"الزناتي" يعلن موعد صرف معاشات المعلمين    النيابة العامة تصدر بيانا جديدا عن عقوبات مروجي "شائعات كورونا"    بشرى من وزيرة الهجرة للمعلمين الراغبين في العودة من الكويت.. فيديو    مبادرة بالدقهلية حول كيفية التعامل مع ماكينات ATM لمنع انتشار كورونا    تعرف على مساهمة مشروع 100 مستشفى فى مواجهة كورونا    وزيرة الهجرة: اكتشاف حالات مصابة بكورونا قادمة من السودان    بعد ارتفاع ضحايا كورونا.. هل تتحول تركيا إلى إيطاليا جديدة؟    الصين ترسل وفداً طبياً وإمدادات صحية إلى باكستان لمكافحة كورونا    الخارجية الفلسطينية تطالب بموقف دولي رادع لوقف إرهاب الاحتلال ومستوطنيه    الأهلي يوافق على عودة معلول إلى تونس    عماد فتحي يكشف نفاصيل إصابته بالرباط الصليبي    "الشباب والرياضة" تطلق مسابقة "اقرأ واكسب أونلاين"    رحيل زيدان وسيتين.. هل يسير قطبي إسبانيا على نهج الزمالك لحصد البطولات؟    تركي آل الشيخ يقلب الفيس بوك بقصف جبهة قائد الأهلي    مصرع شاب غرقا في الرياح التوفيقي بميت غمر    لطلاب المدارس .. 6 خطوات للحصول على كود التسجيل على منصة ادمودو    وزير النقل: الجلوس في المنزل عقوبة رئيس هيئة المترو في حالة واحدة    وزير النقل: زيادة الطلب على استيراد البصل المصري من أوروبا وروسيا    عائلة جورج سيدهم تشيع جثمانه وتمنع تواجد الإعلاميين    رسالة جديدة من توم هانكس بعد شفائه وزوجته من كورونا    آمال ماهر تشكر جمهورها وتعدهم بحفلات أخرى قريبا    "الأزهر للفتوى" يحذِّر مِن التفسيرات المغلوطة لآيات القرآن الكريمِ    "الأزهر للفتوى" يُحذِّر مِن انتشار تفسيراتٍ مَغلُوطة لآياتِ القرآنِ الكَريمِ على مواقع التواصل الاجتماعي    الصحة: 14 حالة كورونا توفت قبل وصولها مستشفيات العزل    حظر التجوال ينقذ أهالي قنا من كارثة.. انهيار قصر مكرم عبيد بميدان المديرية    الهلال الأحمر بالغردقة ينظم ندوات توعوية للوقاية من انتشار فيروس كورونا المستجدة (صور)    مدير مستشفى رأس البر: نقيم جميعا داخل المستفيات.. "ماحدش بيروّح"    بالتاج الذهبي.. داليا البحيري تتألق في احدث ظهور لها    بالبيجامة .. ريهام أيمن تفاجئ لجمهورها: ألعبوا مع أولادكم    لمكافحة كورونا.. وصول شحنة مساعدات طبية صينية إلى تونس    كلوب يوجه عدة رسائل هامة    الحكمة من إكثار النبي من الصيام في شهر شعبان    بالفيديو| الجندي: التدابير الوقائية وطاعة ولي الأمر طريق النجاة من الوباء    7 أبريل .. محاكمة 215 متهما في "كتائب حلوان"    ريال مدريد يستعد لضم مدافع بايرن ميونخ    يوفنتوس يتوصل لاتفاق مع المدرب ولاعبيه بتخفيض رواتبهم    4 فضائيات تذيع عظة البابا تواضروس صباح الغد    ب25 ألف مُعدة رش.. مبادرة لتعقيم 250 قرية ونجع في الإسكندرية ضد كورونا    بعد تصدرها تريند جوجل.. 10 صور تكشف جرأة وأناقة ديانا كرزون    "بدوى علام" يكشف حقيقة الاستغناء عن معلمي المدارس الخاصة    باكستان تمدد إغلاق حدودها أسبوعين إضافيين بسبب كورونا    الأمم المتحدة تدعو لوقف إطلاق النار في سوريا بسبب تفشى كورونا    جمارك سفاجا تحبط 6 محاولات تهريب ب627.3 ألف جنيه    ياسمين علي : اعتذرت عن عمل فني جديد بسبب حظر التجول    "الوطنية للصحافة": توافر مستلزمات طباعة الصحف القومية لمدة 6 أشهر    محافظ الدقهلية لرؤساء الوحدات المحلية الجدد: نهدف لضخ أفكار وآليات جديدة    حصاد الأسبوع.. ماذا فعلت الحكومة لحصار فيروس «كورونا» في مصر؟ (إنفوجراف)    الرئيس الباكستاني يشكر الطيب لإصدار فتوى جواز تعليق صلوات الجماعة للحد من خطر كورونا    إصابة 4 من أسرة واحدة في انقلاب سيارة بالبحيرة    رسميا..غلق شواطئ القرى السياحية بالعين السخنة تجنبا لانتشار كورونا    «إتحاد الصناعات» يتبرع ب 5 ملايين جنيه للمساهمة بجهود الدولة لمكافحة كورونا    حسام الشاعر: إتمام ميكنة كافة أعمال غرفة شركات السياحة    تامر عاشور يتصدر تريند يوتيوب بحفل أونلاين    رئيس الجهاز: تدشين مدينة طبية متكاملة على مساحة 72 فدان بمدينة الشروق    «المركزي الأوروبي» يخطر البنوك بحجز أرباح تقدر ب30 مليار يورو لمواجهة خسائر «كورونا»    الأرصاد: أمطار رعدية على عدد من مناطق المملكة    نيكاراجوا تسجل إصابتين جديدتين بكورونا.. وإجمالي الإصابات يرتفع ل4    تقارير: الاتحاد الأوروبي قد يمنع الفرق من التأهل للبطولات الأوروبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في محطة "مبارك سابقًا".. الحياة بتمر والهموم باقية (معايشة)
نشر في مصراوي يوم 26 - 02 - 2020

بينما تجري الاستعدادات منذ الصباح الباكر، لتشييع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لمثواه الأخير، ويحرص عدد من المواطنين على التواجد في مسجد المشير طنطاوي، كان اليوم طبيعيًا خارج زمام الحدث، حتى الأماكن التي ارتبط ذكرها لسنوات باسم "مبارك"، بات فيها كأنه "محطة" يتوقف عندها المارة لبعض الوقت ثم يمضوا.
داخل مترو الأنفاق وفي الطريق إلى محطة الشهداء، التي حملت اسم مبارك حتى عام 2011، وافتتحت في عهده حال خطوط المترو الثلاث. كان يومًا عاديًا، سيدة تتحدث بالهاتف إلى صديقة تشكو من أزمة تمر بها، أخرى تضيع الوقت باللعب على الهاتف، أو القراءة والكثير صامتين حتى الوصول لوجهتهم، ولا يكسر الحالة كالمعتاد إلا أصوات الباعة المارين بين الركاب.
لا سيرة لمبارك هنا. منذ نحو العاشرة حتى مراسم التشييع، تتوافد القطارات على محطة الشهداء دون تأخير، يركب العشرات وينزل غيرهم، فيما تواجد عدد من رجال الأمن على الرصيف لمتابعة مجريات الأمور، لكنهم تراجعوا مع الظهيرة، وخلت الأرصفة إلا من الركاب، ومغادرة موظفين المترو حال حياة محمد، التي انهت عملها كإدارية في الخط الثالث لتعود إلى منزلها مستقلة المترو من محطة الشهداء. "قريت الخبر وقلت ربنا يرحمه وانتهي الأمر" تقول حياة.
علمت السيدة العشرينية بنبأ وفاة الرئيس الأسبق عبر الإنترنت، فيما استقبلت بعض تساؤلات معارفها عما إذا كان ثمة شيء مختلف يعرقل خط سيرهم بالمترو في هذا اليوم لكنها أخبرتهم أن "الدنيا عادية زي كل يوم".
كذلك تلقت سمر إبراهيم تنبيه من أسرتها، يثنيها عن العودة من المنصورة إلى القاهرة اليوم "لأن مبارك مات" كما أخبروها، لكن السيدة الأربعينية لم تتراجع "قلت مفيش حاجة هتحصل خلاص الله يرحمه". لم يشغل الخبر حياة كثيرًا رغم تأثرها برحيله كما فعلت وقت تنحيه حسبما تقول، وهكذا ترى حالها مثل الكثير، فطيلة الطريق لم تسمع السيدة اسم مبارك في حديث بين الركاب الذين رافقتهم لساعات.
