لعبت المصادفة دوراً هاماً في حياة الفنان الراحل علي الشريف.. عندما التقي بالمخرج الكبير يوسف شاهين في منزل صديق مشترك والذي ما ان شاهده حتي صاح "دياب.. دياب.. أهلا يا دياب". وتلفت علي الشريف ليجد يوسف شاهين يواصل "أنت دياب.. وأنت ستجسد شخصيته في فيلم "الأرض" حيث كان المخرج العالمي يبحث عمن يلعب ذلك الدور الهام.. ورأي في وجه علي الشريف الشخص الذي يبحث عنه ليجسده في فيلمه "الأرض". تلك كانت بداية علي الشريف في مجال الفن والتمثيل.. حيث ذهب في اليوم التالي إلي الاستديو وقدم أول مشهد له في الفيلم.. فنال ثناء الحضور وتعجبهم عندما علموا انه يقف لأول مرة أمام كاميرا سينمائية وكان اجره "60 جنيها" ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل انه نال جائزة احسن دور ثاني عن دوره في فيلم "واحد في المليون" للمخرج أشرف فهمي.. وتتوالي الأعمال في حقبة السبعينيات والثمانينيات حتي تخطت ال 150 عملاً فنياً ما بين السينما والشاشة الصغيرة. ولد الفنان علي الشريف في 3 يناير 1934بالقاهرة وتوفي في 11 فبراير عام 1987 عن عمر 53 عاماً.. ويوم السبت بعد القادم يمر علي رحيله 30 عاما.. وتميز بصوته الاجش وترك بصوته بصمة وكانت له اطلالة مميزة في السينما المصرية بأدواره الشريرة المتميز به بخفة الظل وساعده في ذلك ملامح وجهه الجامدة ولكنه كان إنسانا طيباً التحق علي الشريف بكلية الهندسة لكنه تركها لكلية التجارة حتي يجد الوقت في ان يمارس السياسة والتي اودت به إلي دخول المعتقل عام 1958 ويمكث به 6 سنوات متتالية بتهمة الانضمام لتنظيم شيوعي سري يهدف لقلب نظام الحكم وبسبب رفضه وثورته ضد اوضاع البلاد المستبدة تأخر في دراسته وأكملها عام .1965 الزواج.. والأبناء تزوج علي الشريف من جارته "خضرة امام" والتي وقع في حبها أثناء مذاكرته لها في الثانوية العامة.. ولكن اسرتها رفضته لفارق السن الذي كان ضعف عمرها وبسبب ميوله السياسية إلا ان فتاته تمسكت به اشترط أهلها ان يكون موظفاً ولا يعتمد علي احترافه للتمثيل.. وبالفعل عمل في أحد البنوك.. وتزوج من فتاته.. وكان زوجاً طيباً يحب أسرته وبيته كما كان حنونا علي أولاده. كان نسل علي الشريف يعود لأهل البيت بالأراضي الحجازية.. فقد كان من الأشراف حتي أنه سمي أولاده الذكور الثلاثة باسماء العائلة الكبيرة. فإبنه الأكبر "حسن" والذي دخل مجال التمثيل مثل والده حتي أصبح مخرجا بقطاع الفنون الشعبية والثاني "حسين" الذي عمل مهندساً والثالث "علي زين العابدين" والذي كان بطل مصر في لعبة الجودو. وسماه بهذا الاسم تيمنا بسيدنا علي أما بناته الثلاث فأطلق عليهن اسماء "زينب وفاطمة الزهراء وأسماء". كان أقرب اصدقاء علي الشريف الفنان عادل امام الذي أخذه في أفلام عديدة اشهرها: حب في الزنزانة قاتل ما قتلش حد كراكون في الشارع المشبوه الأفوكاتو رجب فوق صفيح ساخن وخلي بالك من جيرانك. كما قدم معه مسلسل "أحلام الفتي الطائر" و"دموع في عيون وقحة". فكان الزعيم مقتنع بأداء علي الشريف. انحصرت أدوار الراحل في الدور الثاني والادوار المساعدة والتي وجدها يوسف شاهين مكتشفه في أفلامه المتعاقبة فشاركه معه في الاختيار عام 1971 والعصفور عام 1972 وحدوتة مصرية عام 1982. ووداعاً بونابرت عام 1985 كما تألق في أعمال أخري الكرنك وأفواه وأرانب والعذاب امرأة. قصة الوفاة جاءت وفاة علي الشريف مفاجأة في الوسط الفني حيث كان في قمة نشاطه وصحته.. وكان يستعد لعرض مسرحية "علشان خاطر عيونك" لشيريهان وفؤاد المهندس.. وعقب البروفة الأخيرة عاد علي الشريف لمنزله مصطحباً كتاباً عن "استشهاد سيدنا "الحسين" فأخذ يقرأه حتي صلاة الفجر.. وانفعل بأحداثه.. وعقب صلاة الفجر زاد تعبه وألمه وعرق كثيراً.. وشعر بآلام القولون وحاولت زوجته إسعافه واستدعاء الطبيب إلا أنه شعر برحيله.. فقال لها "أنا هموت بعد قليل" ورفض الطبيب وطلب منها ألا يذهب أولاده للمدرسة في الصباح ولا ان تذهب لعملها مؤكدا لها وفاته. وفي الدقائق الأخيرة عرف زوجته بماله وما عليه من أموال.. ثم اوصاها علي ابنائه الذين كانوا في مراحل الدراسة المختلفة وأكبرهم عمره "15 عاما" ثم ردد الشهادتين واسند رأسه وقال لزوجته "خلاص أنا في البرزخ".. ثم خفضت انفاسه رويدا ليتوفي وهو يشعر بلحظاته الأخيرة. رحم الله علي الشريف من سلالة الأشراف كان رجلاً مسالماً وتأثر علي الأوضاع مثله مثل شباب تلك الحقبة الزمنية والتي حرمته بسبب دخوله السجن حقوقه السياسية فلم يستطيع ان يدلي بصوته في الانتخابات أو ينضم لأحد الأحزاب. وشهد عام 1987 عرض ستة أفلام له في السينما والتي تؤكد قمة نشاطه وحيويته وهي المشاغبات الثلاث للمخرج حسام الدين مصطفي والهاربات لناجي انجلو وسكة سفر لبشير الديك ولمن خاف سلم لمدحت السباعي والفيلم التليفزيوني القانون لا يعرف عائشة بينما كان فيلم الفحامين لصلاح سري وبطولة صفية العمري وكمال الشناوي هو الفيلم الوحيد الذي عرض في سنة وفاته قبل رحيله بأيام قليلة.