يبدأ الثلاثاء بالعاصمة التونسية اجتماع مجلس أمناء مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث ''كوتر'' برعاية ورئاسة الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس مجلس الأمناء ورئيس برنامج الخليج العربي الإنمائي ''أجفند'' لمناقشة الخطط المستقبلية والمصادقة عليها. ويبحث الأمير طلال بن عبد العزيز، خلال رئاسته للاجتماع، مقترحات سبل تعزيز علاقات الشراكة والتعاون بين المركز وشركائه بهدف النهوض بالمرأة العربية وتمكينها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. ويتزامن ذلك مع بدء المركز هذا العام سنة جديدة في عمر عطائه الانساني المتميز داخل المجتمع العربي، من المتوقع أن تكون محصلة للنجاح المتواصل الذي حققه في رسالته على مدى سنوات عمله، حيث تحل هذا العام الذكرى العشرين على إنشاء المركز إستجابة لرغبة حكومات عربية ومنظمات أهلية محلية وإقليمية ومنظمات دولية لايجاد مركز متخصص في بحوث ودراسات أوضاع المرأة بالمنطقة العربية وتدريبها وجمع البيانات والمؤشرات والاحصاءات المتصلة بوضعها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وتحليلها ونشرها. وبات المركز عاما بعد آخر مؤسسة تنمو وتحقق أهدافها الطموحة على نحو أسرع مما كان يحلم به البعض عند افتتاحه، حيث حقق المزيد من الانجازات والأهداف ودأب منذ تأسيسه على انتاج المعارف ودعمها وجمع المعطيات والاحصائات، وساهمت جهوده في الحث على وضع القوانين والسياسات التنموية التي من شأنها تمكين المرأة العربية من تمتعها بجميع حقوقها الانسانية. وشهد المركز الكثير من الفعاليات التي استقطبت العلماء والباحثين والمفكرين وغطت مجالات متنوعة من اهتمامات المرأة، وأصبحت مؤسسة مستديمة بفضل إيمان شركائه الاستراتيجيين وأعضاء مجلس أمنائه وفي مقدمتهم الأمير طلال بن عبدالعزيز رئيس المركز. وأخذ مركز ''كوتر'' مكانه كمنارة للدفاع عن المرأة وقيمها الانسانية وتكريس دوره لاقليمي كمركز مرجعي لقضايا المرأة والنوع الاجتماعي في المنطقة العربية، ويعود ذلك الى الانجازات التي تم تحقيقها في مجالات جوهرية لصيقة بمستقبل الأمة العربية في ظل التحولات المتتالية والمتسارعة التي عرفتها المنطقة بالاضافة الى منهجية العمل والرؤية المستقبلية الاستشرافية والتشاركية التى يستند إليها في منهاج عمله. وتشهد أروقة مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث ''كوتر'' إضافات جديدة كل عام وأصبح ما ينفذه من أنشطة بداخله وما يقيمه وينظمه على إتساع الرقعة العربية مثار إهتمام المصلحين والمراقبين لحركة التنمية النسائية في العالم، حيث استطاع ''كوتر'' على مدار العشرين عاما الماضية بناء رصيد معرفي هام عن المرأة العربية على مستوى الدراسات والبحوث وبناء القدرات وقواعد البيانات، وعكف على ترجمة التقارير والبحوث والدراسات وقواعد المعلومات واستخدامها كسياسات وأدوات توعية ومناهج تدريب في شتى المجالات، رافعا بذلك قدرات الفاعلين في المجال السياسي وصانعي القرار ونشطاء المجتمع المدني. وأطلق المركز بعد مرور عشر سنوات من إنشائه تحالفا للمنظمات غير الحكومية لدعم توصيات المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي استضافته القاهرة، تولي مهمة حث الدول على الوفاء بالتزاماتها في تأمين ممارسة النساء لحقوقهن الانسانية ورفع كل مظاهر التمييز والعنف عنهن. وبعد ما حققه المركز من نجاح على مدى 20 عاما في كافة المجالات وخاصة في مجال تطوير ودعم المنظور الجديد للمرأة العربية وتغيير النظرة التقليدية لدورها في التنمية الاجتماعية يصبح من الصعب تجاهل دور المرأة وتأثيرها في المجتمع في ظل ما تتعرض له حقوقها الانسانية لمخاطر في الوقت الحالي ومحاولات اقصائها من الحياة العامة وتهميشها واستبعادها من الاجهزة السياسية في البلاد التي تشهد حاليا مرحلة انتقالية وليس بمقدور أحد أن يتجاهل المساهمة الضخمة من النساء وقت الثورات التي غيرت المشهد السياسي بكامله، وكان من المفترض أن تقدم فرصا حقيقية للمرأة من أجل الحفاظ على حقوقها ومكتسباتها، كما أنه ليس بمقدوره تجاهل ما أثبتته المرأة من جدارة في كل ما أوكل إليها من مهام وأدوار شاركت فيها بفاعلية. عملية التغيير والاصلاح تستلزم أولا ترسيخ مبدأ الشراكة بين الرجل والمرأة في مسار التنمية المستدامة سواء على صعيد صياغة القرار أو غيره والتأكيد على أهمية دور المرأة العربية في تحقيق استدامة التنمية في بلادها هو بمثابة التأكيد على الالتزام بمعايير حقوق الانسان والبناء عليها على سبيل حاضر ومستقبل أفضل للأوطان.