في ديسمبر من العام 1987، اجتمع كل من (أحمد ياسين، ومحمود الزهار، وإبراهيم اليازوري، ومحمد شمعة، وعبد الفتاح دخان، وعبد العزيز الرنتيسي، وعيسى النشار، وصلاح شحادة، ومحمد الضيف)، ليعلنوا تأسيس حركة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي عرفت فيما بعد ب"حماس" وهي اختصار لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية. وزعت الحركة بيانها التأسيسي في 15 ديسمبر 1987، إبان الانتفاضة الأولى التي اندلعت في الفترة من 1987 وحتى 1994، ثم صدر ميثاق الحركة في أغسطس 1988. علاقة حماس والإخوان المسلمين لم تكن واضحة، غير أن موقع "ويكبيديا الإخوان" قال إن "ظهر اسم حركة المقاومة الإسلامية مع انطلاق الانتفاضة المباركة في ديسمبر 1987 . ولكن الحركة عرَّفت نفسها منذ البداية بأنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين. والحقيقة أن حماس هي أحد أشكال المقاومة التي قرر الإخوان المسلمون الفلسطينيون تبنيها ضمن تاريخهم الطويل في العمل الشعبي والمقاوم. وبالتالي فإن حماس لم تأت من فراغ، وإنما هي استمرار لعملهم الذي نشأ في فلسطين منذ بداية الأربعينيات من القرن العشرين، واتخذ شكل العمل العلني المنظم وافتتاح الفروع والمقرات منذ أواخر سنة 1945 حتى وصلت نحو خمس وعشرين فرعاً قبل حرب 1948". مع فوز الرئيس الأسبق محمد مرسي، بالانتخابات الرئاسية المصرية 2012، أقامت حماس احتفالات غير مسبوقة في قطاع غزة الذي تسيطر عليه، وعقدت عدة لقاءات بين مرسي ورئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل ورئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية، وحصل تعاون رسمي على المستوى الاقتصادي والأمني. وفي أول خطبة جمعة بعد عزل مرسي، حرص هنية على التأكيد أن ما جرى لن ينعكس سلبا على سياسة مصر تجاه قطاع غزة والقضية الفلسطينية، وقال "لا خوف على القضية الفلسطينية ولا خوف على المقاومة ولا خوف على غزة، فمصر عمقنا، وبلادنا العربية والإسلامية عمقنا". أحيل مرسي وقيادات بجماعة الإخوان، إلى المحاكمة الجنائية على خلفية اتهامهم بالتخابر مع جماعة حماس إبان ثورة يناير، وأثناء ترافعه عن نفسه قال مرسي: "القضية فيها إنَّ، رئيس الجمهورية وجماعة الإخوان المسلمين قاموا بالتآمر والتخابر مع حركة حماس.. وهذا شرف عظيم". تصاعدت وتيرة الهجوم على حركة حماس، عبر العديد من وسائل الإعلام في مصر، واتهم إعلاميون حماس بالضلوع وراء الأعمال الإرهابية في مصر وعلى وخاصة ما يحدث في شبه جزيرة سيناء وذلك عبر الأنفاق المتواجدة أسفل مدينة رفح الحدودية مع قطاع غزة. حكم قضائي صدر من محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة، اعتبر ''كتائب القسام''، الجناح العسكري لحركة حماس، جماعة إرهابية وأدرج كل من ينتمي إليها داخل مصر ضمن العناصر ''الإرهابية''. وعلق مصدر مطلع بكتائب القسام وقتها على الحكم بأنه سيؤدي لخسارة مصر الكثير مما لديها في قطاع غزة، ويثبت أن مصر لم تكن وسيطًا نزيهًا، وأنها تحسم نفسها في خانة الأعداء للشعب الفلسطيني''. وبعد أيام صدر حكم أخر اعتبر حركة حماس منظمة إرهابية، بتهمة ثبوت تورطها في العملية الإرهابية التي راح ضحيتها عدد من جنود وضباط القوات المسلحة والداخلية، وهو ما وصفته الحركة ب" العار الكبير الذي يلوث سمعة مصر، كما أنه يستهدف الشعب الفلسطيني ومقاومته، وقلب للمعادلات ليصبح الاحتلال صديقا والفلسطيني عدوا". ساهمت مصر في الوفاق بين الفصائل الفلسطينية المتخالفة والمتناحرة، وخاصة بعد ثورة يناير عندما نجحت المخابرات في رعاية اتفاق تاريخي بين حركتي فتح وحماس، وهو ما أعقبه سلسلة من اللقاءات بين الاطراف برعاية مصرية، إلا أن سامي أبو زهري الناطق باسم حماس قال إن " الحكم القضائي المصري الصادر بإدراج حماس إرهابية يعزل دور مصر عن التدخل في الملفات الفلسطينية''. إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قال إنّ حركته تجري اتصالات لتصحيح ''الاعوجاج'' التاريخي الذي لا يليق بشعب مصر وشعوب المنطقة. وأوضح هنية أنّ الشعب المصري احتضن القضية الفلسطينية والمقاومة على مرّ التاريخ، مؤكّداً أننا ''ننظر إلى مصر على أنها شقيق وجار تاريخي كبير''، لافتاً إلى أنّ ''حماس'' تعالج القضية بكثير من الصبر والحكمة والروية. هنية نقل عن مسؤولين مصريين – رفض تسميتهم - أبلغوا الحركة أن الحكم القضائي المصري باعتبارها "إرهابية" لم يتم تبنيه سياسياً. وأضاف، خلال خطبة الجمعة أمس بمسجد "الكتيبة" غربي غزة، أن حركته أجرت اتصالات على مدار الأيام الماضية مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، ومسؤولين مصريين وفلسطينيين من أجل تنقية الأجواء وتدارك تداعيات الحكم. " ليس لنا أي دور أمني أو عسكري في سيناء، ولا في أي بقعة من أرض مصر" ينفي هنية بشدة، لكنه يضيف " الوضع الطبيعي ألا يكون هناك جندي واحد بيننا وبين مصر؛ لأننا شعب واحد، لكن أمام هذا المنعطف فنحن معنيون بضبط حدودنا، وسنفعل كل ما يلزم لتطمين أشقائنا المصريين بتوفير الأمن لهم". معتبرا أن التهديدات التي يطلقها بعض الإعلاميين تجاه غزة "لا يمكن تصديقها".