التمثيل التجاري بشنغهاي: تعاون مع مصر في تحلية المياه والحافلات الكهربائية    لجنة الشئون العربية بمجلس النواب تتفقد ميناء سفاجا البحرى    مصر وألمانيا.. 62 عامًا من العلاقات الدبلوماسية    بالفيديو.. ميركل تعاني من الرعشة مرة أخرى    نائب محافظ الأقصر يشهد مراسم وصول جثمان شهيد الضبعية إلى المطار الحربي    البرتغال تستضيف أكبر مهرجان للموسيقى الحضرية في أوروبا    دب يحتجز رجلا لمدة شهر للاحتفاظ به كوجبة مستقبلية    العيش في مناطق بعيدة عن المساحات الخضراء يعرضك لأمراض القلب والأوعية الدموية    دراسة: الولادة المبكرة قد تؤثر على صحة دماغ الطفل    دراسة: القليل من الرياضة قد يحمي من السكتة الدماغية    تحصين 66762 رأس ماشية ضد مرض الحمى القلاعية في المنوفية    مصرع شخص وإصابة 16 آخرين في حادث تصادم بكفر الشيخ    اكتشفها منتج سينمائي.. العثور على جثة متفحمة وملفوفة بسجادة بمغارة المقطم    محافظ القليوبية يتفقد مشروعات الصرف الصحي ببنها والقناطر وطوخ    وزير خارجية فرنسا يصف مباحثاته مع «شكري» بالودية والإيجابية للغاية    شاهد.. استقبال حار ل نجوى كرم في المغرب    «إير إنديا»: التهديد بوجود قنبلة على متن طائرة تابعة لنا مجرد خدعة    الرئيس اللبناني: ماضون في إجراء الإصلاحات وتصحيح أداء مؤسسات الدولة    أمم إفريقيا 2019| مدرب موريتانيا: لعبنا مع أنجولا في التصفيات ونعرفه جيده    وفري فى النقدية.. طريقة عمل مقبلات أجنحة الدجاج    كنائس بالمنيا تفتح أبوابها لمشاهدة مباريات «منتخب مصر»: «لبث روح الوطنية» (صور)    مايا مرسى تعرض جهود مصر في تمكين المرأة على مفوضة الاتحاد الأوروبي    «تقييم شنغهاي»: الجامعة البريطانية بمصر تحصد المركز الأول في الفيزياء    نتيجة الدبلومات الفنية 2019 الأسبوع المقبل برقم الجلوس من موقع الوزارة    سائق يمزق جسد ممرض فى مشاجرة بسبب الخلافات المالية ببنها    فيديو| بشرى سارة من «الأرصاد» بشأن موعد انكسار الموجة الحارة    التعليم: بدء تلقي شكاوى نتائج امتحانات الصف الأول الثانوي ولمدة أسبوع    ضبط 8 ملايين كيلو قمح وذرة مجهولة المصدر في الإسكندرية    عقب استهداف 19 مؤسسة اقتصادية جديدية.. عدد كيانات الإرهاب المتحفظ عليها يصل إلى 143 شركة و104 مدارس و69 مستشفى مملوكا للجماعة الإرهابية برأس مال 12 مليار جنيه    انخفاض مبيعات السيارات الأوروبية بسبب ضعف الطلب و«بريكست»    حماس تدعو الشعب البحريني لمواصلة رفض التطبيع مع إسرائيل    سبع البرمبة يقترب من 24 مليونا بعد 3 أسابيع    فنانون يدافعون عن عمرو وردة: اتظلم واللي حصله مقصود    فيديو ..لقاء القمة بين الرئيس السيسى وشينزو آبى رئيس وزراء اليابان    تسجيل 10 حالات إصابة بشلل الأطفال في مناطق خاضعة لسيطرة المسلحين في أفغانستان    هجوم مسلح يستهدف محطة إرسال تلفزيوني جنوبي تونس    3 جنيه سعر كيلو " الكوسة " بسوق العبور اليوم    صافرة سنغالية تدير مواجهة جنوب أفريقيا ونامبيا بأمم أفريقيا2019    مجازاة 116 طبيب وموظف فى مستشفيين بالشرقية    رسميا.. برشلونة يعلن تعاقده مع نيتو حتى 2023    وزيرا الآثار والأوقاف يفتتحان هرم اللاهون ومسجد قايتباي في الفيوم    وليد سليمان عن أزمة عمرو وردة: «مين فينا مبيغلطش.. ربنا كبير وبيغفر»    «بورتو جروب» تبدأ إجراءات تحصيل مستحقات دعوى “انترادوس”    «البيئة» : 100 محطة لرصد الهواء على مستوى الجمهورية وسوهاج تنضم للشبكة    نقابة الصيادلة: صرف 800 ألف جنيه إعانات خلال شهرين    لأول مرة| الأوقاف تعقد دورة في قضايا تجديد الفكر لمحرري الشأن الديني بالوزارة    بسبب "الرموش الصناعية".. داعية سعودى يثير الجدل    صندوق تطوير المناطق العشوائية يكرم طلاب جامعة عين شمس لمشاركتهم في تجميل "الأسمرات 3" و"المحروسة"    اعتذر يبقي تمام.. تعليق إبراهيم سعيد على عودة عمرو وردة لصفوف المنتخب    النجمات يتهافتن على محمد صلاح.. رسالة من هيفاء وهبي.. رقصة من رانيا يوسف.. وإليسا تتغزل في عيونه    قبل الذهاب إلى زمزم.. سُنة بعد الطواف فضلها عظيم    كنت أصلي على جنابة 5 سنوات.. ماذا أفعل؟ علي جمعة يرد    تورنتو يستعيد انتصاراته في الدوري الأمريكي    ناجح إبراهيم: حمار المسيح كرمه الله ك "كلب أهل الكهف"    البرازيل تخشى مفاجآت باراجواي في ربع نهائي كوبا أمريكا    شاهد.. رانيا يوسف ل لاعبي المنتخب: وراكم لحد ما ناخد كأس أفريقيا    أجيري: الكونغو كانت أفضل بكثير في الشوط الثاني    التصديق على بعض أحكام قوانين النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة والقضاء العسكري ومجلس الدولة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





موسيقي مصر والسودان شواهد حضارية ثقافية

علي شدو نغم الزمان والهوية والأرض التي زرعت فولاً‮ ‬وقمحاً‮ ‬وأماني،‮ ‬كان إنسان النيل خالداً‮ ‬ومخلداً‮ ‬لوجوده في السحنات واللهجات ومنطوق الشعر والنغم والإيقاعات،‮ ‬مجسداً‮ ‬معمراً‮ ‬ومعبراً‮ ‬عن تاريخ عامر بالخير والجمال،‮ ‬وحلو الحكي الجاهر والهمس الفاضح لمكنونات العشق السرمدي والوله الآخذ بنواصي النفوس،‮ ‬مدللاً‮ ‬ومفصحاً‮ ‬عن قيم اجتماعية وإنسانية ترتفع وترتقي كقمم موروثة في حكايات طنابير وطبول ما بين شعوب وادي النيل بروابط القربي والدم والتصاهر‮.‬
خيوط بأمزجة اللحون وتراكيب الشعر وأوزان القوافي وضروب الإيقاعات الصاخبة،‮ ‬تشكلت جحافل الشعراء العباقرة وألحان الواهبين المصدوقين،‮ ‬وحناجر الشادين طروبا وغناء مالت لهم الأفئدة والأرواح والعقول،‮ ‬روعة العبقري الذي أدهش وآنس واستفرد،‮ ‬وليس له صنو ولا شبيه‮. ‬هكذا جبلنا لنعشق الأرض والأهل والنيل وقمره وشواطئه هنا وهناك،في مصر والسودان،‮ ‬وأن نشمخ ونرفع رؤوسنا في كبرياء وشموخ لنعتلي ذري المجد والسؤدد‮.‬
ونحن حالنا يحكي عن قيم في‮ ‬غناء السمسمية والطنبور،‮ ‬وليالي المولد النبوي الشريف ومزارات الصالحين‮ ‬السيدة زينب والشيخ البدوي وأضرحة الأولياء‮ ‬الشيخ الرفاعي والسيد الحسن الميرغني،‮ ‬قيم في‮ ‬غنيوة لطفل هاجع وهدهدة لمرضع ولنخلة تشكو الزمان لروحه،‮ ‬وقرية وضيعة بعدت عن الزيف والدسائس والفتن واندست بركن قصي خلف أهرامات الجيزة وعمائر الأقصر،‮ ‬وبالبجراوية والبركل وكل شبر من مساحات التلاقي بأرض وادي النيل‮. ‬نحكي عن نفرة العوز ورفعة المحتاج ولهفة المنكوب في دقة‮ (‬نحاس‮) ‬مطروق وبوق من قرن منفوخ و(عوي وكواريك‮) ‬لتكافل وهمة،‮ ‬سطرت سجلات من صنوف الوعي الفني الجيد النابع من جذور مؤصلة بحب الجماعة وإغاثة الملهوف ومد اليد المعطاءة ووعاء الطعام المدلوق في باحات المساجد والأضرحة ومسيد الفقراء،قدح مغطي‮ (‬ببليلة‮) ‬من قمح استوت حباته لآخر حبة،‮ ‬أو عدسية دلق عليها من طيب السمن البلدي حفنة سكر أعطتها نكهة ومذاقاً‮ ‬ليتدافع إليها الصغار والابتسامات تتري،‮ ‬والألسن تلهث بالدعاء الصالح وتقبل العمل الفالح‮ (‬كرامة مقبولة إن شاء الله‮) .‬
