نيويورك تايمز: مئات من قوات العمليات الخاصة وعشرات الطائرات الحربية شاركت بعملية الإنقاذ في إيران    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    الكويت: استهداف مبنى مجمع الوزارات بطائرة مسيّرة إيرانية    كيف قاوم مهرجان العراق لأفلام الشباب الحرب بالسينما؟    حياة كريمة فى سوهاج.. الكشف على 4353 مواطنا مجانا خلال شهر مارس 2026    للاستيلاء على إدارة سوق الماشية بدمنهور.. اليوم محاكمة المتهمين بتزوير خطاب بنكي ب 41 مليون جنيه    جراحة دقيقة في العظام لمسن بمستشفى الشيخ زويد المركزي    كامل الباشا يكشف كواليس التوتر والنجاح: "صحاب الأرض" كسب الرهان بعد الحلقة الرابعة    إطلالة ملكية باللون الأبيض.. كارولين عزمي تخطف القلوب وتتصدر الإعجاب بإطلالة ناعمة ساحرة    عودة منتظرة تشعل الساحة.. أيمن بهجت قمر وأحمد سعد يفاجئان الجمهور بأغنية جديدة    بعد المصنع.. سوريا تغلق معبري جديدة يابوس والعريضة تحسباً لاستهدافهما من قبل إسرائيل    حزب الله ينشر مشاهد من استهداف دبابتين إسرائيليتين في وادي العيون جنوب لبنان    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا مسيرة من طراز MQ-9 في سماء أصفهان    شركة المياه بعد تسرب بقعة سولار: عمليات تطهير وسحب عينات كل ساعة للتأكد من جودة وسلامة المياه    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    باستثناء 5 فئات، الحكومة تبدأ اليوم تطبيق قرار العمل عن بعد لترشيد الكهرباء    ارتفاع كبير في درجات الحرارة وشبورة كثيفة، حالة الطقس اليوم الأحد    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    الأرجنتين تطرد كبير الدبلوماسيين الإيرانيين من البلاد    ندوة علمية حول تنمية الإنتاج السمكي بشمال سيناء    تعرف على أسعار شرائح الكهرباء للاستهلاك التجاري والمنزلي بعد الزيادة الجديدة    طريقة عمل كيكة الجزر بالبرتقال والتمر، حلوى صحية بطابع غير تقليدي    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    محمود وفا حكمًا لمباراة المغرب وليبيا في ختام تصفيات أفريقيا للناشئين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    الأرصاد تنفي تعرض مصر لعاصفة دموية: طقس الأسبوع مستقر وفرص سقوط أمطار الثلاثاء والأربعاء    فيديو| معاناة أسرة من الأقزام بالغربية في استصدار شهادة ذوي الهمم.. الأب: لم نصبح عَمالقة فجأة!    أول تعليق من مدرب برشلونة على تصرف يامال المحرج والفوز أمام أتلتيكو مدريد    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    دراسة حديثة تحذر من خطر الهجرة على القلب    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    النائب محمد فؤاد: 365 مليار جنيه خسائر مصر السنوية من الحرب.. ونفقد مليار جنيه كل يوم    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    السولية: تواجد اللاعبين الكبار السابقين لن يحل أزمة غرفة ملابس الأهلي    وزير الاستثمار: المستثمر المصري هو القوة الضاربة وأفضل سفير لجذب الاستثمارات الأجنبية    رئيس مركز تغير المناخ: استقرار الطقس فرصة ذهبية لإنقاذ المحاصيل وتعويض خسائر الموجة الجوية    تسنيم: أمريكا تحاول قتل طيارها المفقود ولن نعلن إن كان فى قبضتنا أم لا    سجل مميز يحفز نجم الزمالك قبل مواجهة المصري    سيميوني ينتقد التحكيم بعد الخسارة من برشلونة    فلسطينيون يتصدون لهجوم مستوطنين في قصرة جنوب نابلس    أخبار × 24 ساعة.. هيئة الأرصاد تكشف موعد استقرار الجو وانتهاء العواصف الترابية    نادر السيد: محمد صلاح خارج التقييم وحقق إنجازات لن تتكرر    إبراهيم حسن: عروض لحسام؟ لا نفكر سوى في منتخب مصر.. وكنا سنواجه الأرجنتين    دورتموند يفوز على شتوتجارت في الوقت القاتل بثنائية    ضبط 7 أشخاص لاتهامهم بقتل شخص وإصابة اثنين آخرين خلال مشاجرة بالبحيرة    وزير التعليم الأسبق: الذكاء الاصطناعي قمة الهرم التكنولوجي في مصر    عاجل| أول تعليق رسمي للأرصاد بشأن حقيقة "العاصفة الدموية" وحالة الطقس الأيام المقبلة    محافظ المنوفية يوجه بتشكيل لجنة لمواجهة ظاهرة كلاب الشوارع وحماية المواطنين    وزير التعليم الأسبق يحذر من ترك الأطفال أمام الشاشات من أجل راحة الآباء    براءة عصام صاصا من قضية مشاجرة الملهى الليلي    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    مستقبل وطن يبحث تكثيف التوعية لمواجهة الشائعات وتعزيز العمل الجماعي    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    ورشة وطنية لتعزيز تشغيل المحطات النووية في الضبعة    عاجل| الأحد 12 إبريل إجازة رسمية لهؤلاء    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«غوانتانامو» وصورة أميركا / علي محمد الفيروز
نشر في محيط يوم 28 - 06 - 2008


«غوانتانامو» وصورة أميركا
علي محمد الفيروز
تواجه الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس جورج دبليو بوش نكسة جديدة من نكساتها المتكررة امام اعين دول العالم التي تراقب ما يحدث في معتقل غوانتانامو وتطالب باغلاقه كلياً، بعد ان اعلنت المحكمة العليا الأميركية عن قرارها بالسماح لمعتقلي غوانتانامو في مراجعة القضاء الفيديرالي وفقا لمواد الدستور.
