الداخلية: مؤتمر التلاحم الوطني يهدف لبناء مجتمع قادر على مواجهة التحديات    محافظ بورسعيد يتفقد تطوير البنية التحتية بمنطقة الإسراء في الضواحي    وزير الاستثمار يتفقد مصنع شركة "الطحان" المتخصصة في تصنيع وتعبئة التمور    سعر جرام الفضة اليوم السبت 4-4-2026.. آخر تحديث للأعيرة والسبائك في مصر    محافظ الفيوم يقر العمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعيًا لمدة شهر لترشيد الطاقة    زراعة المنيا تعلن خطة ترشيد استهلاك الطاقة والعمل    تفاقم المخاطر النووية: روسيا تُجلي 198 خبيراً من محطة بوشهر الإيرانية    ترامب يمهل إيران 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه «الجحيم»    أستاذ علوم سياسية: القاهرة تضغط لإلزام إسرائيل بالخطة ومنع فرض واقع في غزة    زيلينسكي يصل إسطنبول لبحث اتفاق سلام مع أردوغان بشأن أوكرانيا    مباشر الدوري الإسباني - ريال مدريد (0)-(0) مايوركا.. إصابة مبابي    وزير الرياضة يشهد توقيع عقد استضافة مصر لبطولة العالم لجمباز الأيروبيك 2028 لأول مرة في إفريقيا    قائمة أتلتيكو - ألفاريز وجريزمان في الهجوم.. وغياب أوبلاك ويورينتي أمام برشلونة    قبل مواجهة الزمالك.. شباب بلوزداد يطلب فسخ عقد مدربه    نجم بيراميدز: لم نتوقع الخروج من أفريقيا.. وكعب الزمالك «مش عالي علينا»    صور| مصرع 6 عناصر جنائية شديدة الخطورة وضبط طن مخدرات ب 92 مليون جنيه    تفاصيل مشاجرة والادعاء بالتأثير على التحقيقات في البحيرة    اندلع داخل 15 حوش.. ننشر الصور الأولي لحريق أبو دياب شرق في قنا    الإسكان: لا تأثير على جودة مياه الشرب نتيجة تسرب بقعة سولار بترعة الإسماعيلية    تعليم الغربية: تكريم 155 طالبا بإدارة شرق طنطا التعليمية في البرمجة والذكاء    شبورة صباحا ونشاط رياح.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدا    وزيرة الثقافة ومحافظ البحيرة يوقعان بروتوكولًا لتطوير مكتبة دمنهور وتحويلها لمركز ثقافي شامل    وزير الصحة يتفقد تطوير مستشفى مدينة نصر للتأمين الصحي ويوجه بسرعة استكمال الأعمال    وزيرا النقل والكهرباء يتفقدان جبل الجلالة تمهيدا لإطلاق مشروعات طاقة الرياح    انطلاق المرحلة النهائية لمجموعة التتويج بالدوري المصري.. غدا    سعر اليورو أمام الجنيه اليوم السبت 4 أبريل 2026    جمارك مطار الإسكندرية تضبط محاولة تهريب عدد من العملات الأثرية    تعليم القاهرة: المدارس الخاصة جزء لا يتجزأ من مدارس الدولة وتخضع لكافة التعليمات    الابتسامة الخافتة.. عرض جزائري صامت ضمن فعاليات مسرح الجنوب| صور    الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران أبلغتنا بسقوط مقذوف قرب محطة بوشهر النووية    تغيرات غذائية بسيطة تشعل دفاع جسمك ضد الإلتهابات    حملات مكثفة لضبط مواعيد الغلق وتحرير 978 مخالفة خلال 24 ساعة    محافظ بورسعيد يصدق على فصل طالب لمدة عام دراسي كامل عقب واقعة اعتداء الطالب على أحد المعلمين داخل مدرسة    تجربة قاسية للأسرى الفلسطينيين.. ما هي البوسطة الموجودة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي؟    