خبير: المؤشر الرئيسي للبورصة بدأ يتعافى من تأثيرات تخارج الأموال الساخنة    خبير اقتصادي: الذهب يتحول من "ملاذ آمن" إلى أداة مضاربة عالمية    رئيس شعبة الدواجن يحذر: هبوط الأسعار يهدد الإنتاج وينذر بأزمة بالسوق المحلي    جامعة كفر الشيخ تنظم زيارة ميدانية لطلاب كلية الألسن    استهداف قاعدة فيكتوريا الأمريكية للمرة الخامسة على التوالي خلال نصف ساعة    الرب يقف مع ترامب، مستشارة الرئيس الأمريكى الدينية تشبهه بالسيد المسيح    الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا طائرة حربية متطورة للعدو وسقطت في المياه    أبو الغيط: ندين الاعتراف الإسرائيلي الأحادي غير المسبوق بما يسمى أرض الصومال    هشام يكن: فتوح مميز مع منتخب مصر والزمالك قادر على حصد الدوري هذا الموسم    أبوريدة يهنئ العراق والكونغو بالتأهل التاريخي إلى كأس العالم    الزمالك يعلن عن راع جديد لفريق الكرة    مصدر من الزمالك ل في الجول: اعتذار فريقي الطائرة عن عدم المشاركة ببطولة إفريقيا    كابيلو: إيطاليا دفعت ثمن خطأ ساذج من أحد اللاعبين    محافظة الجيزة: غلق جزئي لكوبري الدقي المعدني لمدة 3 أيام    ضبط عاطل اعتدى على سيدة مسنة بحدائق القبة    تأجيل محاكمة شخصين متهمين بقتل سيدة في الإسكندرية ل 26 أبريل    محمود زين عضوًا في لجنة السينما الجديدة    الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان التحرير الثقافي صور    حفل تأبين شيخ الإذاعيين فهمي عمر الثلاثاء المقبل في ماسبيرو    الثلاثاء.. انطلاق المؤتمر السادس لقسم الأمراض الصدرية بطب الأزهر بأسيوط    المتحف المصري الكبير يُضيء واجهته باللون الأزرق احتفالا باليوم العالمى للتوعية بالتوحد    هند الضاوي: خطة أمريكا لإسقاط النظام الإيراني تواجه فشلًا وتثير مخاوف عالمية    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    حكيمي: المغرب يستحق لقب أمم أفريقيا وسنحتفل بالكأس    متابعة ميدانية لمستشفيات سوهاج تزامنا مع حالة الطقس السيئ    وزير الرياضة يتابع حالة إسلام عيسى وطالب تقديم الدعم حتى التعافي    إقالة وتطهير    15 أبريل، حلقة نقاشية حول الوعي الإعلامي في عصر الخوارزميات    «أداجيو.. اللحن الأخير» يقدم عالم الروائى إبراهيم عبدالمجيد فى المسرح    سمير فرج: أمريكا تخوض حرب نفسية للضغط على إيران والدخول البرى غير وارد    جامعة أسيوط الأولى على مستوى الجامعات المصرية في الأنشطة الطلابية لذوي الهمم    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    أين روسيا من إيران؟    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    نائب وزير الصحة تبحث مع يونيسف ومنظمة الصحة العالمية دعم الرعاية الأولية    حمزة العيلي وخالد كمال يدعمان الأطفال مرضى السرطان في الأقصر    رئيس هيئة قناة السويس: قاطرات الإنقاذ البحري تتمكن من تعويم سفينة صب بعد جنوحها إثر عطل فني    انتظام الدوليين في تدريبات الزمالك استعدادا لمواجهة المصري    تأجيل محاكمة 7 متهمين بحيازة طن حشيش في الإسكندرية لنهاية أبريل للمرافعة    «أنا مسلم