رسائل السيسي في اختبارات كشف الهيئة لحاملي الدكتوراه من دعاة "الأوقاف" تتصدر نشاط الرئيس الأسبوعي    2 يناير 2026.. أسعار الأسماك بسوق العبور للجملة اليوم    2 يناير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 2 يناير    محافظ أسيوط يتفقد ميدان البدري بحي غرب ويوجه بإعادة تخطيطه وإقامة مدرسة تعليم أساسي لخدمة أهالي المنطقة    سفير الرياض باليمن: رئيس الانتقالي الجنوبي منع هبوط طائرة سعودية بعدن    الرئيس الصيني يستعد لاستقبال نظيره الكوري الجنوبية في زيارة رسمية الأحد    ترامب: إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين ف⁠سنتدخل لإنقاذهم    تواصل عمليات التعرف على الضحايا بعد الحريق في حانة في سويسرا    روسيا تدمر 42 مركزا أوكرانيا للتحكم بالطائرات المسيرة خلال يوم واحد    تواجد الشناوي وغياب صلاح.. تشكيل «كاف» المثالي لدور المجموعات من أمم إفريقيا    مباريات اليوم الجمعة 2 يناير 2026 والقنوات الناقلة    أيمن أشرف: منتخب مصر يقدم بطولة قوية في أمم أفريقيا    أوين: هذا هو ليفربول بدون صلاح    كاف يخطر الأهلى بمواعيد مباريات الفريق فى دور المجموعات بدورى الأبطال    النيابة تبدأ تحقيقاتها في انفجار أسطوانة غاز بسطح عقار بالبساتين    أحمد السقا يودع السوشيال ميديا في رسالة صادمة "حسبي الله ونعم الوكيل"    أنجلينا جولى.. صور تبرز الجانب الإنسانى لنجمة هوليود فى مخيمات اللاجئين    رئيس جامعة طنطا يترأس وفدا طبيا في زيارة تنسيقية لمستشفى 57357    طقس بارد على جميع مراكز وقرى محافظة الشرقية    النيابة العامة تصدر عدة قرارات حاسمة في واقعة التعدي على طفلة بالعاشر من رمضان    سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الجمعة 2 يناير 2026    العمل: بدء صرف منحة عيد الميلاد للعمالة غير المنتظمة بإجمالي 299 مليون جنيه    أمطار على القاهرة الكبرى وطقس شديد البرودة.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    تجديد حبس طالبين 15 يومًا بتهمة انتحال صفة داخل لجان الامتحانات بقنا    الجيش الإسرائيلي ينشر لواء من الحريديم جنوب سوريا    الزراعة: تراخيص ل 300 مشروع مزاولة نشاط للمربى الصغير    جامعة القاهرة تقدم 24 منحة للماجستير والدكتوراه بكلية الدراسات الأفريقية العليا    وكيل الصحة بدمياط يجري جولة مفاجئة في المستشفيات أول أيام العام الجديد    استشاري يكشف أنواع الكحة عند الأطفال وأسباب الإصابة بها    قبل انطلاق جولة الإعادة بالدوائر الملغاة، ماذا حققت الأحزاب والمستقلين في انتخابات مجلس النواب 2025؟    البحيرة: ضبط أصحاب مخابز استولوا على 21 جوال دقيق مدعم    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    إسلام الكتاتني يكتب: حينما «عوى» الإخوان على «العوا» «2»    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    التعيين في «النواب».. صلاحية دستورية لاستكمال التمثيل النيابي    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الجديدة    ممداني يتعهد بقيادة نيويورك بنهج يساري ويؤكد: سنبرهن أن اليسار قادر على الحكم    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القضاء يصنع التاريخ بعبور أزمة التوافق حول الجمعية التأسيسية
نشر في مصراوي يوم 11 - 04 - 2012

بدا الشارع المصرى أقرب للشعور بالتفاؤل حيال امكانية حل ازمة الجمعية التأسيسية للدستور الجديد على قاعدة التوافق الوطنى فى ظل قرار للقضاء الشامخ بعد ايام حرجة طالت فيها المخاوف ثورة 25 يناير ذاتها وامكانية استكمال اهدافها.
وكانت محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة قد قضت، الثلاثاء، بوقف تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور فيما بدت لحظة اصدار الحكم منطلقا تاريخيا صنعه قضاء مصر الشامخ لعبور الأزمة حول تشكيل هذه الجمعية من خلال التوافق الوطنى.
ووسط حالة من الارتياح الملحوظ سواء على مستوى الشارع المصرى او القوى السياسية والأحزاب - تتبلور حالة من الاتفاق العام على ضرورة اعادة النظر فى تشكيل الجمعية التأسيسية احتراما لسيادة القانون واعلاء للمصلحة الوطنية العليا وارادة شعب مصر واستكمال عملية تنفيذ اهداف ثورة 25 يناير.
