لجنه إعداد اللائحة تنتهي من عملها قبل بدء جلسة الشيوخ الأحد    بدء فعاليات الأسبوع الثقافي الأول بجامعة جنوب الوادي    تطبيق إلكترونى لاستكمال المنهج.. وتخفيض المصروفات    رئيس مصلحة الضرائب : إحالة الشركات غير الملتزمة بالفاتورة الإلكترونية للنيابة    «الاتصالات» توقع مذكرة تفاهم مع جامعة أوتاوا الكندية لتقديم برنامج ماجستير مهنى فى الذكاء الاصطناعى    محافظ أسوان: مشروع بنبان أكبر تجمع لمحطات الطاقة الشمسية في العالم    «مركز الملك سلمان »: توزيع مساعدات إنسانية في شمال لبنان واليمن    35 مليون جنيه تكلفة «معدات النظافة» لمنع تراكمات القمامة    بدء تمهيد طريق مصرف الحبيل بالزينية شمالي الأقصر    وزيرة التضامن تدشن 6 عيادات متنقلة لمؤسسة " راعى مصر للتنمية"    السيسى لسلفاكير: الأمن القومى فى الجنوب امتداد للأمن القومى المصرى    سوريا تدين اغتيال العالم الإيراني وتصف الحادث بالعمل الإرهابي    المجر تتجاوز المائتي ألف إصابة بفيروس كورونا    العاهل الأردني يؤكد على مركزية القضية الفلسطينية وأهمية السعي نحو تحقيق السلام العادل    المقاولون العرب يفوز على سولار الجيبوتي بالكونفدرالية الأفريقية    إصابة 11 شخصًا في حادث سير بأسوان    الأرصاد تعلن استقرار الأحوال الجوية غدا وانعدام فرص سقوط الأمطار    ضبط دقيق مدعم وأعلاف حيوانية مجهولة المصدر في محافظتين    فلاح يمزق جسد ابن شقيقته بالدقهلية بسبب خلافات بينهما    اعترافات الجزار المتهم بقتل صديقه في الجيزة    أحمد السعدني برفقة أحمد فهمي: "أجواء ما قبل المباراة"    عالم أزهري يكشف وعد الشيطان وعداوته ل«بني آدم»    «الصحة» توجه 10 نصائح للحد من «كورونا» بين طلبة المدارس    التعليم العالي: تجديد القومي للأورام بعد تفجيره بتكلفة 150 مليون جنيه    الدوري الإيطالي.. إنتر ميلان يتقدم على ساسولو 2-0 في الشوط الأول.. فيديو    برايتون يخطف التعادل من ليفربول في الوقت القاتل    أسعار الذهب والعملات اليوم السبت 28-11-2020    محمد نصار تاجر مخدرات في مسلسل «تقاطع طرق»    الليلة.. ريهام عبدالغفور تكشف عن أجرأ دور قدمته وما تتمنى تقديمه في «واحد من الناس» | صور    «الإدارية العليا» تقضي بفصل 3 من العاملين بالآثار بسبب الإضرار بالهرم    ارتفاع إصابات كورونا الجديدة بأمريكا بنسبة 1.6%    وزير الدفاع العراقي: مصر نموذج ملهم يحتذى به.. ونتطلع لتعزيز أطر التعاون بكافة المجالات    بالصور .. ندوة " تحديات المرأة المصرية فى عالم متغير "    رحلتها مع الغناء.. رجلان أوقفا موهبة شادية على قدميها    التجديد ل«هاني النابلسي» مديراً للفرقة القومية للفنون الشعبية    بايدن يعتزم تعيين أرملة الراحل جون ماك كين سفيرة لواشنطن في لندن    حكم ترديد الأذكار أثناء الحيض والجنابة    المقاصة يوقع عقد رعاية مع برايفيت سبورت لمدة 3 سنوات    7 عيادات متنقلة تفحص 965 مريضاً بعزبة محسن بالإسكندرية مجاناً (صور)    هل الفواكه والخضروات المعلبة تحرق الدهون؟    بالصور.. دورة للتعامل الرشيد مع الفضاء الإلكتروني في الوادي الجديد    لاوتارو وسانشيز يقودان إنتر ميلان أمام ساسولو    المشدد 10 سنوات للمتهمين بقتل شاب والشروع في قتل أخيه بالشرقية    في ذكرى وفاة دلوعة السينما.. أبرز أغاني شادية الوطنية    ليلى عز العرب تنضم إلى قائمة أبطال مسلسل "الاختيار 2"    محافظ الشرقية يصدر قراراً بتنظيم العمل داخل الجهاز الإداري للحفاظ على صحة وسلامة العاملين    ضبط عاطل لاحتياله على المواطنين والادعاء بعمله موظفا بالشهر العقاري في الإسكندرية    الأرجنتين تفتح تحقيقًا حول احتمالية وجود إهمال طبى فى وفاة مارادونا    السعودية تسجل 220 إصابة جديدة بفيروس كورونا    المفتي: من حق الدولة هدم أي مسجد بشرط    بالورود وعلم مصر.. أهالى بنها يشيعون جثمان نائب ببرلمان 2020 بعد وفاته ب كورونا    تعرف على أهم مجالات التعاون بين مصر وجنوب السودان    مفتى الجمهورية المصرى يتفق مع بيان السعودية بشأن تحريم الإنضمام لجماعة الإخوان المسلمين    مواجهة شرسة بين الهلال والنصر لإقتناص كأس الملك    ريال مدريد يعلن عن حجم إصابة نجم الفريق    مفهوم التعزية فى الإسلام    مدافع الأهلي ينتقد مدير منتخب مصر    تعرف على التوكل على الله وصوره    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ما هي البدعة الحسنة؟
نشر في مصراوي يوم 04 - 11 - 2014


تجيب عن هذا السؤال دار الافتاء المصرية :
لمعرفة معنى البدعة ومفهومها الصحيح لا بد أن نتعرف على معناها في اللغة، وكذلك معناها في الاصطلاح الشرعي، ونبدأ بالمعنى اللغوي.
