يؤكد أساتذة النقد الأدبي أن مسرح سيد حافظ.. يعد مسرحاً ثريا علي المستوي الفني والفكري والفلسفي.. ويتناول قضايا الناس من المنظور الاجتماعي والسياسي.. وهو يمثل بحق المسرح الذي يحتاجه انسان هذا العصر ويتجاوب مع مطالبه.. ذلك أنه مسرح ملئ بلغة التعبير.. مسرح يتحدث بلسان الحياة ضد الموت.. لهذا نستطيع أن نقول بثقة.. أن مسرحيات سيد حافظ قد أثارت الكثير من المناقشات والجدل.. لأنه اقتحم من خلالها عوالم كثيرة ومس في كتاباته المفاهيم المستقرة في أذهاننا.. سواء أكانت فنية أو اجتماعية أو فكرية أو سياسية بصورة قوية مباشرة. من هنا كان لابد أن يثير مسرحه عاصفة من الآراء المؤيدة والمعارضة.. فهل نستطيع أن نقول أنه رائد هذا الاتجاه الجديد في الفكر المسرحي المعاصر.. أو تقول أنه من المجددين في هذا المسرح بما يحمله من فكر عميق.. ونضرب بذلك المثل في مسرحيات "ظهور واختفاء أبو ذر الغفاري" و"حكاية الفلاح عبدالمطيع" و"مدينة الزعفران" و"علمونا أن نموت.. وتعلمنا أن نحيا". الجديد عند سيد حافظ أن كتاباته تدور حول الانسان المعاصر.. الانسان المطحون بين الأمل والاكتراث.. لذلك فهو يهتم اهتماما كليا بمشكلة الانسان المعاصر والمطحون بالضغوط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية اللقاة علي كاهله.. ويحاول سيد حافظ أن يقتحم هذه العوالم في داخل الانسان. ويبرز هذا من خلال سر حياته التي يبذل جهدا لا نظير له في البحث والتنقيب للكشف عن معاناة الانسان.. لهذا كان المسرح التجريبي ضرورة ملحة لأنه الملاذ الوحيد لمواجهة الذات. وفي لحظة قوة أعلن اعتزاله للمسرح نادما علي أنه أمضي ثلاثين عاما ممثلاً ومخرجاً للمسرح في العالم الثالث عامة والوطن العربي خاصة.. مؤكداً أنه ترك المسرح لرجال أقدر منه فنياً وأكبر منه وظيفيا.. والمع منه إعلامياً. وكأنه يكتب هذه الكلمات للمسئولين عن الثقافة في مصر والبلاد العربية وكنت متفائلا.. بل شديد التفاؤل عندما تولي الكاتب حلمي النمنم وزارة الثقافة لأنني كنت أؤمن بمقدرته علي التغيير.. وإعادة السرح.. والأدب.. والتراث إلي وجهه الحقيقي.. ومنح أصحاب الاتجاه الحقيقي مكانتهم ومكانته ولكن لم يحدث ذلك.. ربما لأن التخلص من المعوقات مسأله صعبة.. لهذا مازلت مؤمناً بقدرته علي الثورة علي كل ما شدنا إلي الخلف فما زال عندنا سيد حافظ.. وكان عندنا الفريد فرج ونعمان عاشور.. وسعد الدين وهبه.. وميخائيل رومان.. وحامد إبراهيم. فإن المتأمل لاعمال هؤلاء يجدها كما يقرر المثقف العربي الكبير الكاتب عبدالكريم برشيد "تحدق في الناس والاشياء بعينين.. الأولي عربية وهي مفتوحة علي المسرح الأوروبي.. كتجارب جريئة وجديدة ومدهشة.. هذا الازدواج في الرؤية" والتعبير هو ما حرر مسرح سيد حافظ من التبعية للمسرح التجريبي العربي انه لم يسقط في اللامعقول أو العبث لأنه اكتفي بمحاورة الشكل العبثي من غير أن يغوص في مضمونه الفكري.. فهو لا يفقد الصلة بالأرض التي يقف عليها ولا ينسي المكان والزمان. تلك الكلمات البسيطة لوزير الثقافة الكاتب حلمي النمنم.. ليعيد للمسرح بهجته وحياته.. رغم أن سيد حافظ قد هرب من المسرح مجبراً إلي كتابة الرواية في عام 1910.