مجمع إعلام دمياط ينظم ندوة لتعزيز الوعي الرقمي وحماية الهوية الوطنية    رئيس جامعة القناة يعلن تسلم مبنى المعامل والاختبارات الإلكترونية المركزي عقب عيد الفطر    المعهد القومي للاتصالات يفتح باب التقدم لوظائف أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم    قرار جمهوري بتشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان لمدة أربع سنوات    تكليف عمرو خطاب مساعدًا لوزير الإسكان للشئون الفنية والمشروعات    برلماني: زيادة أسعار البنزين تحتاج مراجعة.. وحماية المواطن أولوية    السيسي يؤكد إتاحة وتوطين التكنولوجيا الحديثة التي تُسهم في رفع الإنتاجية للزيت الخام والغاز    الجيش الإسرائيلي يعلن بدء موجات واسعة من الهجمات على بيروت وإيران    قائد فذ نهض ببلاده.. اليوم عيد ميلاد الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة    برلماني يُشيد بجهود الدولة في متابعة أوضاع المصريين المقيمين بدول الخليج    الأردن: إغلاق الاحتلال للأقصى خلال رمضان "مرفوض".. ويعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي    ريال مدريد ومانشستر سيتي.. مواجهة نارية بثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    ألفاريز يكشف حقيقة رغبته في الانتقال لبرشلونة    قبول استئناف البلوجر «مداهم» في قضية تعاطي المواد المخدرة    مصرع وإصابة 4 أشخاص في انقلاب سيارة بالشرقية    تجديد حبس المتهمين بقتل محامى 15 يوما على ذمة التحقيقات بقنا    دفاع المتهم بالاعتداء على فرد الأمن بالتجمع: الفيديو معدل بالمونتاج    وفاة مُعتمر من بني سويف أثناء صلاة التراويح بالمسجد الحرام ودفنه بمكة    بعد جراحة دقيقة في القولون، هاني شاكر يتجاوز مرحلة الخطر ويقهر الشائعات    غادة إبراهيم تتألق كوميديًا في الحلقة 6 من «المتر سمير»    مصرع 3 وإصابة 11 في انقلاب سيارة ربع نقل بالضبعة    الصحة تبحث توطين الصناعة مع التحالف المصري لمصنعي اللقاحات    «الأوقاف» تعلن النتيجة النهائية لمسابقة 1000 عامل مسجد    القصة الكاملة لواقعة اتهام جيهان الشماشرجى وآخرين بقضية سرقة بالإكراه    الأرصاد تحذر من طقس متقلب وأمطار ورياح في هذا الموعد    2000 طالب وطالبة على مائدة إفطار رمضانية في جامعة العاصمة بتنظيم أسرة طلاب من أجل مصر    محافظ قنا يجري جولة ميدانية مفاجئة لمتابعة أسعار السلع الغذائية    تأجيل التحقيق مع حلمي عبد الباقي في نقابة الموسيقيين إلى 8 أبريل    وزير التعليم العالي يبحث مع المجلس الثقافي البريطاني توسيع آفاق التعاون الأكاديمي والبحثي    مركز البحوث الزراعية يتفقد زراعات القمح بتوشكى وشرق العوينات لمتابعة المحصول    مجدي بدران: الصيام فرصة للإقلاع عن التدخين وتنقية الجسم من السموم    «الصحة» تطلق تحالف مصنعي اللقاحات لتوطين الصناعة وتحقيق الأمن الدوائي    تعديلات في تشكيل الزمالك المتوقع لمواجهة إنبي    صندوق «قادرون باختلاف» يشيد بمسلسل اللون الأزرق: دراما إنسانية ترفع الوعي بطيف التوحد    محافظ سوهاج يوجه بالتوسع في التوعية بقانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة    الحرب على إيران.. سي إن إن: رصد شاحنات في كوريا الجنوبية يُعتقد أنها تنقل منصات منظومة ثاد    منافس الأهلي - محاولات مكثفة لتجهيز ثنائي الترجي أمام الأهلي    الإمارات: الدفاعات الجوية تتعامل مع تهديدات صاروخية ومسيرات إيرانية    بيراميدز يخطط لصفقة قوية.. مصطفى محمد على رادار الفريق في الميركاتو الصيفي    الشرطة السويسرية: حريق حافلة أسفر عن وفاة 6 أشخاص قد يكون تم إضرامه عمدا    مناظرة النيابة تكشف سبب مصرع متشردة على يد عامل بالجيزة    ورشة عمل لتنمية مهارات العرض والتصميم الإبداعي لطلاب تجارة قناة السويس    بث مباشر.. الزمالك يواجه إنبي في مواجهة حاسمة بالدوري المصري الممتاز    الزمالك ومرموش ضيفا على ريال مدريد.. مواعيد مباريات اليوم الأربعاء 11 مارس 2026 والقنوات الناقلة    