وزير الخارجية يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد فى المنطقة    تيشيرت منتخب مصر يخطف الأنظار عالميًا.. واليوتيوبر سبيد يرتديه فى المتحف المصرى    أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 15 يناير 2026    اليورو يتراجع اليوم الخميس 15يناير 2026 أمام الجنيه بالبنوك المصرية    رئيس الوزراء يشهد بدء التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر الأحمر للحاويات    زراعة سوهاج: إزالة حالتى تعدى على الأراضى الزراعية بقريتى الحريدية وبناويط    مبيعات السيارات في الصين تتجاوز 54 مليون سيارة خلال العام الماضي    أسعار الخضروات اليوم الخميس 15 يناير في سوق العبور للجملة    بريطانيا ترسل مسئولا عسكريا إلى جرينلاند    هل ستشتعل الحرب؟.. أمريكا تطلب مغادرة مواطنيها إيران وسحب أفراد من قاعدة العديد    نتيجة مباراة مصر والسنغال بنصف نهائى أمم أفريقيا    3 مصريين يتأهلون لربع نهائى بطولة موتور سيتى المفتوحة للاسكواش    آخر يوم.. انتظام طلاب الصف الثاني الثانوي بكفر الشيخ في أداء امتحان التاريخ    إصابة 7 أشخاص فى حادث انقلاب ميكروباص بقنا    فيديو.. الأرصاد تحذر المواطنين من كثافة الشبورة على الطرق غدا    وزارة الداخلية تقرر رد الجنسية المصرية ل 42 شخصًا    التضامن: اليوم.. صرف تكافل وكرامة عن شهر يناير بقيمة تزيد على 4 مليارات جنيه    ليلة الإسراء والمعراج.. معجزة خالدة في السيرة النبوية    الصحة: تقديم 31.2 مليون خدمة علاجية بمنشآت محافظة الجيزة خلال 2025    وزارة الصحة توجه نصائح هامة لتجنب الإصابة بنزيف اللثة.. التفاصيل    تحت قبة التاريخ.. عميد قصر العيني يشارك طلاب الدفعة 194 الوافدين صورة الدفعة    الأهلي في اختبار صعب أمام طلائع الجيش بكأس عاصمة مصر    استعدادا للحرب| فتح الملاجئ في إسرائيل.. ونتنياهو يطير لواجهة غير معلومة    السفارة الأمريكية في قطر تنصح موظفيها بتجنب قاعدة العديد العسكرية    بين تصريحات تثير القلق وسيناريوهات على حدود فارس.. كيف تفكر واشنطن في أي ضربة محتملة ضد إيران؟    د.حماد عبدالله يكتب: تصدير نظم الإدارة !!    حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج    إسلام الكتاتني يكتب: عم ربيع وحرامية الإخوان    الانتخابات انتقلت من الشارع إلى تحت القبة.. «صراع اللجان النوعية يشعل البرلمان»    بدء غلق كوبري مبارك بشبين الكوم والمحافظة تعلن مسارات مرورية بديلة (صور)    إليسا تحسم أمر زواجها وتكشف عن رأي صادم في مواهب THE VOICE (فيديو)    أول تعليق من رامي إمام على الجدل المثار بين شقيقه وأحمد العوضي    أصل الحكاية| "مصطفى عامر" حين استعاد المصريون قيادة ذاكرتهم الأثرية    «ضياء أبو غازي» حارسة الذاكرة العلمية للمتحف المصري ورائدة التوثيق الأثري    أصل الحكاية| "أحمد باشا كمال" رائد التمصير الحقيقي لعلم المصريات    الذاكرة الوطنية في جلباب المناهج    حركة القطارات| 30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 15 يناير 2026    بسبب وجود تصدعات.. إخلاء 46 شقة بعقارين بدمنهور من قاطنيها كإجراء احترازي    بركلات الترجيح.. المغرب يتأهل إلى نهائي كأس أمم أفريقيا على حساب نيجيريا    قسد: نشهد تصعيدا عسكريا خطيرا ومحاولات ممنهجة لجر المنطقة إلى الحرب    طب أسنان المنوفية تشهد أول جراحة لمريض يعانى من كسور متعددة بالوجه والفكين    رئيس الوزراء اللبناني: نقدر دعم الأردن لاستقرار لبنان    فى ذكرى الإسراء والمعراج... دعاء يزيل الهم ويقرب القلوب من الله    العثور علي جثمان شاب غارقًا فى مياه ترعة المنصورية بالدقهلية    النائب العام يستقبل رئيس الاستئناف لنيابة استئناف الإسماعيلية    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 