وقد جاء إعلان المحكمة التي تعتبر من اعلى الهيئات القضائية في اميركا بعد ان رفضت تبريرات الحكومة مرات عدة عن هذا المعتقل الواقع في كوبا، والذي يحتضن نحو 270 معتقلاً من جميع جنسيات دول العالم من دون تهم ثابت، رغم الشجب الدولي الذي يدين هذه الطريقة، هذا وقد ترجع الحكومة الأميركية إلى نصوص قانونية اخرى في سبيل الالتفاف على قرارات القضاة الذين اكدوا مراراً امكانية مراجعة معتقلي غوانتانامو القضاء الفيديرالي، طالما ان قاعدة غوانتانامو تعمل وكأنها على الأراضي الأميركية!
كما ان قرار المحكمة العليا الجديد يفيد بأحقية المعتقلين على المطالبة في النظر بقانونية احتجازهم في الوقت الحالي وفقاً لنصوص الدستور التي تجبر الحكومة على تقديم مجمل العناصر التي تبرر احتجازهم، لأن القوانين والدستور حسب نظر المحكمة هي مكتوبة لتبقى قابلة للتطبيق في ظروف استثنائية.
وبالتالي يمكن الجمع بين الحرية والأمن وفق اطار القانون الأميركي، لذلك شددت المحكمة العليا الأميركية على وجوب ايجاد حلول تساعد على انجلاء مسألة السلطة التي يتمتع بها الرئيس الأميركي الحالي لاحتجاز المتقدمين بشكاوى في هذا الأمر، وفي الوقت نفسه رحب الكثيرون من المحامين الأميركيين لهذا القرار التاريخي والحكيم الذي يسمح للمعتقلين بمراجعة الحاكم الفيديرالي في قضايا تتعلق باحتمال تعرضهم إلى سوء المعاملة وأنواع التعذيب من ناحية ومن ناحية اخرى يساعد على اعادة مصداقية الولايات المتحدة بين دول العالم، لتكون نموذجاً لدولة القانون الذي يساند الحريات بالدرجة الأولى، في ما اعتبر البعض منهم بأنها نهاية لعمل المحاكم العسكرية الاستثمائية الذي اثير في شأنه جدل كبير منذ فترة هجمات 11 سبتمبر، والتي فرضها الرئيس بوش من دون تدخل الكونغرس، والسؤال هنا كيف تتحول سياسة «الحرب ضد الإرهاب» إلى قضية سياسية؟ وهل هناك ما يستدعي إعادة صياغة السياسة المتبعة في شأن هؤلاء المعتقلين؟
وهل الادارة الأميركية التي يديرها الحزب الجمهوري فعلاً بحاجة إلى دراسة سن تشريع جديد لمواجهة وادارة شؤون المعتقلين المشتبه بهم لمنع الإرهاب في العالم؟
أمور ومواضيع كثيرة تتداول هذه الأيام بين اقطاب الحزبين في شأن كيفية تعامل الادارة الاميركية المقبلة مع ملف معتقل غوانتانامو أمام أعين العالم الذي يترقب آخر الأحداث بعد ان اتضح للمتابعين ان سياسة مكافحة الإرهاب التي تتبعها ادارة الرئيس جورج بوش وكيفية التعامل مع هذه القضية اصبحت غير مجدية، الأمر الذي تسبب في مواجهة اكوام من الأحكام التي اصدرتها المحكمة العليا الأميركية، وقد ولد ملف معتقل غوانتانامو والقضايا التي تراكمت عليه نشوب انقسامات عدة بين المرشحين الأثنين للانتخابات الرئاسية المقبلة.
