ولأن وزارة الشباب والرياضة قد حظيت وظفرت بوزير وطني مقدام شجاع.. شغله الشاغل هو توعية وتنشئه شباب مصر.. ووضع أقدامهم علي طريق العمل الجاد والعطاء الوطني والإبداع.. فقد آثرت أن يكون خطابي موجها إليه مباشرة لاستكمال حديثي السابق وأقول.. أن مهمة شباب حراس النيل بقوافلهم التي تعدها وزارة الشباب والرياضة.. مهمتهم الوطنية سوف تمثل مشروعاً قومياً كبيراً يضاف إلي المشروعات القومية العملاقة التي شهدتها وتشهدها مصر منذ ثورة 30 يونيو المجيدة بل ولا أبالغ إذا قلت إن المشروع القومي الذي سوف يباشره شباب حراس النيل سوف يتقدم ويتصدر باقي المشروعات القومية الكبري.. وكيف لا.. فإن تلك المشروعات كلها تهدف إلي تنمية وترقية وجودة الحياة.. وتوفير الرخاء والازدهار.. في حين أن مشروع حراس النيل يهدف إلي حماية الحياة ذاتها ممثلة في نهر النيل شريان حياة مصر والمصريين.. وبديهي أن وجود الحياة ذاتها يسبق ترقية وإجادة هذه الحياة بعد وجودها.. أعود فأقول إن مهام شباب حراس النيل ستكون علي النحو التالي: أولاً: إن شباب حراس النيل الذين سيقترب عددهم من عشرين ألفا من الفتيان والفتيات الذين سيتم إعدادهم وتدريبهم وتهيئتهم ليباشروا هذه المهمة الوطنية الجليلة.. سيوزعون علي طول مجري النيل بضفتيه كما قلنا آنفا بواقع 14 منهم لكل كيلو متر من النهر الخالد علي ضفتيه.. أي 7 من الشباب علي كل كيلو متر من الضفتين "مثلا".. ويباشرون رسالتهم الوطنية علي ثلاث ورديات في اليوم.. لكل وردية شابان ولا مانع أن يكون أحدهما من الفتيات في وردية النهار.. فأما الشاب السابع فسوف يوجد بصفة احتياطية.. ويتولي هؤلاء الشباب الحراسة الفعلية لنهر النيل علي النحو التالي: "أ" رصد وضبط أي مخالفة للتعدي علي نهر النيل مجراه وضفتيه وحرمه.. وهذه التعديات ممثلة في إقامة أي مبان أو منشآت بغير ترخيص من الدولة.. يكون من شأن هذه المنشآت تشويه منظر النهر أو إلقاء أيه مخلفات في مجراه.. ومحاولة منع هذه المخالفات وإذا تعذر عليهم ذلك.. يحررون مذكرات فورية لإثبات هذه المخالفات ومرتكبيها.. لتبلغ لشرطة المسطحات المائية أو وحدات الإدارة المحلية أو حتي للنيابة العامة.. وكذلك رصد وضبط أي مخالفات لإلقاء النفايات الصلبة والحيوانات النافقة في مجري النهر وإذا لم يمكن منعها تحرر مذكرات بهذه المخالفات تقدم إلي الجهات المختصة سالفة البيان.. وكذلك منع أي تعديات صارخة علي النهر متمثلة في ردم أي شبر من مجراه واتخاذ الإجراءات المتاحة في شأنها إذا وقعت بالابلاغ عنها علي الفور لتقوم الجهات المختصة بواجبها نحو إيقاف التعدي وضبط الجناة. "ب" رصد وضبط أي مخالفات من شأنها تلويث مياه النيل.. مثل إلقاء مياه الصرف الصحي أو مخلفات العائمات النهرية.. وغيرها واتخاذ الإجراء سالف البيان في شأنها.. في سبيل تجفيف منابع هذا التلوث لما يسببه من آثار خطيرة علي صحة المواطنين.. والقضاء علي الثروة السمكية. "ج" الحيلولة دون الاستهلاك الجائر لمياه النيل واستخدامها في غير الضرورة لها. ثانيا: أن يتولي شباب حراس النيل مهمة التوعية ونشر الثقافة المائية والبيئية بين أهلهم وذويهم وأقاربهم ومعارفهم في حدود اختصاصهم وإعلامهم أن نقطة الماء هي الحياة وأن الحفاظ علي الماء من التلويث والاهدار وسوء الاستخدام هو واجب وطني وديني وأخلاقي.. ذلك أن شباب حراس النيل هم أقدر من غيرهم علي إقناع من حولهم وتوعيتهم بما سلف بيانه.. لأنهم غير غرباء عنهم وإنما هم من أهلهم وذويهم.. وعادة ما يستجيب المواطنون إلي أبنائهم من الشباب ما داموا قريبين منهم وليسوا غرباء عنهم. ثالثا: أن تقوم مجموعات شباب حراس النيل كل في اختصاصه باعداد وتقديم تقرير دوري "كل شهر مثلا" بعملهم ونشاطهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن إنقاذ نهر النيل ثم حمايته ورعايته ثم حراسته.. تقدم هذه التقارير إلي مراكز الشباب أو إدارات الشباب التابعين لها ثم تجمع في كل محافظة في تقرير واحد يرفع إلي السيد وزير الشباب والرياضة.. ليتخذ شأنه فيه باعتباره رئيسا للجنة العليا المشرفة علي تنفيذ هذا المشروع القومي.. ويقوم باحاطه ذوي الاختصاص في الدولة بحالة نهر النيل الراهنة.. وبالثغرات التي ينفذ منها المتعدون والمخالفون إلي إهانة نهر النيل.. وتلويث مائه وإهداره.. مما يضر بالأمن المائي الذي هو رافد أصيل من روافد الأمن القومي المصري. والحديث موصول بإذن الله تعالي