15يناير 2026 فى محافظة المنيا    كأس الرابطة - أرسنال يرسخ العقدة أمام تشيلسي ويقترب من التأهل للنهائي    أمم إفريقيا - منتخب مصر يتجه إلى الدار البيضاء اليوم الخميس    أول مباراة مع أربيلوا.. ريال مدريد يودع الكأس بطريقة درامية أمام ألباسيتي    بايرن ميونخ يقلب الطاولة على كولن بثلاثية في الدوري الألماني    طريقة عمل كيك السويسرول بالفراولة فى خطوات بسيطة    وضع 60 اختبار نفسي و45 بحث دولي وإقليمي.. أبو الديار عميداً لآداب السويس    خالف تعليمات «مستقبل وطن».. أزمة داخل لجنة النقل بمجلس النواب بسبب ضيف الله    شيخ الأزهر: نحيي الشعب الأرجنتيني على موقفه الإنساني تجاه غزة    نظر دعوى إلغاء تصاريح سفر فئات نسائية للسعودية 17 يناير    تعيين محمد الشريف أمينا عاما لحزب الحركة الوطنية بالبحيرة    مجلس كنائس الشرق الأوسط يهنئ مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية الجديد في الأردن    وفد حكومي ألماني يشيد بتجربة التعليم المجتمعي بالزينية خلال زيارته لتعليم الأقصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة دكتوراه تشرح:
أسرار نجاح المسرحية الشعرية
نشر في أخبار الأدب يوم 17 - 02 - 2013

الباحثة د. راجية يوسف تتوسط لجنة المناقشة.. د. احمد شمس الدين ود. سامى سليمان ود. فاطمة يوسف
المسرح الشعري في مصر بين السرد والغنائية.. دراسة تحليلية علي نصوص شعرية مختارة ما بين الفترة 1981-2009 حلصت عنها الباحثة (راجية يوسف عبدالعزيز) علي درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولي، في قسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة القاهرة.
الدراسة- كما تقول صاحبتها- محاولة لمعرفة شكل المسرح الشعري، ومدي التطور الذي طرأ عليه، والدور الذي لعبه في الحركة المسرحية المعاصرة بعد عصر الرواد: أحمد شوقي، باكثير، عبدالرحمن الشرقاوي، وصلاح عبدالصبور.
وفي الدراسة طرحت الباحثة مشكلات المسرح في هذه الفترة، وماذا قدم المسرح الشعري، إضافة عما قبله، وهل قدم جديداً عن السرد والغنائية فقط في بناء المسرحية أم أضاف جديداً؟
وأوضحت الباحثة أن العلاقة بين الشعر والمسرح، ليست عرضاً تاريخياً، ولكن تؤخذ ككل لكي تكون قصة، وأن قلة من المؤلفين حاولوا أن يحافظوا علي التكامل الشعري للمسرح.
وواصلت: المسرح العربي بشكله الغربي قد استعار من الغرب الشكل وأضاف إليه المضمون والصياغة التي استعارها من تراث الفرجة الممتدة جذوره في التاريخ العربي، وهذه الفنون كانت علي اتصال وثيق بفن الشعر، موضحة أنه عند النظر إلي الشعر وعلاقته بفنون الفرجة الشعبية فإنه يمكن تحديد هذه الفنون بخمسة أنواع: التعزية، المحظيون، القراقوز، خيال الظل، رواية السيرة الشعبية.. فلم يكن من السهل علي فن جديد من فنون الفرجة أن يتخلي عن تراث عريق من الغناء والسرد، والقص الشعري.. إضافة إلي الحكاية، حتي ولو كان هذا الفن غريباً في أصله، إذ إنه يعيش في أرض عربية، وعليه ليعيش أن يلبس الشكل الذي يجعله قريباً إليها، أي إلي أشكال الفرجة الشعبية العربية.
وأشارت د. راجية إلي أن المسرح الشعري عمل صعب، لأنه يتحرك في منطقتين: دائرة المسرح، ودائرة الشعر، موضحة أنه لكي تنجح المسرحية الشعرية، عليها أن تتفوق في هاتين المنطقتين، لذا إن أراد الكاتب المسرحي أن ينجح فإن عليه أن يكون شاعراً من شعراء جيله، وواحداً من المسرحيين، فالشعر علي المسرح، ليس هواية، ولكنه قدرة متمكنة تفرض نفسها علي الجمهور.. كما أن الشعر في المسرحية الشعرية يحمل مهمة مزدوجة من حيث البناء الدرامي من ناحية، والقيمة الجمالية من ناحية أخري، كما أنه يعبر عن رؤية الشاعر بالنسبة للحياة والإنسان والكون بأسلوب أكثر قدرة من النثر علي الوصول إلي وجدان وفكر المتلقي.