وللجماعة مكانة مقدرة في نفوس أهل وادي النيل،‮ ‬ألوان إبداعاتهم الجماعية تشكل كل أطياف الفنون،‮ ‬وأن لصوفية واعتدال أهل السودان وما وصفوا به بدقة الراوي الشاهد‮ "‬لطيف ذا إتزان وتعقل ومعقولية في التصرف وثبات في المبادئ،‮ ‬يرتبط ويعشق المكان الذي ولد ونشأ فيه وينتمي لقومه وإن خالفهم الرأي ولا يرضي فيهم إلا بالخير،‮ ‬وحافظ لعاداته وتقاليده برغم عاديات الزمن الواهن الذي تباعدت فيه أواصر القربي وترابط الأسرة‮". ‬ولا يخفي علي أحد أن أهل مصر أهل علم وفنون وصنائع،‮ ‬وأهل لطائف الحديث والقول وسرعة البداهة والفراسة،‮ ‬وكرماء وبشوشو الطلة وأهل دين وعقيدية عظيمة‮ .‬
وللموسيقي سحرها ووقعها في نفوس أهل الوادي وبكافة مقاماتها الخماسية والسداسية والسباعية،‮ ‬وبخاصة ذات المنبع المنتمي لعرق الأصل بشماله وجنوبه،‮ ‬ولعل ببساطة تركيب وتكوين آلة السمسمية‮ - ‬الطنبور التصنيعية التي سجلت لحكاياتهم في الغناء سجلاً‮ ‬مسطراً‮ ‬لينابيع لا تنضب من دفق شعراء بلاد النيل في أماني النفس المحبة للجمال والماء والأرض والزرع،‮ ‬وحكايات الفراسة والرجولة والتضحيات‮ . ‬وما بين حكاية وأخري باب ومدخل جديد لحالة حسية ومعنوية،‮ ‬حملت في جنباتها نفائس الكلم وعبق التاريخ وعطورات الحسان‮.‬
وللعادات والتقاليد والموروثات الموسيقية من آلات وأغنيات وألحان وإيقاعات مستحبات الحكي بأطياف الروايات الباهية لكل حدث وفكرة ولحن وقصة ووزن وضرب،‮ ‬ورقصة وتصفيفة شعر ولباس‮. ‬ولصلات الدم والرحم والدين والأرض التي تجمعنا،‮ ‬وكل أسباب الحياة التي تلفنا،‮ ‬ويكفينا فخر الانتماء للوادي الحبيب،‮ ‬لشجره ومائه وهوائه وشمسه وقمره وأسمار لياليه،‮ ‬وأحواض‮ ‬غروسه وأبيات أشعاره،‮ ‬والتي ولطالما تشاركنا مسميات أشيائنا في الزراعة والرعي والفنون،‮ ‬وحملنا همومنا علي عواتقنا دعاة للنهوض والعلم والحضارة‮.‬
ولآلة السمسمية‮ - ‬الطنبور‮- ‬بأسحارها وفنونها التي قلما توصف به أنها آتية من سماء وفضاء لا تحده حدود العقل الآدمي،‮ ‬ولا تراه عين الشخص العادي،‮ ‬ولاتتحسسه أنامل فاقد المروءة والشهامة والحنين والحب‮- ‬ويا لأسمائها التي اتسمت بها،‮ ‬برغم تعدد أشكالها وأوصافها،‮ ‬وقد تحلت وزخرفت،‮ ‬كبرت وصغرت،‮ ‬وفي كلٍ‮ ‬يكون لمقدار التوله بها وعشقها يد طولي في حجمها ولونها وشكلها وتصميمها‮- ‬وهي أداة الحث والنفرة والتناجي والتنادي والتشكي والبكاء‮- ‬وكثيرة هي أنواع اللحون التي صدرت عنها،‮ ‬ماهو واصف ومدلل لشعور جمالي وما هو ذا ارتباط بأهل وقوم وعادات وتقاليد وإرث،‮ ‬هي مفاتيح الحياة وأنيس الوحشة عندما يتكدر الحال ويضيق،‮ ‬وتكون العبرة محبوسة والآهة مكتومة بين الضلوع ويعجز اللسان عن الكلام،‮ ‬فيلجأ إليها أولئك الذين وجدوا فيها سلواهم ومفرِّق هموهم ومؤنس وحشاتهم،‮ ‬هي بؤرة من نور نغم رباني وهبة الخالق لأرض النيل ولولاها ما كانت حياة المحبين ولا حكايات الشاكين ولا عشق الأرضين ولا مناجاة الوالدين،‮ ‬وهذي بعض من حكاياتها أرويها لأروح عن نفسي وأروي ظمأ الواردين،‮ ‬وأطفئ نار الفراق والبين وأًجمل روحي وآخرين بطيبها وعطرها لنري ما نحن به وله عائشون‮.. ‬وما أروعك أيها الوادي الحبيب‮.‬
بلاد النوبة هي العمق الحقيقي لعلاقات شعوب وادي النيل عبر التاريخ،‮ ‬هذه العلاقات التي تشابكت وتلاقت فيها المصاهرات والعادات والتقاليد والمعتقدات وأسباب الحياة،‮ ‬جعلت من الوادي أعظم بقاع الخالق،‮ ‬جمال في الطبيعة والطباع،‮ ‬وعطاء ممتد‮ ‬غير مقطوع ولا مردود‮. ‬وتعرف بامتدادها بين جهتي السودان‮ ‬النوبة العليا،‮ ‬وجهة مصر‮ - ‬النوبة السفلي‮ .‬وأن بلاد النوبة تمتد من دنقلا بشمال السودان وحتي جبل السلسلة شمال كوم أمبو بجنوب مصر‮.‬
وإذا افترضنا أن امتداد النوبة جنوب الوادي من وادي حلفا شمالاً‮ ‬وحتي الخرطوم جنوباً‮ ‬هي حدود أهالي النوبة،‮ ‬فنجد أن كثيراً‮ ‬من التكوينات القبلية والأعراق تدخل ضمن هذه المنظومة التعريفية ومنها قبائل‮ (‬الحلفاويين،الشايقية،‮ ‬الرباطاب،‮ ‬الدناقلة،‮ ‬المحس،‮ ‬السكوت،‮ ‬الجعليين‮) ‬وبعض القبائل الأخري المجاورة من جهات الشرق والغرب وقبائل التداخل المعيشي والمهني والاجتماعي‮. ‬وكثيراً‮ ‬ما يحكي عن أصول سكان السودان الأصليين بإرجاعهم للأصول النوبية،‮ ‬وحتي دخول العرب للسودان في القرن السادس الهجري وربما قبله بكثير،‮ ‬وتزاوجهم وتوالدهم بالسكان الأصليين لتظهر سلالات سودانية جديدة تنتمي للعروبة‮.‬
أخبار النوبة‮:‬
تنقسم النوبة من حيث اللغة لقسمين رئيسيين‮ . ‬هما‮ (‬الكنوز والفديجا‮)‬،‮ ‬ولهم خمس لهجات في وادي النيل‮ . ‬نجد اللهجة الفديجية والكنزية بكثرة في مصر،‮ ‬بينما نجد لهجات‮ (‬دلقو والمحس والسكوت‮ (‬الحلفاويين والمحس‮) ‬بالسودان‮ . ‬ويتحدث النوبيون اللغة العربية بطلاقة‮. ‬واللغة النوبية من أقدم اللغات التي رصدت في حوض النيل بجانب الهيروغليفية،‮ ‬ومنها الأكثر قدماً‮ ‬التي حفظت كآثار بدور المحفوظات الوثائقية‮.‬
للنوبيين نظم حياة اجتماعية خاصة بهم في تنظيم حيواتهم ومعاشهم ومناسباتهم،ولهم طقوسهم الخاصة التي ورثوها عن أسلافهم في الزراعة والرعي وأنواع المهن،‮ ‬وقد وجدت كثير من المفردات الشائعة في مناطقهم ولا تمت للغة العربية في شيء وتعد لغات نوبية صرفة‮ . ‬ومنها أدوات ومسميات الآلات وأدوات الزراعة مثل‮ ( ‬الشادوف والكوريق والملود‮.).‬
ولسنا في موضع حديث عن التاريخ بتفصيلاته التي حصرتها الكتب والأبحاث العلمية النظرية والآثارية،‮ ‬التي حكت وروت عن أنواع المهن والصنائع والملك والسلطان والسياسة‮ ...‬إلخ‮ . ‬ونكتفي ببعض إشارات قاصدين إيجاد الروابط الفنية الظاهرة والمعلومة التي وثق لها،‮ ‬تسجيلياً‮ ‬مسموعاً‮ ‬ومرئياً‮ ‬وورقياً‮.‬
امرأة نوبية سنة‮ ‬1906‮:‬
وأنا أطلع علي أخبار النوبة في السودان وجدت بعض خواطر لشخص لم يسبق لي التعرف به،‮ ‬ويدعي عبدالحكيم نصر وهو من منطقة النوبة‮ (‬نوري‮)‬،‮ ‬فلنطلع علي ما جاء علي لسانه حول النوبة في السودان،‮ ‬ويقصد النوبة التي تسكن شمال السودان،‮ ‬وحتي لا يحدث لبس فإن بالسودان نوعين من النوبة‮ : ‬الذين يسكنون شمال السودان علي ضفتي نهر النيل،‮ ‬والذين يقطنون بجنوب كردفان بغرب السودان ويعرفون باسم‮ (‬نوبة الجبال)أو‮ (‬جبال النوبة‮) ‬ويقصد بالاسمين الذين يقطنون الجبال‮ . ‬ومما يدهش له أنني سمعت الأخ بدرالدين وهو تاجر مجاله الأدوات الكهربائية بالسوق العربي بقلب الخرطوم،‮ ‬وهو من قبيلة المحس النوبية الشمالية يقول‮: ‬هناك كثير من المفردات المشتركة بين لغة نوبة الشمال ونوبة الغرب وإن تبدلت بعض الحروف،‮ ‬ويرجع ذلك ربما لنزوح هؤلاء أو أولئك واختلاطهم بمجتمعات جديدة كانت سبباً‮ ‬في التحريف والتبديل،‮ ‬وربما دخول كلمات جديدة وليدة الزمان والأمكنة التي تواجد فيها أي من القسمين‮. ‬ويرجح أن نوبة الجبال احتفظوا بأصولهم الأفريقية دونما تداخل مع الجنسيات والأعراق التي دخلت للسودان‮ .‬
