طالب شيخ الأزهر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب قادة العرب والمسلمين الذين يجتمعون فى مكةالمكرمة فى قمة إسلامية استثنائية بسحب المبادرة العربية التى استقبلت أسوأ استقبال، وشق طريق جديد يقوم على الشفافية والمصارحة لمواجهة السياسات الظالمة القائمة على فرض الإذعانِ وقبولِ الأمرِ الواقعِ على أمة العرب والمسلمين فى التعامل مع قضية القضايا ومنشأ المشكلات والأزمات وهى قضية فلسطين. كما طالب شيخ الأزهر- فى رسالة اليوم الاثنين خلال القمة إلى قادة العالم الإسلامي و أئمة المسلمين - قادة العالم الإسلامي بموقف صريح، يجمع الأمة ويوحد المواقف والصفوف، وأولها الصف الفلسطيني قبل أى شيء آخر، مشيرا إلى أن كل من يتابع أحوال العالم الإسلامي المعاصر، ومشكلاته المتتابعة وما يموج به من أزمات، يعلم علم اليقينِ أنَّ مرد ذلك كله إلى قضية فلسطين التى حرصت القوى الدولية - فيما بعد الحرب العالمية الثانية - أن تظل جرحا نازفا فى جسد الأمة، يتهددها بالأخطار، ويضع مقدساتها فى مهب رياح الغدر والبغي والتآمر الرخيص.
وأعرب عن استيائه لما يجرى فوق الأرض المقدسة الآن، من تصفية للوجود العربىِّ فيها، وتهويد لكل معالمها، وابتلاع لما بقى من أطرافها - وهو لا يزيد على 20% من أرض فلسطين بالاستيطان، وتغيير للمعالم والموازين الديموجرافية والمعمارية، حتى طالت أخيرا "الحرم القدسي نفسه" وليس القدس العربية وحدها؛ إذ ينادى قادة الاحتلالِ الباغي بتقسيمه بين العرب واليهود - كما فعلوا في الحرم الإبراهيمي من قبل.
ووصف شيخ الازهر هذا البغى بأنه يمثل جريمة صريحة فى نظر القانون الدولي والمواثيق المرعية بالقوة الملزمة ويستفز المشاعر ويمثل خطرا محدقا بالأمة. وعلى الصعيد السوري، ناشد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قادة العالم الإسلامي باتخاذ قرارات عملية واقعية وصريحة، تكون طوق نجاة للشعب السوري المناضل المظلوم وللتعامل مع الأزمة السورية الراهنة التى تتهدد الشعب السورى فى وجوده بالاقتتال المستمر طوال عام ونصف العام، وتكاد تتحول إلى حرب أهلية ماحقة، أو تقسيم مدمر للدولة كالذى نفذه المعتدون فى العراق؛ ليتحول الجميع –لا قدر الله- إلى شعوب مسلوبة القدرة والإرادة، حول دولة العدوانِ الصهيونية، التي يراد لها أن تسود المنطقة، وتتصرف فى مصائرها.
وانتقد شيخ الأزهر عدم اتخاذ موقف فعال إلى جانب الشعب المظلوم، يدفع عنه بغى الطغاة الذين فقدوا شرعيتهم بقتل شعوبهم وجحد حقهم فى الحرية والديموقراطية وتقرير المصير.
كما ناشد شيخ الازهر قادة المسلمين بالعمل على إنقاذ إخوانهم فى ميانمار فى ظل تجاهل دولى حتى يرتدع هؤلاء الذين يرتكبون الجرائم ضد مواطنيهم والتى ترقى إلى جرائم ضدِّ الإنسانية ولمواجهة ما يتعرضون له من تصفية وتمييز عرقي، وإنكار لهويتهم الوطنية ، وطردهم بالتضييق والاضطهاد الجماعي إلى الدول المجاورة؛ مما قد يصير نموذجا يتهدد الأقليات المسلمة المتعددة فى جنوب شرق آسيا.