من حق لاعبي الزمالك أن يفرحوا ويطوفوا أرض ملعب ستاد برج العرب ومصر كلها بعد الفوز ببطولة الكأس والاحتفاظ باللقب بل وتحقيق انجاز جديد في الفوز بأربع بطولات متتالية للكأس. ومن حق جماهير الزمالك ان ترقص وتغني ويعلو صوتها وتسهر حتي الساعات الأولي من صباح الأمس ولم لا وقد قهروا المنافس التقليدي وغريمهم الأول بعد أن ضاع منهم لقب الدوري. ومن حق الزمالك ان يسعد بمولد نجم جديد في عالم التدريب وهو مؤمن سليمان والذي لا يعرفه الكثيرون.. كما أحسن من اتخذ قرار تولي مؤمن سليمان خلفا للكابتن محمد حلمي.. فقد نجح من البداية إلي النهاية بعد أن اختار التشكيلة المناسبة لخوض اللقاء والأهم من ذلك التبديلات السحرية وكلمة السر مصطفي فتحي والذي زلزل الأرض تحت اقدام الاهلاوية في الوقت الذي كانوا يمنون فيه النفس بتحقيق التعادل في البداية وبعدها يصبح لكل حدث حديث. ** فالزمالك خاض المباراة بواقعية كبيرة قابلها غرور وتعال من لاعبي الأهلي الذين تصوروا ان الفوز في جيوبهم والكأس ستذهب إلي المقر الأحمر بالجبلاية! مارتن يول رأس بلا تفكير ** تعالي معي عزيزي القاريء لنمسك بأوراق اللعبة من البداية وبالطبع ستكون مع المدرب الهولندي مارتن يول والذي لم يضف أي جديد للأهلي منذ ان وطأت قدماه ستاد التتش بل خلق فجوة بين اللاعبين بسبب حبه للبعض وعدم رضاه عن البعض الآخر.. ناهيك عن غياب شخصية الأهلي التي يعرفها الجميع فلم يقدم الفريق حتي الآن ما يستحق ان نقول عليه انه يمتلك مدربا قديرا يحصل علي مئات الآلاف من الدولارات! ولن أكون مبالغا إذا قلت ان مستوي الفريق مع عبدالعزيز عبدالشافي كان أفضل.. لكن تدخل من لا تعنيهم كرة القدم ولا يعرفون عنها الكثير من قريب أو بعيد جعلت هذا المدرب يقبض بيده علي ناصية اللعبة في النادي الأهلي ليصبح الأمر الطبيعي أن يحدث ما يحدث للأهلي. وفي المقابل منح الزمالك ابنه مؤمن سليمان الفرصة كاملة ومعها الثقة ليقود الفريق الزملكاوي "فنحر" الاسماعيلي برباعية وكان بالامكان ان تتضاعف النتيجة. وفي رأيي الشخصي ان ما قدمه مؤمن سليمان أمام الأهلي لم يكن مفاجأة لأنه أحسن اختيار التشكيلة ومعها قيادة المباراة.. ناهيك عن التغييرات المؤثرة التي منحت البيت الأبيض لقب الكأس. وعندما نتناول بشيء من التحليل والتفصيل أحداث المباراة والتداعيات التي أدت إلي السيناريو الذي آلت إليه المباراة.. فالأهلي لعب بقلبي دفاع ليس هناك قاسم مشترك بينهما في التغطية أو التفاهم ومعهما ظهيران غاب عنهما التغطية الداخلية.. فترك صبري رحيل العقاب كاملا لسعد سمير في كرة مصطفي فتحي التي جاء منها الهدف الثالث للزمالك ليتم مراوغته بشكل "فاضح" علي مرأي ومسمع الملايين ولم تفلح محاولات أحمد عادل عبدالمنعم حارس الأهلي في الخروج من مرماه لانقاذ ما يمكن انقاذه. كما ان احمد عادل عبدالمنعم تكاسل في الخروج من مرماه لقطع تمريرة شيكابالا قبل ان تصل الكرة لباسم مرسي ليكملها داخل المرمي.. بل والغريب ان الحارس رفع رجله حتي لا يصطدم بباسم بكل دلع وكأنه لاعب باليه!! فظهر خط الدفاع الأحمر أشبه بشوارع التجمع الخامس من حيث السعة والرحابة!! ولم يجد باسم مرسي أو أيمن حفني وشيكا أي صعوبة في اختراق هذا الخط الذي يمثل كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معان. تقليد برشلونة ** رغم ان النصف الثاني من الشوط الأول مال من ناحية السيطرة إلي النادي الأهلي إلا ان الاداء الروتيني في بعض الأحيان والتمريرات غير المجدية ومحاولة اقتحام دفاع الزمالك من العمق حال دون اهتزاز شباك احمد الشناوي حارس الزمالك اللهم سوي من ضربة الجزاء الصحيحة.. فقد