الأساطير التى ارتبطت بنهاية الأندلس ، و الحيل السياسية التى استخدمها حكامها للوصول إلى كرسى السلطة ، و ثورات طليطلة ، و غرناطة بين الأدب و التاريخ ، كل هذا كشفه الباحثون ب " يوم الأندلس " فى دورته الثالثة برعاية مكتبة الإسكندرية و مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين ، و التى تقام هذا العام تحت شعار " الأندلس بين الأدب و التاريخ " . الجلسة الأولى من الاحتفالية ، حاضر فيها كل من د. جعفر السُّلَمي من كلية الآداب بتطوان تحت عنوان "الأُسطورَةُ وَنِهايَةُ الأَندَلُس"، ود. محمد خليفة متحدثا عن "ثلاثية غرناطة بين الأدب والتاريخ" للروائية الراحلة رضوى عاشور، ود. أحمد كامل في محاضرة بعنوان "الاتجاهات الفكرية وأثرها في المجتمع الأندلسي مطلع القرن الثاني الهجري 99-114ه"، وتلقي د. شاهندة منصور محاضرة عنوانها "الحيل السياسية في الأندلس منذ قيام الدولة الأموية حتى نهاية الدولة العامرية 138ه - 399ه" ، ورأس الجلسة الأولى د. محمد أبو شوارب. أسطورة السقوط " الأُسطورَةُ وَنِهايَةُ الأَندَلُس " ، كان عنوان بحث د. جعفر بن الحاج السلمى ، الذى أشار إلى أن سقوط الأندلس حدث تدريجيا ، و بدأ سقوطها مدينة مدينة منذ القرن الخامس الهجرى ، بسبب صراع ملوك الطوائف ، و هنا بدأ الأندلسيون فى الكتابة عن " أسطورة نهاية الأندلس " و التى عبرت عن هواجس السقوط و الحياة و الموت ، و هى أشبه بأسطورة العنقاء ، و أساطير السقوط التى كتب عنها أهل الأندلس ، توضح مدى وعيهم المبكر بما يجرى . و قال السلمى أن أساطير السقوط سيطر عليها حس التشاؤم ، و لكن مع ذلك كانت تحمل لنا وجهان ، فهى أساطير بشارية نذارية ، خالطها الأمل و اليأس ، و البشارة و التحذير من مغبة السقوط . و تابع محللا أن أساطير السقوط من القرن الخامس إلى الثامن نجدها تندمج بنصوص آخر الزمان ،أما بعدها فى مرحلة سقوط غرناطة ، نجد الأساطير تحمل السلطان بن الحسن و الأمير عبد الله مسئولية السقوط ،و تذكر علامات التشاؤم التى من رأيهم دلت على بداية السقوط ، كما قاموا بعمل استدعاء مباشر للنبى محمد فى نصوصهم ، و صوروه فى كتاباتهم بأنه يجلس حزينا على الجزيرة المسكينة " الأندلس " و ما حدث لها ، و كان آخر تلك الأساطير نص "الفارس الأخضر " عام 1609 ، و الذى تنبأ بنزول المهدى و إنقاذ المسلمين بالأندلس . و أكد السلمى فى حديثه أن اسطورة الأندلس أبدا لن تنتهى ، و أنها مازالت تكمن فى وعينا الجمعى ، فقد تحولت من واقع الى رمز ، و من حقيقة الى أسطورة . ثلاثية غرناطة "ثلاثية غرناطة بين الأدب والتاريخ" للروائية الراحلة رضوى عاشور كان عنوان بحث د. محمد خليفة ، الذى أشار فى حديثه أنه تناول فى بحثه الأعمال الأدبية التى دارت عن سقوط غرناطة و ليست فقط الثلاثية ، و كيف أن حدث السقوط و ما أثاره كان دافعا قويا للكتابة ، و أن من أهم الأعمال الأدبية المعاصرة عن الأندلس " ثلاثية غرناطة " و " ظلال شجرة الرمان " . الاختيار الصعب بين الدين و البلد ، كان من التيمات الأساسية التى عالجتها تلك الروايات ، لتطرح إشكالية " الهوية و الانتماء " فى أعقد و أصعب صورها ، كما قال خليفة ، مضيفا أن جرائم محاكم التفتيش بالمقارنة مع الحكم الاسلامى فى الأندلس، و مآسى الهجرة و التهجير ، كانوا من أبرز الموضوعات التى ركزت عليها الروايات التى استطاعت أن تخلق تناصا تاريخيا مع حدث سقوط الأندلس ، و لم يكن الهدف من الكتابة إلقاء الضوء على الماضى فقط ، بل أيضا عمل " إسقاط " على الواقع الحالى ، و كيف أن التاريخ يكرر نفسه . حكام بالحيلة تحدثت د. شاهندة منصور فى بحثها عن "الحيل السياسية في الأندلس منذ قيام الدولة الأموية حتى نهاية الدولة العامرية 138ه - 399ه " ، و استعرضت بعض من تلك الحيل من خلال ثلاث شخصيات منهم الأمير عبد الرحمن الداخل ، و العمروس بن يوسف ، و المنصور بن أبى عامر . الأمير عبد الرحمن الداخل ، حاول دخول الأندلس و السيطرة عليها ، ولكن حيله العسكرية باءت بالفشل فلجأ إلى الحيل السياسية ، بالتفاوض مع حاكم قرطبة " يوسف الفهرى " ، و اتفق معه على الدخول إلى قرطبة كمواطن عادى مقابل بعض العطايا ، و بعبوره نهر الوادى الكبير الذى كان يمثل له العقبة الكبرى ، و بعد إطعام جيشه الجائع فى الاحتفال بالمفاوضات ، فاجأ الجميع بعدها برفضه المفاوضات ، مستغلا نسبه ببنى أمية لإعلانه أمير على البلاد. و تابعت المتحدثة بأن الداخل كما بدء حكمه بحيلة أنهاها بحيلة ، لحل خلاف أيا من أبنائه يتولى الحكم من بعده ، لذا ترك بعد موته رسالة لابنه الثالث ، باستدعاء أخويه الأول و الثانى سليمان و هشام ، و من يصل فيهما أولا سيكون خليفته ، و أكدت الباحثة أن هذه كانت إحدى حيل الداخل لتولية ابنه الثانى هشام ، بدلا من ابنه الأكبر سليمان لأن أمه أسبانية و ليست عربية ، و كان يعلم أن هشام هو من سيصل أولا لأن المدينة التى ولاه عليها أكثر قربا من قرطبة عن مدينة أخوه الذى كانت فى غاية البعد . كما ألقت النظر على حيل العمروس بن يوسف الذى تم توليته من قبل الحاكم الربدى على طليطلة للقضاء على الثورات فيها ، و بنى العمروس قلعة حصينة للمدينة ، و أشعر أهلها أنه لا يوافق على الحكم الأموى ليكسب ثقتهم ، و أقنعهم بان جيش الرابد لن يحاربهم و أنه ن واجبهم استدعاء قائد الجيوش ليشاهد تحصينات القلعة ، الأمر الذى انتهى بقتل 700 من كبار طليطلة ، و فى الختام عرضت لشخصية المنصور بن أبى عامر ، و حيله للانفراد بالدولة بالإيقاع بين منافسيه . من جهته تحدث د. أحمد كامل عن "الاتجاهات الفكرية وأثرها في المجتمع الأندلسي مطلع القرن الثاني الهجري 99-114 " ، متحدثا عن "الأسبان المستعربين الذين فضلوا دراسة اللغة العربية على اللغة اللاتينية ، و حافظوا على عادات بدأ المشرق نفسه فى التخلى عنها .