لمصر مكانة كبري فتعد مصر من أعظم بلاد العالم فهي جديرة دائماً بالإهتمام من حيث تاريخها وحضارتها ، تلك الحضارة التي تمتد منذ 2550 سنة قبل الميلاد والتي جعلت لمصر مكانتها الفريدة بين دول العالم أجمع ، وما من زائر لها أو قارئ عنها وعن تاريخها وحضارتها العريقة إلا وقد حفر في ذاكرته آثارا من هذا التاريخ وتلك الحضارة . ومما زاد مصر اهتماما بين دول العالم ذلك الموقع الجغرافي الفريد بين قارات العالم الثلاث آسيا وإفريقيا وأوربا حيث تحتل الجانب الشمال الشرقي من قارة أفريقيا والجنوب الغربي من قارة آسيا وجنوب أوربا ، فيحد مصر من الشمال الحدود الدولية للبحرالأبيض المتوسط. ويحدها شرقاً الحدود الدولية للبحر الأحمر وخلجانه (السويس والعقبة) اللذان يحيطان بشبه جزيرة سيناء المصرية » والتي سوف نلقي عليها الضوء بالتفصيل من خلال الصفحات القادمة » . لذلك تضع مصر إحدي قدميها في القارة الآسيوية ، رغم انتمائها الأصلي لقارة أفريقيا ، تلك القارة التي يتدفق من قلبها نهر النيل .. شريان الحياة لشعب مصر . هذا بالإضافة إلي معبر قناة السويس الذي يعد المعبر المائي الهام والاستراتيجي علي مستوي العالم حيث يربط بين بحرين كبيرين هما البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر ، ليصل بين دول العالم في الجنوب والشمال والشرق والغرب ، لذلك فهو يتحكم فيما يقرب من نصف حركة السفن والحاويات في العالم . وارتباطاً بهذا الموقع الجغرافي المتميز، كانت مصر بمثابة الأرض الوحيدة التي مرت بها الديانات السماوية الثلاثة ، كما كانت الملتقي للتفاعل الحضاري بين الشرق والغرب ، وبين الشمال والجنوب ، وعلي أرضها تلاقت وتواصلت الحضارات الفرعونية ، والإغريقية ، والرومانية ، والقبطية ، والإسلامية .. وصولاً إلي العصر الحديث . وإذا نظرنا إلي العاصمة العريقة (القاهرة) نجد أنها تتفوق علي مدن كثيرة تفوقاً وجمالاً من حيث التاريخ وذكريات الماضي العريق ، فلا يوجد مدينة تضاهي هذه العاصمة الفريدة في طول تاريخها وإمتداده وأيضاً تنوع واختلاف حضارتها وذكرياتها الثرية فهي العاصمة العظمي التي سُجلت في التاريخ ، فالقاهرة غنية بالكثير من الأماكن الأثرية القديمة الشاهدة علي أحداثٍ عظام ، منها المساجد والكنائس والقلاع والقصور والمعابد .... وتعتبر القاهرة أعظم مركز ديني في العالم القديم لما تملكه من المساجد الأثرية والكنائس والمعابد اليهودية التي تحكي ذكريات أسطورية فنجد بها عدداً ليس بالقليل من المساجد التاريخية أولها وأشهرها مسجد عمرو بن العاص الذي بُني منذ الفتح الإسلامي لمصر، والجامع الأزهر العتيق الذي يعد من أشهر مساجد العالم الإسلامي ، فهو شاهد علي فترة زمنية من تاريخ مصر ألا وهي الدولة الفاطمية ، هذا بالإضافة إلي جامعته – جامعة الأزهر – التي تعد منارة الإسلام والمسلمين في العالم لما تنشره من مبادئ الإسلام السمحة . فجامع الأزهر » جامع وجامعة » تعدي تاريخ بنائه الألف عام .. كذلك جامع أحمد بن طولون أول أثر معماري كبير والذي يعد من الروائع الأثرية التي لا حصر لها ..... أما الكنائس المصرية فمن أقدمها الكنيسة المعلقة التي سُجل علي جدرانها حكايات وظروف زيارة الأسرة المقدسة لمصر .... وبالنسبة لليهود فلا يمكن نكران أنهم عاشوا في مصر وبين المصريين وتمتعوا بحرية العبادة ويعد معبد ( بن عازر ) الواقع بمصر القديمة من أكبر المعابد وأهمها . وبالنسبة للقلاع المصرية القديمة فمنها قلعة صلاح الدين الأيوبي التي تعد من أضخم وأعرق القلاع الحربية علي مستوي العالم التي تحكي العديد والعديد من أهم أحداث مصر التاريخية خلال الحروب ضد الغزاة بدءًا بالحروب الصليبية حتي الحملة الفرنسية، ثم فترة حكم محمد علي باشا الذي لعب دورًا كبيرًا في تطويرها والاهتمام بها . أما القلعة الثانية التي تعد من المواقع الأثرية الهامة فهي قلعة قايتباي التي تقع في مدينة الأسكندرية ، ثاني أكبر مدن مصر، والمُلقَّبة بعروس البحر الأبيض المتوسط ، كما يوجد بها العديد من الأماكن الأثرية الغنية منها منارة الأسكندرية الشهيرة التي هُدِمت بفعل الزلزال ، بالإضافة إلي قصر المنتزه والقصر الملكي الفريد بحدائقه المتميزة وأشجاره النادرة .... الأماكن الأثرية في مصر كثيرة ومتنوعة يصعب الحديث عنها جملة وتفصيلاً، فهذا يحتاج إلي كثير من الكتب والمجلدات ..... باختصار .. لايفقد الإنسان طريقه في مصر فالزائر القادم إليها في المرة الأولي يشعر سريعاً بأن هذه البلد هي بلد صديقة وبأن شيئاً ما في موقعها وطابعها الأصيل يقترب منه شيئاً فشيئاً .. ويرجع ذلك لارتياح روادها إلي ماتثيره الأماكن والأحياء القديمة بها من ذكريات الشرق ... فمصر هي واحة الشرق وأم الدنيا .