الدسوقى لمحيط : الرئيس الأمريكي مجرد ممثل .. والعدالة بداية نجاح حكومات الثورة مؤرخ لمحيط : من يظنون أن أمريكا تحب الإسلام لا يفهمون سياستها سودربرج : أمن أمريكا يتوقف على تخليها عن خرافة القوة العظمى المترجم : الكتاب يكشف كواليس صناعة القرار الأمريكى نبوءة عالم متعدد الأقطاب لن تكون فيه أمريكا القوة الوحيدة عفيفى : لعب أمريكا دور "الشرطى العالمى " كلفها الكثير أمريكا تلعب على عنصرى الوهم و التخويف لتسيطر على العالم بخرافة القوة العظمى ، هكذا عبر أساتذة التاريخ المشاركين فى ندوة " خرافة القوة العظمى " تأليف نانسي سودربرج مستشارة السياسة الخارجية للرئيس الأمريكى " بيل كلينتون " الذى كتب مقدمة الكتاب ، و ترجمة د. أحمد محمود ، بالمركز القومى للترجمة . ناقش الكتاب المؤرخ عاصم الدسوقى أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان ، و د. محمد عفيفى رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة القاهرة ، بحضور مترجم الكتاب ، فى حين غاب عن الندوة د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة. المحاذير الأمريكية استعرض د. عاصم الدسوقى تطور السياسة الأمريكية من القرن العشرين و حتى الآن ، و اعترض الدسوقى على لفظ " خرافة " قائلا كان من الأفضل أن يعنون الكتاب باسم " وهم القوة العظمى " ، فالخرافة شئ لا وجود له ، أما القوة الأمريكية فهى موجودة بالفعل و لكنها تصدر لنا وهم أنها تريد مصلحة العالم ، فى حين لا تهتم سوى بمصلحتها فقط . شنت أمريكا حربها ضد أفغانستان و العراق باسم " الحرب على الإرهاب " ، فى حين لم يكن الأمر سوى مصلحة اقتصادية محضة ، و فى حرب مصر مع إسرائيل ، وقفت أمريكا مع إسرائيل بحجة " من ضرب أولا نحن ضده "، و قالت فى أفغانستان " من ليس معنا فهو ضدنا ". " الردع المبكر " نظام تتبعه أمريكا ، من خلال كشف وثائق قبل مرور ثلاثون عاما عليها ،و ذلك لتشعر من يريد أن يتمرد عليها ، بأنه مكشوف لهم . و قال الدسوقى أن من يظنون أن أمريكا تحب الإسلام لذا تدعمه فى مصر فهم لا يرون المغزى من وراءه ، فأمريكا تهدف إلى التفكيك الذى بشر به بوش الأكبر على أساس المذاهب العرقية و الدينية ، مما ينتج عنه حروب أهلية و طائفية تفتت الدولة . و تابع الدسوقى أن الاقتصاد الأمريكى مهدد اليوم من قبل الصين و اليابان ، و لكن الخطر اليابانى مقيد مع وجود قاعدة أمريكية لديهم ، أما الخطر الأكبر فمن الصين التى تغزو الأسواق الأمريكية ، فنسبة 50 : 60 % من الاستهلاك الأمريكى من المنتجات الصينية . و بوجود حوالى 54 عرق داخل الصين ، أرادت أمريكا أن تستخدم سياستها فى التفكيك و لكنها لم تنجح لوجود توازن اجتماعى فى الصين . و أشار المؤرخ الدسوقى أن هناك محظوران أمام الربيع العربى هما " اقتصاد السوق " و " عدم المساس بإسرائيل " ، وقال أن من وصفوا خطاب أوباما فى زيارته للقاهرة بالمتوازن ، لم يتنبهوا لمقولة " الروابط بين إسرائيل و أمريكا لا يمكن كسرها " . وأضاف أن رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوى كان يعلم هذة المحظورات و يؤمن بنظرية آدم سميث الخاصة بالاقتصاد المطلق ، و التى أثبتت فشلها فى العالم ليتحول للإقتصاد المقيد ، و لذا لم يرد أن يوقع الببلاوى على قرار الحد الأدنى و الحد الأقصى ، و الذى لن يفعل أى تأثير دون ظبط الأسعار . و فى تصريحات خاصة لشبكة الإعلام العربية " محيط " قال الدسوقى : إذا لم تقترب أى حكومة من فكرة العدالة الإجتماعية تتجدد الثورة ، و أن التماسك الداخلى يمنع أى استقطاب داخلى من قبل الخارج ، الذى يستهدف أى نهضة تنشأ فى المنطقة و يريد إجهاضها لحماية مصالحه ، و أن ما جعل الناس يحبون المشير عبد الفتاح السيسى هو " البعد الاجتماعى " فدفع غرائم السجينات ، و أسقط ديون الفلاحين و ديون التاكسى الأبيض . و تابع أننا فى مصر نفتقد الإرادة و الوزراء القادرين على حل المشكلة ، مؤكدا أن الرئيس لا يجب أن يكون عالما بكل شئ و صاحب رؤية كما يشاع فالأهم الهيئة