فالبدعة في اللغة: هي الحَدَث وما ابْتُدِعَ من الدِّين بعد الإِكمال. قال ابن السكيت: البِدْعةُ كلُّ مُحْدَثةٍ. وأَكثر ما يستعمل المُبْتَدِعُ عُرْفًا في الذمِّ. وقال أَبو عَدْنان: المبتَدِع
الذي يأْتي أَمْرًا على شَبَهٍ لم يكن ابتدأَه إِياه.
وفلان بِدْعٌ في هذا الأَمر أَي أَوَّل لم يَسْبِقْه أَحد. ويقال: ما هو منِّي ببِدْعٍ وبَديعٍ... وأَبْدَعَ وابْتَدعَ وتَبَدَّع: أَتَى بِبدْعةٍ، قال الله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: 27].
وبَدَّعه: نسَبه إِلى البِدْعةِ. واسْتَبْدَعَه: عدَّه بَديعًا. والبَدِيعُ: المُحْدَثُ العَجيب. والبَدِيعُ: المُبْدِعُ. وأَبدعْتُ الشيء: اخْتَرَعْتُه لا على مِثالٍ. (لسان العرب 8/ 6، مادة: بدع).
وللعلماء في تعريف البدعة شرعًا مسلكان:
المسلك الأول: وهو مسلك الإمام العز بن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بدعة، وقسَّمها إلى أحكام، حيث قال في قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2/ 204، ط. مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة): "البدعة فِعْلُ مَا لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي منقسمة إلى: بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة، والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة: فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة".
وأكد الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني هذا المعنى؛ حيث قال في فتح الباري (2/ 394، ط. دار المعرفة، بيروت): "وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعةً، لكن منها ما يكون حسنًا، ومنها ما يكون بخلاف ذلك".
والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة والمندوبة والمباحة والمكروهة بدعًا كما فعل الإمام العز بن عبد السلام، وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرَّمة، وعلى ذلك جماهيرُ الفقهاء، وممن ذهب إلى ذلك الإمامُ ابن رجب الحنبلي، ويوضح هذا المعنى فيقول في جامع العلوم والحكم (2/ 781، ط. دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع): "المراد بالبدعة ما أُحْدِثَ ممَّا لا أصل له في الشريعة يدلُّ عليه، فأمَّا ما كان له أصلٌ مِنَ الشَّرع يدلُّ عليه، فليس ببدعةٍ شرعًا، وإنْ كان بدعةً لغةً".
وفي الحقيقة فإن المسلكين اتفقا على حقيقة مفهوم البدعة المذمومة شرعًا، وإنما الاختلاف في المدخل للوصول إلى هذا المفهوم المتفق عليه، وهو أن البدعة المذمومة التي يأثم فاعلها شرعًا هي التي ليس لها أصلٌ في الشريعة يدل عليها، وهي المرادة من قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما أخرجه مسلمٌ في صحيحه عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ».
وكان على هذا الفهم الواضح الصريح أئمة الفقهاء وعلماء الأمة المتبوعون، فقد روى أبو نعيم في الحلية (9/ 113)، والبيهقي في مناقب الشافعي (1/ 468- 469)
عن الإمام الشافعي -رضي الله عنه- أنه قال: "المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابًا أو سُنَّة أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه بدعة الضلالة، والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة".
وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي -رضي الله عنه- في إحياء علوم الدين (2/ 248): "ليس كل ما أبدع منهيًّا عنه، بل المنهيُّ عنه بدعةٌ تضاد سنةً ثابتةً، وترفع أمرًا من الشرع".