8 أغاني، كواليس ألبوم بهاء سلطان الجديد    الاثنين.. نادي سينما أوبرا دمنهور ينظم عرضا جديدا لمجموعة من الأفلام القصيرة    رغم الحرب.. ازدياد صادرات النفط الإيرانية من «جزيرة خرج»    جامعة قنا تتصدر الجامعات المصرية في أنشطة ذوي الهمم بنسبة 35.95%    ضبط المتهم بالتعدى على سائق دراجة نارية بشركة نقل ذكى بالقاهرة    وزير النقل يوجه بإعادة هيكلة جداول تشغيل القطارات بما يتناسب مع حجم الركاب ترشيدا للإنفاق العام    الصحة تتلقى أكثر من 74 ألف مكالمة طوارئ في فبراير.. وتدشن غرف عمليات جديدة بدمياط والدقهلية    وزير الرياضة ل هنا جودة: قدمتي أداء مبهرًا وبطوليًا وننتظر الكثير في الأولمبياد    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة مخدرات بالسلام    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    الحرس الثوري يعلن تنفيذ الموجة 94 لاستهداف مراكز صناعية وعسكرية    أستراليا تحتفل بالجمعة العظيمة في أجواء يغمرها الإيمان    الجونة يستضيف الاتحاد السكندري في الدوري    القومي للطفولة والأمومة: إحباط زواج طفلة تبلغ 13 عامًا بمحافظة المنيا    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    أجواء إيمانية مهيبة خلال صلاة الجمعة العظيمة بكنيسة مار يوسف في القدس    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    يا منتهى كل رجاء    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دنيا الشحاتين !!
نشر في محيط يوم 07 - 12 - 2014

التمثيل هو المهنة التي مارسها كل شخص في حياته، مرة واحدة على الأقل، عندما نكذب على أهالينا، ونحن صغار، أو عندما ندّعي المرض حتى لا نذهب إلى المدرسة. ويختلف كل منا في قدرته على التمثيل من شخص إلى آخر، إلا أن البعض يمتلك موهبة التمثيل، ربما أكثر من أبطال مسلسلات رمضان أنفسهم، ونجد بعضهم قادرًا على إقناعك بالدور الذي اختاره لنفسه في الحياة، إقناعا تامًّا.
ونجد كثيرًا من النماذج البشرية التي تجيد هذه المهنة باقتدار، مثل مهنة الشحاذون في الشوارع وفي وسائل المواصلات العامة ومترو الأنفاق، فهم يتفننون في ابتداع أساليب جديدة في الأداء، وربما لن تجدها لدى كبار نجوم الوطن العربي، لذلك لا تستبعد أن تجد شحاذًا بارعًا في أداء دوره أكثر من ممثل تراه في التلفزيون.
لا جدال فى أن مصر بلد فقير، أو على الأصح بلد أغلب شعبه فقير، ونسبة الفقر تزداد، فكما أعلن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء أن 26 % من سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر وحددت خط الفقر بدخل شهرى 326 جنيها شهرياً فمن يقل عنه يصبح فقيرا ومن يزد عليه يكون قد نجا، طبعا حضرتك بتضحك دلوقت لأنك بالتأكيد من الأغنياء، أى أن دخلك يزيد على 326 جنيها شهرياً، ثم بالتأكيد ستبكى بعدها لأنك ستعتبر أن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عايش فى عالم تانى، فحتى لو كان دخلك ثلاثة آلاف جنيه فى الشهر فأنت فقير وفقير جدا لو كنت تعول، إذاً نحن نتحدث عن نسبة كبيرة جدا من هذا الشعب لولا الإحراج لمدت يدها فى الشوارع، وقالت "لله يا محسنين"، إذاً كثير جدا من فئات الشعب يحتاج فعلاً للزكاة والصدقات، ولكن المشكلة أن هؤلاء ليسوا من نمنحهم الزكاة ولا الصدقات، ولكننا نمنحها فى الغالب لغير مستحقيها ممن يجيدون فن التمثيل، فعن دنيا الشحاتين أتحدث.