والحمد لله».. يامال يشعل الأجواء بعد الهتافات العنصرية في مباراة مصر وإسبانيا    محافظ كفر الشيخ يكرم الأمهات المثاليات للعام 2026 تقديرًا لعطائهن    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزيرة الإسكان تلتقي محافظ بورسعيد لبحث الموقف التنفيذي للمشروعات وتعزيز التعاون المشترك    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    قرار قضائي بحق المتهم بالتعدي على فرد أمن كمبوند شهير في التجمع    تقلبات جوية وأجواء صفراء تضرب البلاد.. وتحذيرات عاجلة من المرور والصحة    السعودية تسقط صواريخ باليستية استهدفت النفط والغاز    «خارجية الشيوخ» تناقش تطورات الحرب فى الخليج والجهود المصرية لوقف التصعيد    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    ضبط 200 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك بسوهاج    الداخلية تُحبط مخطط تشكيل عصابي لترويج ملايين الأقراص المخدرة بالجيزة    محافظ الإسكندرية ورئيس الوطنية للصحافة يوقعان بروتوكول بشأن مشروع الهوية البصرية    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    غرف العمليات تراقب حركة السيارات بالكاميرات لرصد أى حوادث أثناء الأمطار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أفكار رئيسية من كتاب العروبة و الاسلام

يشرفني أن أتحدث أمام جمعكم الكريم عن قراءة لأفكار رئيسية في كتاب مهم بعنوان عن العروبة والإسلام للدكتور عصمت سيف الدولة ، ونظرا للعمق الشديد لكتابات الدكتور عصمت سيف الدولة ، وقدرته الفائقة على تركيز الأفكار التي يحتاج عرضها جميعا إلى وقت طويل ، فقد رأيت الاقتصار على ستة أفكار أرى أننا نحتاج حاليا
إلى مزيد من القاء الضوء حولها لنثري بها الحوار الوطني الحالي .
يقول الدكتور في مستهل كتابه " فى الوطن العربى طائفتان إختلفتا فاتفقتا . طائفة تناقض الإسلام بالعروبة وطائفة تناهض العروبة بالإسلام . فهما مختلفتان .
وتجهل كلتاهما العروبة والإسلام فهما متفقتان . وإنهما لتثيران فى الوطن العربى عاصفة غبراء من الجدل ، تكاد تضل الشعب العربى المسلم عن سبيله القويم .
إن الحديث عن " العروبة والإسلام " ليس حديثاً عن كل من الإسلام والعروبة بل هوحديث عن العلاقة بينهما .. "
الفكرة الأولى :
العروبة تلزم الشعب العربي بمواجهة أعداءه جميعا" إن استجاب الشعب العربي ، لما تلزمه به العروبة ، لعرف معرفة اليقين ، أن التناقض الأساسى بين واقعه وحاجته ، يتمثل فى أن ليس كل ما هو متاح فى أمته من
أسباب التحرر والتقدم ، متاحاً له ليتحرر ويتقدم ، لأن العدوان الخارجى سلبه إمكانات مادية وبشرية هو صاحبها ، بحكمأنها إمكانات أمته ، ولأن العدوان الداخلى ، يسلبة القدر الأكبر مما أفلت من العدوان الخارجى ، فيستأثر به من
دونه إحتكاراً واستغلالا . فإن كان أكثر وعياً لدلالة الدروس الصارمة ، التى يتلقاها كل يوم من أحداث عصره
، لعرف معرفة اليقين أن لا أمل ، لا أمل على الإطلاق ، فى أن يتقدم حرية ورخاء ، بقدر ما هو متاح فى أمته ، إلا بأن يواجه أعداءه جميعا ، فيسترد حريته ويقيم وحدته القومية ."
