استئناف الدراسة بالفصل الدراسي الثاني في مدارس 12 محافظة.. غدًا    محافظ المنوفية يفتتح أعمال تطوير مسجد الشهيد عاطف السادات ببركة السبع    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    تحركنا قانونيا.. أول تعليق من نقابة الأطباء على واقعة التعدي على طبيب مستشفى الباجور    إزالة 20 حالة تعد ب6 مراكز في أسيوط خلال الموجة ال28 للازالات    الملابس الجاهزة تتصدر قائمة أهم السلع المصدرة إلى تركيا خلال 2025    أزمات غزة وإيران وسوريا والسودان أبرزها، رسائل حاسمة من السيسي لملك الأردن ورئيس تركيا (فيديو)    وزير الخارجية: إسرائيل تعمل على زيادة التصعيد في الضفة وتعرقل وصول المساعدات لغزة    جنبلاط يرفض الضغوط الأمريكية الإسرائيلية: وحدة لبنان أولا    كندا وفرنسا تفتتحان قنصليتهما في عاصمة جرينلاند    تعديل موعد مباراة بيراميدز وإنبي في الدوري    مصدر أمني ينفي شائعات الإخوان بشأن قسم شرطة في الإسكندرية    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    ضربات أمنية جديدة ضد الإتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي    مسلسلات رمضان 2026، طرح بوسترات أبطال "فرصة أخيرة"    الأقصر تتزين لاستقبال ابنة ترامب.. جولة ملكية في أحضان الحضارة المصرية    وزير الخارجية: نعمل على خفض التصعيد مع إيران كأولوية قصوى لتجنب المزيد من الصراعات    ياسر جلال ومصطفى أبو سريع يغنيان "الحب اللى كان" من كواليس كلهم بيحبوا مودى    صحة قنا: الكشف على 2424 مواطنا خلال 4 قوافل طبية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    وزير الخارجية يشارك في اجتماع اللجنة الوزارية العربية الإسلامية بشأن غزة المنعقد في سلوفينيا    مراسم دفن سيف الإسلام القذافي تقتصر على أفراد من عائلته وعدد من الأعيان    مصر تعلن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الجمعه 6فبراير 2026 فى المنيا    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    الهند واليونان وتونس تشارك في مهرجان أسوان للثقافة والفنون    جامعة المنوفية تعزز مكانتها الدولية وتحقق طفرة غير مسبوقة في تصنيفات 2025    ضبط ما يقرب من 12 طن مواد غذائية و1000 لتر سولار مجهول المصدر بالمنوفية    أهلي 2011 يواجه سموحة اليوم في بطولة الجمهورية    اتحاد اليد يعلن إذاعة الدور الثاني لدوري المحترفين على أون سبورت    محافظ الدقهلية يستقبل وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية لأداء صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    لوكمان يتألق في الظهور الأول مع أتليتيكو بهدف وصناعة    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    حريق منشأة ناصر يفتح ملف تنظيم تدوير المخلفات وحماية المواطنين    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    سيدة تتهم سباكًا بالاعتداء على ابنها فى الجيزة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 6فبراير 2026    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. استشاري الصحة النفسية يكشف المخاطر على الأطفال    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    الإيطالي كيكي مديرًا فنيًا لفريق الطائرة بالزمالك    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    الصحة عن وفاة طفل دمياط: حق أسرة محمد لن يضيع.. نحقق في الواقعة وسنعلن النتائج بشفافية تامة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    ذا أثلتيك: ليفربول ملزم بسداد 6.8 مليون جنيه إسترليني ل تشيلسي    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عقوبة الجلد في السودان بين تأويلات الشريعة والدفاع عن حقول المرأة
نشر في مصراوي يوم 17 - 12 - 2010

لم يكن الفيديو الذي يصوّر فتاة سودانية مراهقة يتم جلدها علنا وبوحشية سوى قمة لجبل جليد من فتيات كثيرات يتعرضن يوميا لنفس الممارسات في السودان. وتحدث هذه الممارسات منذ سنوات رغم مطالب نشطاء حقوق الإنسان بإلغاء المادة 152 من القانون الجنائي التي تشكل الإطار القانوني لممارسات كهذا. وتُعد هذه المادة برأي النشطاء مهينة لكرامة الإنسان، في وقت تتباين فيه وجهات نظر رجال الدين بين أمر الشرع وكيفية التطبيق.
كان الفيلم القصير الذي بثه موقع "يوتيوب" هذا الأسبوع لفتاة سودانية (س. ن.) تبلغ من العمر (16 عاما) أثار صدمة كبيرة بين المدافعين عن حقوق الإنسان، إذ بدا فيه رجلا شرطة يتناوبان على جلد الفتاة وهي تصرخ وتتلوى على الأرض من الألم، وسط عشرات الرجال الذين كانوا يشاهدون الواقعة باعتياد.
وعلى الرغم من أن الواقعة تمت في فبراير/ شباط الماضي بأحد أقسام الشرطة في أم درمان بالعاصمة الخرطوم، فقد تم بث الفيديو هذا الأسبوع بالتزامن مع احتفالات اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الأمر الذي ردت عليه السلطات بأنها لن تسمح ب "تشويه سمعة السودان"، مؤكدة في الوقت نفسه أن جلد الفتاة جاء بحكم قضائي مستمد من الشريعة الإسلامية، التي قالت إنها المصدر الذي صيغت منه المادة 152 من القانون الجنائي لسنة 1991.