فالتسول فى مصر له مملكة خاصة به، وزيادة أعداد المتسولين ليست بسبب زيادة الفقر ولكن لأن «مهنة التسول هى الأربح والأقل معاناة من مهن أخرى»، هذه ليست كلماتى بل كلمات إحدى المتسولات الشابات الصحيحات التى التقيتها في عربة السيدات بمترو الأنفاق، فعرضت عليها عملا بدل بهدلة الشوارع، فضحكت وردت بهذه العبارة وزادت فقالت إن يوميتها تصل ما بين خمسمائة جنيه لثمانمائة جنيه يومياً حسب المنطقة! مهلاً لا تفتح فمك وتقرر فى عقل بالك أن تلحق بها، فالمهنة لها أصول، وإن دخل عليها الكثيرون مؤخرا بلطجة، وبالتأكيد أنك لاحظت مثلى ومثل غيرى خاصة فى المدن أن التسول صار فيه نوع من الإكراه أو التخويف للناس، فالمتسول لم يعد صاحب عين مكسورة ولا رجل مكسورة حقاً أو كده وكده، بل فتاة يافعة صحيحة قد تحمل طفلاً، عادة ما يكون مؤجرا، أو شابا قوى البنيان أو حتى شخصا متوسط العمر، ولكن لا يبدو عليه مرض على الأقل ظاهر!
قال رب العزة «إنما الصدقات للفقراء والمساكين»، والمتسولون محترفون وليسوا فقراء ولا مساكين، بل أحياناً مجرمون، وحين تمد يدك لهم لتريح ضميرك فأنت تشارك فى جرم وليس فى خير، والله أعلم بعباده. ولكن الله يحب المؤمن الفطن، وحين نمد أيدينا فى الغالب لهم نحن نفقد الفطنة. الحكومة وحشة كخة مش بتعمل اللى عليها صح، فهل نحن كشعب نعمل اللى علينا صح أم نستسهل الخير، وانظروا لشوارع مصر ومتسوليها الذين يزدادون كل يوم، ربما تعرفون الإجابة.
وأنواع الشحاتين تختلف باختلاف درجة احترافهم و تمرسهم .. فهناك الشحات المبتدئ و النص نص ،وهناك الشحات الحاصل على الماجستير و الدكتوراه في هذه المهنة ..
أنواع الشحاتين يا عزيزي كالتالي :
شحات موديل قديم
وهو الشحات المبتدئ الغير محترف .. و هذا الشحات يلتزم بالتقاليد القديمة الخاصة بمهنة الشحاتة.. و هي المدرسة الكلاسيكية في الشحاتة ..
هذا الشحات يرتدي ملابس مهلهلة و قد نبت ذقنه و نما شعره كي يريك كم هو بائس... و يكتفي هذا الشحات بترديد بعض العبارات على غرار :
-لله يا بيه – إلهي تترد لك في عافيتك – إلهي ما يحوجك لحد !
و هي دعوات – كما لاحظت – تتمنى تحقيقها للأسف.. فتضطر لدفع ما فيه القسمة و النصيب – كما يقولون – كي تحظى بهذه المغريات التي قدمها لك
الشحات الرومانسي
هذا الشحات يتشابه في الشكل مع الشحات من النوع السابق.. إلا أنه أكثر احترافا و اكتسب بعض المهارات و التقنيات العلمية الجديدة بمرور الوقت.. هذا الشحات يا سيدي يأتيك في الوقت الذي لا ينبغي له أن يتواجد فيه.. يعني مثلا :
تمشي في الشارع في أمان الله مع خطيبتك.. في هذه اللحظات الرومانسية حيث تكون أكثر تسامحا و حبا للحياة !.. يأتيك هذا الوغد الزنيم و يقترب منك و يقول بصوت مسموع لخطيبتك:
-حاجه لله يا بيه .. ربنا يخليلك المدام !
و هنا يضعك في مأزق فلسفي عميق.. أنت تعلم تماما أنه وغد و أنه استغل هذه اللحظة الجميلة.. لكنك إن لم تدفع له شيئا فربما تظن خطيبتك التالي :
- تظن أنك لا تحبها و لم تعجبك هذه الدعوة ..بل و ربما تفكر في أنك غير جاد في الموضوع !
- تظن أنك بخيل.. لا تدفع بعض القروش كي تظهر كرمك أمامها ..
- تظن أنك غير حساس.. فربما تكون خطيبتك من النوع الحساس الذي لم يقابل هذا النوع من الشحاتين من قبل !