الفكرة الثانية :
في الاسلام تلقى الشعب العربي أمرا بالقتال ضد المعتدين وعدم قبول الذل
فإذا إستجاب الشعب العربى ، لما يلزمه به الإسلام ، لوجد أمرا صريحا بالقتال ضد المعتدين : قال تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ ِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ
اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ {194}) ، وقال تعالى (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء
وَالْوِلْدَانِ" وحرض عباده المؤمنين على عدم قبول الذل فقال تعالى " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَايَعْلَمُونَ " إن بعض هذا وليس كله كافيا بأن يحدد الشعب العربي أعداءه ويحفزه على محاربتهم والنصر عليهم
الفكرة الثالثة
الانتماء المتعدد .. وجود طبيعي الإسلام علاقة إنتماء إلى دين. يقول تعالى " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً "
و العروبة علاقة إنتماء إلى أمة بشطرى تكوينها : الشعب والأرض ، وما أثمر شطراها على مدى التاريخ من حضارة إنها إنتماء إلى وضع تاريخى . وأكد الدكتور عصمت هنا على حقيقة أن الله جل شأنه لم يأذن للمسلمين بقتال غير
المسلمين ممن ينتمون معهم إلى مجتمع واحد إلا فى حالتين : الأولى ، محاولة غير المسلمين إكراه المسلمين بالقتال على الردة عن دينهم ، والثانية : قيام غير المسلمين بإخراج المسلمين من ديارهم : قال تعالى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ
الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن ِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُقْسِطِينَ {8} إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ
أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {9} ثم إن الإسلام علاقة إنتماء تنشأ بالتمييز ، فالادراك ، فالإيمان ....
وهكذا يستطيع أى إنسان مميز غير مكره أن يختار الإسلام ديناً أو أن يختار دينا
غيره .
أما العروبة فعلاقة إنتماء إلى وضع تاريخى تدرك العربى منذ مولده وتصاحبه حتى وفاته ولو لم يكن مميزا ولو لم يدركها .
الإسلام علاقة إنتماء إلى دين خالد فى الزمان بحكم انه خاتم الرسالات والأديان
، أما العروبة فعلاقة إنتماء مقصورة على شعب معين من بين الشعوب ومكان معين من الأرض علاقة إنتماء إلى أمة تكونت خلال مرحلة تاريخية طويلة كإستجابة موضوعية لحتمية تقدم الشعوب بعد أن إستنفدت العلاقة الأسرية ثم العشائرية ثم القبلية ثم الشعوبية كل طاقاتهم على تحقيق التقدم .
لا مجال ، إذن ، للخلط بين علاقة الإنتماء إلى العروبة وعلاقة الإنتماء إلى الإسلام ، وما تزال علاقة الإنتماء إلى الأسرة أو إلى القرية أو إلى المهنة قائمة بجوار علاقة الإنتماء إلى الدولة أو إلى الوطن .
الفكرة الرابعة السبب الموهم لوجود تناقض بين الانتماء للعروبة والانتماء للاسلام
هل يكون ذلك لأن العروبة علاقة إنتماء إلى "أمة " عربية وأن تسمية العرب "أمة "
تخصيص غير مبرر إسلاميا إذ الأمة فى الإسلام هى " أمة المسلمين " أو " الأمة الإسلامية " فتكون مقولة " الأمة العربية " بدعة غير مقبولة اسلاميا .
ويشرح الدكتور عصمت هذه النقطة المهمة شرحا مستفيضا فيقول " وردت كلمة " أمة " فى أربع وستين آية من آيات القرآن الكريم وكانت كلها ذات دلالة واحدة إلا فى أربع آيات . دلت معاني هذه الآيات الأربع على معاني القدوة أو الأجل أو الطريق أوالعقيدة .
فيما عدا ذلك جاءت كلمة أمة فى الآيات الباقيات للدلالة على مطلق الجماعة إذا تميزت عن غيرها أيا كان مضمون المميز . و دلّ على أن الأمة جماعة أنها فى كل موضع جاءت فى موقع الفاعل الغائب أشير
إليها فى الفعل بواو الجماعة .