زد يواجه مودرن سبورت الليلة في صراع تحسين المراكز بالدوري    وزير الأوقاف يتابع مع المديريات استعدادات المساجد لصلاة عيد الفطر المبارك    مشروبات طبيعية قدميها لأبنائك خلال المذاكرة ليلًا    إخماد حريق نشب داخل منزل في كرداسة دون إصابات    وزارة الدفاع العراقية تستنكر الهجمات على قواعد عسكرية في مطار بغداد الدولي    تعرف علي أرقام الإبلاغ عن السائقين المخالفين لتعريفة السرفيس الجديدة بعد زيادة الوقود    ما تيسَّر من سيرة ساحر «الفوازير»    هيثم أبو زيد: كتاب «التلاوة المصرية» هو نتاج 35 عاما من الاستماع لكبار القراء    حالة من الذعر في طهران بعد سماع دوي انفجارات    المفتي يوضّح حكمة تشريع المواريث في الإسلام: يُحقق التوازن ويُعزز الراوبط العائلية    "بيبو" الحلقة 6 .. 3 زيارات مفاجئة لكزبرة تضعه في موقف حرج    المفتي: الاعتكاف ليس مجرد مكوث في المسجد بل انقطاع عن الخلق للاتصال بالخالق    مباشر.. أول صلاة تهجد في الأزهر الشريف ليلة 21 رمضان    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصيف والحرب
نشر في محيط يوم 27 - 08 - 2007


الصيف والحرب
لؤي حسين
«هذا العام، وربما أشهر من هذا العام ستحدد مصير ومستقبل المنطقة، وربما العالم كله»، هذا ما قاله الرئيس السوري بشار الأسد، رئيس دولة محورية في أغلب الصراعات الدائرة في المنطقة، خاصة الصراعات المتولدة مباشرة عن الوجود الإسرائيلي. ففي هذه الفترة تعلو وتخفت خبريات حول إمكان استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية لإنهاء الصراع بين الدولتين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراض سورية.
وهذا الأمر ليس جديدا بل هو دائم التواتر منذ توقفت هذه المفاوضات أواخر عهد الرئيس السابق حافظ الأسد. غير أن الحديث عن المفاوضات يترافق في هذه الفترة مع أخبار أخرى، غابت منذ مدة طويلة، تتحدث عن إمكان نشوب حرب بين سوريا وإسرائيل في هذا الصيف، الذي انقضى اكثر من نصفه.
ويعتمد المحللون في ترجيح احتمال نشوب مثل هذه الحرب على مؤشرات عسكرية وتسليحية عديدة من قبل الجانبين، وعلى اتهام كل منهما الآخر بالنية بمهاجمته، برغم التصريحات العديدة التي يحاول كل منهما التأكيد أنه لن يكون البادئ بالحرب، مع تأكيده على الاستعدادات للرد على أي هجوم من الطرف الآخر. ففي حين يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت: «إسرائيل ليست معنية بالحرب، ووجهتنا ليست الحرب مع سوريا، ومع ذلك فإن الجيش وإسرائيل مستعدان لمواجهة أي موقف، وعلينا التشديد على عدم رغبتنا في أن تولد هذه الجهوزية أي سوء فهم في الجانب الثاني»، يقول فاروق الشرع، نائب الرئيس السوري: «سوريا لا تريد الحرب وإسرائيل تعرف ذلك، وسوريا تستعد لأنها عرفت ولمست أن إسرائيل تريد أي ذريعة من أجل شن الحرب»، مضيفاً: «يجب أن نكون على استعداد لرد أي عدوان إسرائيلي».
لكن المحللين يجدون لدى الطرفين مصالح في حرب محدودة: فالإسرائيليون يحتاجون إلى حرب تعيد لهم اعتدادهم الحربي الذي فقدوه في حرب تموز 6002 ضد حزب الله، أو خدمة لمصالحهم المشتركة مع الولايات المتحدة التي تريد إضعاف إيران من خلال ضرب حليفتها الأهم. أما السوريون، بحسب هذه التحليلات، فيحتاجون لمثل هذه الحرب لتحريك مسار التفاوض مع إسرائيل، لحاجتهم الماسة الى تحقيق تقدم على هذا الصعيد يمكّنهم من الخروج من عزلتهم الدولية، أو خدمة لتحالفهم مع إيران التي تضغط عليهم لشن هذه الحرب لحاجتها لإيقاع أي هزيمة بالولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل. ومع أن بعض المحللين لاحظوا مؤخرا استقلالا للموقف السوري عن الموقف الإيراني وتمايزا عنه في ما يخص الموضوع الإسرائيلي، إلا أن هذا لا يلغي مصلحة إيران الكبيرة في تفاقم الصراعات الإقليمية، خاصة في مواجهة التحالف الإسرائيلي الأميركي، فقد يخفف عنها الضغط الغربي ويتيح لها تدخلا أكبر في المنطقة العربية تكريسا لمسعاها لتتبوأ موقعا مسيطرا في المنطقة.
