كشف استشهاد 6 من رجال الشرطة وإصابة 4 آخرين في 5 أيام فقط بينهم معاون مباحث الخانكة ورئيس مباحث مركز قسم ثان شبرا الخيمة علي أيدي عصابة الدكش الإجرامية عن عودة امبراطورية المخدرات والإجرام للظهور العلني من جديد علي الساحة في تحد واضح لهيبة الدولة. تعددت الأسباب والنتيجة واحدة هي انتشار عصابات الاتجار في المخدرات بمنطقة المثلث الذهبي أحد أخطر وأشهر بؤر الاتجار في الممنوع وعلي مقربة منها وبالتحديد بالخانكة علي أطراف العاصمة القاهرة بؤر "الكتيب" وفتحة يمن وعزبة عويس التي شهدت المذبحة الأخيرة وأصبحت تجارة المخدرات في هذه البؤر "عيني عينك". الأخطر ان منطقة المثلث الذهبي أو مثلث الرعب كما يقولون تحولت إلي مرتع آمن لسائر المجرمين وأرباب السوابق من المناطق الأخري وبات لكل عصابة أو تشكيل من هذه التشكيلات العصابية أفراده المعروفون بالاسم لدي الأجهزة الأمنية وأغلبهم من العناصر الإجرامية الخطيرة التي هربت من السجون في أبو زعبل في أعقاب ثورة 25 يناير وبعضهم هارب من مؤبد واستطاعوا خلال فترة وجيزة أن يجمعوا مبالغ ضخمة وصلت لملايين حتي ان بعضهم أصبح من رجال الأعمال في عمليات غسيل الأموال. مليونيرات البلطجة "مليونيرات البلطجة" لفظ يطلق هنا علي أرباب السوابق والمسجلين خطر والأشقياء الذين جمعوا المال الحرام من التجارة الحرام وأصبحوا من أصحاب الملايين وأقاموا القصور والفيلات وسط المزارع بعد أن امتد نشاطهم من تجارة المخدرات إلي تجارة السيارات المسروقة علي مستوي القاهرة الكبري حيث تقوم هذه العصابات بشراء السيارات المسروقة بمبالغ تتراوح ما بين عشرة إلي عشرين ألف جنيه للسيارة الواحدة حسب الموديل والنوع من صغار الحرامية الذين ينتشرون علي الطرق العامة والرئيسية والفرعية علي أطراف القاهرة الكبري ويتوجه بها هؤلاء إلي دواليب المخدرات المعروفة وهنا أصبح علي صاحب السيارة أن يذهب لهؤلاء من كبار العصابات للتفاوض وهو ما يعرف بسداد "الحلاوة" وربما كان طريق قليوب شبين القناطر وعلي الدائري في الحدود بين العبور والخانكة أشهر الطرق لسرقة السيارات الفارهة حتي سيارات المشاهير وطوال هذه السنوات حصلت هذه العصابات علي ملايين الجنيهات وربما لا يقل عن 20 مليون جنيه وفقاً لتقديرات البعض لأن كثيرا من أصحاب السيارات لا يقومون أصلاً بإبلاغ الشرطة ويلجأون إلي دفع "الحلاوة" أو الفدية أو قل ما شئت مقابل الافراج عن سياراتهم كل ذلك بجانب الاتجار في المخدرات علي نطاق واسع حتي اشتهر المثلث الذهبي بأنه مركز توزيع الهيروين في مصر. فتحة يمن و"فتحة يمن" أشهر طريق يصلك بعالم آخر من الإجرام هنا علي بعد 25 كيلو مترا من القاهرة. هذه البؤرة الخطيرة والتي تمثل صداعا مزمنا في رأس أجهزة الأمن وعقبة أمنية تواجهها مديرية أمن القليوبية لفرض سيطرتها الكاملة علي المنطقة تلك القرية اكتسبت صبغتها الإجرامية منذ قديم الزمان وتحتاج الدولة لخطة أمنية محكمة لتحريرها من قبضة الناضورجية