الداخلية القطرية: إخلاء عدد من المناطق كإجراء احترازي مؤقت لحين زوال الخطر    أخبار كفر الشيخ اليوم.. رفع درجة الاستعداد لمجابهة التقلبات الجوية    فوبيا الأزمات ترفع الأسعار.. حرب إيران تلقي بظلالها على أسواقنا    أردوغان يهدد برد "متزن وحازم" عقب اختراق صاروخي ثالث لأجوائها    ألمانيا تغير موقفها وتنتقد سياسات واشنطن مع تصاعد تداعيات حرب إيران    تصعيد إسرائيلي في لبنان ووزير يناشد العالم بدعم بلاده وتحييد المنشآت والمدنيين    صواريخ إيرانية جديدة تصل إلى قلب إسرائيل    برلماني عن اتصال الرئيس السيسي وبزشكيان: يؤكد دور مصر الإقليمي والدولي    انطلاق مباراة بيراميدز والجيش الملكي في ربع نهائي أبطال أفريقيا    ضبط حارس عقار لاعتدائه على الكلاب الضالة بعصا خشبية في الجيزة    خلاف مالي ينتهي بمأساة.. مقتل شاب على يد ابن عمه طعنًا بقرية كحك بحري في الفيوم خلال العشر الأواخر من رمضان    عودة شيماء سيف لزوجها محمد كارتر.. والأخير: بنت أصول وأحسن ست فى الدنيا    بعد سحب قرعة ليلة القدر.. برنامج بركة رمضان يتصدر التريند    شيماء سيف تعود إلى زوجها محمد كارتر    فرقة "رضا" تختتم فعاليات "هل هلالك 10" بدار الأوبرا    تكريم 216 من الفائزين فى مسابقة حفظ القرآن الكريم بقنا.. صور    وكيل الأزهر يعزي والد الطالب محمد عجمي.. وافته المنية عقب إمامته للمصلين في صلاة التهجد    تطورات حرب إيران.. إسرائيل تقصف طهران والرد يطال 10 مواقع إسرائيلية و3 تجمعات أمريكية    20 ألف وجبة يوميًا ما بين إفطار وسحور.. التحالف الوطني يواصل أنشطة رمضان    محمد علاء: أحببت شخصيتى الشريرة فى «عين سحرية»    مائدة إفطار أسطورية فى بحر البلد بالوراق.. الشباب يعدون آلاف الوجبات ويزينون الشوارع بالأنوار والرسومات.. «غزة فى القلب» رسالة تضامن على الجدران.. شاشة عرض تضىء بمشاهد المتحف الكبير وبرنامج دولة التلاوة    تكريم أوائل مسابقة القرآن الكريم بأبوصوير بالإسماعيلية (صور)    "مستقبل مصر" يطلق حملة للتعريف بمشروعاته التنموية خلال رمضان    درس التراويح بالجامع الأزهر يوضح أهمية نعمة الأمن في استقرار المجتمعات    لم يخرجها النبي نقودًا.. الإفتاء توضح حكم زكاة الفطر بغير الحبوب    رئيس غرفة كفر الشيخ: المنحة الاستثنائية تعزز الحماية الاجتماعية وتدعم استقرار الأسواق    الجنايات تحدد مصير 37 متهما بخلية التجمع غدا    مطرب المهرجانات عصام صاصا أمام محكمة الجنح.. تفاصيل    برشلونة يضع نجم تشيلسي ضمن أهدافه في الميركاتو الصيفي    بعد دفع المستحقات.. الاتحاد السكندري يحل أزمة إيقاف قيد الفريق    السفير عاطف سالم: أدرت سفارة مصر في إسرائيل من القاهرة بعد اغتيال الجعبري    رئيس جامعة المنوفية يشارك في الاجتماع الطارئ ل«الأعلى للجامعات»    تغريم الزمالك 50 ألفا بسبب زجاجات المياه وإيقاف الكوكي مدرب المصري    أزمة «ميكروباص العامرية».. كواليس سقوط سائق خلف سيارته    صحة بني سويف تفاجئ وحدات الكوم الأحمر والحكامنة وبني هارون    ستاندرد آند بورز: تصاعد صراع الشرق الأوسط قد يبطئ نمو الاقتصاد الأميركي ويرفع التضخم    محافظ الإسكندرية يشهد احتفالية تجهيز 120 عريسا وعروسة من المجتمع المدنى    العراق.. إسقاط مسيرة حاولت استهداف مركز الدعم الدبلوماسي قرب مطار بغداد    أحلام الكبار.. ومخاوف الصغار    النيابة تطلب تحريات إصابة 7 أشخاص بحادث تصادم سيارتين بالعامرية في الإسكندرية    «على قد الحب» الحلقة 23.. خطف ابنة نيللي كريم    وزير العمل: فتح حوار لمناقشة طلبات تعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية    قوافل طبية وتوزيع كراتين غذائية على الأسر الأولى بالرعاية في 4 محافظات    عيد الفطر 2026.. دليل التغذية الصحي لتجنب مشاكل الجهاز الهضمي    «صحة القاهرة» تكثّف القوافل الطبية وتقدّم 1589 خدمة مجانية بالمقطم خلال يومين    المنبر النبوي موضع خطب الرسول.. كل ما تريد معرفته عنه    رسمياً: وزير العمل يعلن موعد وعدد أيام إجازة عيد الفطر للقطاع الخاص    محافظ دمياط يتابع سير العمل بأحد المخابز البلدية بكفر سعد    تشغيل عدد من القطارات الإضافية خلال أيام عيد الفطر.. اعرف المواعيد    أهالي بحر البلد بالوراق يحيون تقليدًا رمضانيًا بإفطار جماعي للعام الخامس    قرارات جمهورية مهمة وتوجيهات حاسمة للحكومة تتصدران نشاط السيسي الأسبوعي    في أجواء رياضية.. انطلاق مهرجان ختام الأنشطة الرمضانية بمركز شباب الساحل بطور سيناء    إجراء جراحة تثبيت كسر بالساق بتقنية المسمار النخاعي بمستشفى السباعية المركزي بأسوان    تحت إشراف قضائي.. فتح لجان انتخابات الإعادة لاختيار نقيب مهندسي مصر بأسيوط    بمناسبة يوم الشهيد، قيادة قوات الصاعقة تنظم احتفالية لعدد من أسر الشهداء    الاتحاد الإيراني ل ترامب: لا يمكن لأحد استبعادنا من كأس العالم 2026    بيراميدز يختتم تدريباته لمواجهة الجيش الملكي بدوري الأبطال    ميار الببلاوي تعترف: استغل برنامجي للرد على خصومي وتصفية حساباتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضية الإصلاح والمفاهيم الملتبسة عن الديمقراطية
نشر في محيط يوم 25 - 02 - 2008


قضية الإصلاح والمفاهيم الملتبسة عن الديمقراطية
عبد الله علي العليان
يدور الحديث كثيراً في الوطن العربي عموما والخليجي على وجه الخصوص، عن ضرورة الإصلاح والديمقراطية،كالممارسة السياسية الانتخابية، والحق الطبيعي في الاختلاف، وكفالة حرية الرأي والتعددية السياسية، وغيرها من الآليات التي تدخل في اختصاص الديمقراطية وممارساتها في التعبير السياسي والإجرائي.
والحقيقة أن الاهتمام بتطبيق الديمقراطية في الوطن العربي مسألة مهمة للإصلاح السياسي، وإيجاد المناخ السلمي للتعبير، وإبعاد الاحتقان السياسي المتمثل في العنف والإرهاب والتوتر وعدم الاستقرار الذي تعانيه الكثير من المجتمعات العربية بسبب هذه الأزمة وتوابعها العديدة. لكننا نعتقد أن مشروعية تعميم الديمقراطية مع أهميته قد لا نجد له تلك الأرضية الحاضنة بسبب رواسب كثيرة، وتمددات عديدة جعلت الديمقراطية تتراجع كثيراً عما شهدته الدولة العربية التقليدية قبل الاستقلال من انفتاح سياسي وتعددية حزبية.
فبعد الاستقلال، وقيام الدولة الوطنية، فإن هذه الدولة بدلاً من استكمال مشروع الديمقراطية القائم، وتطويره وتطهيره من فساد الحياة السياسية فإنها عمدت إلى تدمير كل الهياكل القائمة وما فيها من إيجابيات، وأقامت بدلاً منها النظم الفردية وطبقت العلمانية في جانبها القهري والاستبدادي، وتولدت عن ذلك نزعة استبدادية غير مألوفة بسبب هذه السياسات الفردية.
والإشكالية أن بعض الباحثين يعتقد أن المشكلة تكمن في العقلية السوسيولوجية القبلية والعشائرية التي تنتج وتعيد إنتاج تلك الأزمات والاخفاقات السياسية. والحقيقة أن الأزمات والاخفاقات التي تعيشها الأمة العربية ليس مرده إلى الجذور المجتمعية، أو العقلية القبلية الخ، وإنما إلى غياب التعددية السياسية والديمقراطية، وعدم قبول الاختلاف، وغياب الانفتاح في المجتمع، وعدم تفعيل مؤسسات المجتمع المدني الخ.كالانتخاب والتصويت والتداول السلمي للسلطة، كما أن البعض أطلق على الديمقراطية الحديثة تهمة الكفر والشرك لمجرد أنها وجدت في الغرب.
