشكل صحي في رمضان    نقل تبعية هيئة الاستعلامات إلى وزارة الدولة للإعلام    بشرى: لست ضد الزواج العرفي ولكني لست مضطرة له    أمين الفتوى بدار الإفتاء يوضح حُكم إخراج الزكاة في صورة «شنط رمضان»    «المراكز الطبية» تعلن حصول عدد من مستشفياتها ومراكزها على اعتماد GAHAR    أسباب حرقة المعدة بعد الإفطار ونصائح للتخلص منها    محافظ الفيوم يحيل رئيس حي غرب المدينة إلى التحقيق لتقصيره في أداء مهام عمله    طفل مصري يتوج بالمركز الأول عالميًا في تكنولوجيا المعلومات ويشارك بمنافسات الابتكار    سماح أنور: جمعتني قصة حب بسمير صبري لم تكتمل.. وبشرب علبه سجاير يومياً    «المالية»: إعفاء 98% من المواطنين من الضرائب العقارية.. غدا ب اليوم السابع    المشدد 3 سنوات للمتهم في محاولة إنهاء حياة أمين شرطة بملوي بالمنيا    المفتي: المنع في الشريعة حب ورحمة لا حرمان    ندوة بإعلام الداخلة توصي بتعزيز التوعية الرقمية لضمان تنشئة اجتماعية سليمة للأطفال    وزيرة «الإسكان» تتابع مشروعات تطوير الطرق والمرافق بالمناطق الصناعية في المدن الجديدة    فهمى عمر.. رحلة شيخ الإذاعيين الذى روّض الميكروفون وصافح التاريخ    الأهلي ينعى وفاة الإذاعي الكبير فهمي عمر    غرق مركب هجرة غير شرعية يضم مصريين قبالة جزيرة كريت.. والتعرف على 9 ناجين    الاتصالات: إنشاء مختبرات متطورة للاتصالات بهدف ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات سوق العمل    وزيرة الإسكان تبحث مع «التنمية الحضرية» إجراءات تشغيل «حديقة تلال الفسطاط»    انتشار كثيف للألعاب النارية بين الأطفال في الوادي الجديد.. والبازوكا وسلك المواعين ابتكارات بديلة    "السود ليسوا قردة".. طرد نائب ديمقراطي خلال خطاب ترامب بسبب لافتة    محمد سامي يعلن وفاة والد زوجته الفنانة مي عمر    28 فبراير 2026.. أسعار الأسماك في سوق العبور للجملة اليوم    الاتحاد المغربي ينفي إقالة وليد الركراكي    بث مباشر النصر في اختبار صعب أمام النجمة بالدوري السعودي.. مواجهة حاسمة على صدارة روشن    رأس الأفعى: "الأواصر الممزقة".. تشريح لسقوط "الحصن" الإخواني وبداية النهاية الوجودية    شاهندة عبد الرحيم تكشف سر صلاة والدها في كنيسة فرنسية    الزمالك يتصدر الدورى بثنائية مثيرة أمام زد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مائة عام على جرائم تركيا بحق الأرمن
نشر في محيط يوم 20 - 04 - 2015

فى مثل هذه الأيام، قبل قرن من الزمان، وتحديدا فى إبريل 1915 بدأت القوات التركية فى ارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق سكان الولايات الأرمنية الشرقية والغربية، وتحديدا التى كانت جزءا من الإمبراطورية العثمانية. وعلى مدار شهور قليلة تمكنت القوات العثمانية من إبادة مليون ونصف المليون من الأرمن المدنيين الأبرياء، ساقت مئات الآلاف إلى طرق الهلاك والموت جوعا وعطشا، وتعرض مئات الآلاف للقتل، ونهبت ممتلكاتهم، أوغل الجنود الأتراك قتلا فى المدنيين الأبرياء العزل، أرادوا السيطرة على مدنهم، قراهم، ومن قبل ذلك ممتلكاتهم وثرواتهم، وارتكبت القوات العثمانية أبشع جرائم الإبادة، سبقت جرائم هتلر والنازية بنحو ثلاثة عقود، ومن وقائع وفظائع الجنود الأتراك بحق الأرمن جرى استحداث مفهوم جديد من مفاهيم الجرائم التى ترتكب بحق شعوب كاملة، وهو مصطلح الإبادة الجماعية أو GENOCIDE المكون من شقين هما GENOS وهو مصطلح يونانى، ويعنى «جنس» وCIDE وهو مصطلح لاتينى ويعنى قتل، ومن المقطعين معا جاء مصطلح الإبادة الجماعية أى قتل مجموعة أو جماعة بشرية لها سمات خاصة، والقتل هنا يأتى على الهوية.
ولا تتوقف جرائم تركيا (الإمبراطورية العثمانية) عند جريمة الإبادة الجماعية للأرمن، فأينما وطئت الأقدام التركية حلت المذابح، وسالت الدماء، وساد التخلف والجهل والتعصب، حدث ذلك فى اليونان، بلد الحضارة وأصل الفلسفة، عندما احتلت تركيا اليونان وقعت جرائم القتل الجماعى والتى لم تستثن لا مرأة ولا طفلا ولا شيخا طاعنا فى السن. يكفى أن تزور الموانئ اليونانية المواجهة للأراضى التركية اليوم لتشاهد صورا مرسومة لعمليات القتل الجماعى التى مارسها الجنود الأتراك فى أهل اليونان. ويكفى أن تقرأ رواية «الحرية أو الموت» للرائع كازانتزاكس، لتعرف قدرا من جرائم الأتراك بحق اليونانيين فى «جزيرة كريت».
