بعد إعادة إغلاق "هرمز".. ترامب يحذر إيران من "ابتزاز" أمريكا    زوجة هاني شاكر تكشف تفاصيل مفاجأة عن حالته الصحية    إشادات أمريكية بمرونة وقوة المركز المالي لمصر وجاهزيتها للعصر الرقمي في جذب الاستثمارات    وزير البترول: جاهزية كاملة لتأمين احتياجات الطاقة خلال الصيف    أسعار الذهب في البحرين اليوم السبت 18-4-2026    ممثل البرلمان البرتغالى يشيد بالعاصمة الجديدة.. ويطالب بوقف صراعات المنطقة    أبو الغيط: استقرار العراق وتماسك نسيجه الوطني ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة العربية    صن داونز يبلغ نهائي دوري أبطال أفريقيا بعد تجديد فوزه على الترجي    ثنائي هجومي يقود تشكيل بتروجت أمام فاركو في الدوري    إنريكي يعلن جاهزية فابيان رويز أمام ليون في الدوري الفرنسي    السيطرة على حريق بكشك كهرباء في رشاح ميت قادوس بأبو النمرس دون إصابات    إصابة سائق واشتعال سيارة نقل إثر تصادم على الطريق الدولي الساحلي بكفر الشيخ    غافله وسرق "تحويشة العمر".. تفاصيل سقوط "حرامي المحلات" في طنطا.. فيديو    بنك مصر يحتفل مع 3500 طفل بيوم اليتيم فى 15 محافظة    16 فيلما في مسابقة أفلام الذكاء الاصطناعي بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير الصحة يتابع مستجدات المشروعات الإنشائية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    قضايا الدولة توقع بروتوكول تعاون مع كليتي الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر    بعد شكواه للجنة الانضباط، حسام حسن لمودرن: مهما تسربوا بياناتي الشخصية أنا ثابت    وزير الرياضة ومحافظ الجيزة يفتتحان مركز التنمية الشبابية بالشيخ زايد (صور)    بعد واقعة الڨار على الموبايل، إعادة مباراة طنطا والمصرية للاتصالات    عبد اللطيف: تحقيق جودة التعليم يتطلب منظومة متكاملة ولا يقتصر على تطوير المناهج    مصلحة الطفل أولًا، أستاذ قانون يكشف فلسفة مشروع الأحوال الشخصية الجديد    حزب الله ينفي علاقته بحادثة «اليونيفيل» في الغندورية جنوب لبنان    القبض على عنصرين بحوزتهما كميات من مخدر الشابو في منية النصر بالدقهلية    خبير تربوي: عام 2026 استثنائي في المدارس.. وحل أزمة جداول الامتحانات "ضرورة"    ماكرون يحمل حزب الله مسؤولية مقتل جندي فرنسي جنوبي لبنان    أجهزة المدن الجديدة تنفذ حملات لإزالة مخالفات البناء والتعديات على الطرق والمرافق ورفع الإشغالات    الإيسيسكو: تسجيل مواقع تراثية مصرية جديدة على قائمة التراث في العالم الإسلامي    من قلب البهنسا.. أسرار الموت والخلود في العصرين اليوناني والروماني    التفاصيل الكاملة لأزمة علي الحجار وابنته بثينة    تكليفات رئاسية جديدة اليوم.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية مُحددة لإنهاء مشروعات الإسكان الجاري تنفيذها.. الأولوية في المرحلة الثانية من حياة كريمة لإنشاء محطات الصرف الصحي    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    الزراعة: جولات ميدانية لمتابعة تطوير الري ودعم زراعة القصب بقنا    لافروف: لا يجب إغفال القضية الفلسطينية وسوريا وسط التركيز على مضيق هرمز    أوامر رئاسية.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية لإنهاء مشروعات الإسكان ومحطات الصرف الصحي بمبادرة حياة كريمة    ظاهرة الطلاق الصامت... الأسباب والآثار وسبل المواجهة    غدا.. العاصمة الإدارية تحتضن مونديال الرماية    الذكرى الأولى لرحيل الفنان سليمان عيد فى كاريكاتير اليوم السابع    أحمد العوضي يروج لفيلمه الجديد مع مي عمر    عصا خشبية في الشارع.. ضبط متهم بعد فيديو تحرش بالقاهرة    كشف ملابسات تداول فيديو يظهر خلاله شخص يتعدى على سيدة بكفر الشيخ    محافظ الفيوم: انتهاء تسليك مواسير الصرف الصحي بقريتي السنباط ومناشي الخطيب    صحة الفيوم: تقديم خدمات طبية لأكثر من 11 ألف مواطن خلال الربع الأول من 2026    خيانة العقيدة لا العرض: قراءة أزهرية جديدة في قصة نبي الله نوح    إم بي سي مصر تعلن نقل نهائي كأس ملك إسبانيا    تعيين الدكتور أحمد حماد رئيسًا للإدارة الاستراتيجية ب «الرعاية الصحية»    «التضامن» تقر تعديل لائحة النظام الأساسي لجمعيتين فى محافظة الغربية    موعد يوم عرفة 2026.. يوم تتضاعف فيه الأجور    هل كان محمد سامي سبب بدايتها؟ ريم سامي تكشف الحقيقة    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    رئيس أركان الجيش الباكستاني يختتم زيارته لإيران ويؤكد أهمية الحوار لحل القضايا العالقة    الجيش الإسرائيلي: إغلاق هرمز يعكس ارتباكا داخل قيادة إيران    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"من ابتلي بالشذوذ عليه التوبة وعلى المجتمع ستره".. الشيخ محمود الهواري: العفة أحد أهم أخلاق الإسلام (حوار)
نشر في مصراوي يوم 14 - 09 - 2020

قال الدكتور محمود الهواري، عضو المكتب الفني لوكيل الأزهر، وأحد خطباء الجامع الأزهر الشريف، إن ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي وتتابعه بعض البرامج التليفزيونية من أحداث تتعلق بالعورات والحرمات، ووقوع بعض الشباب في مخالفات شرعية، فاسمح لي أن أقول: إن هذا وضع مؤسف في ذاته، ومؤسف بدرجة أكبر في نشره وإذاعته؛ لأنه ربما يغري ضعفاء النفس والقلب بفعل مثله، فيكون نشر الخطأ داعيًا للوقوع فيه.
وأكد الهواري، في حواره ل مصراوي، أن خلق العفة أحد أهم الأخلاق الإسلامية، التي أمر بها رب العالمين في قرآنه، وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه، التي ذكرها.. وإلى أبرز ما جاء في الحوار:
* لاحظنا في الفترة الأخيرة بعض الأحداث من الشباب تتعلق بالعورات والحرمات؟
إذا كانت البرامج والتطبيقات الإلكترونية ووسائل السوشيال ميديا قد زادت في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ؛ فإن هذا مما ينبغي أن يستخدم في تأكيد القيم الحضارية، ودعم الفضائل الأخلاقية، وخدمة الأوطان والشعوب، لا هدم الثوابت والمعاني النبيلة. ولكن للأسف كثير من الناس يستخدم هذه التطبيقات فيما لا يعود عليه بفائدة، بل فيما يضر ولا ينفع.
وقد أنكر الإسلام مثل هذه التصرفات، وبنى التشريع كله على ما يعود على الإنسان بصيانته، وحمايته، ومنفعته.
ومن هذه الصيانة ألا يسيء إنسان إلى غيره في أي واحدة من الكليات الخمس المعروفة؛ ولذا شدّد الشرع الحنيف وحذر من الوقوع في أعراض الناس بالزنا، أو ما يدعو إليه، أو تتبع العورات في غفلة من أهلها بنظرة، أو إشاعة كذب، أو ما شابه ذلك.
لذا من تتبع عورات الناس؛ فإن الجزاء من جنس العمل، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ». فأمتنا أمة العفاف والطهر في كل شيء.
* ماذا تعني بأن أمتنا أمة الطهر والعفاف؟
خلق العفة أحد أهم الأخلاق الإسلامية، التي أمر بها رب العالمين في قرآنه، وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه.
ومن الآيات القرآنية القريبة جدا من الناس ما أمر الله به المؤمنين والمؤمنات من عفة وطهر، في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾ [النور: 30، 31].
وكذلك قوله جل جلاله وهو يأمر بالعفة ويعد صاحبها بالغنى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 33]. وغير ذلك من آيات.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن محبَّةِ الله تعالى لأهل العِفَّة والتَّعففِ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ» وأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ». وغير ذلك من الأحاديث.
وبالرغم من هذه النصوص المتنوعة؛ غير أن الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم يعرف العفة، فيقول: «أما العفاف والعفة فهو التنزه عما لا يُباح، والكفُّ عنه».
ولقد اخترت كلام الإمام النووي رحمه الله اختيارًا خاصًّا؛ لأنه كلام يتوافق مع المعنى الصحيح للعفة؛ وذلك أن العفة كما يفهم من كلام النووي رحمه الله تعالى تشمل أمورًا كثيرة في حياة المسلم، حتى أننا يمكن أن نقول إنها تشمل الحياة كلها، ولكن الشائع أن تستعمل العفة في الامتناع عن الفاحشة وسؤال الناس.
ولكن العِفَّةَ على أنواع؛ فمنها ما يكون في الكلام، وفي النظر، وفي الطعام، وفي الشهوة، وفي الكسب، ومنها: كفُّ الفَرْجِ عنِ الحَرام، وكفُّ النفسِ عن التَّشَوُّفِ لأموال الناس، وكفُّ الجوارح عن الآثام، وتكون في مجالات كثيرة.
* فضيلتك قسمت الطهر والعفاف إلى أقسام، هل ممكن نشير إلى كل قسم في إشارة سريعة، يعني مثلًا طهارة القلب.
قلب الإنسان أخلص شيء فيه وأرفعه؛ لأن الخالص من كل شيء، والأشرف في كل شيء يقال له: قلب، وربما قيل له قلب لكثرة تقلبه، فهو كثير التقلب بالخواطر والواردات والأفكار، ويتقلب على صاحبه في النيات والإرادات كثيرًا.
والإنسان قد يستطيع أن يصم أذنه فلا يسمع، وقد يستطيع أن يغمض عينه فلا يبصر، ولكنه لا يستطيع أن يمنع قلبه من الخواطر والواردات، فهي تعرض له شاء صاحبه أم أبى؛ ولهذا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» وقلب النبي صلى الله عليه وسلم أشرف وأطهر قلب، ومع ذلك يخشى عليه الخواطر العارضة؛ إرشادًا للأمة، وتعليمًا للناس، ودعوة للطهر والعفاف.
وطهارة القلب يعني أن يصون الإنسان قلبه من خواطر السوء، وواردات القبائح، وأن يحول بين الشهوات المحرمة وبين قلبه بحجاب من إيمان يصفيه ويرقيه، فلا يحسد، ولا يحقد، ولا يكره، ولا يبغض، ولا يتطلع إلى ما ليس له، ولا يتعلق بما ليس عنده، ولا يتتبع عورات الناس.
*وما معنى عفة الفرج؟
عفة الفرج هي أن يصون الإنسان نفسه وفرجه عما حرم الله من الوقوع في الرذيلة، وقد جاء في القران الكريم إشارة إلى هذه العفة فدعا من لم يتزوج إلى التعفف والتصبر فقال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 33].
ودعا المتزوجين إلى أن يصونوا أنفسهم بما أحل لهم من زواج صحيح، فقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المؤمنون: 1- 7].
وخاطب بهذه العفة الرجال والنساء على السواء، فلكلٍّ نصيبه، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ».
وقد ضرب القرآن لهم مثلًا تطبيقيًّا من حياة الأنبياء السابقين، فذكر لهم عفة نبي الله يوسف عليه السلام؛ فهو رمز للعفة والطهارة، والخوف من الله، وذلك حين جاءته امرأة العزيز تراوده وهي ذات منصب وجمال، وهيأت له كل السبل التي تحقق لهما الخلوة التامة، ولكنه يأبّى ذلك لاستحضار مُراقبة الله له وخوفه من غضبه، يقول تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 23، 24].
وهذه الآيات والأحاديث والقصص لم تُذكر لتكونَ عبارات تُقرأ؛ بل لتكون واقعًا تطبيقيًّا في حياة المسلمين والمسلمات.
*وما معنى عفة اللسان؟
معنى عفة اللسان أن يمسك المسلم لسانه عن كل ما لا يحبه الله تعالى من أقوال من غيبة ونميمة واستهزاء وسخرية وطعن في أعراض المسلمين، لا سيما الخوض في العورات.
فالله تعالى أخبرنا أنه سيحاسبنا عن أقوالنا كما سيحاسبنا عن أفعالنا، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، لتتعلم الأمة كلها أنها تحاسب على كلامها، وأن الشباب الذين يخوضون في عورات غيرهم من غير تحرج سيحاسبون على ذلك؛ فإن الملائكة تحصي كلمات ابن آدم.
وإذا كان الله عز وجل قد أمر عباده فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70]، فليس من القول السديد الخوض في عورات الناس.
ومن اتقى الله في لسانه، فإن الله وعده أن يصلح حاله، وأن يحسن عاقبته ومآله.
والواجب على كل متكلم أن يراقب كلامه، هل يزيد رصيد حسناته، أو يزيد من سيئاته، وما أروع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك لن تزال سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلَّمت كُتِبَ لك أو عليك».
*هل تعني أن العفة التامة أكبر مما يظن البعض؟
نعم، لا تتم العِفَّةُ للإنسان حتى يكون عفيفَ القلب واليدِ واللسان والسمع والبصر، فمن عُدِمَ عِفَّةَ القلب حقد وحسد وأبغض وكره، ومن عُدِمَ عِفَّةَ اللسانِ وقع في جملة من الكبائر؛ كالسُّخْرِيَةِ والغِيبةِ والهَمْزِ والنَّمِيمة والتَّنابُزِ بالألقاب، ومن عُدِمَ عِفَّةَ البَصَرِ مَدَّ عينَهُ إلى المحارم وزينةِ الحياة الدنيا الموَلِّدَةِ للشهوات الرديئة، ومن عُدِمَها في السمع أصغى لسماع القبائح وما حرمه الله تعالى، وهكذا.