ولعل ابلغ رد في هذه القضية الشائكة ما طرحه الدكتور يوسف القرضاوي عندما سئل مثل هذا السؤال فأجاب على ذلك في كتابه (فتاوى معاصرة) “الغريب بأن بعض الناس يحكم على الديمقراطية بأنها منكر صراح أو كفر بواح وهو لم يعرفها معرفة جيدة تنفذ إلى جوهرها وتخلص إلى لبابها بغض النظر عن الصورة والعنوان". ومن القواعد المقررة لدى علمائنا السابقين :ان الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فمن يحكم على شيء يجهله فحكمه خاطئ، وان صادف الصواب اعتباطا لأنها رمية من غير رام، ولهذا ثبت في الحديث أن القاضي الذي يقضي على جهل في النار كالذي عرف الحق وقضى بغيره.
فجوهر الديمقراطية بعيدا عن التعريفات والمصطلحات الأكاديمية ألا يساق الناس إلى اتجاهات أو مناهج اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية لا يعرفونها ولا يرضون عنها.. هذا هو جوهر الديمقراطية الحقيقية التي وجدت البشرية لها صيغا وأساليب علمية، مثل الانتخاب والاستفتاء العام وترجيح الأكثرية.. الخ. فهل الديمقراطية في جوهرها تنافي الإسلام؟ ومن أين تأتي هذه المنافاة؟ وأي دليل من محكمات الكتاب والسنة يدل على هذه الدعوى ؟
والسبب الرئيسي لهذه الرؤية الضبابية لقضية الديمقراطية كما أشرنا آنفا هو غياب التعددية في المجتمع الواحد، وهذه أيضا تحتاج إلى جهود تربوية وإعلامية لإيضاح ان فكرة التعددية لها اصل في الدين الإسلامي، وليست رأيا مستوردا من الغرب كما يعتقد البعض، ومن هذه المرتكزات يجب ان تتحرك مؤسسة المجتمع المدني والمراكز البحثية وغيرها من المؤسسات الأهلية لطرح مفاهيم التعددية والانفتاح على الآخر المختلف، ذلك ان هذا الانفتاح يعني القبول بآلية الديمقراطية بصورة سليمة وصحيحة وإلا ستصبح الجهود الرامية لتعميم الديمقراطية بطيئة جدا في حالة عدم ترسيخ هذه المفاهيم في مجالاتها السياسية والثقافية والفكرية والانفتاح على الرأي الآخر والقبول بنتائج الانتخابات..الخ.
ولذلك فان فلسفة الاجتهاد في الإسلام تبنى على مكونات التعدد في الإطار الشرعي، وهذا في حد ذاته إقرار بالتعددية في التصور والرؤية والمنهج كما يقول الباحث زكي الميلاد، ومن هنا فإن هذا الاجتهاد الذي يؤسس لمشروعية الاختلاف والتنوع والتعدد في مسائل الفروع في الفقه والشريعة الإسلامية، وحسب قياس الأولوية، فإن الاختلاف والتعدد إذا كانا ممكنين في مسائل الفقه والشريعة فمن الأولى أن يكونا ممكنين في المسائل المرتبطة بالحياة والمجتمع.
لا أحد يزعم أن مفهوم الديمقراطية واضح حتى عند كثير من الدول الكبرى التي يصطلح فيها المجتمع المدني على تنظيم الحكم (ديمقراطيا). فلا يزال مفهوم الديمقراطية في هذه البلاد يخضع لكثير من الانحرافات والمغامرات المالية واللا قانونية. ولقدرة الحاكمين على التحكم في هذه المغامرات سياسية وإنسانية ومالية ولعباً بقيمة الديمقراطية نفسها وأسسها وتعاليمها.
إن ترسيخ الديمقراطية وقبول الرأي والرأي الآخر والحوار الذاتي الداخلي والانفتاح السياسي على التيارات المختلفة،وان نربي الناس في المجتمعات العربية على السلوك الديمقراطي التعددي وقبول الآخر المختلف، سوف يحقق نجاحات مضطردة تسهم في اعتقادنا في تطبيق ديمقراطية خالية من الشوائب ومن الاحتقان السياسي كالتي تعيشها بعض الدول ولاتزال.
عن صحيفة الخليج الاماراتية
25/2/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.