والبلطجية ومروجي الصنف بمجرد أن تطأ قدمك شوارع القرية تجد طوابير طويلة من الزبائن معظمهم من طلاب الجامعات والفتيات وأولاد الذوات والأثرياء والمدمنين وبعض الفنانات المدمنات ينتظرن دورهن في الحصول علي جرعة الكيف وذلك بعد ترك سياراتهم أو وسائل المواصلات التي يركبونها ويقومون بركوب مركبات التوك توك المنتشرة بالمنطقة والتي تحولت إلي كلمة سر لدخول هذه المنطقة الوعرة فهي الوحيدة القادرة علي الدلوف داخل هذه المنطقة لشراء الكيف وحصص المخدرات والهيروين والعودة بأمان لأن أي مركبة أخري حتي لو كانت دابة تعد خطراً ويتم التعامل معها بالرصاص فوراً دون رحمة أو شفقة. عدة عوامل تعوق الأمن عن فرض سيطرته الكاملة علي المنطقة أبرزها المزارع الكثيفة والمترامية الأطراف حول الجعافرة كما ان غالبية أهالي المنطقة يعملون في تجارة الصنف دون استثناء. لذلك يصعب تفرقة وفرز التجار من المواطنين الشرفاء وتتعامل أجهزة الأمن بخطة اصطياد العناصر الخطرة بعد أن تحين الفرص ومراقبتهم جيداً لعدم وقوع خسائر في صفوف القوات والأهالي. فالأمر هناك أشبه بحالة حرب نظراً لانتشار السلاح والبصاصين علي نواصي الشوارع غير الممهدة والطرق الوعرة. فالأمر يحتاج إلي اجتماع مجلس الدفاع الوطني وكل قيادات الأجهزة الأمنية في مصر لوضع خطة مدروسة للقضاء علي تلك البؤرة الخطرة. النواب ينتفضون أكد نواب الخانكة وشبين القناطر تقديرهم البالغ لشهداء الشرطة الأبرار الذين سقطوا في المواجهات الأخيرة لكنهم أشاروا إلي استفحال البؤر الإجرامية في الفترة الأخيرة بشكل لافت للنظر . موضحين ان تجارة الممنوع في هذه البؤر أصبحت "عيني عينك" وحان وقت الحسم ووضع حد للقضاء علي هذه البؤر. أكد النائب رضوان الزياتي انه تقدم بمذكرة رسمية لوزارة الداخلية مطالباً فيها بضرورة المواجهة الحاسمة مع جميع البؤر الإجرامية التي باتت تشكل خطراً علي الأمن العام. وقال ان تجارة المخدرات في هذه البؤر الإجرامية أصبحت "عيني عينك" والجميع يعلمها بما فيها أجهزة الأمن وأصبحت تشكل خطراً علي المجتمع وبالتحديد في منطقة الخانكة ولابد من مواجهتها لأن ما حدث مؤخراً وسقوط هذا الكم من الشهداء والمصابين من رجال الشرطة في 5 أيام أمر خطير جداً. وطالب النائب محمد مدينة أجهزة الأمن بسرعة تطهير بؤر الاتجار في المخدرات والسرقة بالإكراه التي انتشرت في الخانكة حيث تستغل هذه العناصر الإجرامية طبيعة المنطقة حيث أصبحت تمثل ظاهرة لابد من القضاء عليها بالضرب بيد من حديد علي هذه العناصر لأن الحادث فج بكل ما تحمله الكلمة من معاني. ويتفق معه في الرأي النائب محمد صدقي هيكل نائب الدائرة ويشير إلي أهمية تطهير هذه البؤر حفاظا علي الاستثمارات والتجمعات الصناعية الموجودة بالخانكة لأن الأمن أساس الاستقرار والتنمية والاستثمار ولابد من المواجهة مع هذه العصابات الإجرامية التي تكونت بعد الثورة واتخذت من الخانكة والمثلث الذهبي أوكارا لممارسة نشاطها الإجرامي.