فتحت السلطات القضائية التركية الثلاثاء تحقيقا بشأن قائد كبير في الشرطة التركية اتهم جماعة اسلامية نافذة في كتاب له بالتلاعب في التحقيقات المتعلقة بالمؤامرات التي تقول الحكومة المحافظة انها كانت تهدف الى الاطاحة بها. وكان حنيفي اوجي قائد الشرطة الذي يلقى احتراما كبيرا نشر الاسبوع الماضي كتابا سرعان ما اصبح من اكثر الكتب مبيعا يتناول المؤامرات التي تقول حكومة حزب العدالة والتنمية، المنبثقة عن التيار الاسلامي، انها دبرت للاطاحة بها والتي ادت منذ 2007 الى حبس المئات من المدنيين والعسكريين واثارت توترا في المجتمع بين انصار السلطة ومعارضيها. ويؤكد الكاتب ان عددا من اتباع "جماعة النور" التي يقودها الامام فتح الله غولن يتولون مناصب رئيسية في الادارة البوليسية والقضائية عمدوا الى تلفيق ادلة في هذه التحقيقات لتوريط القوى العلمانية. وقد فتحت السلطات الحكومية تحقيقا بشان الكاتب الذي ما زال في الخدمة وفتح الثلاثاء تحقيق قضائي بشأن الاتهامات التي اوردها في كتابه والتي نفاها غولن الذي يقيم في الولاياتالمتحدة منذ 1999 لاسباب صحية. وكان المتحدث باسم المعارضة العلمانية في البرلمان كمال اناضول تساءل في وقت سابق عن سبب عدم اجراء تحقيق بشان هذه الاتهامات. وقال "الا يوجد مدع شجاع في هذا البلد؟". وفي حديث للتلفزيون مساء الاثنين ندد رئيس الوزراء طيب رجب اردوغان، الذي تربط بين حزبه وبين جماعة غولن علاقة وثيقة، بالكتاب دون ان يتطرق الى ما تضمنه من اتهامات. واكد اوجي ان اعضاء هذه الحركة الاسلامية العاملين في الجيش اخرجوا سرا وثائق تسربت على الاثر الى الصحف مع "تلفيق وفبركة ادلة لتحريف مجرى الاحداث" من اجل اطلاق ملاحقات قضائية. وقال الشرطي "من وجهة نظري فان الشرطة والمدعين (الاعضاء في حركة غولن) دبروا معا الخطط وعلى الاثر قدمت الوثائق للصحافة" ملمحا من جهة اخرى الى ان مخابيء الاسلحة التي عثر عليها خلال التحقيقات يمكن ان تكون من صنع الشرطة نفسها. واوضح الكاتب ان "الاشخاص المعنيين هنا ليسوا الشرطة والمدعين او القضاة وانما اتباع الجماعة الذين يحترمون اساسا قانون الحركة وليس قانون دولة القانون". وتؤكد المعارضة البرلمانية منذ فترة طويلة ان اتباع هذه الجماعة النافذة في الشرطة والقضاء يتلاعبون بالادلة لكنها المرة الاولى التي يتهمهم فيها علنا مسؤول في الشرطة يحظى ايضا باحترام في الدوائر الحكومية. وغولن (69 سنة) داعية سابق يدافع عن اسلام مستنير معتدل. وهو يتزعم امبراطورية متشعبة تتحكم في اموال تقدر بمليارات الدولارات. ولا تدعو صحف الجماعة وقنواتها التلفزيونية الى تطبيق الشريعة وانما الى اعطاء مكانة اكبر للقيم الاسلامية في المجتمع واقرار الديموقراطية في البلاد وهو خطاب يتفق مع خطاب الحزب الحاكم. وتمارس الحركة حيال جهاز الدولة استراتيجية التسلل التي يشببها خصومها باسلوب حصان طروادة في بلد مسلم لكنه علماني. ويشكل التعليم الاداة الرئيسية للحركة مع نحو الفي مدرسة في 110 بلدان. اذ ان هذه الجماعة ترى أن "الصحوة الدينية الحضارية لا تتحقق الا من خلال مزاوجة التقنية الغربية مع القيم الاسلامية، وان هذه العملية يجب ان تتم من خلال التعليم لإعداد الكوادر الاسلامية المؤهلة التي تستطيع ان تتولى هذه المهمة في شكل تدريجي ومستمر".