يرى الاساقفة الكاثوليك المجتمعون في الفاتيكان في اطار "سينودس كنائس الشرق الاوسط" ان الحوار الاسلامي المسيحي ضروري لحماية الوجود المسيحي وللتوصل الى السلام في المنطقة حيث يشعر المسيحيون بالخطر من التطرف والجهل. وهذا الحوار بدا في صلب مناقشات السينودس، اي المجمع الكنسي المنعقد في حاضرة الفاتيكان حتى 24 تشرين الاول/اكتوبر برئاسة البابا بنديكتوس السادس عشر والذي يشارك فيه ممثلون عن الطوائف الاسلامية فضلا عن باقي الطوائف المسيحية. وقال الاسقف العراقي لويس ساكو انه يجب بذل "جهد جدي للحوار مع المسلمين" معتبرا انه في خلاف ذلك "لن يكون هناك سلام او استقرار". واضاف "معا يمكننا ان نزيل الحروب وكل اشكال العنف"، وذلك في وقت يبدو الحضور المسيحي مهددا في مهد المسيحية، خصوصا في العراق، بسبب حالة انعدام الاستقرار السياسي والصعوبات الاقتصادية وحتى الاضطهاد. ويعيش في الشرق الاوسط 20 مليون مسيحي بينهم خمسة ملايين كاثوليكي من اصل 356 مليون نسمة. وفي العراق مثلا، انخفض عدد المسيحيين بعد سبع سنوات من الاجتياح الاميركي من 800 الف نسمة الى 550 الف نسمة. وانطلق الحوار الاسلامي المسيحي رسميا عام 1965 بعد المجمع الفاتيكاني الثاني. الا ان مشاركين كثر في السينودس يرون انه يجب القيام بهذا الحوار "بصراحة اكثر وبوضوح اكبر". وقال خبير يشارك في اعمال السينودس المغلقة "ان الاباء السينودسيين (الاساقفة) يرغبون في تخطي الشكليات والانطلاق في حوار لا يكون توافقيا بالضرورة". وقال احد المشاركين في هذه الحوارات دون الكشف عن اسمه "لنتوقف عن القول بانه ليس هناك مشكلة مع المسلمين، هذا ليس صحيحا. المشكلة ليست فقط في المظاهر المتطرفة ولكن في الدساتير. ففي جميع دول المنطقة عدا لبنان، المسيحيون مواطنون من الدرجة الثانية". وجاء في وثيقة عمل للسينودس ان الحريات الدينية في دول الشرق الاوسط ذات الغالبية الاسلامية وان كانت "مضمونة في الدستور" الا انها "تخضع لحدود القوانين والممارسات" في عدة دول. ففي السعودية اعتقل 12 فيليبينيا وكاهنا بداية الشهر بتهمة التبشير اذ انهم كانوا يحيون قداسا في السر. وفي عدد من الدول العربية، قد يتعرض اي مسلم يعتنق ديانة اخرى للموت. ولا يخدم تصاعد الاصولية الدينية في المنطقة الحوار بين الديانتين، وقد اعتبر عميد الكرادلة انجيلو سودانو انه "لمن الملح جدا ان يتم العمل على وقف التيارات العدوانية في العالم الاسلامي". من جهته، قال الاسقف نقولا حداد من لبنان انه يتعين على الكنيسة "ان تفرق بوضوح بين الاسلام والتطرف" من اجل تعزيز تقدم الحوار مع المسلمين المعتدلين. ووافق هذا الراي الاسقف السوري انطوان اودو الذي راى انه "يجب المضي قدما في الحوار بالرغم من وجود المتطرفين". الا ان كثيرين يرون ان التطرف ليس اخطر ما يواجهه مسيحيو الشرق. وقال اسقف حلب جورجيوس يوحنا ابراهيم ان "الخطر الاكبر الذي يتعين على المسيحيين والمسلمين مواجهته هو الجهل" المتبادل، واعتبر ان الحوار يجب ان يبدأ في الحياة اليومية. الى ذلك، اعتبر الكاردينال جان لوي توران رئيس المجمع الحبري للحوار بين الاديان ان المدراس والجامعات "التي يرتادها مسيحيون ومسلمون" هي "مختبرات ضرورية للعيش المشترك" ودعا خصوصا الى القاء الضوء اكثر على "الادبيات العربية المسيحية". اما الاسقف اللبناني الياس نصار فاشار بشكل خاص الى مبادرات اسلامية مسيحية مشتركة تم اتخذاها في 2008 و2009 مثل عروض مشتركة للموسيقى الدينية من الديانتين ومعارض ودورات رياضية او حتى مسرحيات مشتركة منها مسرحية لعب فيها دور القديس بطرس ... شاب مسلم لبناني.