وفى سياق ترحيبه بقرار القضاء الادارى ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور-كان المجلس الاستشارى قد طالب باعلان دستورى "يتضمن معايير لاختيار الجمعية التأسيسية الجديدة ليتم تشكيلها بطريقة تضمن تمثيل كافة فئات المجتمع دون استئثار اى فصيل عليها".
واقترح المجلس تعديل المادة 60 من الاعلان الدستورى الحالى وصولا لهذه الغاية فيما اتجهت اراء عديدة للتأكيد على اهمية البحث عن حل سياسى للأزمة الأخيرة على قاعدة التوافق الوطنى .
وتتوالى الدعوات "من كل الاتجاهات لأن تجلس جميع القوى الوطنية معا للوصول الى افضل حل لأزمة الجمعية التأسيسية" وان "مصر فى حاجة للجميع والى وضع دستور يرسس للدولة الديمقراطية الحديثة ويمهد للنهضة المرجوة".
وكانت نقابة الصحفيين قد انسحبت ضمن قوى ومكونات وطنية من الجمعية التأسيسية للدستور منوهة بأنها استرشدت فى قراراها بموقف الأزهر الشريف والكنيسة المصرية حيال هذه الجمعية بتشكيلها الحالى.
واكد مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر الشريف تمسكه بقراره بعدم المشاركة فى الجمعية التأسيسية بوضعها الحالى لعدم التمثيل المناسب للأزهر بمكانته الدينية والعلمية.
واتخذت مسألة الجمعية التأسيسية لاعداد الدستور الجديد طابع الأزمة بعد انسحاب عدد يعتد به من الأعضاء وممثلى الكيانات الهامة احتجاجا على اسلوب تشكيل هذه الجمعية وعدم تمثيلها للمجتمع المصرى تمثيلا سليما وغياب العديد من الكفاءات عنها.
ووسط شعور مجتمعى عميق بأن هناك حاجة ماسة لاعادة النظر فى مسألة تشكيل الجمعية التأسيسية جاء القرار القضائى ليفسح المجال تحت مظلة سيادة القانون لانهاء الأزمة بصورة كريمة ومشرفة وديمقراطية.
واثارت الأزمة الأخيرة تساؤلات حول معنى الديمقراطية فى الواقع العملى بقدر مالفتت لأهمية التوافق الوطنى حيال القضايا الكبرى والمصيرية مع التسليم بأنه لايوجد نظام سياسى واحد فى العالم وتجارب الانسانية قد بلغ مرحلة الكمال المطلق، كما انه لاتوجد ثورة فى تاريخ العالم قد افلتت من قدر من الغموض والارتباك قبل ان تبادر بتصحيح اى اخطاء والاستجابة الصحيحة للتحديات.
ولاجدال فى ان الديمقراطية بحاجة لقوى تؤمن بالديمقراطية حتى تبنى وتستقر بعيدة عن الضبابية وتشتيت المجتمع وبعثرة قواه الحية كما انها تتطلب احترام كل القوى والأطراف لشروط اللعبة من احتكام لانتخابات نزيهة وتداول سلمى للسلطة وقبول ارادة الناخبين ايا كان رأى البعض فى نتائج صندوق الانتخابات مادامت هذه الانتخابات قد اجريت بحرية وعدالة ونزاهة.
فالديمقراطية - كما يتفق علماء السياسة - هى نظام يستبدل احتمالات الصراع العنيف على السلطة بصراع سلمى اساسه الاحتكام لارادة الشعب واختياره الحر عبر صناديق الانتخابات التى تجرى بصورة دورية مع ضمان حرية الاعلام واحترام الحريات وحقوق الانسان.
ويتفق فقهاء القانون الدستورى على ان الدستور "وثيقة سامية تعلو كل السلطات وتستمد قوتها من الارادة الشعبية وليست من صنع اغلبية حزبية" ويتعين ان يكون اعداد الدستور "من خلال جمعية تأسيسية تمثل جميع طوائف المجتمع بقواعد موضوعية مجردة وبعلماء وخبراء محايدين بعيدا عن التحزب".
وكما اوضح الكاتب والمحلل السياسى البارز فى جريدة "الاهرام" الدكتور اسامة الغزالى حرب فان "الدستور بحكم طبيعته واهميته لابد وان تضعه الأمة كلها من خلال هيئة تضم ممثلين لكل فئات الشعب اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا واقليميا بلا اى اقصاء او تمييز".
ولذلك فان تشكيل هذه الهيئة-كما يقول اسامة الغزالى-امر فى غاية الأهمية والحساسية وينبغى ان يكون حائزا على رضاء الجميع بأقصى درجة ممكنة وتلك مسألة تختلف عن اختيار الشعب لممثليه فى الانتخابات العامة لعضوية البرلمان .
