حمّل رئيس ائتلاف المعارضة السورية، خالد خوجة، المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث في سوريا. وقال خوجة، في مؤتمر صحفي عقد بمدينة اسطنبول التركية، اليوم الاثنين، إن طيران النظام يعمل لصالح تقدم داعش في حلب، مؤكدًا أن " ما سقط على حلب من براميل متفجرة يعادل قنبلة نووية". ودعا رئيس ائتلاف المعارضة السورية، إلى إقامة مناطق آمنة في سوريا. وفيما يلي نص الكلمة الكامل: " أيها السوريون، أيها الأخوة والأخوات في الوقت الذي يحقق فيه مقاتلونا الأبطال انتصارات حاسمة، ويلحقون بالنظام خسائر استراتيجية. في وقت تحررت فيه بصرى الشام ومعبر نصيب، وإدلب وجسر الشغور وأريحا، واندحر النظام وفقد السيطرة على أكثر من ثلاثة أرباع سورية، وباتت صور جنوده وهم يهربون بالمئات منظراً معتاداً ومكرراً، في هذا الوقت بالذات، أتت داعش لتنوب عن النظام بعد أن سلمها تدمر مع أكبر مخزون سلاح في سوريا، أتت لتنوب عنه في حمص، وتنسق مع إرهابيي حزب الله في القلمون والمناطق الجنوبية، وأخيرا أتت لإنقاذ النظام المنهزم في حلب، العاصمة الاقتصادية لسورية، والكتلة البشرية العملاقة، بعد أن توجهت الأنظار لاستكمال تحريرها من يد النظام المجرم، والاقتراب أكثر من حلم تحرير سورية كلها إثر انتصارات إدلب وأريحا. في لحظة العز والكرامة والانتصار هذه، تزداد وحشية النظام، ويزاد إجراماً على إجرام، فيقتل بالبراميل المتفجرات مئة مدني في صباح واحد، من صباحات حلب الدامية. نعم، يفقد السوريون مئة أو يزيد من أحبائهم كل يوم، دون أن يحرك العالم ساكناً، ودون أن تعتبر الطائرات المقاتلة للتحالف التي تمر فوق سورية قتل الأطفال ببراميل متفجرة إرهاباً. بالإرهاب والقتل المضاعف يرد النظام على هزائمه وأيضاً بالتحالف غير المعلن مع قوى الإرهاب الأسود. تقع سورية اليوم، بين إرهابَين متوحشَين تتقدم داعش على طول المنطقة الشرقية للبلاد نحو السويداء ودمشق وحمص وحلب، لتضع شعبنا وثوارنا ومقاتلينا بين فكي كماشة والعالم يتفرج ولا يتحرك كما فعل طوال 4 سنوات، لكن الصمت اليوم له معنى آخر يعني تسليم سورية، كل سورية، نهائياً لتصبح مرتعاً لقوتين من أبشع قوى الإرهاب. نوجه نداء عاجلاً لدول الجوار للتنسيق فيما بينها بعد تخاذل المجتمع الدولي، والعمل بيد واحدة والتدخل على الفور لمنع تحول جارتهم سورية إلى بؤرة لأبشع أنواع الإرهاب ندعوهم لنجدة أحرار سورية بتأمين منطقة آمنة لهم، كي لا يتحول طيران النظام إلى سلاح جو لتنظيم داعش الإرهابي هذا يحصل الآن في حلب، حيث يقصف طيران النظام المقاتلين في المناطق التي تستعد داعش لدخولها. طيران النظام يعمل لصالح داعش علناً، هو يقصف، وهي تقتحم، ولم يعد من المعقول ولا المقبول أن يترك شعب سورية في مواجهة الإرهاب المتعدد الأوجه، بدءً من إرهاب النظام وميليشيات إيران وانتهاءً بداعش، ومن غير المقبول أن يرى السوريون طائرات التحالف تمر فوق رؤوسهم، دون أن تكترث بذبحهم على يد تنظيم داعش، وتواصل طيرانها إلى مناطق أخرى لتضرب داعش في مناطق أقل تعرضاً للخطر. ولا يخفى على المراقبين أن ترك الوضع في سورية هكذا تترتب عليه نتائجُ خطيرة وقابلة للتوسع والانتشار في المنطقة. لقد ألقي على حلب وحدها 63٪ من براميل نظام الأسد المتفجرة، وسقط عليها آلاف البراميل المحشوة بالمتفجرات، وقُصفت بالصواريخ البالستية والمدفعية والطائرات. إن ترك المدن السورية بدون حماية بأي شكل كان، وعدم مساعدتها عسكريا بالترافق مع ضعف الدعم والمساعدات الإنسانية والمدنية، لا يجوز بأي حال. إننا ندعو جميع الدول الشقيقة والصديقة للتعجيل بتقديم الدعم المدني والعسكري للمناطق الحرجة التي يتآمر فيها النظام مع داعش والميليشيات الإرهابية التابعة لإيران في دمشق وحلب وحمص والقلمون ودرعا والسويداء، والعمل على جعل المناطق المحررة مناطق آمنة، ودعم مقاتلي وسكان مدينة حلب الصامدة وثوار القلمون الذين يواجهون احتلالا من وكلاء إيران بتنسيق مفضوح مع داعش. لقد بات ما سقط على حلب يعادل قنلبة نووية دون أن يهتز ضمير العالم ودون أن تراها طائرات التحالف وهي تمر فوقها كل يوم. وفي الوقت الذي يواصل الائتلاف لقاءاته مع الفصائل المقاتلة لإعادة هيكلة القيادة العسكرية، فإننا ندعوا جميع الفصائل لمزيد من التوحد، ورص الصفوف وتقديم كل ما يستطيعون من دعم لجبهة حلب وجبهة القلمون. وتفويت الفرصة على النظام للخروج من مسلسل الهزائم التي لحقت به، ودعم الحكومة المؤقتة التي تبذل كل الجهد، لمساعدة المناطق المحررة بكل السبل وعلى كل الأصعدة، ودعم الإدارة المدنية الذاتية في هذه المناطق. رغم التحديات الكبيرة التي تواجه شعبنا، ورغم المخاطر الجمة التي تحيط بشعب سورية، فإن فجر الحرية قادم، وإن الشعب الذي أسقط القناع عن أعتى الدكتاتوريات الدموية في المنطقة، ومرغ أنفها بالتراب، قادر على الخلاص من أصناف الإرهاب التي تسلط عليه. عاشت سورية حرة أبية ومستقلة".