هنا تضطر صاغرا لدفع شيء ما لهذا الوغد لمجرد أن ينصرف..
أحيانا يقوم هذا النوع بحيلة أكثر براعة .. و هي أن يكون بائعا للورد أو لعقود الفل الذابلة .. و هنا تضطر للدفع صاغرا طالما إن الموضوع فيه ورد !
الشحات الصامت !
و هذا النوع أكثر تطورا من كل ما سبق.. ربما لم تلاحظه بعد- لأن أسلوبه جديد - لكن بالتأكيد ستجده في مكان ما .مثلا:
طفل صغير بجوار المطب – حيث تهدئ السيارات سرعتها- جالس على الرصيف يبكي .. و أمامه كرتونة بيض ساقطة على الأرض و قد انكسر كل ما فيها .. هنا في هذا التكنيك تم وضع minimum charge للمبلغ الذي ستدفعه..فلا يجب أن يقل بأي حال من الأحوال عن سعر كرتونة البيض !
تدفع له و تشعر بالسعادة تغمر قلبك لهذا العمل النبيل الذي قمت به للتو .. إلا أن هذا الشعور يزول حين ترى نفس الولد في اليوم التالي لكن في مكان مختلف.. و أيضا قرب المطب حيث تهدئ السيارات سرعتها كي تراه..
و هناك تطبيق أكثر روعة لهذه الفكرة.. أسلوب تاني يعني لكن نفس الفكرة:
في مطلع الكوبري .. تجد عربية كارو مائلة للخلف – عشان المطلع – و قد سقط و تهشم كل ما بها من فخار.. و بجوارها رجل كبير يبكي على تحويشة العمر.. كم ستدفع له ؟
الشحات الفخم
تركن سيارتك في مكان ما.. يأتيك رجل وقور يرتدي بذلة أنيقة و يقترب منك قائلا :
- " لو سمحت .. أنا عربيتي البنزين خلص منها و نسيت المحفظة في بيتي.. و الله أنا مكسوف منك و محرج جدا .. بس ممكن أي مبلغ كده و هاآخذ رقم حضرتك عشان أردهولك !"
من رابع المستحيل أن تشك في هذا الرجل .. مستحيل طبعا ..
تدفع له في ترحيب شديد على اعتبار إن الناس لبعضيها و خوفا من أن تتعرض أنت نفسك لهذا الموقف.. و ترفض طبعا أن يأخذ رقم هاتفك ..
تدفع له طبعا و قد أرضيت ضميرك تماما.. تذهب للمكان الذي كنت تقصده و تظل هناك ساعات طويلة.. تنهي مشوارك و تعود لسيارتك مرة أخرى فتجد
نفس الرجل لا يزال واقفا يكلم قائد سيارة أخرى , بينما السيارة التي أشار إليها و قال أنها سيارته , تجدها غير موجودة ! من قال لك أنها سيارته أصلا ؟
لقد أشار على أفخم سيارة في الشارع و أنت شربت المقلب !
لن تذهب إليه طبعا لتسترد ما دفعته .. برستيجك يمنعك من الإقدام على هذه الخطوة.. تركب سيارتك في هدوء داعيا عليه في سرك دعوات كفيله بإصابته بكل الأمراض التي يدرسونها في كلية الطب!
الشحات الخدوم
هذا الشحات تجده في مكان ما يقدم لك خدمة لا تريدها .. كما أنها خدمة مالهاش لازمة أساسا!
خذ عندك مثلا :
بعد أن تنتهي من وجبتك في ذلك المطعم الشهير.. تذهب طبعا كي تغسل يديك..
تقوم بغسل يديك بهذا الصابون السائل الرديء الذي لا تحب ملمسه!- و بعدها تقوم بتجفيف يديك في المجفف الكهربي المثبت بالحائط.. ذلك الجهاز الذي يخرج هواءا ساخنا شبيها بالسشوار ..
يتم تجفيف يديك سريعا فتهم بالانصراف.. فتجد شخصا ما يفتح لك الباب أو يقدم لك بعض المناديل الورقية من بكرة حقيرة في يده.. و يقول في لهجة آمرة حازمة تجمد الدم في العروق :
-" كل سنه و انت طيب يا بيه !"
هنا تفكر في الأمر.. ماذا ستفعل بهذه المناديل الورقية وقد جففت يديك أساسا ؟
و تفكر أيضا : هل أنت عاجز فعلا عن فتح الباب ؟ لقد فتحته عند الدخول فهل الخروج منه صعب و يحتاج لخبرات هذا المحترف ؟
و تفكر أيضا : كل سنه و انت طيب على إيه ؟ لا يوجد أعياد في هذه الفترة.. تتذكر كل المناسبات و الأجازات و الأعياد القريبة من هذا اليوم .. هل ربما يقصد يوم الديبلوماسي العالمي ؟ يا له من مثقف !
ربما تدفع له لهذا السبب.. لكن ألم تلاحظ أن الجنيه الذي دفعته , كان نظير بعض المناديل من البكرة التي في يده ؟ يعني هذا الشخص باع لك القطعة من هذا البكرة الحقيرة بجنيه.. يعني البكره كلها هاتجيب له كام ؟
يعجبك هذا الفكر الاستثماري الذي يفكر به .. شايف التجارة ؟
الشحات الزومبي !
هذا النوع من الشحاتين يتواجد بكثرة أمام بعض المستشفيات الحكومية..
تجد رجلا واقفا و قد بهدله مرض ما لا تدري ما هو .. يكشف صدره – مثلا – بصورة مبالغ فيها كي ترى الصفح الجلدي و الحبوب الذي ملأته..
يقترب منك بمشية مترنحة تشبه مشية الزومبي – الموتى الأحياء – في أفلام الرعب القديمة..
هنا تضطر للدفع لسببين لا يخلوان من الوجاهة :
أولا : لأنه يبدو غلبانا فعلا و ربما لا يجد الدواء الذي يشفي مرضه..
ثانيا : كي يتركك و لا يقترب منك أصلا.. فهذا النوع من الشحاتين يقترب منك بغلاسة و كأنه يقول : " لو مادفعتش هاعديك ..أنا باقول لك أهه..!" لكنك لا تعلم أن الطب لا يعرف مرضا ينتقل عن طريق اللمس... فتضطر للدفع !
المشكلة هنا هي أن هذا النوع يتواجد أمام المستشفيات غالبا.. مما يعطي انطباعا للسياح بأن حالة البلد ضنك و أن مريضا إلى هذه الدرجة لم يجد له مكانا في مستشفى فما بالك بالباقين ؟ هذا ما يغيظني في هذا النوع من الشحاتين ..
الشحات الغبي !
هذا الشحات يجبرك ألا تدفع له أصلا !
تجد شابا منهكا يقف وسط السيارات يتسول.. و في يده الأخرى علبة غراء , يشم ما فيها من حين لآخر !!
فبالله عليك لم ستدفع لهذا الوغد ؟؟ هل تعطيه مبلغا قليلا كي يشتري علبة غراء أخرى ؟ أم مبلغا كبيرا فيتوقف عن شم الغراء و ينتقل لشم الهيروين ؟ تفكر في الأمر قليلا و تجد أن الأفضل لصحته ألا تعطيه شيئا أصلا !
الشحات المجتهد
هذا الشحات تجده تحديدا في وسط البلد.. و يفترض فيك أنك جاهل لم تلق تعليما محترما !
تجد طفلا جالسا على الرصيف يبيع المناديل – بل غالبا لا يبيع شيئا – و أمامه كراسة مدرسية يكتب فيها شيئا ما في تركيز.. هنا يعطيك الطفل عن نفسه الانطباع بالتالي :
هذا الطفل ظروفه المادية صعبة جدا مما جعله يمارس التسول, لكنه – المسكين – مجتهد و يصر على التعلم و المذاكرة رغم كل شيء , يا للإجتهاد !
منظر يقطع القلب بصراحة.. تخرج محفظتك بينما تحاول جاهدا أن تكتم الدموع التي ملأت عينيك.. و تقترب منه كي تعطيه شيئا ما ..