"سنين كتير مرت. الحياة بتمر مش بتقف على حد" تقول سمر، بينما توضح أن انشغالها لتوفير مصاريفها اليومية، يجعلها لا تتوقف كثيرًا أمام أي خبر مهما عظم شأنه.
دفعة جديدة من الركاب تصل إلى وجهتها، بينما تستند سمر إلى الحائط ممسكة هاتفها وتقول "الواحد لولا بيشتغل كان زمانه بيشحت. بتنقل من بيت لبيت عشان الإيجار ومعاش والدي بالعافية ألف جنيه". السيدة الأرمل التي تُظهر هيئتها المهتمة بها شيئًا من الاستقرار المادي، لا تنشغل سوى بعملها في مصنع الملابس الجاهزة، لتدبير نفقات أصغر أبنائها، بعدما زوجت شقيقتيه.
وفيما تصل الطائرة التي تحمل جثمان مبارك إلى مسجد المشير طنطاوي، كان محمود شعبان يقف على رصيف محطة الشهداء، يقلب في حقائب بلاستيكية في حوزته، قدم بها من الأقصر لتوه، بعد ساعات سفر منذ الأمس.
عام 1982 قال مبارك في حوار له مع جريدة الأخبار "الناس اللي تحت عاوزين حد يديهم أكل وبيت ويسكنوا".
وفي طريقه إلى القاهرة علم شعبان، الخمسيني العمر، بخبر وفاة الرئيس الأسبق، لكنه لم يعقب كثيرًا غير بالترحم، كما كانت الحالة الغالبة على من رافقهم بالقطار "الناس الشغيلة بتقضي يومها ملهاش تتكلم في السياسية".
في العلن غاب مبارك، غير أن سارة مجدي حملت نعيا على هاتفها المحمول، كتبه شقيقها الذي أعلمها بخبر وفاة الرئيس الأسبق "في البيت حزنا جدًا زي ما يكون حد من العيلة".
كانت سمر في أولى ثانوي وقت تنحي مبارك بعد ثورة 25 يناير 2011، فيما تعمل صاحبة الخمسة والعشرين ربيعًا اليوم محامية. في وجهتها للعمل شعرت سمر بتغيير "كنت حاسة بشدة في التأمين لكن ده طبيعي لو ده محصلش لمبارك هيحصل لمين". ترى الشابة أن الرئيس الأسبق يستحق الحزن عليه "عمل إنجازات كفاية كان في أمان واستقرارمكناش بنسمع عن داعش والكلام ده".
لم يختلف المشهد في محطة أنور السادات أو "التحرير". هذا المكان الذي أغلق لسنوات بعد ثورة يناير، وأعيد فتحه بشكل رسمي عام 2016.
يدخل أحد القطارات المحطة، تغادر منال الطويل، تنتظر على الرصيف لإجراء عدد من المكالمات، شأن الكثير علمت بنبأ الوفاة لكن لم تلتفت لمزيد من التفاصيل، إلا أنها تذكرت "لما كنا بننزل التحرير وقت يناير كنا عايزين الحياة تبقى أفضل. لا كنت مع دول ولا دول. يمكن وقت مبارك مكنش أفضل حاجة لكن اللي وصلنا ليه مش اللي كنا عاوزينه".
وفيما تنشغل منال بإجراء مزيد من الاتصالات للوصول إلى حل مع الإدارة التعليمية والوزارة في تقديم ابنها -بالصف الأول الثانوي- لمنحة المدرسة البريطانية، كان أحمد ومريم في طريق عودتهما من الجامعة، تبتسم الفتاة بينما تقول إن حالة الطقس كانت ما شغل حديث زملائها بعيدًا عن الدراسة، فيما يرى أحمد أن "أغلب الكلام عن مبارك كان على فيسبوك. وغالبًا الناس بتركب التريند.. لكن في الشارع والمواصلات والناس العادية محدش بيفتح كلام. كل واحد فيه اللي مكفيه".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.