قلوب المصريين تتجه إلي المعلمين. تأمل عونهم الهادئ وعلمهم الرشيد. وتربيتهم الأصيلة. وضياءهم الثاقب. وهي تدرك أن التعلم والتعليم روح الإسلام. لإبقاء جوهره. وكفالة مستقبله. ولذلك ارتفع الإسلام بمنازل المعلمين. وقدر جهدهم. وكرم سعيهم. ففازوا بمنازل الأخيار. وظفروا بالدرجات العلا في الدنيا والآخرة. قال رسول الله صلي عليه وسلم: "إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض. حتي النملة في جحرها. وحتي الحوت في جوف البحر ليصلون علي معلم الناس الخير". وقال لأبي ذر: "يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة. ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلي ألف ركعة". وسما الله سبحانه بدرجات العلماء. فقال: "شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم". ونحن نرجو من المعلمين أن يحرصوا علي أداء واجبهم كاملاً في العمل. ويقوموا بإبلاغه تمام الإحسان. وإجادته كل الإجادة. متمسكين بالإخلاص الذي يمنحهم مراتب المصلحين. وثواب المجاهدين. ورضوان رب العالمين. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "من فارق الدنيا علي الإخلاص لله وحده لا شريك له. وأقام الصلاة وآتي الزكاة فارقها والله عنه راض". إن المعلمين مطالبون بمحاربة التفريط والإهمال. وجعل تدريسهم منزها عن الشوائب. قاصدا وجه الله ذي الجلال والإكرام. فهم مسئولون عن تلاميذهم أمام ربهم. يقول المصطفي صلي الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". ورعاية تلاميذهم توجب أن يجدوا عندهم أفئدة نبيلة. ومشاعر مرهفة. وأيادي كريمة. تتدفق بالرفق والنصح والحب. وتفيض بالعطاء الواسع. والتربية الرشيدة. والعاطفة الحية النابضة بالود والرأفة والصدق حين يقدمون دروس العلم والتربية. وعلي المعلمين أن يعرفوا أن مصر ترمقهم بنظرات الحب والاحترام والإبكار. إذا أعطوا كل ما يستطيعون لنفع التلاميذ. وإزالة الصعاب. وإزاحة المشكلات. ولم تجد منهم التلهف علي المنافع الشخصية. ولم يحاولوا إرهاق الطلاب بالإجبار أو الإكراه علي الدروس الخصوصية أو المجموعات أو المراكز القاسية. كما يفعل بعض الذين باتت ضمائرهم في غفلة. وتنكروا المصالح الأبناء مفضلين جمع المال. ولا ريب في أن من يصرفهم علي الإكراه أو الإجبار والضغط يستهين بقيمة العلم. ويضيع رسالته الجليلة. ويعتدي علي منزلة التربية الفاضلة. ويتعمد إسقاط نبلها. والإساءة إلي وجهها الكريم. ونعمها الخالصة. إن التربية الخالصة تحتم الاعتصام بالخير والفضيلة. والنأي عن أي غاية رخيصة واستغلال قبيح. والمعلم المخلص الأمين ينال أجره من رب العالمين. ويختار أسمي الغايات وأشرف السبل. متجنباً نوازع الأثرة. ومساوئ الجشع والإكراه والإجبار. إنه نبيل كريم نقي محسن "وهل جزاء الإحسان إلا بالإحسان". وإذا كنا نناشد المعلمين أن يقدموا عونهم التربوي السديد فنحن نرجو ألا يغيب عنهم في أي وقت أن رسالتهم في التربية قبل التعليم وأن التعليم لا تصلح إذا لم يساندها الإخلاص. ويؤازرها التعهد المستمر. والرعاية الصادقة. والتوجيد السامي. وعندما يظن المعلم أن دوره يقتصر علي التلقين أو شرح بعض المقررات دون الإسهام في التربية الخلقية فإنه يتخلي عن جانب مهم من صميم رسالته. وذلك أن العملية التربوية عملية أخلاقية أساساً. ومفهوم الأخلاق منطلق من قيم ثابتة كريمة وأساسية مكينة. ترتبط بالإنسان وتدعو إلي الإخلاص والتقوي والعمل الصالح. وتتمسك بمنهج البناء السليم الشامخ الذي يتضمن كل أوجه الخير والطهر والسمو. إن مصر أيها المعلمون سعيدة بكم. تود أن تحققوا لها كل ما تريد من أهداف. وما تصبوا إليه من آمال. ولا تنسوا أنكم مجازون بالإحسان. واعلموا أن "للذين أحسنوا الحسني وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون".