بدأت حركة "ديفيد ياوياو"، المنحدر من قبيلة المورلي، شرقي ولاية جونقلي (شرق) بجنوب السودان، والمعروفة باسم "الحركة الديمقراطية لجنوب السودان"، عقب خسارته لمقعد المجلس التشريعي المحلي للولاية، كمرشح مستقل في أبريل/نيسان من العام 2010 عن دائرة "غوموروك-بوما" بمقاطعة البيبور شرقي الولاية. وعلي غير جميع حركات التمرد المسلح التي شهدتها جنوب السودان، لم يكن ياوياو اللاهوتي (دارس العلوم الدينية المسيحية) السابق عضوا بأي تنظيم عسكري. وبدأ ياوياو حياته موظفا لدي مفوضية الإغاثة وإعادة التعمير بمنطقة بيبور بجونقلي، بعد حصوله علي دبلوم في الدراسات اللاهوتية من كلية "ايمانويل المسيحية"، بمدينة ياي بولاية الاستوائية الوسطي (غرب) في الفترة من "2004-2006". وبعد أقل من عام واحد من تمرده تحولت الأجندة الرئيسية لحركة ديفيد ياوياو من تحقيق الديمقراطية لجنوب السودان ككل إلي الدفاع عن مجتمعه القبلي الذي قال إنه يعاني من تهميش متعمد. وفي أول حوار له مع صحيفة "الأهرام اليوم" السودانية، قال ياوياو :"إن ما يجري لقبيلة المورلي هو استهداف وتهميش، هجمات وغارات قبلية لنهب أبقارهم وتهميشهم في السلطة، هذه القبيلة لم يكن لديها وزير واحد في حكومة الجنوب ولا في حكومة الولاية، بل حتى في الجيش الشعبي لم تجد من أبنائها من وصل إلى درجة قيادية، كرتبة اللواء، على سبيل المثال" وتابع "هذا أمر محزن أن أقول هذا، ولكن هي الحقيقة، وظللنا نقولها دائماً في حكومة الجنوب ودفعنا بمذكرة تحوي مطالبنا لهم". بدأ تمرد ديفيد ياوياو بعدد قليل من الجنود الذين لايتعدي عددهم ال"200" جندي، بحسب تقرير نشرته مجموعة مشروع مسح الأسلحة الصغيرة (مشروع أمريكي مهتم بانتشار الأسلحة والنزاعات في السودان وجنوب السودان)، لكن تمرد ياوياو ساهم في اضطراب الأوضاع بصورة كبيرة في المنطقة. هذا ومثل تمرد ياوياو صداعا دائما للسلطات الحكومية في جوبا، حيث لم يستطع الجيش من بسط سيطرته الكاملة علي مناطق تمركز قوات ديفيد ياوياو التي ينحدر غالبيتها من أبناء قبيلة المورلي الذين يتمتعون بمهارات قتالية عالية تفوقوا بها علي بقية مجتمعات منطقة جونقلي، علاوة علي معرفتهم بخبايا وتضاريس المنطقة أكثر من غيرهم . في العام 2011 انضم ياوياو إلي القوات الحكومية حيث تم استيعابه فيها برتبة الجنرال، لكنه عاد وتمرد من جديد عقب تنامي موجة العنف في منطقة بيبور، عندما بدأ الجيش حملة لجمع السلاح من أيدي المدنيين بجونقلي بهدف الحد من أنشطة التمرد بولاية جونقلي. وقال ياوياو، في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول، إنه كان قد عاد إلي التمرد بعد قامت الحكومة بإجهاض الاتفاق المبرم بينه والحكومة آنذاك. واشتدت حدة المواجهات بين ديفيد ياوياو والقوات الحكومية في منطقة بيبور في موجة تمرده الثانية التي بلغت مرحلة أعلن فيها عن سيطرته علي منطقة "جبل بوما" التي عجزت حتي القوات المسلحة السودانية من السيطرة عليها خلال الحرب السودانية التي امتدت لما يقارب العقدين من الزمان تقريبا قبل انفصال جنوب السودان. تطور الأوضاع لصالح ياوياو قاد إلي ارتفاع سقف مطالب مجموعته التي قالت إنها تقاتل من أجل الحصول علي ولاية منفصلة للاقليات بولاية جونقلي، والتي يعني بها قبائل "مورلي، أنيواك، جيه، كاشيبو". وفي منتصف العام الماضي التقي وفد من قيادات المورلي بديفيد ياوياو وطالبوه بانهاء تمرده والجلوس للحوار مع الحكومة في جوبا، وهو ماوافقت عليه الحكومة التي عينت وفدها المفاوض الذي جلس مع ياوياو في يناير / كانون الثاني الماضي بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا. وتوصل الطرفان إلي اتفاق سلام نهائي في التاسع من شهر مايو/ آيار الجاري، حصلت بموجبه منطقة بيبور الكبري علي إدارة منفصلة عن ولاية جونقلي تكون تحت الاشراف المباشر لرئاسة الجمهورية. وينظر عديد من المحللين بجوبا أن الاتفاق الموقع بين الحكومة في جوبا ومجموعة ديفيد ياوياو هو اتفاق أمني في المقام الأول والاخير، نجحت فيه الحكومة من عزل تمرد ديفيد ياوياو وإبعاده عن الالتحاق بتمرد ريك مشار. وبحسب التصريحات التي أدلي بها ياوياو لوكالة الأناضول، عقب وصوله إلي جوبا، الثلاثاء، فإن الضمان الوحيد للاتفاق الموقع بينه والحكومة هو الرئيس سلفاكير نفسه، مما يشير، بحسب مراقبين، لاحتمال وجود تحالف مستقبلي بين ياوياو الذي وصل إلي مطار جوبا مرتديا بزة عسكرية تابعة لكتيبة الحرس الرئاسي وسلطات حكومة جنوب السودان.