يقول عبدالحكيم نصر‮" ‬للنوبي لمسة جمالية عند ممارسته لأي نشاط حياتي،‮ ‬فالمزارع يضع لمسته الجمالية في تقسيم الأحواض وترسيم الجداول وتوزيع مغروساته وطريقته في الري أما‮ (‬النوتية‮) ‬فكانوا يمتهنون هذه المهنة بنوع من الطقوس قل أن نجد لها مثيلا في العالم‮. ‬حيث إن آلة الطنبور كانت جزءاً‮ ‬اساسياً‮ ‬في رحلة المراكب،‮ ‬يتسامرون بها ليلاً‮ ‬بالغناء ويشاركهم سكان القرية الذين يقضون فيها ليلتهم‮. ‬إنها عبقرية المكان التي أنتجت ورفدت الثقافة النوبية بمبدعين تركوا بصمتهم المبدعة في خارطة الوطن الكبير فشكلوا بإبداعاتهم ثقافة هذا الوطن المتعدد والمتنوع الأعراق والثقافات‮."‬
زرياب النوبة‮:‬
يقال عن‮ (‬زرياب‮) ‬ذلك المطرب المشهور،‮ ‬وضارب طنبوره في بلاط الخليفة هارون الرشيد إنه من النوبة‮. ‬يأتي ذلك في إطار ما دونه المؤرخون العرب أنفسهم في هذا الشأن إذ نقلوا نص ذاك الحوار الذي دار بينهما أثناء التعارف‮:‬
إذ سأله الخليفة‮: ‬ما اسمك؟
فرد‮: ‬اسمي زرياب
من أي البلاد؟
فقال‮: ‬أنا من النوبة‮.‬
وعاود الرشيد يسأل‮: ‬ماذا تعني كلمة زرياب أظنها‮ ‬غير عربية؟
أجاب‮: ‬إنها فعلا كلمة نوبية وتعني‮: ‬البلبل الصداح‮.‬
ينتشراسم زرياب في بلاد السودان وأعماق إفريقيا،‮ ‬لتوسع مملكة النوبة الكوشية فيها‮.‬
موسيقي مصر التراثية‮:‬
موسيقي مصر التراثية كغيرها من موروثات الشعوب لها ما يميزها ويكسبها أصالتها وجوهرها‮. ‬فهي فن قديم جسدته الآلات الموسيقية،‮ ‬التي لشعوب مصر الفرعونية القديمة اعتقادات تفاوتت وتبدلت من بعد علم ودين،‮ ‬إلي أنها هبة ربانية،‮ ‬وهذا ما توصل إليه الباحثون فيها كالدكتور محمود أحمد الحفني‮ (‬1898‮-‬1975‮) ‬الذي ذكر في كتابه‮ (‬موسيقي قدماء المصريين‮) ‬أن الموسيقي كانت من بين العلوم المقدسة في مصر القديمة التي شهدت‮ (‬مدنية موسيقية‮) ‬تمثلت في وجود‮ (‬آلات موسيقية جاوزت دور النشوء وغدت تامة كاملة في المصفقات والطبول وآلات النفخ والآلات الوترية‮.) ‬ومن الآلات التي اشتهرت في مصر الفرعونية الناي والهارب‮. ‬توارث منهما مع المصفقات والطبول ست وعشرون آلة موسيقية شعبية منذ آلاف السنين‮ . ‬وتنقسم إلي ثلاثة أنواع أولها‮ (‬آلات النقر‮) ‬وهي ذات إيقاع ولها رق جلدي في أحد وجهيها أو‮ ‬كليهما‮ ‬مثل الدف والدربكة والرق والنقرزان والكاسات والصاجات الباعة والطبل الكبير‮- ‬طبل السيد والطبل السوداني‮- ‬والطبل السيوي‮. ‬والنوع الثاني هو المزمار وهو آلة نفخ لها تنويعات بعضها ذو ريشة مفردة أو مزدوجة أو بدون ريشة ومنها الأرغول والسلامية والمقرونة والشبابة والشلبية‮ "‬مزمار قنا‮" ‬والستاوية‮ "‬مزمار مزدوج‮.‬
أما النوع الثالث فهو آلات النبر أو الجر بالقوس علي الأوتار ومنها السمسمية والطنبورة والربابة من القوالب الغنائية التي انتشرت عن موسيقي مصرالتراثية‮ " ‬السيًر،‮ ‬الموال،‮ ‬المديح،‮ ‬الهزيج،‮ ‬أغاني العمال،‮ ‬الابتهالات،‮ ‬أغاني الأعراس‮".‬
وانشقت منها قوالب أخري كالطقطوقة والقصيدة والدور والموشح والمسرح الغنائي‮ - ‬الأوبريت‮) ‬وغيرها‮.‬
أولا‮ : ‬السمسمية والطنبورة
‮1 ‬‮ ‬السمسمية
ظلت منطقة النوبة بشقيها الشمالي والجنوبي تمثل معبراً‮ ‬استراتيجياً‮ ‬لثقافات العمق الإفريقي في الشمال الإفريقي والشرق القديم وكانت علي صلة وثيقة بالممارسات الغنائية الإثنية في مصر،‮ ‬ثقافياً‮ ‬واجتماعياً‮ ‬وسياسياً‮ ‬عبر القرون بين البلدين‮ .‬وتبدو ملامحها في الزي والممارسات الغنائية والرقص وشكل صناعة الحياة والارتباط بالبيئة ومكوناتها،‮ ‬والذي يسند أحد افتراضات الأب فانتيني في كتابه‮ (‬الممالك النوبية المسيحية في السودان‮) ‬القائلة بهجرة النوبيين من تخوم ليبيا إلي حوض النيل بعد الانقلاب المناخي وبروز الصحراء الكبري‮. ‬ويرجّح مؤرخو الموسيقي في حوض النيل أن شكلاً‮ ‬من أشكال المنظومة الخماسية كانت متداولة في الحضارة الفرعونية،‮ ‬إلي جانب المنظومة السباعية في عهود متفاوتة‮. ‬وليس من السهل حصر خارطة المناطق التي تتعامل مع المنظومة الخماسية علي امتداد عصور سحيقة من التلاقحات الإثنية والثقافية المعقّدة بين شعوب الوادي والعالم القديم،‮ ‬بكل ما يتخلل حقبه التاريخية من‮ ‬غموض وهلامية من جراء الرصد‮ ‬غير الدقيق للتاريخ الثقافي للمنطقة برمتها‮. ‬ومن‮ ‬غير السهل أن يتوصل علماء الموسيقي إلي قرائن أو معايير معينة تسند ازدهار منظومة موسيقية ما في مكان من عدم وجودها في مكان آخر‮.‬
وقد شاع عن البابا جريجوري الإيطالي وصفه للمقامات القديمة التي كانت شائعة في عصره بأنها كانت تنتج نوعاً‮ ‬من الموسيقي المايعة،‮ ‬الأمر الذي شجّعه لتثبيت المنظومة السباعية في عالم الموسيقي الكنسية،‮ ‬عن الممارسات الغنائية والموسيقية في مناطق النوبة‮. ‬ونخلص إلي أنها ممارسات وطقوس تحمل خصائص إفريقية وملامح شرقية‮ - ‬بحر أوسطية‮. ‬
أبدع قدماء المصريين في صناعة عدد من الآلات الموسيقية المختلفة،‮ ‬وهذا ما أثبتته النقوش والرموز والحفريات التي درست من قبل علماء الآثار الذين أكدوا قدمها وريادتها‮. ‬مثل الآلات الوترية كالقيثارة والسمسمية والعود والبزق والكنارة والهارب،‮ ‬والنفخية كالناي والأرغول المزدوج وأخري إيقاعية‮ . ‬وأنهم استخدموا الرقص الحركي التعبيري كنوع من ممارسة الطقوس التعبدية،‮ ‬التي تقربهم للآلهة وتحفظهم،وقد حفلت بها القصور والمعابد والبيوت‮. ‬وتتضح الممارسة الجماعية للغناء والموسيقي كنوع من الفعل الجمعي المدروس وتظهره ترتيبات حركات الرقص في الإمالة والانحناء والانثناء،‮ ‬مما يؤكد استخدامهم لفن القيادة الموسيقية والمسرحية كما في حروبهم التي خاضوها‮ . ‬وتدلل تلك الجداريات علي انتظام الحياة وإيقاعها في تناغم جم مع معطياتها واستمرارها‮ .‬
‮ ‬وأن مؤرخين وتأريخيين عالميين أثبتوا حب قدماء المصريين للموسيقي والرقص في إشارة لأنها قانون حياة ولها أصولها وقواعدها كإشارة أفلاطون إلي أن‮ " ‬الموسيقي في مصر لم تكن حرة بل لها قوانين،‮ ‬وهي أرقي أنواع موسيقي العالم،‮ ‬وهي النموذج المعبر عن الجمال والخير‮"‬،‮ ‬وفي كتابه الجغرافيا أوضح سترابون أن‮ "‬الموسيقي شغلت مكاناً‮ ‬هاماً‮ ‬في تفكير المصريين،‮ ‬وحظت باهتمام بالغ‮ ‬من الشعب المصري‮". ‬ولعل سر اهتمامهم بها وإلي يومنا هذا يعود لمعرفتهم بأسرار حقائقها الباطنة والظاهرة،‮ ‬وهذا ما جعل مصر قبلة كل باحث عن العلوم الموسيقية والشهرة والأضواء،‮ ‬بجانب وعي مؤسسات الدولة بقيمها التي أكدتها كل شعوب الدنيا بجعلها مادة مضمنة في مناهج التعليم العام لما لها من فوائد إعمال العقل والفكر وبناء روح النظام والخير والجمال في نفوس الناشئة‮ .‬