يكفى أيضاً أن تقرأ تاريخ منطقة البلقان لتعرف جرائم الأتراك بحق الإنسانية، ففى تلك المنطقة اضطهدوا، وعذبوا أهل البلاد من صرب وكروات، ومزقوا هذه البلاد حتى صارت مضرب المثل فى التمزق والصراع، فبات مصطلح «البلقنة» مستقرا فى الكتابات السياسية، ويشير إلى الاختلاف، التمزق والصراع، وهو من بين منتجات الإمبراطورية العثمانية، وهى الصراعات الموجودة حتى يومنا هذا فى منطقة البلقان وتحديدا فى دولها المختلفة، فلا تكاد تخلو دولة بلقانية واحدة من الصراعات العرقية والدينية الموروثة من الإمبراطورية العثمانية، فالصراع يجتاح ألبانيا، بلغاريا، رومانيا، وجمهوريات يوغوسلافيا السابقة، وتحديدا البوسنة، صربيا، مقدونيا، كرواتيا، وأخيرا كوسوفو.
بذلت تركيا جهودا ضخمة لطمس ملامح جرائمها فى أوروبا، آسيا وأفريقيا، واستغلت حاجة الغرب لها فى مواجهة الاتحاد السوفيتى والكتلة الشرقية فى الحرب الباردة، ودخلت حلف شمال الأطلنطى، وقبلت بلعب دور الأداة الخادمة للسياسة الخارجية الأمريكية، سواء فى مواجهة المعسكر الشرقى أو فكرة القومية العربية والتعاون الاستراتيجى مع إسرائيل فى مواجهة العالم العربى، وتحديدا سوريا والعراق، استغلت كل ذلك لطمس جرائمها بحق الإنسانية والتى تتضمن أيضا جرائم الإبادة الجماعية ومنها جريمة قتل مليون ونصف المليون أرمنى، وأيضاً ارتكاب جرائم جديدة بحق قوميات وعرقيات داخل أراضيها مثل الأكراد، وتمكنت من مواجهة كل دعاوى الاعتراف بالجرائم عبر العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة والدور الذى تلعبه فى خدمة السياسة الأمريكية.
ورغم ذلك لم تنجح تركيا فى استغلال علاقاتها الخاصة مع الولايات المتحدة فى دخول الاتحاد الأوروبى، فتركيا دولة آسيوية (أكثر من 95٪ من أراضيها تقع فى آسيا) ورغم ذلك تتمرد على الجغرافيا، وترغب فى عضوية المؤسسات الأوروبية، استغلت حاجة الغرب لها زمن الحرب الباردة، ودخلت بعض المؤسسات الأوروبية، مثل منظمة الأمن والتعاون فى أوروبا والاتحاد الأوروبى لكرة القدم، ولكنها لم تتمكن من تحقيق حلمها الأكبر فى دخول الاتحاد الأوروبى.
ومع تراجع حاجة الغرب لتركيا، والفشل التركى الراهن فى تطبيع العلاقات مع دول عربية (مصر نموذجا) وأوروبية (اليونان مثلا) باتت تركيا تمثل عبئا ثقيلا على السياسة الأمريكية، ولا سيما مع النشاط الضخم الذى تبذله جاليات من ضحايا زمن العثمانيين (الأرمن، اليونان، الصرب، وغيرهم) لدفع البرلمانات الغربية للاعتراف بجرائم الإمبراطورية العثمانية، وهو النشاط الذى أسفر عن اعتراف البرلمان الفرنسى بأن ما وقع من الأتراك بحق الأرمن عام 1915 هو جريمة إبادة، وسار الكونجرس الأمريكى خطوات على هذا الطريق، وأقر بابا روما بذلك، مؤكدا أن ما جرى هو جريمة إبادة.
وجاءت اللطمة الكبرى من البرلمان الأوروبى الذى اعترف قبل أيام بأن ما وقع ضد الأرمن كان جريمة إبادة، وقد أدت هذه التطورات المتسارعة إلى فقدان الرئيس التركى رجب طيب أردوغان كل حنكة فى مخاطبة قادة سياسيين ودينيين موزعا تهديداته على الجميع، فى خطوة سوف تجلب على تركيا المزيد من المتاعب، فلم تعد أنقرة قادرة على وقف الاعترافات الدولية المتتالية بجريمة الإبادة بحق الأرمن، ولا باتت لديها أوراق مساومة مع العواصم الغربية، بعد أن تبدل الحال، وتغيرت منظومة العلاقات الدولية.
كما أن انتماء أردوغان للإخوان واحتضاته للتنظيم الدولى للجماعة الإرهابية أفقداه حاضنة إقليمية مهمة جعلته يقف بمفرده محاولا تغييب وطمس حقائق تاريخية. إقرارا بهذه الحقائق وتعاطفا مع شعب أرمنيا يشارك وفد مصرى رفيع المستوى فى الاحتفالات التى تقيمها أرمنيا لذكرى الضحايا على مدار قرن كامل، ونأمل أن تحذو الحكومة المصرية حذو عواصم دولية عديدة فى الاعتراف بجريمة تركيا بحق الأرمن، فلا يوجد مبرر لعدم الاعتراف أو للتأخر فى إعلان ذلك.
نقلا عن " المصرى اليوم"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.