"فتح الفيسبوك لي أفاقا جديدة فقد ارتبطت عاطفيا بشاب عرفته لأول مرة من خلال موقع فيسبوك، ولست الوحيدة، فالعديد من العلاقات العاطفية التي تطورت فيما بعد إلى مرحلة الزواج، نشأت بفضل موقع التواصل الاجتماعي، ورغم أن هناك سلبيات كبيرة له، منها أن بعض المتطفلين لديهم تصور أن كل فتاة لديها حساب على فيسبوك، هي فريسة سهلة يمكن اقتناصها، إضافة إلى أن الصور الخارجة والألفاظ الخادشة للحياء تزعجني كثيرا". هكذا تحدثت سارة السعيد، الحاصلة على ليسانس حقوق حول تجربتها مع "الفيسبوك". يذكر أنه مر 12 عاما على تدشين موقع التواصل الاجتماعي، "الفيس بوك" الذي أحدث ثورة في التواصل الاجتماعي، وضم ملايين الأشخاص حول العالم وجدوا فيه عوالم أكثر رحابة من مجتمعاتهم الضيقة، ومساحات أكبر للتعبير عن آرائهم بجرأة وشجاعة ربما لم تتوفر لهم في عالمهم الواقعي. يقول أحمد نادي، يعمل في مجال الدعاية، لا أرى أن للفيس بوك دور هام في حياتي، باستثناء أنه لعب دورا هاما في ثورة 25 يناير، حيث كان أهم وسائل الاتصال بين الثوار، ومكانا لتجمع الثوار أثناء التحضير لأولى مظاهرات الثورة. ويضيف نادي أن "الفيسبوك" ساهم في إنشاء علاقات وروابط جديدة بالنسبة لي، لكنه أثر سلبيا على علاقتي بالمجتمع المحيط بي واختلاطي بالعالم الواقعي، أيضا وقعت في بعض المشكلات مع أصدقائي بسبب سوء التفاهم على بعض المنشورات، فحين تناقش صديقا في أمر ما تجده يتركك ويقوم بحظرك أو إلغاء صداقتك. ويرى نادي أن هناك مفاهيم خاطئة على مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر بالسلب على علاقاتنا الاجتماعية. ويضيف محمود بندق، مهندس بترول، أن الفيس بوك يعزز الروابط الاجتماعية، ويساعدك على تقريب وجهات النظر مع الآخرين وفهم ما يفكرون فيه بشكل أسرع، ولكن أحيانا أشعر بالاكتئاب والملل خاصة من الكثير من المنشورات عليه. ويرى بندق أن التواصل عبر الفيسبوك قد يكون هروبا من الواقع في بعض الأوقات، وأحيانا يخلق التواصل غير المباشر حالة من سوء الفهم مع الآخرين قد تؤدي إلى حدوث بعض المشكلات. "تغيرت حياتي بسبب الفيسبوك" هذا ما بدأت به إسراء طلعت، طالبة بالمرحلة الثانوية، كلامها، مضيفة أنها اكتسبت بعض الأصدقاء من خلاله، وجعل التواصل مع الأقارب المقيمين خارج مصر أسهل من السابق، فهو وسيلة سهلة لنشر المعلومات واكتسابها. وترى طلعت أنه رغم إيجابياته فهو وسيلة سهلة لانتشار الشائعات والمحتويات المسيئة والعدائية، كما أن سهولة الاتصال بالصوت والفيديو جعل التطفل على الحياة الخاصة للآخرين شيئا مباحا، بجانب أن إدمان التواصل عبر صفحات الفيسبوك يفقد المرء وعيه واتزانه ويربطه بحياة وهمية. جانب سلبي ويضيف مصطفى الجندي، مدرس لغة إنجليزية، إن "الفيس بوك موقع مفتوح، يمكنك من خلاله تزييف هويتك ونشر معلومات مغلوطة عنك بهدف التعرف على أشخاص، فتستمر بالكذب حول حقيقتك حتى تصدق أنك الشخص الذي تدعيه"، مضيفا أن المشكلة لدينا تكمن في عدم احترام الخصوصية، وأيضا في الالتباس الذي يحدث نتيجة عدم التفاعل المباشر بين الأشخاص، فجأة تجد شخصا غاضبا منك بدون أن تعرف السبب حتى يتضح لك أنك قمت بنشر محتوى يعتقده الآخر موجهاً له". ومن جانبها، تقول الدكتورة نها محمد، أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة الفيوم، إن الفيسبوك سلاح ذو حدين أحدهما إيجابي والآخر سلبي، فمن جانب وسع شبكة العلاقات الاجتماعية وعمل على تقصير المسافات بين الدول وبين الأشخاص وبعضهم البعض، بينما تسبب من جانب آخر في صنع نوع من العزلة بين أفراد المجتمع، وأضعف من العلاقات المباشرة، وحولها إلى مجرد محادثات في الفضاء الافتراضي. فيما تقول الدكتورة نجوان أحمد، أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة الفيوم، إن "الفيسبوك وسيلة للتواصل عبر المسافات البعيدة، وهو أيضا يطرح مساحات أوسع للتعبير عن الرأي بحرية أكبر مما يطرحه الواقع، بينما تظهر سلبياته في محاور عدة مثل صفحات المخدرات الرقمية، وهي صفحات تضخ أنوع من الموسيقى لها تأثيرات على المخ تحدث نفس أضرار المخدرات، إضافة إلى الأسماء والأشخاص الوهميين الذين يغزون شبكة التواصل، ماخلق عالما غير حقيقي يحمل سمات ليس لها علاقة بالواقع". وتشير أستاذة علم الاجتماع إلى أن الموقع أيضا مجالا للخيانة الزوجية، التي تؤثر علي المجتمع بالسلب وتؤدي إلى تفكك الأسرة والفصل العاطفي بين الزوجين، وقضية تبادل الزوجات التي وقعت في مدينة السادس من أكتوبر، التي كان بطلها الفيس دليل على ذلك.