‮(‬الطنبور‮) ‬آلة موسيقية وترية قديمة ذات أصول نوبية وتعني في اللغة النوبية كلمة مركبة من جزءين‮ ‬تو وتعني البطن وبور وتعني الأجوف وبجمعهما يكون المعني ذو‮ (‬البطن الجوف‮).‬وتعد الآلة الأقدم علي الإطلاق،ويقال إنها بداية تطور آلات الهارب‮ - ‬الكنارة والقيثارة‮- ‬ويسميها النوبة في مصر وبمنطقة القناة،‮ ‬السمسمية،‮ ‬نظرا لجلبهم إياها في معيتهم أثناء حفر قناة السويس.وأن الموسيقي الفرعونية القديمة استخدمت السلالم الخماسية في التراتيل والقداس في الكنائس المصرية والتي هي مصدر الألحان والموسيقي‮ . ‬وفي عصر الدولة الوسطي تم استخدام السلالم السباعية والإيقاع الفرعوني‮. ‬وتستخدم لإحياء المناسبات في منطقة قناة السويس والإسماعيلية وبورسعيد وتطورت ووصل عدد أوتارها لثمانية ليؤدي عليها بمقامية سباعية كاملة في مصر،‮ ‬وأوتارها عبارة عن أسلاك من الصلب الرفيع تشد بشكل قوي علي صندوق خشبي،‮ ‬قصعة أو طبق صاج مشدود عليه جلد رقيق ولها ذراعان متباعدان يسميان‮ (‬المداد‮) ‬يربطهما ذراع ثالث علي هيئة قاعدة المثلث تسمي‮ (‬حمالة‮)‬،‮ ‬ويتم ربط الأجزاء بخيوط قوية من أعصاب‮ (‬الطور‮) ‬وتزين بالخرز والنقوش والدلايات ويكثر استخدامها في الزار‮. ‬ويكون عزفها بالضرب علي الأسلاك‮.‬
تعرف أجزاء السمسمية في مصر بأسمائها المشهورة وهي‮ (‬الفرمان‮- ‬الحمال‮ - ‬السناد‮ - ‬الشمسية‮ - ‬القرص‮ - ‬صندوق الصوت‮ - ‬الحوايات‮ - ‬الأوتار‮ ‬الفرس‮) ‬وقد يوجد اختلاف في بعض أسماء قطعها،‮ ‬فنجد البعض يطلقون اسم‮ (‬البنجا علي الفرمان والرقمة علي الشمسية‮). ‬وتدوزن علي مقام‮ (‬الراست)المحافظات التي تتغني بالمقامية السباعية،‮ ‬بينما يستخدم النظام النغمي الخماسي في صعيد جنوب مصر وعند النوبة تحديداً‮.‬
يروي أن أول من استخدم آلة السمسمية من أهل السويس هو الفنان السويسي‮ (‬كبربر‮)‬،‮ ‬ثم انتقلت إلي مدينة الإسماعيلية وأول من استخدمها بالإسماعيلية الفنان‮ (‬أحمد فرج‮) ‬ثم إلي بورسعيد وأول من استخدمها الفنان‮ (‬أحمد السواحلي‮)‬،‮ ‬والملاحظة العامة أن كلهم من أصحاب البشرة السوداء‮.‬
تسمت أوتار السمسمية من اليمين إلي اليسار‮( ‬البومة‮ - ‬المتكلم‮ - ‬المتحدث‮ - ‬المجاوب‮ ‬الشرارة‮ ). ‬وتتغير دوزناتها بحسب المقام المراد التغني عليه مما يلزم توقفها لضبطها بين أغنية وأخري‮ . ‬ومن المقامات الموسيقية شائعة الاستخدام بالسمسمية‮ (‬الراست‮ - ‬كرد‮ - ‬بياتي‮ - ‬عجم‮ - ‬نهاوند‮- ‬هزام‮). ‬للسمسمية في مصر شأن عظيم في شحذ الهمم والتعبئة لتذكية الروح الوطنية،‮ ‬ويظهر دورها جليا في حرب الاستنزاف،‮ ‬حيث كانت الأداة التعبوية الأعلي،‮ ‬وبها عمرت النفوس وهزمت الأداة الإعلامية الإسرائيلية المسنودة بالعلمية والتخطيط المدروس‮. ‬ومن أشهر أغنيات هذه الفترة أغنية‮ ‬غني يا سمسمية وتقول كلماتها‮:‬
غني يا سمسمية
لرصاص البندقية
ولكل إيد قوية
حاضنة زنودها المدافع
غني للمدافع
وللي وراها بيدافع
ووصي عبد الشافع
يضرب في الطلقة مية
يطلق لقب‮ (‬كابتن‮ ) ‬وهو بطل المقاومة الشعبية،‮ ‬وفي نفس الوقت مؤلف أغنيات السمسمية‮ .‬واشتهر منهم كابتن محمد أحمد‮ ‬غزالي،‮ ‬ومن أقواله‮:‬
قوللي ياشاعر قوللي كمان
خلي كلامك ناب وسنان
يكبش يهبش قلب الخونة
يطلع فجري سلام وأمان
تأثرت بعض الشعوب بآلة السمسمية المصرية،‮ ‬حيث انتقلت السمسمية من مصر إلي العديد من الأقطار العربية وخصوصًا في السودان،‮ ‬والحجاز،‮ ‬ومنطقة البحر الأحمر‮.‬
ويعد حسن سعد مطرب السمسمية الأول في الإسماعيلية من أوائل فناني السمسمية الذين تغنوا بها أثناء فترة التهجير بعد حرب‮ ‬1967م وحتي العودة إلي الإسماعيلية في منتصف سبعينيات القرن الماضي،‮ ‬وله العديد من الألبومات الغنائية وشارك مع فوزي الجمل وسالم علي وآخرين في بدايات أعمال فرقة الصامدين بالإسماعيلية،‮ ‬وهي إحدي الفرق الفنية التي تم إنشاؤها في مدن القناة للمشاركة في المقاومة الشعبية‮. (‬نقلا عن صحيفة اليوم السابع المصرية‮).‬
مغني السمسمية حسن سعد‮:‬
ظهرت السمسمية في بورسعيد والإسماعيلية عقب شق القناة عام‮ ‬1859م،‮ ‬وما يقال حول أن السمسمية وجدت في مدينة السويس خلال تلك الفترة هو خطأ شائع يجب تصحيحه نظرا لوجودها في السويس قبل إنشاء مدن القناة بمئات السنين‮. ‬ولا يمكن أن تكون قد ظهرت مع عمليات شق قناة السويس‮ .(‬ذلك ما ورد بموقع أقلام وكتب‮). ‬
كان طريق السويس القديم‮ ( ‬القلزم‮) ‬هو الطريق الوحيد لرحلة الحج إلي الأراضي المقدسة،‮ ‬كما كان المحمل السلطاني الذي يخرج من القاهرة إلي السويس لا يخلو من احتفالات صاخبة دائما تصاحبها آلة السمسمية التي كانت تصنع في السويس من درع السلحفاة البحرية أو من الصناديق الخشبية‮. ‬وانتشرت في المدن التاريخية القديمة،‮ ‬وانتشرت بها كمدينة الطور بجنوب سيناء ومدن البحر الأحمر بداية من رأس‮ ‬غارب وحتي جبال الحويطات وحدود السودان‮ .‬
لم تتخلف آلة السمسمية عن الأحداث الهامة في حياة أهل السويس،‮ ‬في الأفراح والأتراح،‮ ‬ومازالت تمارس ذات العادات والتقاليد الموروثة في مناسبات الزواج،‮ ‬في ليلة الحنة وهي عشقهم‮ . ‬وقد ظهرت أولي المجموعات التي استخدمت السمسمية في الغناء والرقص بحي الأربعين‮. ‬وكانت تلك المجموعات تضم عدداً‮ ‬كبيرا‮ ‬ًمن أبناء الجزيرة العربية المعروفين‮ (‬بالجداويين‮) ‬والأحباش والسودانيين ممن وفدوا إلي المدينة عن طريق البحر الأحمر وعاشوا فيها‮ .‬
شاركت السمسمية في المناسبات الوطنية التي مرت علي البلاد حيث ظهرت في المشاهد الوطنية خاصة أثناء وجود الاحتلال البريطاني والإسرائيلي حيث ظهرت العديد من الأغاني الوطنية الشهيرة،والغناء الجماعي المعروف باسم‮ (‬الصحبجية‮) ‬وظهر في السويس مع الفتح الإسلامي.والصحبجية‮ ‬غناء جماعي يبدأ بمقام موسيقي يعتمد في نغماته علي إيقاع أبناء البحر‮. ‬يبدأ وينتهي بالكف السويسي الشهير.ومن أشهر رجال الصحبة القدامي الفنان إبراهيم محمد حسن بدران المعروف باسم البلطي والفنان علي كبربر وعلي أبو حجي وعلي شلاضم وعبد المنعم عمار صاحب أغنية‮ " ‬إحنا السوايسة الصيادين‮ " ‬وتوفيق محمد البلطي وسمير مهيصة ومرسي عوف وأبو سنة المريس وسيد عبد السلام وغريب الميت وعربي المصري ومصطفي الدلال وسعد أبو أحمد وعلي بعرور وفتحي أبوطليح وصالح العجرودي وسيد الداودي وهاشم الكنتولي وعبود الألفي البمبوطي وسليمان كوبر وأحمد برطوش وأحمد تهته وغريب أبو حفيظة وإبراهيم عطا المعروف باسم أبو العيال‮ (‬شيخ الصيادين‮).‬