وقد نقل الإمام النووي -رحمه الله- عن سلطان العلماء الإمام عز الدين بن عبد السلام ذلك، فقال في الأذكار (ص: 382): "قال الشيخ الإمام المجمع على جلالته وتمكُّنه من أنواع العلوم وبراعته، أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام -رحمه الله ورضي عنه- في آخر كتاب القواعد: البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومباحة ... إلخ" .
وقال في حديثه عن المصافحة عقب الصلاة: "واعلم أن هذه المصافحة مستحبةٌ عند كل لقاء، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل
له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس به، فإن أصل المصافحة سنة، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال، وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها، لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها".
وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (1/ 106، ط. المكتبة العلمية، بيروت): "البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسولُه -صلى الله عليه وآله وسلم- فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعًا تحت عموم ما ندب إليه وحض عليه فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مِثال موجود كنَوْع من الجُود والسَّخاء وفِعْل المعروف فهو من الأفعال المحمودة.
ولا يجوز أَن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به؛ لأَن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قد جعل له في ذلك ثوابًا، فقال: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا». وقال في ضدِّه: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا»، وذلك إِذا كان في خلاف ما أَمر الله به ورسوله، ومن هذا النوع قول عمر -رضي الله عنه-: "نعمتِ البِدْعةُ هذه". لمَّا كانت من أَفعال الخير وداخلة في حيِّز المدح سَماها بدعة ومدَحَها؛ لأَنَّ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يَسُنَّها لهم، وإِنما صلَّاها لَيالِيَ ثم تركها ولم يحافظ عليها ولا جَمَعَ الناس لها، ولا كانت في زمن أَبي بكر، وإِنما عمر -رضي الله عنه- جَمَعَ الناسَ عليها وندَبهم إِليها، فبهذا سماها بدعة، وهي على الحقيقة سنَّة؛ لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي»، وقوله: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»، وعلى هذا التأويل يُحمل الحديث الآخَر: «كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ». إنما يريد ما خالَف أُصولَ الشريعة، ولم يوافق السنة" .
وضرب العلماء أمثلةً للبدع التي تعتريها الأحكامُ التكليفيةُ؛ فالبدعة الواجبة: كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك واجبٌ؛ لأنه لا بدَّ منه لحِفْظِ الشريعة، وما لا يتم الواجبُ إلا به فهو واجبٌ، والبدعة المحرمة من أمثلتها: مذهب القدرية والجبرية والمرجئة والخوارج، والبدعة المندوبة: مثل إحداث المدارس، وبناء القناطر، ومنها صلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد، والبدعة المكروهة: مثل زخرفة المساجد، وتزويق المصاحف، والبدعة المباحة: مثل المصافحة عقب الصلوات، ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس، واستدلوا لرأيهم في تقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة بأدلة منها:
أ- قول سيدنا عمر -رضي الله عنه- في صلاة التراويح جماعة في المسجد في رمضان: "نعمت البدعة هذه". فقد روى البخاري في صحيحه عن التابعي الجليل عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ليلةً في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئٍ واحد لكان أمثلَ، ثم عزم فجمعهم على أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: "نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون" يريد آخر الليل. وكان الناس يقومون أوله.
ب- تسمية ابن عمر -رضي الله عنهما- صلاةَ الضحى جماعةً في المسجد بدعة، وهي من الأمور الحسنة. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم، فقال: "بدعة".
ومما سبق يتضح أن هناك مسلكين: مسلَكًا إجماليًّا: وهو الذي ذهب إليه الإمام ابن رجب الحنبلي وغيره، وهو أن الأفعال التي يثاب المرء عليها ويشرع له فعلها -بعد تحقيق الأصول الشرعية والأدلة المرعية عند الأصوليين- لا تسمى بدعةً شرعًا وإن صدق عليها الاسم في اللغة، وهو يقصِد أنها لا تسمى بدعةً مذمومةً شرعًا، ومسلكًا تفصيليًّا: وهو ما ذكره الإمام العز بن عبد السلام وأوردناه تفصيلًا، والقاسم المشترك بين المسلكين أنه ليس كلُّ مُحدَث في العبادات أو المعاملات منهيًّا عنه؛ بل الأمور
المحدثة تعتريها الأحكامُ التكليفيةُ بحسب ما تدل عليه الأصول الشرعية، أمَّا الزعمُ بأنها محرمةٌ اتِّكاءً على تسميتها "بدعةً" عند بعض العلماء، فغيرُ سديدٍ؛ لأنه يسد باب الاجتهاد المعمول به المستقر بين العلماء، وهذا هو عين البدعة المذمومة التي جاء الشرع بالنهي عنها.والله سبحانه وتعالى أعلم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.