المعاونة ، ضاربا مثال بأنه أطلع على وثائق أمريكية يظهر فيها ان الهيئة المعاونة كانت تحدد لترومان أول رئيس أمريكى الردود التى يتعامل بها فى الزيارات الدبلوماسية و الخارجية ، و عند اجتماعه بالإعلاميين ، فهناك من يمليه الإجابات من خلال سماعة فى أذنه ، فهو أشبه ب " الممثل " ! و قال الدسوقى أن مشكلتنا كعرب هى " الموروث الثقافى " فى علاقتنا مع الحاكم و النظر له " كحاكم أوحد " . خفايا البيت الأبيض و قال المترجم أحمد محمود أن مستشارة بيل كلنتون هى صاحبة الكتاب و تستعرض فيه المذكرات السرية للبيت الأبيض ، لتصل فى النهاية إن مستقبل أمريكا يتوقف على خرافة القوى العظمى . و الكتاب يصحب القارئ إلى ما وراء الكواليس و المقابلات الشخصية التى كانت تتم على معظم المستويات الرفيعة ، و ما تنطوى عليه القرارات الرئاسية . و يعد المترجم هذا الكتاب تصحيح لدور أمريكا القيادى و مسئوليتها العالمية كما يصفها البعض ب " الشرطى العالمى " ، و تذكر الكاتبة ان السياسة الأمريكية تتطلب إعادة كتابة قواعد اللعب السياسية و الدبلوماسية المستقرة منذ خمسون عاما . و فى حين آمن المسئولون فى أمريكا بخرافة القوة العظمى ، جاءت 11 سبتمبر لتظهر الضعف الأمريكى ، و تغير من السياسة الأمريكية لتجعلها حسب الكاتبة أكثر حكمة و قوة . و أشار المترجم لخطورة مقولة " أمريكا فى خطر " و التى تعنى بدء الصراع مع العالم ، و التصدى لظهور أى قوة منافسة ، و هو ما وقع بوش فى شركه . و استعرضت الكاتبة أبرز النقاط التى اعتمد عليها كلينتون فى سياسته ، حيث كان حجر الزاوية فى السياسة الأمريكية تحالفها مع أوروبا و آسيا ، و الأسواق الاقتصادية و توسيعها على المستوى العالمى لتعزيز المصالح الأمريكية . فى حكومة بوش كانوا يؤمنوا بنظام " الهيمنة "و أن القرار الأحادي يحمى المصالح الأمريكية و يرد على أى عدوان بشكل قوى . و تخلص المؤلفة إلى أن المسار الجديد للسياسة الخارجية الأمريكية ،يجب أن يعمل باتساق مع المجتمع الدولي بدلا من التصادم معه ، و أن أمن أمريكا يعتمد على التغلب على خرافة القوى العظمى . من داخل المطبخ الأمريكى من جانبه أرجع د. محمد عفيفى أهمية الكتاب إلى مؤلفته التى كانت من داخل مطبخ صناعة القرار الأمريكي ، و إظهار الكتاب للاختلافات فى السياسة الأمريكية ، و اعتبر عفيفى مشاركة كلينتون فى كتابة مقدمة الكتاب لأحد مساعديه أمرا جيدا ، فلم يحاول أن يوقفها بإدعاء حماية مصالح الأمن العليا . و تحدث عفيفى عن تناقض إدارة بوش ما بين بطئها فى التعامل مع ما وصلها من تهديدات قبل 11 سبتمبر ، و بين سرعة رد الفعل بعد تنفيذ التهديد فى 11 سبتمبر ، و أكد عفيفى أن 11 سبتمبر كان لها تأثير كبير فى تحول مسار السياسة الأمريكية . و يقرأ عفيفى على لسان كلينتون : كنا نعتقد أن أمريكا كانت ينبغى أن تخدم العالم ، بطريقة تخدم مصالحها ليس فى اليوم فقط بل فى المستقبل أيضا ، التى قد لا تكون فيه أمريكا القوى العظمى الاقتصادية الوحيدة ،فيقول عفيفى ان كلينتون كان صريح بشان أن أمريكا تعمل لمصلحتها فقط ، واضعا فى الاعتبار إشارة التاريخ أننا مقدمون على عالم متعدد الأقطاب ، و هذا تحول فى السياسية الأمريكية حيث يقول كلينتون أنهم يسعون لعدد أكبر من الشركاء و عدد أقل من الإرهابين . و الكتاب يحمل نبوءة هامة أن أمريكا لن تكون القوى العظمى الوحيدة فى العالم و أنها تحتاج لشركاء و حلفاء حتى لا تتهدد المصالح الأمريكية فى العالم . و قال عفيفى أن أمريكا تفكر الآن ألف مرة قبل أن تلعب دور رجل الشرطة العالمى ، لما له من تكاليف اقتصادية كبيرة من جيوب دافعي الضرائب الأمريكان . و هذا يفسر تعاملها مع الربيع العربى ، فأمريكا يس لديها مانع للتحالف مع أى قادم جديد و عدم خلق أعداء جدد ، بعدما كانت تصدر أن " الإسلام " هو العدو ، و ختم عفيقى قائلا : الكتاب يضع أمريكا فى حجمها الطبيعى . و أن مشكلة صناعة القرار فى الشرق أنه منغلق على الرئيس ، و المطبخ السياسى لا يلقى أى اهتمام فى صنع القرار .