غير أن شمس الدين علي خلف الله عضو هيئة علماء السودان، أكد أن الطريقة التي تم من خلالها تطبيق القانون كانت "غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية". وأضاف في حديثه ل "دويتشه فيله" أن الفيديو أظهر أن الفتاة تم ضربها على رأسها ووجهها، "وهذا مخالف للشرع، الذي يقول إن الجلد يجب أن يكون على الظهر واليدين والمنكبين، بحيث لا يكون شديدا ولا مبرحا ولا يؤدي إلى تكسير عظام أو احتقان أو قتل"، إضافة إلا أنه يتم جلدها بواسطة شخص واحد فقط وليس اثنين، كما ظهر في التسجيل.
"حد الجلد موجود في القرآن والإنجيل والتوراة"
لكن خلف الله شدد على أن "حد الزنا موجود في الشريعة الإسلامية. الله قال الزانية والزاني يجلد كل منهما 100 جلدة". وأردف مضيفا بأن " الحكم بالجلد ليس في القرآن فقط، بل في التوراة والإنجيل أيضا ". واستشهد عضو هيئة علماء السودان بواقعة السيد المسيح عندما قال لمن اتهموا امرأة بريئة بالزنا "من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر". وقال "معنى ذلك أن الرجم موجود في الكتب السماوية كلها، لكن لا يجب أن نحمل الأديان أخطاء البشر". أما سعاد الفاتح، وهي واحدة من أكبر قيادات الحركة الإسلامية في السودان فقد رفضت التعليق على الأمر. وردت القيادية، المعروفة بتوجهاتها اليمينية المتشددة، على سؤال "دويتشه فيله" بغضب قائلة : "أعجب للصحف التي تهتم بالكتابة عن هذه العاهرة المتسيبة".
أما السلطات السودانية فقد أقرت ب "مخالفة تنفيذ العقوبة للضوابط المقررة قانونا ووفقا للمنشورات الجنائية"، وقررت فتح تحقيق داخلي في الأمر، لكن جماعات حقوق الإنسان لم تكتفي بالتحقيق في مخالفة الضوابط القانونية وكررت مطالبها بإلغاء القانون نفسه.
وفي حوارها مع "دويتشه فيله"، قالت رشا عوض، الناطق الرسمي باسم مبادرة "لا لقهر النساء"، التي نظمت مسيرة حاشدة يوم الثلاثاء الماضي تضامنا مع الضحية، إن "هناك انتهاك صارخ شاهدناه واهتز له كل ضمير حي شاهد الواقعة". وأضافت أنه بالرغم من اعتراف الشرطة بحدوث انتهاك، إلا أن جماعة "لا لقهر النساء"، التي احتجزت الشرطة بعض أعضائها وتعرضت لبعضهم الآخر بالضرب خلال المسيرة، تطالب بإلغاء المادة 152 التي تحاكم النساء على "الزي الفاضح". وشددت على أن المبادرة ترفض "قانون الجلد وترفض كل العقوبات المهينة للكرامة الإنسانية".
"غالبية ضحايا الجلد من الأسر المهمشة"
وتعليقا على التضارب في الأنباء حول حقيقة التهمة الموجهة للفتاة بين ارتداء زي فاضح وركوب سيارة مع شاب، قالت عوض إنه "بغض النظر عما إذا كانت هذه الفتاة ضحية أم مذنبة، فإننا نعترض على العقوبة القاسية، وعلى القوانين المهينة للنساء، والمحاكمات التي لا تتيح الفرصة للمتهم من أجل الدفاع عن نفسه". وأضافت بأن ما عرضه الفديو يتنافى مع حقوق الإنسان ومع "احترام كرامته حتى لو كان مجرما".
من جهتها أكدت هالة عبد الحليم، رئيس حركة "حق" للدفاع عن حقوق الإنسان، أن حركتها ستواصل حملاتها "لإسقاط قانون النظام العام، الذي تجلد باسمه النساء". وأضافت بأن هذه الفتاة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، إذ "تجلد عشرات النساء يوميا في أقسام الشرطة بالخرطوم وضواحيها، وأحيانا تجلد نساء كبيرات. وفي الأغلب يتم تطبيق هذا القانون على الأسر الضعيفة المهمشة، خاصة تلك التي ليس لها أي سند اجتماعي أو اقتصادي. ولا تُكشف هذه الممارسات إلا عندما تطبق على بنات أسر كبيرة ومعروفة، كما هو الحال مع س. ن.".
وبينما تعذر الوصول إلى الضحية نفسها، التي ترفض عائلتها الحديث لوسائل الإعلام، رجحت عبد الحليم أن تكون الفتاة خارج السودان وقالت "يقال إنها في مصر منذ تنفيذ العقوبة، لكني لست واثقة". وأكدت الناشطة أن "الفتاة تنتمي لأحد الأسر العريقة في السودان والمعروفة بالبر وعمل الخير".
أميرة محمد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.