ظل الفنان السويسي يعتمد في‮ ‬غنائه علي إيقاعات السمسمية إلي أن نجح بعض المتخصصين في الألحان الشرقية بتقديم إيقاعات وألحان مبتكرة ودمجوا آلات موسيقية‮ ‬غربية وافدة،‮ ‬من بينها الأكورديون والكمنجة‮. ‬و من أبرز الموسيقيين الذين استخدموا الآلات التقليدية المعروفة كالسمسمية والطبلة والدف والملاعق بجانب الآلات الغربية،‮ ‬الفنان محمد كمال البدراوي والفنان السيد السركي والفنان سيد درويش السويسي والفنان محمد دسوقي والفنان فتحي الديب ومحمد حسبو وفهمي سالم وفاروق عبد الظاهر وفؤاد المصري وفوزي عبد المجيد وسامي باسيلي وأحمد أمين السرحة وأحمد الراوي وعبد الوهاب عثمان والموسيقار علي سعد‮ .‬
وعقب نكسة يونيو‮ ‬1967م اهتم الفنان الشعبي في السويس بالأناشيد الحماسية وكان أشهر من عادوا إلي استخدام آلة السمسمية في تلك الفترة،‮ ‬مجموعة من الشباب أطلقوا علي أنفسهم اسم‮ ( ‬ولاد الأرض‮ ). ‬وكانت هذه المجموعة بقيادة الكابتن محمد أحمد‮ ‬غزالي وعدد من الشباب وبعض الشعراء في مقدمتهم الشاعر عطية عليان والشاعر كامل عيد والشاعر عبد العزيز عبد الظاهر والشاعر حسين محمد والشاعر عبدالله صقر بجانب اثنين وعشرين من الفنانين القدامي أمثال إبراهيم بدران‮ (‬البلطي‮) ‬وصلاح عبد الحميد آدم‮ (‬سيد كابوريا‮) ‬وغريب محمد سالم الشهير‮ (‬بوبي‮) ‬ومحمد أحمد الشافعي‮ (‬عويضة‮) ‬ومحمد حسن حسين‮ (‬النمس‮) ‬ومحمد مازن ومنصور نصاري وأحمد جاب الله‮ (‬تهته‮) ‬وصبرة عبدالرحمن‮ (‬جوليوس‮) ‬وسعيد محمد الخطيب‮ (‬الفلسطيني‮) ‬ومحمد سعد وحافظ‮ ‬غزالي ومسعد أبو السعود أحمد وأحمد سعد‮ (‬القص‮) ‬ومحمد مازن ومصطفي أحمد‮ ‬غزالي‮ (‬صاصا‮) ‬وضيف محمود خليل ومصطفي محمود حنفي ورمزي عثمان‮ (‬الترزي‮) ‬ومبروك السيد مرجان‮ (‬العبد‮) ‬وزكي عبد العظيم وعلي صبرة وفتحي السيد طه وفرج سيد أحمد وعبد الله حسن خليل‮ (‬عبد الله روك‮) ‬وعز الدين منسي أحد أشهر مطربي الفرقة‮ (‬أقلام وكتب‮).‬
وبإطلاعنا علي ماورد حول انتقال آلة السمسمية من مناطق النوبة إلي السويس،وجدنا أقاويل عدة ومن أبناء مصر أنفسهم حول ما أثير عن أسبقية وانتقال الآلة لمنطقة السويس‮. ‬هناك فريق يصر علي أنها سابقة لكل ما عداها تأريخيا ومكانيا وموروثا‮. ‬ومادامت الروايات بتعددها لاتخدم تبرير أحقية هذا الانتقال أو ذاك فإننا نأخذ بالروايتين ونترك أمر تقديرهما للقارئ الكريم‮.‬
ولنقرأ لأسامة كمال أبو زيد قوله وفي ذات السياق‮ "‬دائماً‮ ‬ما يربط المصريون بين فن السمسمية ومنطقة القناة‮ (‬بورسعيد الإسماعيلية‬السويس‮) ‬كظلين لجسد واحد مهملين بقاعاً‮ ‬بحرية أخري عرفت فنون الطنبورة والسمسمية مثلها مثل مدن القناة،‮ ‬ومنها مدينة رأس‮ ‬غارب‮. ‬ورأس‮ ‬غارب من مدن محافظة البحر الأحمر‮ ‬،‮ ‬تبعد عن الغردقة بنحو مئة وخمسين كيلو متراً‮.‬وتعود تسميتها برأس‮ ‬غارب إلي جبلها المُسمي بنفس الاسم والذي لاحظ العرب المهاجرون إليه،أن شكله يتشابه مع المنطقة الفاصلة بين السنام والعنق التي تعلو ظهر الجمل والمُسماة‮ (‬بالغارب‮) ‬والتي جاء منها المثل العربي الشهير‮: (‬ترك الحبل علي الغارب‮) ‬كناية عن ترك الجمل طليقاً‮ ‬أو ترك الشيء حراً‮ ‬دون رقيب‮." ‬ويستطرد‮ " ‬في رحلتي إلي رأس‮ ‬غارب صحبني اثنان من أساطير‮ (‬السمسمية‮) ‬ولازمتني سيرتهما طوال ساعات الرحلة التسع،‮ ‬الأول‮: ‬الفنان الشعبي محمد عثمان النجي الذي ارتحل من النوبة إلي منطقة القناة أثناء حفر قناة السويس‮ (‬1859‮ ‬م ‮ ‬1869م‮) ‬حاملاً‮ ‬علي يديه الطنبورة‮ (‬الآلة الأم للسمسمية والمكونة من ثمانية أوتار والمشابهة لآلة الهارب الفرعونية القديمة‮) ‬ووضع البذرة الأولي لفن السمسمية علي طول مدن القناة الثلاث وخلدته أدوار السمسمية بدور‮: ‬الحمد الله أنه جي‮ / ‬محمد عثمان النجي‮ / ‬وطّر‮ (‬أعد‮) ‬الطنبورة لي‮.. ‬والثاني‮: ‬عبد الله كبربر الساحر النوبي الآخر الذي عاش الحياة وكأنها رحلة لا تنتهي في ثلاثينيات القرن الماضي وارتحل من النوبة إلي السويس إلي الإسماعيلية إلي بورسعيد وتحت إبطيه‮ (‬السمسمية‮) ‬بعد أن صغّر حجمها وقلل من عدد أوتارها إلي خمسة أوتار لترتحل معه من مدينة إلي مدينة ومن بر إلي بحر إلي بر‮.. ‬والاثنان‮ (‬النجي وكبربر‮) ‬شاهدان علي انتقال فن السمسمية كالهواء من مكان إلي مكان ومن زمان إلي زمان،‮ ‬وذلك ما تأكدت منه عند لقائي بالفنان الشعبي‮: ‬عمرو راوي أحد أهم الفنانين برأس‮ ‬غارب والذي يجمع بين الولع بالفن والشغف بالتنقيب عن أصوله والتأريخ له،‮ ‬وشاذلي في الرابعة والثلاثين من عمره‮ ‬مواليد عام‮ ‬1978م‮- ‬وقضي عمره كله علي ضفاف ذلك الفن الفريد،‮ ‬هاجرت أسرته من أسوان إلي قنا واستقرت في رأس‮ ‬غارب بعد اكتشاف البترول علي أرضها في ثلاثينيات القرن الماضي،‮ ‬تخرج في كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية جامعة جنوب الوادي عام‮ ‬1999م وعمل إخصائي أفراد في شركة السويس للزيت التي حلت محل شركة شل الإنجليزية التي اكتشفت البترول بالمدينة وغيرت‮ ‬ملامحها من مدينة بدوية خالية،‮ ‬إلي مدينة تعج بالحياة وبالبشر‮. ‬وذهب بنا‮ (‬راوي‮) ‬بعيداً‮ ‬في التاريخ مؤكداً‮ ‬أن فن الطنبور ضارب القدم‮ ‬،‮ ‬وترتبط هذه الآلة عند كل مؤرخي الفنون الشعبية بالحبشة إحدي أهم البقاع السحرية التي خرجت منها كل الفنون المرتبطة بالبحر‮. ‬وعن رأس‮ ‬غارب حدثنا عمرو راوي‮: ‬رأس‮ ‬غارب روحها البحر وقلبها البترول،‮ ‬قبل اكتشاف البترول اعتمد أهل رأس‮ ‬غارب بشكل أساسي في حياتهم علي الصيد والرعي خاصة أن معظمهم من أصول عربية صميمة تعود إلي قبائل‮ (‬العبابدة والبشارية ومعاذة وجهينة والرشندية‮.) ‬وصيادو رأس‮ ‬غارب يركبون السنابيك والفلايك‮ (‬نوعان من المراكب الصغيرة الحجم‮) ‬ويجوبون البحر الأحمر بحثاً‮ ‬عن الرزق ويغيبون في البحر لشهور طويلة ومن هنا نمت علاقتهم بفنون البحر وآلة البحارة‮ (‬السمسمية‮)‬،‮ ‬والإيقاع البحري يختلف عن الإيقاع العادي أو المقسوم‮ (‬واحدة ونص‮)‬،‮ ‬لأنه يعتمد بشكل أساسي علي نغمة الدُم المعادلة لدمدمات وتقلبات البحر‮.. ‬وللبحر بقاع سحرية عديدة ومنها البقاع العربية في العقبة بالأردن وينبع وأملج وجدة في السعودية وجميعها لها علاقة بالسمسمية وتتشابه فنونها وفنون رأس‮ ‬غارب،‮ ‬لكن يظل لليمن التأثير الأكبر علي رأس‮ ‬غارب خاصة في فن الخبيتي‮ (‬اليماني‮)‬،‮ ‬والخبيتي‮ ‬غناء شعبي علي آلة السمسمية يعزفه ويغنيه صيادو البحر أصحاب السكونات والسنابيك التي تقطع البحر في رحلات طويلة ويجلس فيها البحارة علي ظهر مراكبهم ويتوسطهم عازف السمسمية ويرددون أغاني تحاكي في ترجيعها موج البحر الهادر،‮ ‬ويشارك الجميع في الغناء والتصفيق بإيقاع واحد مدروس‮.. ‬وهناك فنون أخري في رأس‮ ‬غارب أقل انتشاراً‮ ‬مثل‮ (‬الرفيحي والمتيني والتربلة‮) ‬وجميعها تعود أصولها إلي الجزيرة العربية وجاءت مع المهاجرين العرب الأوائل بالمدينة،‮ ‬كذلك لم يغب فن‮ (‬الموال‮) ‬المصري الصميم عن فنون المدينة‮. ‬وعن سحر آلة‮ (‬السمسمية‮) ‬حدثنا راوي عن حكاية عم‮ (‬بكري الديب‮)‬،‮ ‬حمل عم بكري كعادته‮ (‬سمسميته‮) ‬إلي البحر