تضاربت التصريحات الإثيوبية حول الموقف من الوساطة الرباعية، لحل أزمة سد النهضة، حيث أعلن دينا مفتي المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، رفض بلاده الوساطة الدولية والتمسك بالمفاوضات عبر الاتحاد الأفريقي، عقب انتهاء زيارة المبعوث الأمريكي دونالد بوث التي استغرقت أسبوعًا، قبل أن يقول السفير الإثيوبي بالقاهرة أركوس تيكلي ريكي، إنه سيتم استئناف المفاوضات بشأن ملف سد النهضة مع مصر والسودان قريبًا؛ للتوصل إلى اتفاق مرضي لجميع الأطراف برعاية الاتحاد الأفريقي. يأتي هذا عقب تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي، أول أمس التي حذر فيها من المساس بمياه مصر في تعليقه على تطورات مفاوضات سد النهضة الإثيوبي. وقال: "نحن لا نهدد أحدًا ولكن لا يستطيع أحد أخذ نقطة مياه من مصر (..) وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد ومن يريد أن يجرب فليتفضل". الدكتور هاني رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن تضارب التصريحات الإثيوبية دليل على عدم الجدية في التعامل مع الملف بغض النظر عن تصريحات المسؤلين، مشيرًا إلى أن الجانب الإثيوبي يريد أن تبقي المفاوضات في فلك الاتحاد الأفريقي الذي لم يقدم جديد خلال السنوات الماضية. وأضاف في تصريحات خاصة ل"مصراوي"، أن الوساطة الدولية سبق أن أطلعتها الكونغو على الدول الثلاث، ووافقت عليها القاهرةوالخرطوم، بينما رفضتها آديس أبابا وفقًا للبيانات الرسمية والتصريحات التي أعلنها المسؤولين الإثيوبيين. وأشار مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن إثيوبيا لديها تناقض في خطابها وبين المعنى الحقيقي الذي تعنيه من وراء خطاباتها. ورفضت أديس أبابا الوساطة الدولية في 18 مارس الماضي، بعد اقتراح الخرطوم تدخل الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والولاياتالمتحدةالأمريكية، والاتحاد الأفريقي كوسيط وليس مراقب. وأكد الدكتور عباس شراقي، خبير الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن السفير الإثيوبي في القاهرة يريد تحسين وضع وصورة بلاده وإظهارها بمظهر الراغبة في التفاوض، وهو أمر مفهوم، مضيفًا أن الحقيقة تفيد بوجود اقتراح بوساطة دولية، والدليل جولة المبعوث الأمريكي بوث. وأضاف شراقي، في تصريحات خاصة لمصراوي، أن السبت المقبل سيشهد جولة تفاوضية جديدة ولكن لوزراء الخارجية فقط تحت رعاية الكونغو، موضحًا أن الثلاث أيام التي أعلنت عنها الكونغو مدة زمنية كبيرة، خصوصًا أن الحديث لن يكون عن أمور فنية ولكن قد نجد مقترحًا جديدًا يرضي كافة الأطراف. ولفت إلى أن هذه الجولة من أهم الجولات التفاوضية، خصوصًا أنها ستشهد اتفاق الأطراف الثلاثة على الاجتماع المقبل في 15 أبريل، وفقًا للجدول الزمني الذي وضعته مصر والسودان. وقال الدكتور ضياء القوصي، مستشار وزير الري السابق، إن تصريحات إثيوبيا حول عدم خطاب رسمي بالمفاوضات، أمر يثير الدهشة، خاصة أن طلب الوساطة الدولية "الرباعية" ليس جديد، وسبق أن حدث في نهاية العام الماضي عندما تدخلت الولاياتالمتحدةالأمريكية وتحولت من راعي إلى وسيط وكان التوقيع على اتفاق قاب قوسين أو أدنى، لكن إثيوبيا تهربت في اللحظات الأخيرة، مشيرًا إلى أن أديس أبابا ترغب في المراوغة للتهرب من أي توقيع ملزم بين الدول الثلاث. وأوضح القوصي ل"مصراوي"، أن إنجاح المفاوضات لا يحتاج إلى مخاطبات رسمية، بل يحتاج إلى إرادة سياسية لتقريب وجهات النظر، كذلك البعد عن التصريحات التي تثير مخاوف دول المصب وإظهار مصر والسودان بأن نصيبهما أكبر من إثيوبيا وهو حديث لا يليق على كل المستويات. وأشار مستشار وزير الري السابق، إلى أن مصر والسودان لن تقبل باستمرار المفاوضات دون نتائج، مضيفًا: "الملء الثاني هو المرحلة الحاسمة لكل الأطراف". وأعلنت الكونغو اجتماع وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان في كينشاسا، اعتبارًا من السبت المقبل لإجراء محادثات بشأن سد النهضة.