لكن الواقع يختلف عن هذه الأوامر الراقية، ونحن لسنا في المدينة الفاضلة، والواقع يشهد بوجود مخالفات شرعية تصل أحيانا إلى الشذوذ.
في الحقيقة هذا الشذوذ الذي يقع بين الرجل والرجل، أو بين المرأة والمرأة فعلة نكراء، لا يقبلها دين، ولا فطرة سوية، ولا ينبغي أن يسوغ هذا التصرف تحت اسم الحرية الشخصية، فهذا في الشرع إما لواط، أو سحاق، وكلاهما ليس من أخلاق المسلمين، فلا ينبغي أن يكون موجودًا في المجتمع المسلم. ومن ابتلي بمثل هذه القاذورات عليه أن يتوب إلى الله أولًا، وأن يستر نفسه، وأن يستره من يعرف من أهله أو أصحابه.
ومن تمام التوبة، ومن تمام الستر أن يلجأ إلى المختص من أطباء وإخصائيين نفسيين. وتسمية اللواط أو السحاق باسم المثلية الجنسية لا ينفي الحرمة عنه، بل إن الشذوذ الجنسي بالمعنى المعاصر أشد حرمة من اللواط والسحاق، وأشد خطرًا على المجتمعات، فالشذوذ الجنسي هو انتكاسٌ للفطرة الإنسانية، وانحرافٌ خطيرٌ عن سنن الله عز وجل.
وقد نقل القرآن الكريم كيفية تعذيب من يرتكب هذا الفعل الفاضح المشين بعذابٍ ما عذَّبه أحدًا من الأُمم، حيث طَمَسَ أبصارَهم وقلب مدائنَهم، فجعل عاليَها سافلَها، وأتْبَعَهم بالحِجارة من السَّماء.
* لكن هل يمكن القول بوجود أسباب معينة تجعل الشاب منحرفًا أو تؤثر عليه في طهره وعفافة؟
كثير من العلماء في دراساتهم المتخصصة يردون هذا المرض الأخلاقي إلى أسباب عديدة، منها ما يتعلق بالتوجيه الأسري، ومنها ما يتعلق بالأثر الإيماني، ومنها ما يتعلق بالضبط الاجتماعي، ومنها ما يتعلق بدور المؤسسات.
ولا شك أن مواقع الإنترنت المشبوهة، والقنوات الفضائية المفتوحة، وسوء التربية، والمخدرات وغير ذلك يقتل الإحساس بجرم هذا العمل، ويجرئ الشباب على الوقوع في المحرم.
وشبابنا ثروتنا وبناة وطننا، فلا ينبغي أن نتركهم لمواقع مشبوهة أو قنوات منحرفة تنشر الفساد من عري وكشف عورات ومثلية جنسية وإلحاد، وغير ذلك مما يستهدفون به المجتمع في قيمه ودينه، وصولًا إلى إضعافه والقضاء عليه؛ ولذا لا بدَّ من وقوف جميع الجهات والمؤسسات، حكومية ومدنية، تعليمية وتثقيفية، خدمية وإنتاجية لتكون سدًّا منيعًا في وجه هذه الشذوذ المدمر للقيم والأخلاق، وإيجاد برامج توعوية قادرة على جذب الشباب، وربطهم بدينهم وقيمهم وتاريخهم وحضارتهم.
*كلمة أخيرة توجهها للشباب؟
الشباب قوة اليوم وأمل المستقبل، وحين تعبث بمشاعرهم وتثير شهواتهم، وتحرك أفكارهم صفحات مشبوهة، أو قنوات منحرفة فلا بد من وقفة جادة.
وقد قرر الله عقاب من يحبون أن يفتنوا شبابنا، فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19].
وأقول للشباب: إياكم أن تحيدوا عن ميراثكم من أخلاق النبوة، فمن المقرر في الشريعة الإسلامية أنَّ الزِّنَا حرامٌ وهو من الكبائر، وأنَّ اللواط والشذوذ حرامٌ وهو من الكبائر.
وإن الإسلام أمر بالعفة ومكارم الأخلاق، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، ونهى الرجالَ أن يتشبهوا بالنساء، والنساءَ أن يتشبهن بالرجال، وأقام كلًّا منهما في الخصائص والوظائف التي تتسق مع خِلْقتهما، وربط هذا كله بالحساب في يوم القيامة وبعمارة الأرض وبتزكية النفس.
وأختم بما كان يدعو به رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.