قبل حوالي أربعة أسابيع نشرت مجلة «تايم» الأمريكية قائمة المائة شخصية الأكثر نفوذاً فى العالم، وكان اللافت فى تلك القائمة أنها تضمنت أسماء مائة شخصية، مؤثرة بشكل أو بآخر فى مجالها، وخارجه على امتداد العالم الفسيح، شرقاً وغرباً. وأنها، فضلاً عن ذلك، قسمت إلى خمس قوائم فرعية، تحت مسميات »العمالقة« و»الرواد« و»القادة« و»الرموز« و»الفنانون«. وقد تصدرت قائمة الرموز الصبية الباكستانية »ملالا يوسف زاى« التى نجت من موت أكيد بأيدى بعض الإرهابيين المنتمين إلى جماعة »طالبان«. كما أنها كانت فتاة الغلاف، لأحد الأغلفة السبعة لذلك العدد الخاص من مجلة »تايم«. أما قائمة الفنانين فقد تصدرتها النجمة الشابة »جينيفر لورانس« الفائزة بجائزة أوسكار أفضل ممثلة رئيسية قبل بضعة أسابيع. وعلاوة على ذلك حمل أحد الأغلفة السبعة صورتها، كما حمل أحدها صورة »أمير خان« نجم السينما الهندية، ومن بين نجوم السينما، فضلاً عن »لورنس« و»خان« لا يوجد فى القائمة سوى »ستيفن سبيلبرج« المخرج الأمريكى ذائع الصيت، و»دانى داى لويس« الممثل المنحدر من أصل أيرلندى، والمتوج بجائزة أوسكار أفضل ممثل رئيسى، ثلاث مرات، آخرها عن تقمصه لشخصية الرئيس الأمريكى الأسبق »إبراهام لينكولن« فى فيلم »لينكولن« لصاحبه المخرج »سبيلبرج« وكالمعتاد سنوياً، كتبت نبذة، بقلم أحد المشاهير عن كل شخصية من الشخصيات المائة. فمثلاً »هيلارى كلينتون« هى التى كتبت النبذة الخاصة بالرئيس الأمريكى »باراك أوباما«. وابنتها »تشيلسى« هى صاحبة النبذة المكتوبة عن الصبية الباكستانية »ملالا«. وأعود إلى نجوم السينما، ومن بينهم أخص بالذكر كلاً من »خان« و»سبيلبرج« و»لورنس« لأقول إنه حسبما جاء فى النبذة المكتوبة عن أولهم، وهى بقلم الموسيقار الهندى »رحمان«، »فامير خان« فنان شجاع، لا يهاب التصدى فى أفلامه للمشاكل التى يعانى منهاالمجتمع الهندى مثل الفقر والتعليم.. ورغم أن أفلامه تحقق نجحاً تجارياً، إلا أنها فى نفس الوقت مسكونة بالإحساس بالمسئولية الاجتماعية، وخير مثال على ذلك فيلمه »لاجان« الذى جرى ترشيحه للأوسكار. وهو، فى عرضه التليفزيونى، يواجه أكثر الأمراض الاجتماعية عمقاً، وتأثيراً، مثل الإساءة الجنسية للمرأة، ونظام المنبوذين. إنه يسحر مستمعيه، بموهبته على الإقناع، فيتناولون دواءه المر دون شكوى. وبفضل طرحه أسئلة صعبة، اعتاد المجتمع عدم سماعها بدأ »أمير خان« حركة ستساعد على تغيير العالم الذى يعيش فيه الهنود. أما النبذتان المكتوبتان عن »سبيلبرج« و»لورنس« فأولاهما بقلم »توم بروكو« المؤلف والصحفى التليفزيونى، وهى معنونة على النحو التالى (»ستيفن سبيلبرج« المؤرخ الإنسانى).. ومما جاء فيها أنه بعد فيلمه »الفك المفترس« الذى حقق نجاحاً، فاق كل التوقعات.. أصبح التقليل من شأنه أمراً مستحيلاً. فبسرعة فائقة صعد إلى القمة، بفضل إخراجه أعمالاً سينمائية للشاشتين الكبيرة والصغيرة، لا تنمحى من الذاكرة. ويتساءل كاتب النبذة قائلاً من فى تاريخ السينما من صانعى الأفلام، أخرج، مثل سبيلبرج، أعمالاً سينمائية مبتكرة، من جميع الأنواع مثل »لينكولن« و»قائمة شندلر« و»إنقاذ النفر رايان«، و»لقاءات قريبة من النوع الثالث«، ومسلسل أفلام »انديانا جونز.. وكلها أفلام تشع إنسانية. وعند »لينكولن« وقف كاتب النبذة، ليقول إن »سبيلبرج« أعاد به إلى الحياة سيرة رئيس أمريكى، وهو يناضل من أجل تحرير الولاياتالمتحدة من نظام قائم على العبودية. وبفضل فيلمه عدنا إلى منتصف القرن التاسع عشر، لنجد أنفسنا واقفين إلى جانب »لينكولن« وكم كان وضعنا مثيراً. وختاماً، تبقى »نبذة« جنيفر لورانس، وهى بقلم النجمة »جودى فوستر« السابق لها الفوز مرتين بالأوسكار. فماذا قالت »فوستر« عن النجمة الصاعدة، الواعدة باختصار، وصفتها بالفتاة ذات النظرة القاتلة، وأن شيئاً من آلام حياتها، نراه مجسماً فى الشخصيات التى تتقمصها.. إنها فى كلمة واحدة »جوهرة«!