قال تعالى " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْروَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ "وقوله تعالى " وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ
يَعْدِلُونَ "ودل على أن الأمة مطلق الجماعة أنها قد جاءت في القرآن دالة على الجماعة من
الناس والجماعة من الجن والجماعة من الحيوان والجماعة من الطير فقال تعالى "قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ "
وقال تعالى " وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِير بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن
شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ " وقال تعالى في قصة نوح عليه السلام " قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ
مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ "
يعني الجماعات المتميزة نوعيا من المخلوقات التي اصطحبها نوح عليه السلام معه
.. لما كان التمايز يفترض التعدد لتكون الجماعة متميزة عن غيرها علمنا القرآن أن الأمم متعددة فى الزمان والمكان . فإذا جاءت الآخرة فإنهم أمم متعدد ة يقول تعالى " فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيداً "
ولأنه لا عبرة فى دلالة " الأمة " بمضمون الأمر الذى تميزت به الجماعة فأصبحت
أمة فإن الجماعة المتميزة بالكفر بالرسالة ومناهضة رسولها هى أيضاً أمة . فقال تعالى" كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ ِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ"
بل إن كلمة أمة تدلّ على الجماعة ولو لم تتميز إلا بموقف واحد فى حالة واحدة . قال تعالى " وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ " وكلمة الامة فى هذه الآية لا تعنى مجرد الجماعة بل تعنى
الجماعة المتميزة بموقف واحد أو حالة واحدة مثل جماعة تسقى وحدها دون الأخرين . هذه هى دلالة كلمة " الأمة " فى لغة القرآن وبهذه الدلالة كان المسلمين كل المسلمين وما يزالون وسيبقون ، امة واحدة من حيث تميزهم عن غيرهم من الناس
بانتمائهم الدينى إلى الإسلام ، سواء أخذت كلمة الإسلام بمعناها الشامل الدين كله فى قوله تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ
الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ {127} رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا
أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ
أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
أو أخذت بمعناها الخاص بالذين يؤمنون برسالة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
، ولقد خاطب القرآن المسلمين بهذا التخصيص وأسماهم امة . قال تعالى : ( كنتم
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)
وبهذه الدلالة كانت الأغلبية الساحقة من الشعب العربى وما يزالون وسبيقون جزءاً
لا يتجزأ من الأمة الإسلامية التى ينتمى إليها كل المسلمين فى الأرض بصرف النظر
عن أجناسهم وألوانهم ولغاتهم وأوطانهم لا فضل لأحد منهم على الآخر إلا بالتقوى
وبهذه الدلالة أيضاً يكون كل العرب منتمين إلى أمة عربية واحدة في مجتمع ذوحضارة متميزة ، من شعب معين مستقر على أرض خاصة ومشتركة تكوّن نتيجة تطور تاريخى مشترك .
لا ينكر المسلم وهو مسلم أن كل جماعة متميزة حتى من الدواب هى "أمة " فكيف بالمسلم ينكر على جماعة لها صفات إنتماء واحدة أنهم أمة ، وكيف به يرفض أن نقول أننا ننتمي إلى الأمة العربية .
الفكرة الخامسة شعارات زائفة أشعلت الحروب الصليبية وأنشأت الصهيونية
مرتان فى التاريخ الذى نعرفه قيل غير ما نقول قيل إن للإنتماء الدينى والإنتماء القومى مضموناً واحداً وكان العرب هم الضحايا فى المرتين . اما المرة الأولى فحينما إشتعلت الحروب على إمتداد الأرض الأوروبية بين أمراء
الإقطاع كل يريد أن يزيد مساحة إقطاعيته . فقال لهم البابا أربان الثانى (إن الأرض التى تقيمون عليها لا تكاد تنتج ما يكفى غذاء الفلاحين وهذا هو السبب فى
إقتتالكم فانطلقوا إلى الأماكن المقدسة ، وهناك ستكون ممالك الشرق جميعاً بين أيديكم فاقتسموها ) .
لم يكن للدين المسيحى شأن بما يقتتل من أجله أمراء الإقطاع فقد كانوا جميعاً مسيحيين ، ولم يكن لما نصح به البابا شأن بالمسيحية دين المحبة والسلام ، وإنما كان لمؤسسة الكنيسة التى يرأسها البابا شأن بالأرض التى خربها القتال فقد كانت
شريكة فى ريعها . وكان القائل والمستمعون إليه يعرفون أن لا شأن للمسيحية بما قيل فقال أحد
الفرنسيين حينئذ إنها دعوة إلى ان يستغل الفرنسيون الدين .وقد أستغل الفرنسيون وغير الفرنسيين الدين ليقنعوا الشعوب بأن تقدم أبناءها ضحايا على مذابح اطماع الأمراء الأقطاعيين كيف ؟ بمقولة بسيطة كالناس فى ذاك
العصر : إن نشأة المسيحية فى فلسطين تعنى ملكية المسيحيين لفلسطين فعليهم إستعادتها من الغزاة المسلمين .
