اعتبرت وزارة الدفاع التونسية انفجار لغم زرعه مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة قرب منطقة سكنية في ولاية القصرين (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر، ومقتل عسكريين اثنين في الحادثة الخميس "تحولا خطيرا" داعية السكان الى "توخي الحذر" فيما أكدت الحكومة تصميمها على "مواصلة مكافحة الارهاب". وقالت وزارة الدفاع في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه ان عسكريين قتلا وأصيب آخران عندما "تعرضت سيارة عسكرية على الساعة 7،00 (6،00 تغ) لانفجار لغم (..) على مسلك (طريق) خارج محمية (جبل) الشعانبي في منطقة آهلة بالسكان". وكان العميد مختار بن نصر الناطق الرسمي باسم الوزارة اعلن في وقت سابق ان اللغم انفجر في طريق بقرية "الدغرة". وهذه المرة الاولى التي يقتل فيها عسكريون تونسيون في انفجار الغام بجبل الشعانبي الذي تمشطه قوات الامن والجيش منذ كانون الاول/يناير 2012 بحثا عن مسلحين مرتبطين بالقاعدة قالت وزارة الداخلية في وقت سابق انهم قدموا من مالي. وبدأت عمليات التمشيط بعدما قتلت المجموعة المسلحة يوم 10 كانون الاول/يناير 2012 عنصرا في جهاز الحرس الوطني (الدرك) في قرية درناية بمعتمدية فريانة الجبلية من ولاية القصرين. وفي الثاني من الشهر الحالي قتل جنود على وجه الخطأ زميلا لهم في جبل الشعانبي خلال عملية تمشيط. وبشأن حادث الخميس، اكدت وزارة الدفاع في بيانها ان انفجار لغم في "مسلك" (طريق) بمنطقة آهلة بالسكان "يعد تحولا خطيرا حيث أنه يستهدف كل مستعملي هذا المسلك من مواطنين وعسكريين وأمنيين على حد السواء". وقالت الوزارة انها "تدعو كافة المواطنين الى توخي الحذر والتعامل إيجابيا مع القوات العسكرية والامنية لحماية البلاد والعباد من هذا الخطر الداهم". وفي الفترة ما بين 29 نيسان/ابريل و6 ايار/مايو الماضيين انفجرت 4 الغام بجبل الشعانبي اسفرت عن أصابة 10 من عناصر الحرس الوطني (ثلاثة بترت ارجلهم وآخر أصيب بالعمى) وستة من الجيش (اثنان بترت ارجلهما). وفي الثامن من أيار/مايو الماضي قال وزير الداخلية لطفي بن جدو (مستقل) ان الالغام التقليدية المزروعة في جبل الشعانبي مشابهة لتلك التي استعملها تنظيم القاعدة في افغانستان ضد القوات الامريكية، وأن كاشفات الالغام العادية والكلاب البوليسية المدربة "عاجزة" عن كشفها. وأوضح ان هذه الالغام "مصنوعة صنعا يدويا بحتا من الامونيترات (مادة كيميائية تستعمل في تسميد الاراضي الزراعية) والبلاستيك والغليسيرين (..) وتنفجر عند المرور عليها أكثر من مرة (..) وقد اشتهر بها تنظيم القاعدة وعانى منها الاميركيون في افغانستان". وقال ان بلاده ستطلب المساعدة لنزع هذه الالغام من جارتها الجزائر التي لديها خبرة في التعامل مع الجماعات الارهابية. وأوضح أن مجموعة الشعانبي "تفرعت عنها" مجموعة ثانية متحصنة بجبال ولاية الكاف (شمال غرب) وان المجموعتين تضمان تونسيين وجزائريين. واعلنت وزارة الداخلية يوم 31 أيار/مايو انها اعتقلت بين 10 كانون الاول/ديسمبر 2012 و29 أيار/مايو الماضي 45 تونسيا مرتبطين بمجموعة الشعانبي. ونشرت وزارة الداخلية خلال اليوم نفسه على صفحتها الرسمية في فيسبوك صور 19 تونسيا قالت انهم من "العناصر الارهابية المفتش عنهم والمتواجدين بجبال (ولاية) الكاف (شمال غرب) والشعانبي". كما نشرات صور حوالي 20 تونسيا آخرين قالت انهم من "بقية العناصر الارهابية المفتش عنها" ومن بينهم ابو عياض (48 عاما) زعيم جماعة "أنصار الشريعة بتونس" السلفية الجهادية الموالية لتنظيم القاعدة، وكمال القضقاضي (34 عاما) المتهم الرئيسي باغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في السادس من شباط/فبراير 2012. ونشرت الوزارة ايضا أسماء 6 "ارهابيين جزائريين" مرتبطين بمجموعة الشعانبي مشيرة الى "التنسيق مع السلطات الجزائرية" للقبض عليهم. وأعلن علي العريض رئيس الحكومة الخميس ان حكومته "ستواصل مكافحة الارهاب في كامل تونس وستطور من خططها واساليبها" في هذا المجال. وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان الذي يزور تونس "سنواصل محاصرة وملاحقة كل هؤلاء (..) حتى تفكيك هذه المجموعة الارهابية وكشف كل من له صلة بالارهاب". وفي 21 كانون الاول/ديسمبر 2012 كشف العريض وكان حينها وزيرا للداخلية، ان مجموعة الشعانبي التي اطلقت على نفسها اسم "كتيبة عقبة ابن نافع" مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وانها سعت الى اقامة معسكر في جبال القصرين قرب الحدود مع الجزائر وتكوين خلية في تونس تابعة للقاعدة بهدف تنفيذ "اعمال تخريبية" واستهداف "المؤسسات الأمنية". وكانت الكتيبة تنوي "القيام باعمال تخريبية (في تونس) تحت عنوان الجهاد او احياء الجهاد وفرض الشريعة الاسلامية (..) واستقطاب عناصر شبابية متبنية للفكر (الديني) المتشدد لتدريبها عقائديا وعسكريا (..) وارسالها للتدرب في معسكرات تابعة للقاعدة في ليبيا والجزائر" بحسب علي العريض.