جاءت ملاحظات المحكمة الدستورية الأخيرة والتى نحترمها ونحترم أى حكم قضائى حول عدم دستورية بعض مواد قانون الإنتخابات وقانون مباشرة الحقوق السياسية طبيعية ومفاجأة فى نفس الوقت ! نعم لقد كانت تلك الملاحظات طبيعية لأنها كانت كاشفة لمدى قلة وضحالة المهنية والكفاءة لمن صاغوا تلك القوانين فليس من المعقول أن يقوم نواب محترمون من المفترض انهم متخصصون فى القانون بصياغة 20 قانونا فنجد منهم 11 قانون غير مطابق للدستور ! أى بنسبة 55% ثم بعد أن يتم اعادة القوانين لمراجعتها وتصحيح الأخطاء نجد فى المرة الثانية أن هناك 13 قانونا غير مطابقين للدستور 9 من قانون الإنتخابات و 4 من قانون مباشرة الحقوق السياسية. باختصار نحن امام حالة من عدم الكفاءة المهنية العجيبة فمن قاموا بصياغة القوانين فيهم اعضاء ممن قاموا بصياغة مواد الدستور والذى اتضح بعد ذلك ان القوانين التى صاغوها غير متوافقة مع الدستور والذى صاغوه هم أيضا ؟ أما المفاجاة فى ملاحظات المحكمة الدستورية فهى أنها طبقا للدستور قد أوجبت السماح للعسكريين من القوات المسلحة والشرطة ضباط وجنود بحق التصويت فى الإنتخابات طبقا لمواد الدستور . نعم بالنسبة لنا كمصريين هى مفاجاة فنحن فى مصر ومنذ عام 1956 غير مسموح للعسكريين بالتصويت فى الإنتخابات وذلك لعدم إدخال تلك المؤسسات فى العملية السياسية. ولكن ما ادهشنى هو رفض من قاموا بصياغة الدستور ومن قاموا بالترويج له ومن قاموا بالتأكيد على انه دستور لم يأت الزمان بمثله وأن صياغته تمت باحتراف شديد ثم بعد ذلك تصيبهم المفاجأة من انه قد سمح بأشياء لم يكونوا يتوقعونها , الستم انتم من صغتم ذلك الدستور والذى رفضه غالبية الشعب , الستم انتم من رفضتم تأجيل الإستفتاء عليه لحين مناقشته مجتمعيا , ألستم أنتم من قمتم بتمريره بليلٍ وحدث ما حدث فى الإستفتاء ! إن السماح للعسكريين بالتصويت فى الإنتخابات موجود فى بعض الدول مثل فرنسا والولايات المتحدة وهو يتوافق مع مبدأ المواطنة ونحن هنا لا نناقش احكام المحكمة الدستورية لكنه رأيى الشخصى الغير ملزم أنه سيخلق مشاكل عديدة فى مصر فى الوقت الحاضر فقد يؤدى ذلك لظهور تحزب سياسى داخل تلك المؤسسات ....نعم قد يكون ذلك مقبولا بعد ذلك وبعد ان تستقر الأوضاع فى مصر أما الآن ففى رأيى وهذا رأى شخصى فهو غير مناسب حاليا , لكنى لا أملك سوى رأيى والذى إتضح انه غير متطابق مع الدستور والذى أعطى ذلك الحق لهم بالتصويت .....شفتوا الدستور؟ ِحلو الدستور.