أحكم كل من علي جبر وإسلام جمال قبضتهما علي منطقة قلب الدفاع وقام حسام غالي خط الوسط علي الطريقة البرشلونية في التمرير القصير لكن شتان الفارق بين اداء الفريقين وانتهاء الهجمات.. ففي كتالونيا غالبا ما تكون النهايات سعيدة بينما في الجزيرة تكون الخواتم مريرة!! لعب أحمد فتحي وصبري رحيل ظهيري الأهلي التمريرات العرضية بالأمس علي طريقة الكرات العشوائية وليس التمريرات لأن أغلبها افتقر إلي الدقة والتوقيت فضاعت كلها هباء منثورا بل جعلت مدافعي الزمالك أشبه بالابطال.. كما ساهمت تلك الكرات في زيادة ثقة مدافعي الزمالك بأنفسهم وكشفت عن غياب الحلول لدي لاعبي الأهلي. في المقابل شكلت الهجمات الزملكاوية خطورة حقيقية علي مرمي الأهلي لأنها غلفت بالسرعة والتمريرات الدقيقة والطولية المباشرة فظهر الارتباك واضحا علي دفاع الأهلي الذي كان في أسوأ حالاته بالأمس!! وفي المقابل كانت أدوار لاعبي خط الوسط الزملكاوي واضحة وتم تنفيذها بدقة عالية وواقعية أيضا فقام معروف يوسف وطارق حامد واحمد توفيق حائط قوي أمام هجمات الأهلي وتفرغ كل من أيمن حفني وشيكابالا للقيام بالدور الهجومي. استحق باسم مرسي ان يكون أفضل مهاجم في اللقاء بعد أن سجل هدفين وأصاب دفاع الأهلي بصداع نصفي بسبب تحركاته المرعبة خاصة داخل الصندوق فتفوق علي مدافعي الأهلي في كل الكرات التي وصلته وساهم في زيادة ثقة لاعبي الزمالك بأنفسهم. رغم تفوق الدولار علي الجنيه خاصة في السوق السوداء بفعل المضاربين والكارهين للبلاد والعباد إلا ان الجنيه تفوق وبشدة علي الدولار في لقاء الأهلي والزمالك.. حيث كان مؤمن سليمان مدرب الزمالك واقعيا في اختياراته وتغييراته وتحفيزه للاعبين فيما لم نر من الهولندي مارتن يول سوي تغييرات فاشلة لا تتناسب مع ما يحصل عليه من مبالغ طائلة لا تتناسب مع امكاناته الفنية كمدرب أجنبي.. والعجيب ان محمود طاهر رئيس النادي الأهلي يصر علي استمرار "الرأس" الهولندية حتي لا يقال ان اختياراته خاطئة!! متعب.. خلاص! ظلم عماد متعب نفسه بابتعاده عن مستواه علي مدي آخر موسمين بسبب اصاباته المتكررة وعدم اكتمال لياقته البدنية والفنية في أحيان كثيرة الأمر الذي جعله خارج حسابات مدربي الفريق وحتي قبل مارتن يول.. ورغم المحاولات المستميتة لعودته إلي مستواه.. تارة لارضائه وأخري لعدم وجود البديل فأصبح بعيدا كل البعد عن مستوي عماد متعب الذي يعرفه الجميع وحاول مارتن يول ان يجامله خشية رد فعله فدفع به في وقت خطأ فغرق متعب ومعه يول في البحيرة الزملكاوية. شارك مع الزمالك من الصفقات الجديدة كل من علي فتحي وشوقي السعيد واسلام جمال ومحمد نصاف فيما شارك مع الأهلي مروان محسن وميدو جابر وللحقيقة لم يكشف أي منهم عن المستوي الذي نستطيع ان نقول عنه انها صفقة الموسم.. صحيح لايزال الحكم مبكرا علي هؤلاء اللاعبين لكن دائما يولد النجوم في هذه اللقاءات.. لكن جاءت النجومية من اللاعبين الاصليين أمثال أيمن حفني ومصطفي وباسم مرسي وشيكا وعلي جبر في الزمالك وعبدالله السعيد ووليد سليمان في الأهلي والباقون يحتاجون إلي التأهيل النفسي والبدني والفني بل وحتي الخططي!! لن يختلف أحد علي ان ضربتي الجزاء لصالح الزمالك والأهلي صحيحتان تماما.. كما ان طرد حسام غالي واحمد فتحي كان قرارا صحيحا من الحكم المجري الذي ادار المباراة بشكل جيد وان أخذ البعض عليه تأخره في احتساب ركلة الجزاء لصالح الأهلي لكن زاوية الرؤية لم تكن واضحة له تماما حتي أبلغه المساعد عبر اللاسلكي فلم يتردد في احتسابها. عموما اقتسم القطبان لقبي الموسم الكروي ويبقي لقاء السوبر.. الملحمة المحلية القادمة.