وقفت في الشارع البارد تنتظر سيارة أجرة تحملها للبيت بعد يوم عمل طويل الساعات. أعقبته بتنقلات لشراء طلبات صغيرها. وفي لحظة ظنتها الخلاص من رياح عاصفة. وقعت عينها علي سيارة زوجها. مرت أمامها بسرعة برق. لم يعد يعنيها فقد الأمل في عودة سالمة بجواره. فما يشغلها أسقط الأشياء من يدها. وأبقي المشهد في عينيها. امرأة بجانب الزوج في السيارة. أسئلة تتداعي بدايتها.. من هي.. علاقتها به.. هل يتكرر ذلك يومياً. إلي أين يأخذها أو تأخذه. استفسارات وعلامات استفهام تجتمع لتكتب كلمة شك وتجر علامات الرفع والنصب إلي.. حيرة. طبيعة الأنثي تختلف عن الرجل.. دخلت بيتها واحتضنت ابنها. لتستمد بعضاً من قدرة علي الصمود. اختارت بيجامة مخملية تلملم شتات أعضاءها. وأغلقت الصدر علي ما فيه حتي تتضح لها الرؤية. إنه عكس ما يفعله الرجال فلو كان مكانها ربما جري وراء سيارتها وأوقفها أو علي أقل تقدير اتصل بها لحظتها علي المحمول وأمرها بالتوقف واستجوبها. ردود أفعالهم سريعة متعجلة النتائج. وردودنا متمهلة يغلفها صبر قادر علي الثبات من أجل الوصول. حالة.. تلبس وتعالوا نقول.. فتح الرجل باب شقته وعلي وجهه نفس علامات التجهم تماماً كأغلب الرجال. ربما نصائح يلقنوها بعضهم "الوش الخشب" فلا تجرؤ علي طلب مساعدة أو سرد حكاية تعبها. اتجه لغرفته غير ملابسه وجلس علي مائدة الطعام.. بالطبع هو تحت مراقبة فاحصة شملت كل قطعة تخلي عنها أو ارتداها.. وبدأت المناوشات.. هل كان المرور سهلاً.. أي الطرق اخترت.. استمتعت بالمشوار؟.. وكمعظم الأزواج لا اعتراف إلا في حالة تلبس. نفذ صبر الزوجة فصرخت من التي كان معك.. وكسائر أبناء الجنس الخشن الإجابة حاضرة. زميلتي في العمل كيف أتركها في يوم عاصف وحدها. عموماً زوجها صديق ويعرف وموافق. وبسرعة قالت لكن زوجتك غير موافقة. تماماً كما تمنعني عن سيارة أي زميل مهما كان لك صديق. وتأتي الجملة الشهيرة أنا رجل ولابد أن أحمي امرأة لجأت إلي في ظروف صعبة. وأنا امرأة واحتاج رجلاً في الظروف نفسها وبجانبي من هو مستعد للقيام بالمهمة.. طالما أنك لم تفكر في أني خرجت من عملي في نفس الطقس الذي تمر به زوجة غيرك. إما أن تكون المرأة قادرة علي حماية نفسها.. فتتركها لحالها. أو إننا كلنا نحتاج أقرب رجل. هذا إن كانت قاعدة ستنطبق علينا جميعاً بمن فيهم أنا. لذلك أري أن أسلم الطرق وأقربها لضمان استمرار الود. هي أن السيارة كالبيت لا يدخله إلا بإذن أهل البيت معا. بالذات في غياب أحد الطرفين. وصلت الزوجة للمراد.. ووضعت الأسس.. وأنهت الخلاف باتفاق ساعدها تفهم الزوج.. وطبيعته الشرقية التي لا تسمح وبجانبها وعيه بأنه يجب أن يقابل تلك الطبيعة بطبعها الحامي الذي لا يجيز. أشياء كثيرة دخلت حياتنا وتتسبب في خلافات قد تؤدي لتدمير أسرة. لو استطعنا الاتفاق تجنبنا الكثير من خراب. رغم أنها في بساطة "كلمة سر" تفتح فيس بوك أو رسائل علي محمول ويخفيها طرف عن الآخر. فإن اخفتها هي قامت قيامة الزوج. وإن خبأها لنفسه فهي حرية شخصية أو كمكالمة من زميلة لزوج داخل بيته في غير أوقات العمل ويعتبرها عادياً. وإن جرؤ زميل الزوجة علي فعلها مهما كانت الضرورة فهي الكارثة. هو يريد السفر مع أصدقائه في إجازة. هي الأخري لها نفس الاستمتاع بجوار الصديقات خاصة أنها حرمت وجود الزوج بسفره. الفروق بين الرجل والمرأة في الحمل والولادة. وعلينا ألا نستمرئ ونضع كل تصرف تحت عنوان لأنه رجل. فإن كنت تحب السفر مع أصدقائك فلتكن هي وسط زوجاتهم علي نفس الشاطئ. فالحلوة ستتخلي عن بيت أهلها. فإن لم يستطع الرجل التخلص من ممارسات الأعزب.. فليكمل.. نوم العازب.