وجلس وحيداً‮ ‬يغني ويعزف علي أوتارها حتي دخل عليه الليل بعتمته وعند توقفه عن الغناء ضربه شخص‮ ‬غير مرئي علي ظهره،فعاد خائفاً‮ ‬إلي بيته وهناك اكتشف أثر خمسة أصابع علي ظهره وباءت كل محاولاته في علاجها أو إزالتها بالفشل فتيقن أنها ضربة أحد من الجان،‮ ‬أحزنه توقف الغناء وظل أثر الأصابع الخمسة ملازماً‮ ‬لعم بكري إلا أن السمسمية نادته فلبي نداءها الأثيري،‮ ‬وتحولت حكايته إلي إحدي تمائم عشاق السمسمية وأيضاً‮ ‬إلي إحدي حكايات العجائز الدائمة لإبعاد الأطفال عن عتمة البحر ونداهته‮. ‬وتختلف أغاني السمسمية في رأس‮ ‬غارب عنها في مدن القناة في أنها لم ترتبط بأحداث سياسية أو حربية مثل التي حدثت في بورسعيد إبان العدوان الثلاثي عام‮ ‬1956م،‮ ‬أو التي حدثت في السويس عام‮ ‬1973‮ ‬م أثناء حرب أكتوبر أو التي حدثت في مدن القناة الثلاث عند تهجير أهلها إلي كل القري والمدن المصرية إبان حرب الاستنزاف‮. ‬واقتصرت أغاني‮ (‬سمسمية‮) ‬رأس‮ ‬غارب علي الأغراض التقليدية المعروفة،‮ ‬وعن ذلك قال راوي‮: ‬لم تشهد رأس‮ ‬غارب أحداثاً‮ ‬كبري كالتي جرت في مدن القناة لكنها شهدت حدثاً‮ ‬أعاد الروح إلي الشعب المصري إبان حرب الاستنزاف وتحديداً‮ ‬في الثاني والعشرين من يناير عام‮ ‬1970‮ ‬م والمعروف بمعركة‮ (‬شُدوان‮) ‬التي دارت فيها معركة من أخلد المعارك الحربية مع إسرائيل،‮ ‬حينما تصدت سرية محدودة العدد من قوات الصاعقة المصرية لهجوم ضارٍ‮ ‬من القوات الإسرائيلية المعززة بالقوات البحرية والجوية وأجبرتها علي الانسحاب من الجزيرة،‮ ‬بعد قتال عنيف استمر ثلاثة أيام متواصلة ذاد فيها الجنود المصريون عن وطنهم ودافعوا عنه حتي آخر قطرة دم في أجسادهم‮. ‬ولم تُسجل‮ (‬سمسمية‮) ‬رأس‮ ‬غارب أي أغان أو أدوار عن‮ (‬شدوان‮)‬،‮ ‬برغم أن يومها تحول إلي العيد القومي لمحافظة البحر الأحمر‮. ‬وعن أهم الفرق والعائلات التي ارتبطت بفن‮ (‬السمسمية‮) ‬في رأس‮ ‬غارب،‮ ‬عدد لي راو أهمها‮: ‬عائلة الراوي ومنهم عمرو وأحمد وإلهامي راوي،‮ ‬وعائلة سباق ومنهم صلاح الصغير سباق وأحمد ورائد ومدثر محمد سباق،‮ ‬وعائلة فكري ومنهم محمد ومحمود فكري،‮ ‬وعائلة سيجانة ومنهم سعيد وصالح سيجانة‮."‬
‮ ‬غناء السمسمية‮:‬
تكون أنواع الغناء علي أساس الآلة المستعملة سمسمية أو طنبورا في مصاحبة الأداء الغنائي عند شعبي الوادي في كل المناطق بناحية مصر والسودان‮. ‬في شكل مغنٍ‮ ‬مفرد وكورس‮ ‬شيالين يقومون بأدوار الغناء التبادلي والتصفيق والرقص من جنسي الرجال والنساء‮. ‬وتختلف مضامين النصوص المغناة بحسب الحاجة ومحتواها كأغاني الصيد والزراعة والليالي القمرية والأسمار والغزل والعشق والغناء في الوطن وأنواع الألعاب‮ ...‬إلخ،‮ ‬بجانب الوظيفية في مناسبات الأفراح والمدح والرثاء والتعليم والتنوير والقضايا ذات آلاتصال الجماهيري كأغنيات موجهة لقضايا هامة توعوية وتربوية وتثقيفية‮ . ‬بينما نجد فروقاً‮ ‬واضحة في أنواع الرقص المصاحبة للغناء في كل منطقة من الوادي ويرجع ذلك للتكوينات البيئية والمجتمعية والعادات والموروثات وكل أنواع المكملات من أزياء وأدوات زينة وآلات موسيقية أخري مصاحبة‮ . ‬أغنية‮ (‬يابلادي أنا بحبك يابلادي‮) ‬التي تغني بها النجمان رامي جمال وعزيز الشافعي نموذج حي لدور الغناء بالسمسمية في حياتنا الوطنية‮ .‬
يابلادي يابلادي أنا بحبك يا بلادي،
قولوا لأمي متزعليش،‮ ‬وحياتي عندك متعيطيش،‮ ‬قولولها معلش يا أمي،أموت أموت وبلادنا تعيش
أمانة تبوسولي إيديها وتسلمولي علي بلادي
في جسمي نار ورصاص وحديد علمك في إيدي واسمي شهيد
بودع الدنيا وشايفك يا مصر حلوة ولابسة جديد
لآخر نفس فيا بناااادي باموت وأنا بحب بلادي
طايرين ملايكة حواليا طير لحظة فراقك يا حبيبتي‮ ‬غير
همشي معاهم وهسيبك وأشوف يا مصر وشك بخير
قالولي يلا ع الجنة قولتلهم الجنة بلااااادي‮.‬
إيقاعات السمسمية‮:‬
تستخدم وتؤدي في‮ ‬غناء وموسيقي السمسمية إيقاعات مختلفة ومتنوعة منها‮:‬
1‮ ‬ إيقاع المقسوم‮: ‬وميزانه رباعي‮ ( ‬4‮ / ‬4‮ ) ‬من أربع وحدات زمنية في المازورة الواحدة‮ ( ‬دُم،‮ ‬تك،‮ ‬تك،‮ ‬دم،‮ ‬اس،‮ ‬تك‮) . ‬أمكن تقسيمها لقسمين،‮ ‬ولكل قسم ضربتان من الوحدات الأربع‮ . ‬ويجيء تشكيل القسم الأول بالوحدتين(الضربتين‮) ‬الأولي والثانية علي نسق‮ :‬
دُم‮ = ‬زمن واحد‮ ‬
تك‮ = ‬نصف زمن
تك‮ = ‬نصف زمن،‮ ‬وأما القسم الثاني لهذا الإيقاع فيجيء علي الوحدتين‮ (‬الضربتين‮):‬الثالثة والرابعة وعلي نسق‮: ‬
دُم‮ = ‬زمن واحد‮ ‬
سكتة‮ = ‬نصف زمن‮ ‬
تك‮ = ‬نصف زمن‮ ‬
2‮ ‬إيقاع الملفوف‮: ‬وميزانه الثنائي‮ ( ‬2‮/‬4‮ ) ‬ويتكون من وحدتين زمنيتين في المازورة الواحدة‮ ( ‬دُم،‮ ‬إس،‮ ‬تك،‮ ‬تك‮). ‬ويمكن أن يدون له في ميزان رباعي بجمع مازورتين ثنائيتين في تشكيلين مختلفين‮. ‬ويسمي في‮ ‬غناء السمسمية بالإيقاع البحري‮ ( ‬من أغنياته‮: ‬ماشي يا زمان ماشي،‮ ‬بتغني لمين يا حمام،‮ ‬علمني العوم‮).‬
3‮ ‬ إيقاع الخبيتي‮: ‬ويسمي بالإيقاع اليماني،‮ ‬وله نوعان الخبيتي السريع والخبيتي البطيء‮ . ‬وهو أحد الإيقاعات المستخدمة في‮ (‬الزار‮) ‬ومن أمثلة أغنياته‮ ( ‬لا لا يالخيزرانة،‮ ‬يا ولد حربي يماني،‮ ‬شدت القافلة،‮ ‬خدني معك ياجمال‮).‬
4‮ ‬ إيقاع البلدي الصعيدي‮: ‬قليلاً‮ ‬ما يستخدم في أغنيات السمسمية،‮ ‬إلا في بعض الرقصات والتقاسيم‮. ‬وميزانه الموسيقي‮ ( ‬8‮ / ‬8‮) .‬
آلات السمسمية الإيقاعية‮:‬
‮ 1 ‬ الطبلة‮:‬‮ ‬آلة إيقاعية شعبية وقديمة،‮ ‬وتسمي الدربكة‮ (‬وفي السودان تعرف آلة البنقز بالدربكة،‮ ‬وتعرف آلة الطبلة الفخارية والمعدنية باسم الطبلة كذلك والطبلة العربية‮)‬،‮ ‬وهي الآلة الأساسية في مصاحبة السمسمية‮. ‬وتصنع من الفخار،‮ ‬وحديثاً‮ ‬من المعدن الرنان كالألمونيوم مثلا‮. ‬لها شكل‮ (‬الجرة‮ - ‬القلة‮) ‬التي قطع جزؤها الممتلئ الدائري لتجلد بجلد رقيق كان في الماضي يثبت بمادة الصمغ‮ ‬أو الغراء اللاصقة،‮ ‬مما يحتم أهمية تسخينها لشد الجلد كلما أريد استخدامها،‮ ‬وأمكن الاستعاضة عنه بأنواع من الرق البلاستيكي المتين والخفيف والذي يشبه صورة أشعة إكس‮ (‬الأشعة‮) ‬والمثبت بإطار من معدن الآلة يسمح بربطه بواسطة مسمار،‮ ‬يتراوح عددها بين‮ ‬4‮ ‬‮ ‬6‮ ‬لشد الرق بواسطة مفتاح محدد لذلك‮ .‬
تعزف آلة الطبلة بوضعها علي الفخذ الأيسر ومحكمة بالذراع والكوع،‮ ‬لتؤدي أصابع هذه اليد النقرشات والحليات الإيقاعية،‮ ‬وتكمل تشكيل الإيقاع المطلوب مع اليد اليمني‮. ‬ويمكن لآلة الطبلة أن تصدر أكثر من صوت وفي طبقات متعددة،‮ ‬وذلك بحسب منطقة العزف علي الرق الجلدي في الأطراف ووسطه وباستخدام كل الأصابع أو بعضها،‮ ‬وحتي لباطن الكف طعم ولون خاص‮. ‬وتستخدم نفس الطريقة في أنواع موسيقي وسط السودان المصحوبة بالفرقة الموسيقية(الفن الحديث‮) ‬وفي نمطي‮ (‬الغناء الشعبي وغناء الحقيبة‮) ‬بينما يختلف استخدامها في نمط‮ (‬غناء طنبور الشايقية‮)‬،‮ ‬حيث تحمل بين الفخذين اللذين يعملان علي تثبيتها،‮ ‬لتعمل اليد اليمني علي الطرق بواسطة عصا قصيرة صنعت من جريد النخل أو من نوع الشجر المرن،بغرض إصدار صوت التك البراق والصادح،‮ ‬وتقوم اليد اليسري بذات استخدامها في أنماط السمسمية السابقة أي لإبراز الدم النبر القوي وتحويراته المتعددة‮.‬