وهكذا وحد المعتدون بين مضمون الإنتماء إلى المسيحية ومضمون الإنتماء إلى أرض
فلسطين وبدأت الحروب الصليبية التى إستمرت قرنا كاملا (من عام 1096 إلى عام
1192 ) وذهب ضحيتها آلاف البشر . وما توقفت حين توقفت إلا حينما إستطاع العرب مسلمين ومسيحين ، أن يقنعوا
الأوروبيين بالأسلوب المناسب بألا جدوى من الخلط بين الإنتماء إلى العقيدة
والإنتماء إلى الأرض فتحررت الأرض العربية.
أما المرة الثانية ....
فحينما أراد يهود أوروبا أن يخرجوا من عزلتهم القبلية وأرادت الرأسمالية النامية فى أوروبا أن تسخرهم عازلا بشريا يحول دون وحدة الأمة العربية ويحرس مصالحها فصاغوا جميعا ما يعرف "بالصهيونية ".
إن نشأة اليهودية فى فلسطين تعنى عندهم ملكية فلسطين لليهود فعليهم إستعادتها من الغزاة العرب . وهكذا وحد المعتدون بين مضمون الإنتماء إلى أرض فلسطين والانتماء إلى الدين اليهودي وبدأ الصراع العربى الصهيونى وما يزال مستمرا ولن يتوقف إلا حينما يستطيع العرب ، مسلمين وغير مسلمين ، أن يقنعوا الصهاينة
بالأسلوب المناسب بان لا جدوى من الخلط بين الإنتماء إلى العقيدة والإنتماء إلى الأرض فتتحرر الأرض العربية .
الفكرة السادسة
الاسلام كتب شهادة ميلاد الأمة العربية بعد الهجرة النبوية بدأ انشاء الدولة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
المهاجرين والأنصار واكتمل بنيان المسجد النبوي وأمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم بكتابة وثيقة تحدد المعاملات بين الجماعات المختلفة في الدين و تعيش في
وطن واحد..نقرأ منها سويا ما يلي
" بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة
واحدة من دون الناس ... ثم يقول وأن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين وإن يهود بني عوف أمة
مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ...
ثم يقول وإن موالي ثعلبة كأنفسهم وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد صلى الله
عليه وسلم ..." و هذه الصحيفة تنظم الحياة المشتركة بين المسلمين واليهود وتسميهم معا أهل
الصحيفة فتشركهم في الدفاع عن المدينة بدون تفرقة وتقيم على المدينة حاكما هو النبي صلى الله عليه وسلم ارتضاه أهل الصحيفة ليرعى الالتزام بها ، فاستقرالناس في وطنهم آمنين .
أما من خان هذه العلاقة بالوطن فقد استحق النفي . وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بإجلاء اليهود من المدينة فإن ذلك لم يكن حكما لأنهم يهود بل جزاء إخلالهم بدستور المدينة الذي ارتضوه بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لم يحكم
بإجلائهم مرة واحدة بل حكم بإجلاء من خانوا منهم فقط وهم بنو قينقاع وبنو
النضير . أما الذين لم يكونوا قد خانوا بعد مثل بني قريظة فلم يحكم بإجلائهم حتى خانوا
عهد المواطنة والدفاع المشترك عن المدينة المنورة وطنهم الذين ارتضوا أن تكون الصحيفة دستورا له فأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولذا نستطيع أن نقول إن الاسلام هو الذي كوّن الأمة العربية ، وإن هذه الوثيقة
فيما نرى هي شهادة ميلاد الأمة العربية . إن مصير المسلمين في كل بلد مرتبط بمصير العرب ،
فإذا عزَّ العربُ عزَّ الإسلام والمسلمون


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.