لكن ليس هذا فقط هو العامل المصيري الذي يشير إليه الرئيس السوري في قوله أعلاه، أو الذي أشار إليه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بقوله إننا أمام «صيف ساخن»، أو الذي حذر منه المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية آلون ليئل حين اعتقد أن أمام إسرائيل ثلاثة أشهر للتفاوض مع سوريا...
وإلا فلا خيار إلا الحرب. فإضافة الى هذه الإشارات وإضافة لاستحقاقات أخرى تتزامن مع نهاية هذا الصيف ونهاية هذا العام، لا تقل أهمية بالنسبة لسوريا برغم كونها ذات علاقة غير مباشرة بالموضوع كانتخابات الرئاسة اللبنانية والمحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هناك الاجتماع الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي يشكل تهديدا لحالة سوريا الصراعية مع إسرائيل.
فالرئيس الأميركي استبعد سوريا من هذا الاجتماع ليس تأجيلا للملف السوري لجولة مفاوضات قادمة، وليس لقناعته بأنه في مقدرته المضي قدما في حل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين من دون سوريا، بل بقصد معاقبتها والضغط عليها للقبول بشروط إدارته في قضايا عديدة ليست جميعها في لب الموضوع الإسرائيلي، وأهمها بات الآن هو فك تحالفها الاستراتيجي مع عدوته الرئيسية إيران.
يرجح هذا أن تكون الغاية من هذا الاجتماع ليس حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وإنما بلورة محور «دولي» في مواجهة المحور الإيراني السوري الذي يشمل حزب الله وحركة حماس، في محاولة لتفكيك هذا المحور وإضعاف إيران الطامحة لزعامة المنطقة، والرافضة لأي حل سلمي بين الفلسطينيين والعرب عموماً وإسرائيل، التي يرى الرئيس الإيراني ضرورة إزالتها من الوجود.
وهذا ما يجعل من الاجتماع الدولي بصيغته الراهنة مساهمة جديدة لتوتير المنطقة، أكثر من أن يكون محاولة لحل مشاكلها وتهدئة توترها. وقد بدأت بعض ملامح هذا التوتر بالظهور من خلال الاتهامات الجريئة التي تبادلها مؤخرا نائب الرئيس السوري مع المسؤولين السعوديين.
هذه الأجواء هي التي تزيد في احتمالات نشوب حرب بين سوريا وإسرائيل، بغض النظر عمن يمكن أن يكون البادئ بها، وبغض النظر عما يقال عن محدوديتها وبأنها ستكون من قبل سوريا على غرار ما فعله حزب الله في حرب تموز الماضية، وأن تقتصر على هجوم صاروخي على المستوطنات في إسرائيل لدفع أولمرت ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الى القبول بالمفاوضات لإعادة الجولان، حتى لو اقتضى ذلك حرب استنزاف.
وإن هذه المحدودية لمثل هذه الحرب منبعها أن إسرائيل لن تسمح لنفسها بإسقاط النظام السوري خشية استبداله بنظام متطرف، بل ستكتفي بالضغط على القيادة السورية لإرغامها على الانفكاك عن المحور الإيراني والتوقف عن دعم حزب الله وحركة حماس، كيما «تتأهل» للتفاوض. لكن هذه الحرب المتوقعة، التي تزيد أسهمها مع انقضاء الصيف والاقتراب من نهاية العام، شأنها كأغلب الحروب، لا يمكن التكهن بمدتها وحدتها واتساع رقعتها وتبعاتها، خاصة أن أطرافا إقليمية عديدة (من بينها الجيش الأميركي في العراق والخليج العربي) يمكن أن تشارك فيها عبر ساحاتها أو الساحات الحليفة، ما سيدفع بالمنطقة إلى مزيد من الدمار والصراعات.
وبالتالي يتوجب على جميع القادة تحمل مسؤولياتهم والعمل على منع اندلاع هذه الحرب. ومن ذلك قيام الإدارة الأميركية بدعوة جادة للقيادة السورية للمشاركة في الاجتماع الدولي الذي دعا إليه الرئيس بوش، وأن تستجيب لرؤية ونصائح أطراف عربية وغربية ومن بينها جهات أميركية إضافة لتركيا، وأن تقتنع بأن عزل سوريا وعدم مراعاة مطالبها لن يسهلا التوصل إلى سلام إسرائيلي فلسطيني، بل سيساهمان في عدم استقرار المنطقة على وجه الإجمال.
عن صحيفة السفير اللبنانية
27/8/2007


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.