ولكل منهم رأي مختلف على بقائه من عدمه، ومن سيتولى رئاسة الولايات المتحدة في يناير المقبل، فعليه ان يتعامل مع هذه القضية بطريقة مختلفة بعيداً عن اسلوب الضغط الذي اتبعه الرئيس بوش حينما اصر على تمريرها بالكونغرس عام 2006 حتى تكون محاكمة المشتبه فيهم بالإرهاب عن طريق لجان عسكرية، الأمر الذي جعل مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية يستخدمون شتى انواع التعذيب خلال التحقيق مع المعتقلين في معسكر غوانتانامو نهاية عام 2002 رغم ان القوانين الأميركية والدولية تمنع ذلك!
يسعى مرشح الحزب الديموقراطي للرئاسة باراك اوباما إلى ان يكون مختلفاً عن النهج الإداري الحالي المتبع مع قضايا الإرهاب، اذ اشاد اوباما بالحكم واعتبره قراراً قضائياً حكيماً بما انه يسعى نحو التغيير في السياسة الأميركية المتبعة، وقد سبق له ان عارض القانون الذي اصدره الكونغرس عام 2006 وأقام له حشداً معارضاً كبيراً عام 2007 لإعادة حق الطعن على الاعتقال، ووصف قرار المحكمة الحالي بأنه رفض لمحاولة ادارة بوش تكوين نقطة قانونية سوداء في غوانتانامو وعلى اي حال فالرئيس المقبل مع الكونغرس سوف يكون امام مسؤولية كبيرة تتمثل في تكثيف الجهود لتحسين صورة الولايات المتحدة امام العالم مع ملف الإرهاب بشكل قانوني، بعيداً عن «سياسة الأمن القومي» ومتطالباته.
فالمحكمة العليا اتخذت خطوة جيدة عند اعطائها للمشتبه في صلاتهم بالإرهاب الأجانب في غوانتانامو الحق القانوني الذي يستند إلى اوامر الضبط والاحضار للمثول أمام التحقيق من دون توقيف المتهم رهن المحاكمة مدة طويلة، كما انه يستطيع الطعن في الاعتقال التعسفي أمام المحكمة، اذا نحن امام «حقيقة الاعتراف» بأن الإدارة والكونغرس الأميركي قد اخطآ في التكيف مع قضايا الإرهاب ضمن الهيكل القانوني المتعارف عليه في القانون الأميركي الذي انشئ مع انشاء الدولة، وليس عيباً الرجوع إلى حكومات القانون المدني للتعامل مع طريقة الارهاب الحديث!
يحضر بين حين وآخر فريق طبي يتكون من اطباء وعلماء نفس تابعين لجمعية جديدة تسمى ب «اطباء لحقوق الإنسان» لاجراء فحوصات وتقييم اوضاع المعتقلين سابقاً لدى القوات الأميركية في غوانتانامو وغيرها، والذين تعرضوا إلى اشد انواع التعذيب الذي يمارسه المحققون، الأمر الذي ادى إلى حدوث اعاقات دائمة واصابات مزمنة، وتم اخلاء سبيلهم تهرباً من تحمل مسؤولية الاعتقال من دون مبرر.
وقد ذكر الدكتور ألن كيلر، وهو احد المساهمين بوضع تقرير اطباء لحقوق الإنسان، انه يحمل اثباتات طبية تدل عن مدى قسوة التعذيب الجسدي والنفسي للمعتقلين على يد القوات الأميركية اذ انه برهن عن كيفية فشل سياسات الاستجواب التي ادت إلى اعاقات جسدية ونفسية، وفي النهاية يبقى تقرير جمعية الاطباء بمثابة جرس انذار إلى مسؤولي وزارة الدفاع، ورسالة تحذير بعدم العودة إلى خرق القوانين الأميركية والدولية التي تمنع سياسة التعذيب.
الناطق باسم المحاكم العسكرية السيد جو ديلافيدوفا قال: «رغم عدم البدء في اي محاكمة فعلية في القاعدة البحرية الا انه تم حالياً توجيه التهم إلى عشرين معتقلاً يشتبه انهم ضالعون في تخطيط اعتداءات 11 سبتمبر الأسود، وستكون هناك اتهامات اخرى لمعتقلين آخرين في طريقهم للمحاكمة، ولكنها قد تأخذ جلسات استماع عدة بقاعة غوانتانامو الجديدة في محاولة منها لتحديد ابعاد قرار المحكمة العليا».
والسؤال هنا: ان كانت المحكمة العليا الأميركية تمثل اعلى هيئة قضائية في البلاد رأت ان معتقل غوانتانامو يعتبر رسمياً ارضاً كوبية، فهل يحق للحكومة ان تعمل كما انها على أرض أميركية يتم من خلالها تطبيق الحقوق الدستورية؟ لكل حادث حديث.
عن صحيفة الرأي العام الكويتية
28/6/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.