وهنا كشفت الباحثة عن الفرق بين الشعر المسرحي، وبين المسرح الشعري، قائلة: إن الشعر المسرحي هو الشعر الذي ورثناه عن الأقدمين، ويحتفظ الشعر المسرحي بملامح الشعر الذي يطلق عليه الشعر الغنائي مثل استقلال البيت والقافية، وعدم خلط الأنواع.. أما المسرح الشعري فتري الباحثة أنه ذلك النوع الأدبي الذي يلغي فيه ملامح الشعر الغنائي بالفن الدرامي، وتمتزج به.. أما شعر المسرح فهو نوع أدبي يجري وصفه بالشعر بسبب رفاهية المشاعر التي يتخذها الكاتب مادة لعمله الدراسي، مما يضعنا أمام مصطلح (رؤية) باعتبار أن الشاعر صاحب رؤية تعتمد علي الاستعارة حيث يتخطي الشاعر حدود الظواهر، وينفذ إلي الجوهر العميق للحياة برؤية الشاعر حتي لو كتب المسرح نثراً.
وأوضحت الدراسة أن المسرح الشعري في الأدب العربي، قد ازدهر بعد انحسار المسرح الشعري الأوروبي، وأكدت الباحثة أن ظهور أدب المسرح في اللغة العربية نفسها مرتبط بحركة الإحياء علي يد أحمد شوقي، ومن بعده عزيز أباظة، وباكثير.. ثم استخدم الشرقاوي الشعر الجديد الذي يسمي أحياناً بالشعر المرسل، ومن بعده صلاح عبدالصبور الذي استحدث الكثير من مسرحه خاصة محاولته الاستفادة من تقاليد مسرح العبث في مسرحية (مسافر ليل) ثم بعد ذلك محمد إبراهيم أبوسنة، وفاروق جويدة، وأحمد سويلم.. الذين استلهموا التاريخ في مؤلفاتهم المسرحية الشعرية، وأن صلاح عبدالصبور يعتبر من رواد هذه المرحلة التي عملت علي إثراء المسرح الشعري في مجالات التجريب الشكلي ومجالات المحتوي الفكري في الوطن العربي، وقد استطاع عبدالصبور في حدود الشكل الجديد أن يرتفع بالمسرح الشعري إلي مستوي يحقق ما يصبو إليه الشعراء الأوروبيون، وقد وفق في استخدام الشعر الخالص في إطار الموضوع المعاصر.
وتناولت الباحثة مسرحية عبدالرحمن الشرقاوي (الفتي مهران) وبيّن كيف أنها أظهرت قدرته الشعرية في كتابه القصائد الدرامية، بعد تجارب ليست بغناها المسرحي مثل مسرحية (وطني عكا)، فمسرحية (الفتي مهران) نظمها الشرقاوي بإحساسه الواعي العميق بلغة المسرح الشعري، كما أنه لجأ للتراث- أيضاً- مثل سابقيه، حيث لجأ في (الفتي مهران) إلي عصر المماليك ليعري السلطة الغاشمة البعيدة عن الإحساس بالمواطن وبآلام الشعب، فعندما كتب عبدالرحمن الشرقاوي (الحسين ثائراً) و(الحسين شهيداً) تأكد له استحالة تقديمها علي المسرح لأسباب معروفة، وهي الأسباب الأمنية، والخوف من بطش السلطة الحاكمة من التطرق من قريب أو بعيد بالتلميح لأخطاء نظام الحكم، عاد إلي التاريخ القريب فكتب عن الثورة العرابية، وهي أقرب زمناً من الخديوحد.
