العالم الجليل.. الدكتور علي عبدالعال رئيس السلطة التشريعية المصرية .. أرجو ألا أكون قد أثقلت عليكم بخطابي الذي حملته إليكم مقالاتي الخمس السابقات.. والتي اكتفيت بها إدراكاً مني لانشغالكم بمسئوليات جسام.. بخاصة تلقي بيان الحكومة ثم دراسته وفحصه وتدقيقه تمهيداً لإبداء الرأي فيه.. وطمعاً مني في سعة صدركم.. ودماثة خلقكم.. وعميم فضلكم.. فإنه بلسان حال نهر النيل المظلوم والذي يتطلع إلي إنصافكم.. فقد فوجئنا بأن بيان الحكومة لم يكن لنهر النيل فيه حظ وافر أو نصيب.. علي نحو ما يستحقه شريان حياة مصر والمصريين.. وإن ما يحمله لنا النهر من مياه هو سبب الحياة وسر استمرار الحياة.. والسؤال الحائر الذي لا نجد له جواباً شافيا.. ما جدوي كل الإنجازات بما تحمله من تنمية ومشروعات قومية وحتي مسيرة ديمقراطية.. ما جدوي كل ذلك وغيره إذا كانت الحياة دائماً مهددة بالخطر..!! إننا يا سيدي نعيش في مصر في حالة فقر مائي.. توشك لا قدر الله إذا بقي الحال ما هو عليه أن تتحول إلي مجاعة مائية.. ولا أريد أن أقول لا سامح الله حالة إبادة بشرية.. هل يعقل أن تكون مصر مائياً أمة في خطر وأن يكون الأمن المائي المصري محفوفاً بالمكاره.. ولا يفرد بيان الحكومة فصلا كاملا لقضية هي قضية حياة أو موت.. وإذا كانت المادة 44 من الدستور قد جمعت شتات هذا الأمر وحملت السلطتين التشريعية والتنفيذية مسئولياتها في هذا الشأن.. وكانت السلطة التشريعية برئاستكم الحكيمة.. سوف تقوم بإصدار القوانين المنفذة لهذا التوجيه الدستوري وانه كان يجب علي بيان الحكومة أن يفرد تفصيلاً لواجب السلطة التنفيذية في صيانة وحماية وحراسة أمن مصر المائي ويلزم الوزارات المعنية كلا منها بواجبها في هذا الصدد في الحفاظ علي حصتنا المائية المحدودة من مياه النيل وبيان وسائل تنمية هذه المصادر.. بحيث تصل إلي الحد الذي يلبي الاحتياجات المائية لمصر.. وأيضاً واجب الوزارات المعنية نحو ترشيد استخدام المياه.. وتجفيف منابع تلويثها.. وإزالة التعديات الصارخة علي نهر النيل وحرمه.. هذه التعديات التي بلغت أكثر من "45000" خمسة وأربعين ألف حالة.. هذا بخلاف التعديات الجديدة التي تتم جهاراً نهاراً وعيانا بيانا ونهر النيل يستغيث ولا من مغيث.. كل ذلك لكي يتسني لمجلس النواب ممارسة حقه في الرقابة.. مراقبة السلطة التنفيذية بكافة وزاراتها عما قدمت وتقدم في شأن شريان حياة مصر والمصريين. ولأنكم سيدي رئيس استثنائي لبرلمان استثنائي.. لا مثيل له علي مدي مائة وخمسن عاماً هي عمر حياتنا النيابية.. وإذا كانت مصر في ظل رئاستكم لبرلمان ليس ككل البرلمانات فإن المتوقع أن يسجل التاريخ لكم انكم أول من أولي شريان حياة مصر والمصريين ما يستحقه من رعاية وعناية واهتمام وأنكم وضعتموه في أعلي سلم أولوياتكم. البرلمان و150 عاماً وإننا إذ نتوقع أنكم ستقيمون احتفالا مصريا عالميا بمرور 150 عاماً علي بداية الحياة النيابية في مصر.. فإننا نتوقع ان خطابكم التاريخي الذي سوف تلقونه في هذا الاحتفال المرتقب والمهيب في حضور رؤساء برلمانات العالم.. سوف يتضمن خطابكم هذا ما حققتموه من إنجاز رائع بوضع قضية نهر النيل والأمن المائي المصري في مقدمة كل عطاء وطني لبرلمان مصر ثورة 30 يونيو المجيدة. وفي ختام خطابي إليكم أيها العالم الجليل أجدني مقبلاً علي أن أدعو لكم بمثل ما أدعو به بظهر الغيب لمنقذ هذه الأمة وقائدها.. فادعوه جل شأنه "أن يهبكم البطانة الصالحة التي تدلكم علي الخير وتعينكم عليه.. وأن يصرف عنكم بطانة السوء وأن يجنبكم أهل الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.. أن يؤيدكم بالحق ويؤيد الحق بكم.. وأن يديم عليكم نعمة التوفيق والسداد لما فيه خير البلاد والعباد".. آمين. والله من وراء القصد.. وهو الهادي إلي سواء السبيل. "والحديث موصول بإذن الله مع الحملة القومية لإنقاذ النيل".