حكايتها ملأت الصحف ومواقع التواصل.. وكان العنوان زوجة تطلب الخلع لأن زوجها بيلعب في أذنها وهي نائمة. حاولت تتبع نظرات بعضهم وهو يقرأ الخبر وسمعت أكثر من تعليق كلهم رجالي.. بالإجماع رأوا في الأمر زوجة "بتتلكك" وغمزوا ولمزوا بالفكرة الشهيرة من لا تريد زوجها فهي تريد آخر.. انه ملخص افكار الرجال الكفيلة بخراب أي بيت وارتفاع نسبة الطلاق. ولنجزم أولا بأن تلك التي تريد رجلا غير زوجها عادة ما تقيم معه علاقة في الحرام.. ولا تعبأ بحكم الأديان لأنها ان كانت عفيفة فلن تسمح لنفسها وهي علي ذمة رجل ان تدع مشاعرها تهيم في الآخر.. وبهذا ننفي ونغلق قضية وجود العشيق أو الطرف المجهول الذي نلقي عليه بفشل علاقة زوجية أو طلب زوجة للفرار من زوج مشروع. إذا هل من الممكن ان تحطم امرأة أركان بيت قائم بالسبب الذي تداولته الحدوتة.. "لعب زوجها في ودنها".. بالطبع لا. كان ياما.. كان القصة تشبه كثيرا ما نقرأه عن قضايا خلع لامرأة ضد زوجها بعد ربع قرن زواج.. فتلك في الستين وأحيانا في السبعين تقف أمام القاضي وأملها التخلص من علاقة دامت طويلا. وتعالوا نقول.. علمونا في علم النفس ان الاحساس بالحب أو الكراهية قد تأتي في لحظة نتيجة حدث كبير أو الحالة الثانية والتي نعنيها هنا هي تكرار أفعال.. لو كانت كل يوم في الصباح كلما شربت كوب البرتقال اصابك المغص بعد عدد من الأيام يختلف من إنسان لآخر ستكره عصير البرتقال وربما البرتقال نفسه أو الشغالة التي تقدمه لك أو الصباح نفسه. وحين تصل للحظة التي تصرح فيها بالرفض يتعجب من حولك فأنت من تقبلت وشربت لمدة شهر أو سنة.. انهم يوجهون لك اللوم.. رغم انهم من ملأوا رأسك بضرورة الاستمرار لأن الكوب كله فوائد. تقطيع.. روح انه تماما ما اعتقد انه حدث للزوجة وأذنها.. التي سمعت بها كل سخيف من قول الزوج وهي مستيقظة واعية.. ونامت حزينة مكسورة.. ووصلت لآخر طاقة تحمل حين لامست أصبع الزوج أذنها هذه المرة.. فهبت إلي المحكمة تطلب انهاء حياة قاسية.. لم يكن من الممكن انهاؤها لهذا السبب لولا ان سبقته أسباب ومعاناة وقهر واستغلال واستهانة وكثير يفعله بعض الأزواج.. وتتحمله معظم الزوجات.. تقطيع روح وجسد.. وحين لا يبقي موضع لجرح وتصرخ الزوجة من شوكة دخلت اصبعها.. يبدأ المجتمع في التشهير.. رفضت زوجها بسبب جرح في يدها. انها التراكمات التي منها تلضم الأيام عمرنا.. فتكون عقدا جميلا علي الصدر أو ثقلا وهما علي القلب. أقول قولي هذا وأتمني أن يعي الأزواج ان افعالهم اليومية وتصرفاتهم وسلوكياتهم وممارستهم هي التي تبني في قلوب الزوجات حبا ينمو ويثمر بالعشرة الطيبة أو يحفر في الوجدان أنفاقا من رفض ومنع ثم لفظ. مكسورة وتحضرني دوما كلمات مسلسل اسيا فيه ناس بيقفوا ويقدروا وفيه اللي مش قادرين.. ماما توش صحيح اتكسروا.. لكن بقيتهم فين. اتركوا الزوجة وأذنها واللعب بها.. وربما وجدت بقيتها بعد الكسر.