2‮ ‬‮ ‬الدهلة‮ :‬‮ ‬نوع من الطبلة وهي أكبر حجما ويعتمد عليها في إصدار صوت الدُم‮ . ‬ويطلق نفس الاسم في السودان علي آلة‮ (‬الدلوكة‮) ‬الفخارية والتي تصنع عادة من‮ (‬الزير‮) ‬المستخدم لحفظ وتبريد الماء كحافظة للشرب‮ . ‬يتم قطع الزير ليأخذ شكل القمع ويجلد بجلد الماعز أو الغزلان لخفته وطلاوة صوته،‮ ‬ويمكن تسخين الرق الجلدي بتعريضه للنار ليشد ويصدر أصواتا أكثر لمعانا‮. ‬وفي كونها باردة يكون صوتها أكثر‮ ‬غلظة ويمكن وصفه بالصوت‮ (‬المطرطر‮) ‬بعرف السودانيين،‮ ‬أي المبحوح والمفقود‮ . ‬وتعزف بإحدي طريقتين،‮ ‬الأولي في حال استخدمتها النسوة والبنات في نمط‮ ‬غناء‮ (‬البنات والسباتة‮)‬،‮ ‬وعلي شاكلة عزف الطبلة في مصر،‮ ‬وأحيانا ما تحمل علي الكتف لكبر حجمها بينما تقوم أخري بالعزف عليها في أغنيات‮ (‬السيرة‮).‬
‮3 ‬‮ ‬‮ ‬الدف‮ ‬‮: ‬آلة موسيقية إيقاعية قديمة العهد،‮ ‬عبارة عن إطار خشبي أو معدني يشد عليه جلد رقيق ومتين من جلد الماعز أو الغزلان علي أحد وجهيه‮ . ‬والدف مستدير الشكل ويسمي أحيانا بالرق‮. ‬وله أصناف عدة وكبيرة الأحجام‮ . ‬منها‮ (‬البندير والمزهر‮) ‬الذي يستخدم مع الطبلة في موسيقي وغناء السمسمية لعمل الحليات والزخرفة الإيقاعية‮. ‬وإيقاع الدف هو الأساس في لعب‮ (‬الرفيحي والتربله‮ ) ‬ويكثر استخدامه في الفن النوبي أيضاً،‮ ‬ويعتبر أساسيا في الإيقاعات النوبية‮.‬
وأما تسمية الرق هذي فتطلق علي نوع الدف الصغير الذي ألحقت به بعض المشخللات والمكشكشات‮ (‬الصنوج‮) ‬وتوضع داخل فتحة علي إطار الدف وتثبت بحيث تحتوي كل فتحة علي قطعتين،‮ ‬يبلغ‮ ‬عدد الفتحات أربع أو خمس فتحات،‮ ‬لتزيد من ثراء الآلات الإيقاعية في التلوين الصوتي،‮ ‬فضلا عن أصواتها المتباينة والمجملة لمجموعة الإيقاعات التي تتشارك معها الأداء‮. ‬وهو اسم يطلق في مصر والسودان لنفس الآلة‮.‬
وقد أبانت الدّراسات الأثرية لهذه الآلة،‮ ‬أن الرق من ابتكار العصور الإسلامية،‮ ‬وأن هذه الآلة لم تكن مستعملةً‮ ‬في العصور التي سبقت الإسلام‮. ‬ووجدت آثار للرقّ‮ ‬منقوش عليها الكثير من الآثار الإسلامية العربيّة المختلفة،‮ ‬وقد حليت بكثير من القطع المعدنية والعاجية والخشبية وبعض البلاستك والمنمنمات،‮ ‬وأنها استعملت في القرن الخامس عشر مع النّاي في حلقات الذّكر عند المشايخ والدّراويش والمتصوفة‮.‬
‮4 ‬‮ ‬الجركن‮ : ‬هو عبارة عن حاوية معدنية‮ (‬تسمي الجالون‮) ‬تستخدم لأغراض حفظ الماء أو المواد البترولية كالجازولين والبنزين‮ . ‬وقد استخدمت ضمن الآلات الإيقاعية في البحر الأحمر وجنوب سيناء،‮ ‬لإضفاء العمق علي الإيقاعات المصاحبة الأخري في السمسمية‮.‬
توجد فنون موسيقية تستخدم الجركن في مناطق جبال النوبة بجنوب كردفان في السودان،‮ ‬ليس كفن قائم بذاته،‮ ‬وإنما كقطعة آلة تدخل في المكون الإيقاعي لمجموعة الآلات الإيقاعية‮ . ‬وتعرف الجركن في السودان باسم‮ ‬الجركانة أو القروانة‮ . ‬وهي ما فرغ‮ ‬من أوعية للزيوت‮. ‬ومنها البلاستيكي الذي يعرف بالجركان والحديدي المسمي القروانة‮. ‬ومن هذه الفنون فن الكمبلا‮ .‬
ويرجع تاريخ فن الجركن في مصر لاستخدام صناديق الذخيرة وعبوات نقل البنزين‮ (‬الجركن‮) ‬التي وجدت مهملة في صحراء سيناء منذ حرب‮ ‬1967م مع إسرائيل كآلات إيقاعية،‮ ‬فاكتشفت في الفن السيناوي هذا تشابها كبيراً‮ ‬بفولكلور لبنان وفلسطين وسوريا والأردن بحكم الارتباط الجغرافي والتاريخي‮. "‬الجركن البدوية‮" ‬التي أمتعت مسارح المهرجانات الغربية الأشهر
glastonbury ‮ ‬وWoumad ‮ ‬وWomax
وفن الجركن تأصل في نفوس أهل سيناء بتداخلاتهم بالتصاهر وصلات القربي التي تربطهم بفلسطين والأردن،‮ ‬بوصف متاخمة المناطق لبعضها وتتحدث نفس اللغة السيناوية،وبالتالي وجدت هذه العلائق التشاركية في الفنون التي وهبتهم إياها ظروف منطقة تواجدهم،‮ ‬وأضحت واحدة من الفنون التراثية الخاصة بهم‮ . ‬وعبرها جالوا العالم وقدموا هذا الفن،‮ ‬ولقوا اهتماما كبيرا.وقد قال عنها أحد المخضرمين من عازفي الناي بفرقة الجركن البدوية بالعريش ويدعي جمعة‮ ‬غانم‮ "‬نحن استغللنا هذه الأداة لنضيفها إلي عملنا الموسيقي لما يضفيه صوتها من زخرفة علي الأداء الموسيقي ككل،ونحن نكره الحرب ونعشق الموسيقي والحياة،‮ ‬لكن حين يقتضي الواجب أن ندافع عن أرضنا وعرضنا من العدو لا نتردّد‮". ‬ويقول المغني بنفس الفرقة‮ ‬غريب مؤمن بوصفه‮ (‬نسيب فلسطيني‮)‬،‮ ‬يتحدث عن طبيعة التراث السيناوي كجزء من منطقة الشام وضرورة إحيائه‮. ‬وعن تحويل أدوات الحرب آلات موسيقية يقول‮ ‬غريب‮: "‬طبعاً‮ ‬نحن نكره الحرب ولذلك حولنا آلاتها إلي ما يطرب الأذن لا ما يخيفها،‮ ‬ومع ذلك،‮ ‬لديّ‮ ‬أغنية أهديتها الي الشهيد الطفل محمد الدرّة تقول‮: "‬ليه كل شيء في عصرنا بيجرح الإنسان‮/ ‬ليه كل واحد مننا بيدوّر عالأمان‮". ‬ويضيف الفنان بالفرقة محمد عريشي‮: "‬يشكل ذلك تميّزا مطلوبا في الفنّ‮"‬،‮ ‬ويعقب قائلا‮: "‬هناك فرق تلقائية كثيرة في سيناء وفي مرسي مطروح،‮ ‬تقدم الأغاني التراثية نفسها،‮ ‬لكن أن يكون لدينا نظرة مستقبلية للعمل فهو ذكاء في الفنّ،‮ ‬ولذلك أطلقنا علي الفرقة اسم‮ "‬الجركن‮" ‬الذي كان مهملاً‮ ‬في الصحراء وكان الأطفال يلهون به‮". ‬ومن أهم الإيقاعات والرقصات التي تؤديها فرقة الجركن‮ (‬دبكة السامر‮) ‬التي تغني في كل المناسبات وفي حفلات الصلح بين العائلات،‮ ‬وهذا الفن نسخة مطابقة للسامر في فلسطين والأردن،‮ ‬لكن يبقي أن هذه الدبكة العريشية لها شخصية مختلفة من حيث النص والحركة‮. ‬ويستطرد محمد الشعراوي عازف طبلة ودف وجركن وآلات مختلفة،‮ ‬يتحدّث عن استغراب الجمهور في المدن العربية والغربية لاستخدام أداة حرب كآلة موسيقية،‮ ‬ويقول‮: "‬كان الناس قديماً‮ ‬في سهرات الأفراح وحناء العروس يقولون‮ "‬هات الجركن يا بني وطبّل عليه‮" ‬وكانوا في سيناء يعزفون علي الجركن برفقة السمسمية‮".‬
‮ ‬2‮ ‬ الطنبورة
‮ ‬فرقة الطنبورة المصرية‮:‬
تقدم أغاني التراث المصري وتستخدم آلة الطنبورة،‮ ‬التي جاء اسم الفرقة منها،‮ ‬وهي آلة وترية حجمها أكبر قليلاً‮ ‬من السمسمية،‮ ‬وتعود أصولها إلي السودان،‮ ‬وتتكون من خمسة أوتار،‮ ‬إلي جانب وتر إضافي يسمي‮ (‬الرَّداد‮). ‬عملت هذه الفرقة ومنذ تأسيسها في عام‮ ‬1989م،‮ ‬علي يد زكريا إبراهيم،‮ ‬المعروف ب‮ "‬الرّيس زكريا‮"‬،‮ ‬علي جمع وإحياء أغاني التراث الساحلي،‮ ‬خصوصاً‮ ‬أن كثيراً‮ ‬منه قد نُسي وهُجِر إثر عمليات النزوح التي شهدتها مدن قناة السويس بعد عام‮ ‬1967م‮. ‬
