الناس يلاحظون فارقاً كبيراً بين ما يسمعونه من وعود وتطمينات وزارة التموين حول البطاقات التموينية وتنقيتها، وبين ما يواجهونه علي أرض الواقع. كلمة "تنقية" في حد ذاتها متبوعة بكلمة "غير المستحقين" تصيبهم بالبلبلة ويتساءلون من هم غير المستحقين؟ كما تصيبهم بالذعر، لأنها تعني تلقائياً حرمان قطاع كبير من المستفيدين من دعم بطاقات التموين في وقت اختفت فيه سلع يستحيل الحصول عليها من خارج البطاقة ولو بأسعار مضاعفة كالسكر مثلاً. وزارة التموين أعلنت عن حذف ست فئات من مستحقي الدعم حددتهم بالمتوفين والمهاجرين للخارج والمسافرين لأكثر من ستة شهور، والمكررة أسماؤهم في بطاقة واحدة أو أكثر. كلام جميل.. معقول.. مقدرش أقول حاجة عنه سوي انها خطوة مهمة تأخرت كثيراً لتحقيق العدالة والمساواة وإحكام ضوابط توزيع الدعم. لكن الناس غير مطمئنين، لا يصدقون ما تقوله الوزارة، ويتساءلون طيب وماهي حكاية شرط الحد الأقصي لأجور المستحقين؟ الحكومة تنفي وجود حد أقصي وتؤكد أن معدل الدخل ليس من شروط الحصول علي بطاقة تموينية! وتقول : لن يحرم مواطن من بطاقته التموينية بسبب تجاوز دخله عن الحد المقرر. هنا لنا وقفة مع صاحب هذا التصريح أياً كان منصبه ونقول له كما تقول الأغنية: كداب ياخيشة! فهذا النفي يتعارض تماماً مع أبسط قواعد العدالة الاجتماعة، ومن غير المعقول ان يتمتع أصحاب الدخول المرتفعة بالدعم الحكومي للمواد التموينية مثلهم مثل محدودي الدخل أو معدوميه. ومن الطبيعي أن تكون هناك فئات متدرجة محددة تستفيد من الدعم وأخري لا تستحقه. "الدخل" إذن عنصر مهم لتحديد المستفيدين من مظلة الدعم التمويني. لكن السؤال هنا: ما هو الحد الأقصي الذي يحرم عائلا أو يمنحه حق الحصول علي الدعم؟ الإجابة علي هذا السؤال تحتاج لدراسة اكتوارية مصحوبة بمسح اجتماعي شامل يرصد عدد أفراد الأسرة وأعمارهم ومستواهم التعليمي وحدود دخل عائل الأسرة. وهنا نقطة جديرة بالملاحظة هي ان من لا يستحق اليوم قد يكون مستحقاً غداً حين يتقاعد وينكمش دخله الشهري وتتضخم نفقاته الصحية. الناس لا يصدقون الوزارة ببساطة لأنهم فوجئوا ببطاقاتهم الذكية تتغابي عليهم ولا تعمل وقيل لهم تحتاج للتنشيط في مكاتب التموين، توجهوا للمكاتب فوجهتهم للمديريات، وهناك تاهوا..وقيل لهم همساً ان هذا التعطيل للبطاقات متعمد وأنه تمهيد لتنقية البطاقات وحرمانهم من الدعم! في الخبز حدث ماهو أبشع فقد تعطلت بطاقات الخبز منذ شهرين للبعض، وبات الناس يحصلون علي الخبز الحر بأكثر من خمسة أضعاف الثمن! الناس بدأت تتوجس فكلما ظهر نفي من مسؤول تأكدوا أن الأسوأ قادم وانها مسألة وقت.. هنا لابد من العمل بجدية وتجرد لاستعادة ثقة الشعب في حكومته فهذا أدعي لمزيد من التعاون وتقبل الإجراءات القاسية القادمة. ملحوظة ختامية مهمة: لست من أصحاب البطاقات التموينية.. انتهي.