رغم تدني شعبيته طبقا لاخر استطلاعات الرأي وتقديرات كبريات وسائل الإعلام الأمريكية.. مازالت الحشود تهتف باسم دونالد ترامب، ومازال الناس يصطفون بالآلاف للاستماع لخطبه، ويبتهجون ويصرخون كلما أطلق بذاءاته ضد منافسته هيلاري كلينتون، ولكن خلف هذا الابتهاج يوجد مشاعر أخري لجمهور لا يريد خسارة مرشحه الماراثون الرئاسي.. خسارة تتنبأ بها استطلاعات الرأي بعدما تأكدت هزيمة ملياردير العقارات الجمهوري دونالد ترامب أمام سيدة أمريكا الأولي ووزيرة خارجيتها سابقاً هيلاري كلنتون، في المناظرات التلفزيونية الثلاث التي جمعتهما. وتتراوح التكهنات بشأن ردة فعل أنصار ترامب، حال خسارته الاستحقاق الانتخابي، ما بين الاستسلام لليأس والإحباط، وتأكيدات آخرين أن هزيمة الرجل لن تمر مرور الكرام، الأمر الذي يهدد الأمة الأمريكية بالانزلاق إلي مستنقع عنف أهلي مسلح وثورة ومن ثم ربيع امريكي قد يفوق الربيع العربي في شدته. جاريد هالبروك، مواطن أمريكي يبلغ من العمر 25 عاماً، ويقيم بمدينة جرين باي بولاية ويسكنسون، قال لصحيفة التليجراف البريطانية: »إن ما أخشي منه، حال هزيمة ترامب في انتخابات مزورة، هو أن ذلك قد يقودنا إلي حرب ثورية أخري»، وأضاف هالبروك الذي يعمل في مركز للاتصالات: » سوف يزحف الناس حشوداً إلي البيت الابيض وسيفعلون كل ما يجب فعله لإخراجها منه، لأنه لا ينبغي لها أن تبقي هناك، وفي وقت الحسم حينما نكتشف أنها لن ترحل إلا بوسيلة ما ضرورية فإننا سنستخدمها.. نعم سنفعل بكل تأكيد». وبالإضافة لهالبروك كشفت مقابلات مع 50 شخصاً من أنصار ترامب في 6 ولايات أمريكية، عن تغير المزاج العام لدي أنصار المرشح الجمهوري، فبعد نشوة تملكتهم عقب صعوده الصاروخي وفوزه المدوي في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، ها هم الآن غير متقبلين لأي نقد وسريعو الغضب والانفعال، ويعرضون رؤية كارثية لما ستكون عليه الحياة في حال فوز كلينتون بمنصب رئيس الولاياتالمتحدة. روجر بيلاث، مدرس متقاعد، من مدينة كولمان بولاية ويسكنسون، ويبلغ من العمر 75 عاماً، يقول: » المشكلة ليست فيما سأفعله، ما أخشاه هو أن تسقط البلاد في دوامة من العنف.. لم يسبق أن رأيت أمريكا منقسمة علي هذا النحو.. إنها بالفعل مقسمة بين بيض وسود.. حملة كلينتون تتخذ »معاً نحن أقوي» شعاراً لها، ولكن لا يوجد ما يدل علي أننا معاً من الأساس.. يبدو أنه لا حلول وسط.. أنا الآن أشاهد ثورة في الولاياتالمتحدة»، بينما قالت جولي أولسون، مربية ماشية من ولاية كولورادو، وهي تمشي في مسيرة مؤيدة لترامب: » في السنوات القليلة الماضية أمضيت أنا وزوجي أوقاتاً اقتصادية عصيبة، وفي حال خسارة ترامب سيزداد وضعنا صعوبة»، وأضافت أولسون (69عاماً): » إذا فازت هيلاري سأكتفي بالاكتئاب، فلم يعد بالعمر بقية.. فوزها يعني أننا سنعيش أسوأ أيامنا الاقتصادية.. سيقل دخلنا وكذلك دخل الشركات الكبيرة والصغيرة». مراسلو صحيفة نيويورك تايمز تابعوا أنصار ترامب في حشود مختلفة بالولايات التالية: كلورادو وفلوريدا ونورث كارولينا وبن سيلفينيا وويسكونسن، وكانت الرسالة الموحدة التي أرسلها الصحفيون تتلخص في أن أنصار ترامب يرددون ما يقوله الرجل ويراهنون علي نفس ما يراهن عليه في الثامن من نوفمبر (يوم الانتخابات الامريكية) وهو أن الأغلبية الصامتة ستصنع الفارق، والحديث هنا عمن لا يذهبون في المعتاد لصناديق الانتخاب بعدما أصابهم الملل من تنظيرات الساسة والنخب والمثقفين من أمثال هيلاري، ويقول بيل ستيلينج (44 عاماً) من مدينة جاكسون فيل بولاية ويسكونسن: » اذهب إلي كل أحياء المدينة وستري كم البيوت التي تحمل صور ترامب والآخرين الذين يحملون صور هيلاري.. أقسم أنه لا وجه للمقارنة بينهما.. لو فازت هيلاري فهذا يعني أن الانتخابات مزورة بكل تأكيد». الكثير من وسائل الإعلام الموالية لترامب، علي غرار Breitbart News و Infowars، دفعت أنصاره إلي الاعتقاد بأنه من المستحيل أن يخسر الرجل في يوم الحسم، وأوضح ريك هيل (58 عاماً) وهو من أنصار ترامب: » ستصيبني الصدمة لو خسر الرجل.. لو ذهبت إلي السوشيال ميديا ستكتشف أن ترامب يتفوق علي هيلاري بنسبة 3 إلي 1 علي الأقل.. أنا شخص مسالم للغاية ولا أميل إلي العنف.. المشكلة أن آخرين سينظمون اضرابات ولن يقبلوا بهزيمة مرشحهم بسهولة وسيحصلون علي ما يريدون بأيديهم.. الكل يخشي من عدم انتقال سلس وآمن للسلطة». الجدير بالذكر أن ترامب رفض في آخر مناظرة تلفزيونية التعهد بالقبول بنتيجة الانتخابات حال هزيمته، لأنه لا يثق في نظام التصويت برمته علي اعتبار أنه يسهل التلاعب فيه وتزوير النتيجة.