قالت مجلة "التايم" الأمريكية إن جماعة الإخوان المسلمين في مصر تحاول إعادة تجميع صفوفها من حملة القمع ذات الأبعاد التاريخية، بعد أن أطاح الجيش بالرئيس السابق محمد مرسي وسجن الكثير من قيادات الجماعة. ووصفت التايم جماعة الإخوان ب"الجليلة" وقالت إنها ليست غريبة على القمع الرسمي، بعد أن كانت منظمة إسلامية تخضع لحملات تطهير الحكومة العادية منذ نشأتها قبل 86 عاما وكان هيكلها مصمما ليكون مرنا وقادر اعلى التكيف لتحمل اعتقال أعضاء قيادتها العليا. غير أنها اعتبرت أن المنظمة التي "اعتادت على العمل خارج نطاق القانون"، تمر بظروف حالية لم يسبق لها مثيل، نتيجة لطرد الجيش المصري مرسي من الرئاسة، وهو ما أسفر عن مواجهة الجماعة لأكثر المراحل تحديا في تاريخها، مشيرة إلى أنها وبعد أن كانت قد ازدهرت في العامين الأولين لثورة 2011، تم إزالتها من الحياة العامة على نطاق لم يشهده أحد منذ عام 1954 م عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. وقالت المجلة إن جماعة الإخوان المسلمين تجد نفسها متناثرة وضعيفة ومعزولة سياسيا حتى من قبل المعارضين غير الإسلاميين للحكم العسكري في الوقت الذي تقدم مصر على انتخابات رئاسية، منوهة إلى انه مع تعميق حملة القمع على جماعة الإخوان بإعلانها رسميا منظمة إرهابية في ديسمبر الماضي فان ما يتبقى من القيادة العليا لجماعة الإخوان المسلمين متناثرة في نوع من الشتات الإسلامي متعدد الأقطاب تتركز في اسطنبول ولندن والعاصمة القطرية الدوحة. ونقلت المجلة عن الدكتور إسلام عبد الرحمن، المستشار السياسي السابق لحزب الحرية والعدالة "الإخواني"، قوله " إذا تمت مقارنة الأعداد والإصابات بأيام عبد الناصر سنجدها أسوا الآن بكثير. زوال شعبية السيسي وأوردت مجلة التايم عن مراقبين وحلفاء الإخوان قولهم إن إستراتيجية الجماعة على المدى القصير تستقر في لعبة انتظار التعديل ومواكبة الضغط على مستوى الشارع داخل مصر مع الاحتجاجات الجارية، في حين يتوقع آخرون أنها تنتظر زوال شعبية السيسي وتعبئة الدعم من داخل وخارج مصر. وبينت أن تحطيم صفوف الإخوان عاث فسادا بالفعل في الجماعة التي اشتهرت بالانضباط والهيكل القيادي ولكن مع ذلك يصر أنصارها على دوام قرار هذا الهيكل حيث قال الدكتور وائل هدارة، المستشار السياسي السابق للرئيس المخلوع محمد مرسي أن أكبر ثلاث طبقات في الجماعة ذهبت مع الريح لذلك تصعد الطبقة الرابعة. غير أنه استدرك قائلا: ما أفهمه هو أن التسلسل الهرمي لا يزال متماسكا إلى حد كبير وكان على الاتصالات أن تؤول إلى أساليب منخفضة التقنية بشكل اكبر وأكثر أمنا ولا أعتقد ن قادة الإخوان يرسلون الكثير من رسائل البريد الإلكتروني، نافيا أن يكون عضوا فعلي في جماعة الإخوان، غير انه قال أنه على اتصال مع ما تبقى من كبار المسئولين، ويتصرف باعتباره واحد من سفراء المجموعة في الاجتماعات مع الحكومات الأجنبية. تحالفات أوضحت المجلة أن أحد الجوانب الرئيسية لإستراتيجية الإخوان والتي تمضي فيها قدما هي تشكيل تحالفات مع عناصر ثورية أخرى معارضة للحكم العسكري ولكن تلك القوى الثورية العلمانية هي التي نفرتها الإخوان على مدار سنة حكم مرسي التي ملئها الانقسام والاستقطاب. وأشارت إلى أنه وبعد تسعة أشهر من زوال حكم الإخوان، لا تزال الجماعة في عزلة سياسية، على الرغم من محاولاتهم المستمرة لإصلاح تلك التحالفات وحشد الدعم، كما أن الحلف المضاد للانقلاب والأقرب ما يكون إلى قاعدة التأييد الشعبي للإخوان على أرض الواقع في مصر لا يزال تقريبا مصنوعة بالكامل من الأحزاب والفصائل الإسلامية؛ فضلا عن أن محاولات إنشاء تحالفات جديدة مع الجماعات العلمانية رفضت تماما. وقال "هدارة" إن العديد من الثوريين العلمانيين ينتظرون سلسلة من الاعتذارات العلنية قبل التعامل مع الجماعة مرة أخرى ومن المرجح أن يبقوا قيد الانتظار، مضيفا "في الأشهر الأخيرة بدأت الجماعة تناقش داخليا أخطاء وعثرات عصر مرسي ولكن تلك المناقشات حتى الآن تبقى وراء الأبواب المغلقة". وأوضحت أنه في أعقاب الانقلاب وفض اعتصامات الإخوان، عادت الجماعة إلى الخطاب الأصلي الثوري لتضع نفسها على أنها المدافع عن مبادئ الثورة عام 2011، والخصم الحقيقي للحكم العسكري وهذه هي الإستراتيجية التي دفعت الثوريين العلمانيين الذين يعتبرون الإخوان خائنة لهذه المبادئ في كل فرصة في مسار سخري وكارثي للاستيلاء على السلطة. ضبط النفس وبينت المجلة أن أحد العناصر الرئيسية في إستراتيجية الإخوان على المدى القصير هو البقاء في وضع منخفض والسماح للحكومة المدعومة من الجيش القيام بعمل في صالح الإخوان من استعداء أنصار الانقلاب ضد مرسي لذلك التزم حلفاء الإخوان بضبط النفس أمام سلسلة من أخطاء الحكومة الحالية بما في ذلك أحكام الإعدام على 500 من مؤيدي الإخوان في جلستين والإعلان عن علاج لمكافحة الإيدز والتهاب الكبد الوبائي C والذي أثار سخرية دولية. واختتمت مجلة التايم الأمريكية تقريريها بالقول "في حين أن تلك الأخطاء قد تؤدي إلى تحويل بعض المصريين بعيدا عن الجيش؛ إلا أن ذلك لا ليس من الضروري أن يعني استعدادهم للوقوف جنبا إلى جنب مع الإخوان، حيث تظهر مصر كل علامة على السعي للمضي قدما دون الإخوان، لذلك يحب على أنصار الجماعة المتبقية أن تجد وسيلة للتخلص من هذا الخلاف الشخصي العميق والمرير إذا كانوا يريدون حقا الخروج من التيه السياسي.