نعم في حياتك كما في حياتي شخصيات زائفة.. مغلوطة.. دفعني للتفكير فيها عنوان جلسة "الإعلام والأخبار الزائفة" التي أسعدني أن أكون متحدثة خلالها بالمجلس القومي للمرأة.. وتحدثت عن المغلوط من الأخبار وشغلني الزائف من البشر. ربما كان إنساناً وضعت فيه كل الثقة وفتحت له القلب وعرف بدقاته.. لحظات الضخ العالي وفترات السكون الضعف.. الكمون والاستكانة.. التي لا يصرح بها إلي سواه.. بينما يراك الجميع في وضع الوقوف. يبقي هو وحده من تحيل إليه المأمورية الصعبة.. وملخصها "سنده" بكلمة أو ابتسامة مجرد مشاركة تظنها دائمة لأنك إنسان لم يخطر ببالك جريمة غدر. وحين تضع يدك داخل كفه ويلمس احتياجك الذي وصل لمداه.. يترك اليد لتقع أنت. في لحظة يوقن فيها باعتيادك ويعي بسقوط القلب ولخبطة الشرايين والأوردة وثورة الدم. وهو مشغول بتلك الجملة المعبرة التي خطها نجيب محفوظ في ثرثرة علي النيل في وصف الخيانة. أن الخائن يجمع أسباباً لطرحها مع الغدر تبريراً لفعلته أمام نفسه والناس حتي يخلع صورته وحقيقته.. ولو كان به ذرة صدق لكان الرحيل المبكر بديلاً لغدر متأخر. ونترك طباع وضباع البشر إلي تلك الندوة الثرية التي نظمها المجلس القومي للمرأة وعنوانها المرأة المصرية والأمن القومي جلسات وحوارات ومحاضرات يجب أن تضمها الكتب للاستفادة من مغزاها فقد حملت حقائق وتوضيحات عن الأمن القومي من خبرائه وكشف لصحيح التفسيرات الدينية من أساتذة الفقه ودحض المطروح من أفكار مغيبة للعقل والوعي. وأبحاث لأساتذة اجتماع وإعلام جديرة بالتأمل وكفيلة بالوصول منها إلي حلول موضوعية لمشاكل معروفة ومسموعة. علاقة.. قوية بالتأكيد للمرأة علاقة وثيقة بالأمن القومي.. فهي أول من يلحظ داخل البيت إدمان الابن أو ظهور بذور إرهابي صغير بين الجدران. أو جنوح الزوج وانضمامه إلي شلة مشبوهة أو جماعة متطرفة. فهي التاء المربوطة صاحبة التفاصيل الدقيقة. ولو تطرقنا إلي بداية ظهور الإشاعة والخبر الزائف وحتي الإنسان المتسم بالشر فالأمر بدأ مع كل ذلك منذ بدء الخليقة.. مع وسوسة الشيطان بخبر مغلوط عن الشجرة المحرمة. وارتكاب قابيل لجريمة قتل أخيه. والأسباب التي تدعو لنشر خبر خاطئ قد تكون مادية بهدف الربح كتلك الشائعة التي نشرتها أكبر شركة منتجة لماكينات الخياطة بأن داخلها "زئبق أحمر" وهي تعي ولع كثير من أهل الخليج باستخداماته. فباعت آلاف أضعاف مبيعاتها. وقد يكون للشائعة أهداف سياسية وعسكرية لإضعاف عزيمة والنيل من بلد وشعب. كما أن للإشاعة غرض في اللهو والإثارة كما هو في وفاة فنان علي قيد الحياة. وكثيراً ما تكون في التنكيل مثلما حدث مع الملياردير الذي اشتري عدداً من سيارات الرولزرويس ودفعها للشوارع لجمع القمامة مع الكتابة عليها أن الشركة خصصت سيارتها "للقمامة". واتضح أنه حين ذهب إلي معرضهم لم يلق المعاملة التي كان يتوقعها فألقي بالشائعة لينال منهم. ثلاثة مقاييس ويذكر لسقراط أن رجلاً جاءه هرولة وقال له أريد أن أخبرك بمعلومة عن واحد من تلاميذك المحيطين بك. فقال سقراط هل أنت واثق من صدق المعلومة فأجاب الرجل لا.. فاستطرد سقراط هل هي معلومة طيبة وللمرة الثانية جاءت الإجابة لا. فأكمل سقراط هل هي مفيدة.. بالطبع لا. إنها المقاييس الثلاثة التي يجب أن نصفي بها وننقي أي معلومة نتعرض لها. ويبقي العلاج دوماً في إثراء العقول.. فالجهل رفيق لتصديق الزائف بغير بحث في حقيقته والأهم دوماً نشر الحقائق حول الأحداث فالحقيقة خير وسيلة لقتل.. الخطأ.