وقالت عن صلاح عبدالصبور، إنه يعتبر من الرواد الذين أثروا المسرح الشعري في مجالات التجريب الشكلي، ومجالات المحتوي الفكري في الوطن العربي، وقد أسهم عبدالصبور (1931-1981) في ريادة شعر التفعيلة في الشعر العربي الحديث مع بدايات منتصف القرن العشرين، ونلمس في أدواته الكفاءة لإبداع المسرح الشعري، فقدم مسرحية (مأساة الحلاج) التي أحدثت ضجة في العالم العربي، لتأخذ مكانها المتميز إلي جانب المسرحيات الشعرية ذات الحضور الجماهيري والنقدي.. مشيرة إلي أن عبدالصبور كان علي وعي وإدراك حاد لعملية الأخذ من التراث والتعامل معه، وكشفت الدراسة عن أن الشعراء المسرحيين السابقين، كعبدالرحمن الشرقاوي، وصلاح عبدالصبور.. ليسوا هم كل الشعراء الذين أضافوا للمسرحية الشعرية، بل جاء بعد ذلك حسن فتح الباب، فاروق جويدة، مهدي بندق، أحمد سويلم، ودرويش الأسيوطي الذي اتسم شعره المسرحي باعتماده علي العامية في كتاباته.
كما كشفت الدراسة عن أنه لم يوفق في الخروج عن التاريخ ممن كتب المسرح الشعري المعاصر، سوي عزالدين إسماعيل في مسرحية (محاكمة رجل مجهول)، وإن كان لم يستطع أن يخرج خروجاً كاملاً، فأدخل في الأحداث مشاهد من الماضي البعيد مثل شخصية أبي ذر الغفاري، ومن هنا فقد لجأ كُتَّاب المسرح الشعري الأوائل للتراث بسبب الهروب من ضغط السلطة السياسية الحاكمة.. أما الكُتَّاب المعاصرين فلجأوا للتراث من أجل صياغة بعض أحداث التراث بصورة تغذيه وتضفي عليه حياة جديدة.
وقد اعتنت الدراسة بالمسرح الشعري بعد صلاح عبدالصبور، خاصة المسرحيات التي تم عرضها (الوزير العاشق) و(دماء علي ستار الكعبة) و(الخديو) للشاعر فاروق جويدة، و(ليلة زفاف الكترا) و(آخر أيام إخناتون) ويمثلان «الدمشقي» لمهدي بندق، و(إخناتون) لأحمد سويلم.
وقد قسمت الباحثة دراستها إلي ثلاثة أبواب، تناول الأول منها المؤثرات علي المسرح الشعري، وتناولت في الثاني المسرح الشعري بين القص والسرد والغنائية.. أما الثالث والأخير فكان عن الوظيفة في المسرح الشعري المعاصر وأثبت أن الشعراء الثلاثة (جويدة، بندق، سويلم) استطاعوا أن يطرحوا الغرض من مسرحياتهم من خلال نصوصهم المسرحية الشعرية، بحيث يأتي علي لسان أبطال مسرحياتهم المطالبة والرغبة والحلم في تحقيق الحرية والعدالة، عدم الاستسلام للظلم.
واستخلصت الباحثة أن المسرحية الشعرية، أثبتت أنها لاتزال قادرة علي خدمة مجتمعنا لتجعله يصمد، ويتصدر للصدمات والأزمات المتتابعة، فهي قادرة علي تنوير الشعب ضد الظلم والقهر، ولكن بشكل غير مباشر، بحيث تستخدم الأسطورة أو التاريخ أو التراث كوقود للشعر خاصة المسرح الشعري، بحيث يُسقط الشاعر بهذه الإمكانات علي الواقع، عندما تتواجد أحداث مشابهة لما في الأسطورة أو غيرها من الإلهامات التي يستمدها الشاعر المسرحي ليصوغ منها تيمة درامية بشكل شعري، والغرض منه الإسقاط علي الواقع بشكل يوعِّي الجمهور، لكي لا يستسلم للظلم ويتنبه لما قد يحدث له.. مشيرة إلي أن التنوير في مسرح هؤلاء الشعراء المسرحيين (جويدة، بندق، سويلم)، ينقي الرواسب الثقافية الأسطورية حيث إنه يفرغ الأسطورة من محتواها ليجعلها تحتمل مضموناً أو تيمة معاصرة، وبهذا يتحقق الهدف التنويري، كما أن هؤلاء الشعراء ساروا علي نهج من قبلهم من رواد المسرح الشعري من حيث استخدام عناصر السرد والغنائية، إلا أنهم أضافوا وأسهبوا في استخدام عنصر آخر وهو (القص) بحيث جعلوا للمسرحية أسلوب القص (بداية- وسط- نهاية).
أشرف علي الرسالة الدكتور احمد شمس الدين الحجاجي أستاذ الأدب العربي، وناقشها كل من د. سامي سليمان أستاذ الأدب والبلاغة بكلية الآداب جامعة القاهرة، ود. فاطمة يوسف بكلية الآداب جامعة بنها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.