لكن استنى يا عم .. بتعمل إيه ؟
ألم تلاحظ شيئا مريبا في هذا المنظر ؟
الطفل يذاكر في كراسة مدرسية.. لكن أين الكتاب ؟
تتأمل ما يكتبه فتجد أشياءا لا معنى لها .. كلمات و أرقام و دوائر.. ليس موضوعا للتعبير كما افترضت ..
ألم أقل لك أنها مهنة لها محترفيها ؟
الشحات المعوق
هذا الشحات يقترب منك جدا ليريك عاهته بكل وضوح و صراحة و فجاجة .. يعني لو كانت ذراعة مقطوعة , فلا بد من أن يشمر لك الكم كي ترى البتر بنفسك.. و هكذا ..
هذا النوع يغيظني جدا جدا .. لسبب بسيط ..
صاحب الاحتياجات الخاصة ليس أقل من الإنسان العادي , لكنه – فقط – مختلف.. لأنه منتج و قوي و سيصل لكل ما يريده بقوة إرادتك و إصراره.. ألم يكن
أول معاق يعبر المانش , مصري ؟
لو لم تكن تعرف هذه المعلومة فاحفظها لتعرف أن العاهة لا تعني أبدا التسول !
الشحات المبدع
هذا النوع من الشحاذين غير متواجد عندنا بكثرة للأسف , لكنة متوفر بكثرة في الغرب..
تجد شخصا واقفا على ناصية , يعزف شيئا ما على آلة موسيقية , أو يرسم بالطبشور عملا فنيا رائعا على الرصيف, و أمامه منديل أو طاقية تضع أنت فيها ما تراه مناسبا ..
المزية الوحيدة في هذا الشخص هي أنه منتج فعلا .. يعزف أو يرسم لك لتستمتع بفنه و تعطيه نظير ذلك.. إيه الحلاوة دي ؟؟ .. !!
الشحاتة بالأطفال
في هذا النوع يتم استغلال الأطفال في الشحاتة.. تحمل الشحاتة طفلا رضيعا لتشحت به , إلى أن يصل لسن تؤهله لممارسة الشحاتة بنفسه !
من الآخر
هل عرفت الآن مدارس الشحاتة المختلفة ؟ كلمناك عن التقنيات و الأساليب العلمية الحديثة في علم الشحاتة .. فقط يلزمك التدريب و المثابرة لو كنت قد قرأت هذا الموضوع بنية الإحتراف.. فربما تترقى في المهنة ,فيصبح لك في المستقبل منطقة خاصة بك لا ينازعك في ملكيتها أحد زملاء المهنة..يعني يبقى من حقك تتخانق معاهم و تقول : " دي منطقتي ! "
كيف تتصرف بشكل صحيح مع مثل هؤلاء الناس دون أن تشعر بالذنب أو تهين شعورهم بأي شكل؟ حاول اتباع الآتي:
- إذا وجدت أن الشخص الذي يطالبك بالمساعدة المادية يبدو هادئا وغير مؤذ، اقترب منه بحذر لكن احتفظ بمسافة آمنة بينك وبينه، ثم اسأله بلطف لماذا يحتاج المال؟. إذا كانت إجابته أنه يريد المال لشراء طعام أو دواء أو غير ذلك، وكنت مستعدا للدفع ولن يعطلك الأمر عن التزام ما، فالأفضل أن تعرف طلبه بالضبط وتذهب لأقرب متجر أو صيدلية لشرائه، ثم عد لذلك المحتاج لتقدم له ما طلب مع ابتسامة لطيفة.
- إذا بادلك الرجل الابتسام وأخذ يثني على كرمك وحسن أخلاقك، فاترك له ما أحضرت ثم ألق عليه السلام وانصرف . أما إذا قابلك بغضب أو بدا متذمرا لأنك لم تمنحه المال مباشرة، فلك حرية الاختيار، في أن تترك له ما أحضرت وتذهب، أو تنصرف دون أن تقدمه له.
- إذا كنت غير مستعد لتقديم المساعدة في الوقت الحالي، تجنب تماما أن تنظر مباشرة في عيني طالب المساعدة وامض في طريقك دون توقف، أو اكتف بعبارة "ليس معي فكة" كما يفعل الكثير من الناس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.