دمشق: صدر حديثاً عن دار النايا للدراسات والنشر بالعاصمة السورية دمشق كتاب "استراتيجيات الأمل في عصر العنف" لمؤلفته الكاتبة مروة كريدية. وبحسب الكاتب أديب سلامة يدور عمل كريدية حول محورين رئيسيين؛ الأول يعرض لمسألة العنف ويتساءل عن معناه، وحدوده، وتجلياته وعلاقاته مع الحقيقة والواقع؛ أما الثاني فيحاول ردَّ اسباب العنف الى انشطار الفكر البشري عبر المنطق الثنائي العنيف العاجز. وتحت عنوان " ثالوث العنف " تتساءل الكاتبة الى أين نمضي نحن أبناء الألفية الثالثة ؟ وماهو الشغل الشاغل المرعب في عصر عولمة العنف المدفوع من قبل "السلطة ، مافيا الاقتصاد ، الاعلام الكاذب عبر متاريس الفضائيات"، معتبرة أن هذا الثالوث يتكيء على العلوم والتكنولوجية لتحقيق مآرب كارثية تضر بالبيئة والكائنات وتعرّض التوازنات الأساسية للكوكب الأرضي والنوع البشري لخطر الإبادة الداهم. وترى انّ امبراطوريات العنف تصنع الحروب باسم السلام عبر العلاقات الدوليّة التي تسلك استراتيجية خراب باعتمادها على مايعرف بالنظام العالمي الذي يتخذ من خرافة الأمن القومي ذريعة لامتلاك اسلحة الدمار النووي، معتبرة ان حق النقض الفيتو هو آلة عنف مستمرّ لإجهاض السلام . كذلك تطرح كريدية مفهوما جديدا للأمن العالمي قوامه عولمة السلام والقيم الانسانية والحفاظ على البيئة وتحقيق عدالة اقتصادية وغذائية تستند الى الاشتراك في حماية الثروات الطبيعية والاستفادة منها التي ليست ملكا حصريا لدولة بعينها بل هي ملك للإنسانية بأسرها. وبحسب الكاتب تصف المؤلفة معظم سياسيي الدول الحاليين بالحمقى والدمويين والغزاة.. معتبرة أن العمل السياسي ينبغي أن يكون خدماتيًّا فقط يدور حول خدمة الانسان وحقوقه بالدرجة الأولى . وتحت عنوان "على خطى السلام" تجمع الكاتبة صفوة من نماذج النضال اللاعنفي الناجح خلال القرن المنصرم منهم المهاتما غاندي و المفكر جودت سعيد مستفيدة من عصارة تجاربهم الانسانية بدون التحيز او الانتصار لنموذج بعينه، مستشهدة بأقوال لحكماء من عصور مختلفة ومن ديانات متنوعة، وعقدت مقارنة بين مفهوم اللاأذى عند الهندوس ومفهوم "اللاإكراه" عند المسلمين . وتدرج الكاتبة تحت عنوان "كونية الانسان " مقاربة مميزة توضح المشتركات بين نصوص الأوبانيشاد المتعلقة بفلسفة الفيداتنا عند الهندوس وطروحات تاو هسان معلم الزن البوذي و مقولات جبران خليل جبران و فلسفة محيي الدين ابن عربي، وفي نهاية كتابها تطرح رهانات الأمل التي تكون في تصالح المادة والروح والتآم الانشطار الوجودي عبر احداث انقلاب فكري انطولوجي يفكك مملكة الارهاب في الفكر الانساني، من خلال تخطي الانسان لأنانيته المفرطة وعودته الى منبعه الروحي باعتماد فكرًا تأمليًّا يتمخض عنه وعي العالم الخارجي ووعي الذات.