وفى المقابل فانه لايوجد فى قاموس الصراع الديمقراطى المشروع مايسمى بامكانية التنازل عن الحقوق التى تمنحها صناديق الانتخابات لطرف او فصيل سياسى او حزب ما ففى الديمقراطية من حق الفائز ان يحكم ومن حق الخاسر ان يعارض ويتطلع للفوز فى الانتخابات التالية بارادة الشعب وحده.
غير ان العرف السياسى والتقاليد التاريخية والخبرات الدستورية فى ديمقراطيات عريقة تؤكد على انه يتوجب عند صياغة الدستور الا يهيمن حزب او طرف او فريق ما على
بقية الأطراف والقوى السياسية والأطياف المجتمعية ويفرض رؤيته وحدها.
فالدستور للوطن كله وللشعب بأكمله وللمجتمع بكل مكوناته واطيافه ولأجيال قادمة وهو الذى يوجد سلطات الدولة ويحدد اختصاصاتها و بهذا المعنى فهو يسمو فوق اى
مكاسب سياسية لطرف بعينه كما انه بالضرورة يعلو فوق اى خلافات وصراعات سياسية حتى لو كانت ذات طابع ديمقراطى.
واذا طرح السؤال :"هل يضع البرلمان - الذى يقوم بوظائف التشريع والرقابة- الدستور ايضا"؟-يقول الدكتور اسامة الغزالى حرب ان الاجابة المنطقية التى كررتها الغالبية العظمى من الفقهاء الدستوريين هى ان الدستور هو الذى ينشىء البرلمان وبالتالى فلا يتصور ان يضع البرلمان الدستور.
واضاف :وفضلا عن ذلك فان البرلمان فى البلاد الديمقراطية يفترض اما ان يغلب على تشكيله حزب حاكم قوى او تتعدد الأحزاب المتنافسة فيه وفى جميع تلك الحالات يقصر
عن تمثيل كل قوى المجتمع بكل مكوناتها ولذلك وفى الحالات التى يبدو فيها وكأن البرلمان هو الذى يضع الدستور انما هى تلك التى يكون فيها فى شكل هيئة تأسيسية
خالية من اى تحزبات او انقسامات حزبية تنطوى على اقلية واغلبية بأى معيار".
ومن ثم خلص الدكتوراسامة الغزالى حرب الى ضرورة حل اللجنة التأسيسية للدستور واعادة تشكيل لجنة صياغة الدستور المصرى بما يتناسب مع جلال المهمة ومع تاريخ مصر الدستورى وثروتها الغنية من الكفاءات القانونية ومع خبرات الديمقراطيات المستقرة فى العالم.
وتسببت ازمة الجمعية التأسيسية الى جانب قضية الانتخابات الرئاسية فى تداعيات حدت بالدكتور محمد السعيد ادريس الباحث والكاتب والبرلمانى البارز للقول بأن "الثورة فى خطر" وان "هذه هى محصلة مااستطاع تجميعه من افكار واستخلاصات منذ ان تفجرت ازمة الجمعية التأسيسية للدستور" فيما اكد على ان "الشعب وحده هو المعنى
وهو المسؤول عن حماية ثورته".
وسيكون من قبيل التزيد وانكارالحقائق التعتيم على مشاعر بدت واضحة فى الشارع المصرى وهى تتخوف من امكانية اجهاض ثورة 25 يناير والاخفاق الديمقراطى فيما تتجلى وطنية رجل الشارع فى تمسكه فى الوقت ذاته بضرورة الحفاظ على الدولة ورفض دعاوى المراهقة الثورية التى اوغلت فى تصورات فوضية ناهيك عن مؤامرات القوى الخارجية
التى يهمها ضرب الدور الحضارى والقومى لمصر وامكانات نهضتها بعد ثورتها الشعبية.
من هنا فان الديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة لن تكتسب مضمونها الفاعل الا باستقرار مجتمعى ونمو اقتصادى واذا كانت الظنون قد استبدت بالبعض متصورا انه يمكن طى صفحة ثورة 25 يناير او تحويل معركة الانتخابات الرئاسية الى فرصة لاعادة انتاج الفوضى فقد خابت الظنون.
فهذه الثورة لم تكن ابدا جملة اعتراضية فى تاريخ مصر.. إنها صوت الشعب وفعله.. وشعب مصر وحده هو القادر على حماية ثورته بعيدا عن مهالك الفوضى وادمان المزايدات واوهام اعادة عجلة التاريخ للوراء.
اقرأ ايضا :
حزب الجبهة الديمقراطية يعلن انسحابه من الجمعية التأسيسية للدستور


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.