مزجت الفرقة بين أغاني‮ (‬الضمّة‮) ‬الصوفية،‮ ‬وتلك التي انفردت بها آلة السمسمية؛ أغانٍ‮ ‬تتناول حياة البحر والصيادين،‮ ‬تُشكّل إيقاعاتها رقصةً‮ ‬معروفة باسم‮ (‬البمبوطية‮)‬،‮ ‬وهي رقصة فولكلورية بحرية،‮ ‬يتبادل فيها الراقصون والمغنون الأدوار‮.‬
اكتفت فرقة الطنبورة بالآلات الأصلية المُنتشرة في منطقة الساحل‮. ‬فإلي جانب السمسمية،‮ ‬تدخل الصاجات والرق والطبول والمثلث كآلات أساسية لدي الفرقة‮.‬
‮ ‬طنبورة الزار المصري‮:‬
يقال إنها ظهرت لأول مرة في عهد الدولة الوسطي المصرية،‮ ‬ومن أقدم الآلات الوترية القديمة والتي عرفت ما قبل عصر التاريخ وسميت‮ (‬كنر‮- ‬وكنارة‮)‬،‮ ‬واحتفظت بذات الخصائص التصنيعية والشكل في مناطق النوبة بأسوان‮ . ‬وقد ارتبطت بشكل مباشر بالطقوس والشعائر في الاستشفاء من الأمراض وطرد الأرواح الشريرة وتهدئة النفوس‮. ‬ومثال ذلك ما يؤدي من قبل السكان في مدينة‮ (‬البصرة‮) .‬
وتشارك الطنبورة فيما يعرف ب‮ (‬الزار السوداني‮) ‬مصحوبة بنقارتين صنعتا من البراميل وجلدت من الجهتين لتصبح إيقاعية بأصوات جاهرة ومميزة،‮ ‬بجانب الشخاشيخ‮ (‬مراكش‮) ‬ومنجور‮. ‬وتختلف آلة الطنبورة النوبية التي تستخدم في الزار المصري عما سواها بكبر حجمها وزخرفتها وتحليتها المقصودة‮.‬
ومن أشهر عازفيها في الزار‮ ( ‬إبراهيم بشير،‮ ‬محمد عبدالله،‮ ‬إبراهيم خلف،‮ ‬مسعد شكمة،‮ ‬محمد عبدالله كبة‮ (‬الصفتي‮)‬،‮ ‬محمد الدمرداش،‮ ‬إبراهيم جمعة،‮ ‬عوض بلبل،‮ ‬السادات،‮ ‬والعربي شكمة‮). ‬ومن مغني الزار‮( ‬أم السيد ليلة،‮ ‬محمد صديق،‮ ‬العربي شكمة‮).‬ومن عمال الزار‮( ‬أم محمد زوبة،‮ ‬أم سامي،‮ ‬عوض أبو حسين وفاروق البلوشي‮) . (‬محمد شبانة‮).‬
3‮ ‬‮ ‬الطار‮ ‬أو الدف
وهي آلة إيقاعية من عائلة الطبول وتعرف في وادي النيل باسمي‮ (‬الطارات والدفوف‮)‬،‮ ‬يستخرج منها الصوت عن طريق النقر،‮ ‬ويتكون الطار من إطارخشبي دائري الشكل يشد علي إحدي فتحتيه جلد،‮ ‬ماعز أو‮ ‬غزال،‮ ‬بحيث تترك الجهة الأخري مفتوحة لإحداث الصوت‮. ‬يقوم العازف علي الطار بعملية إحماء الطار بالنار لشدها،‮ ‬تشترك في الممارسة أحجام معينة من آلات الطار بحيث تخصص الأكبر حجماً‮ ‬لعزف الإيقاعات الأساسية‮ (‬الدوم‮) ‬بينما تقوم الآلات الأصغر حجماً‮ ‬بمهام إيقاعية لتشكيل الجمل الإيقاعية‮ ( ‬التك‮).‬
وهناك آلات موسيقية أخري أوجدتها البيئات النوبية المتعددة،‮ ‬نظرا لتناقلها بين مصر والسودان في سهولة ويسر،‮ ‬وعبر كل المنافذ التي تتيح سهولة التحرك لأغراض التجارة والرعي والزراعة‮. ‬ومن هذه الآلات‮ (‬الصفارة أوالزمارة ذات الخمسة والستة ثقوب والتي تصنع من القصب والصفيح‮ . ‬وتشتهر الصفارة ذات الثقوب الثلاثة بصعيد مصر‮ . ‬كذلك تشتهر آلة‮ (‬الربابة‮ ) ‬ذات الوتر الواحد في مصر،‮ ‬وهي آلة تعزف بواسطة القوس‮. ‬وتعرف هذه الآلة وبذات الوصف في السودان الغربي باسم‮ (‬أم كيكي‮).‬أيضا تعرف آلة الرق شبيهة الدف،‮ ‬وقد ألحق بها بعض المشخللات‮ (‬الكشكوش‮) ‬وبحجمها الصغير لتعطي طابعا صوتيا رنانا وحلوا‮.‬
‮ ‬4‮ ‬‮ ‬غناء الطار
يشيع هذا النوع في مناطق تواجد النوبيين في مصر والسودان،‮ ‬مابين وادي حلفا وحتي شمال أسوان بقري التهجير ما بعد بناء السد العالي‮. ‬ويعتمد علي آلات الطار بشكل كلي في المساندة الإيقاعية،‮ ‬ويؤدي فيه الكورس المصاحب أدوار الاستعاضة عن الآلة الموسيقية في اللزم والفواصل الموسيقية التي تسهم في إراحة المغني وإعطائه فرصة الاستعداد والتهيؤ للمقاطع التالية‮. ‬وفي نمط‮ ‬غناء الطار لاتتم الاستعانة بأي آلة موسيقية لحنية‮. ‬ويعتبر الرقص والتصفيق المصاحب من الكورس المشارك من العناصر الهامة جدا لإيضاح الصورة باكتمال بدرها‮. ‬وتزدهي هذه الصورة بمشاركة الحضور جميعا وباختلاف سني أعمارهم في الاحتفال ومن الذكور والإناث شيبا وشبابا وأطفالا دون استثناء‮.‬
ويعتبر نوع الغناء الحواري بين جنسي الذكور والإناث من أهم مميزات الغناء في نمط‮ ‬غناء الطار عند النوبيين،‮ ‬وإن تعددت نصوص الأغنيات بدوالها الرامزة مع الاحتفاظ الظاهر والملموس بلغة الأصل النوبية،‮ ‬وبعض مفردات من العربية التي ربما لم توجد لها كلمات في اللغة النوبية‮. ‬ولأشعار النوبة أوزانها التي اختصوا بها،‮ ‬وتعد نوعا متفردا‮. ‬ويلحظ عدم اندثاراللغة النوبية،‮ ‬وتجددها بدخول مفردات جديدة ترتبط بمستجدات العصر من تكنولوجيا وأدوات حديثة لم تؤثر فيها‮ . ‬وأن اللغة العربية التي سبقت كل هذه التقنيات والمحدثات العلمية والحياتية،‮ ‬هي الأخري لم تطغ‮ ‬علي اللغة النوبية،‮ ‬وتعد اللغة الرسمية بين شعوب المنطقة،‮ ‬لأنها لغة التعلم والقرآن الذي تنتشر خلاويه وكتاتيبه هنا وهناك‮ .‬
ومن أبرز الذين تغنوا في العربية والنوبية معا وأصابوا شهرة واسعة في مناطق النوبة وبخاصة النوبة السودانية الفنان محمد وردي،‮ ‬وقد سبقه في نظم الأشعار العربية الدارجة خليل فرح بدري،‮ ‬المجدد والمطور في فنون السودان الحديثة وهو رائد الغناء الوطني الرمزي في السودان‮ .‬
‮ ‬5‮ ‬ النظم السلّمية الموسيقية الخماسية
هي المنظومة أو المقامات كما يحلو لبعضنا تسميتها والسلالم كما يحلو لي خاصة وأن نظريات الأمريكي‮ (‬فنسنت بورسشتي‮) ‬وفي مؤلفه‮ »‬‬هارمونية القرن العشرين‮«
قد أفاض وأوجد تصنيفات رائعة للسلالم الخماسية الدياتونية‮ ‬ . ‮ ‬ويعرف أن أكثر من ثلثي سكان العالم يتغنون بالخماسية،‮ ‬مثل الصين وشبه الجزيرة الهندية والباكستان والبنغلاديش وبورما والفلبين وماليزيا،‮ ‬وبعض دول شرق أوروبا ومعظم أفريقيا،‮ ‬وأمريكا اللاتينية والشمالية‮. ‬فكيف للقلة أن تتسيد الكثرة ؟علما بأن التعريفات حول مفهوم السلمية تقول‮" ‬إن أي نظام نغمي جاء في خمسة أصوات أو نغمات يعتبر سلما طبيعيا‮ ‬diatonic‮ ‬،‮ ‬وإن قل عن الخمسة،‮ ‬فيعد سلما بدائيا‮ .‬
ونجد النظم السلمية السائدة في ألحان السمسمية والطنبور في وادي النيل الأعلي والأسفل،‮ ‬هي الخماسية،‮ ‬وإن اختلفت في طرق ترتيبها وتركيبها،‮ ‬سواء بوجود أنصاف البعد النغمي أو بدونه‮. ‬ويمتد تأثير هذه السمات حول السلالم الخماسية لدول إفريقية أخري كالصومال وإريتريا وإثيوبيا،‮ ‬إلي جانب منظومات أخري مثل المنظومة السباعية بخصائصها العربية الشرقية في مصر،‮ ‬أو بخصائصها السودانية كما في كردفان بغرب السودان‮. ‬ولا يصدق القول بعدم وجود سلالم‮ ‬غير الخماسية في السودان،‮ ‬إذ توجد السلالم السداسية والسباعية بخصائصها الخاصة جدا‮.‬
مقتطفات من كتاب‮ "‬موسيقي مصر والسودان‮.. ‬
شواهد حضارية ثقافية‮" ‬للدكتور عبدالله شمو،‮ ‬يصدر قريبا في سلسلة‮ "‬عالم الموسيقي‮" ‬عن هيئة قصور الثقافة‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.