انتهينا فيما سبق إلي الإشارة إلي معاهدتين أبرمتا مع الجانب الأثيوبي مباشرة.. تنصان صراحة علي التزام أثيوبيا بالحفاظ علي موارد مصر المائية من نهر النيل.. والالتزام بعدم المساس بها : * أولهما: اتفاقية أديس أبابا المبرمة بين بريطانيا "نيابة عن مصر" واثيوبيا في 15 يناير عام 1902 وفيها تعهد ملك ملوك اثيوبيا الامبراطور مينليك الثاني بعدم إقامة أية أعمال أو منشآت علي النيل الأزرق أو علي بحيرة تانا أو علي نهر السوباط.. مما يكون من شأنه التأثير علي تدفق مياه النيل.. وكذلك تعهده بعدم السماح بأن يقيم الغير أية أعمال أو منشآت من هذا القبيل. * والثانية: الاتفاقية الإطاري التي تم توقيعها في مصر في الأول من يوليه سنة 1993 ووقعها رئيس جمهورية مصر العربية آنذاك ورئيس وزراء اثيوبيا الراحل ميليس زيناوي وتنص المادة الرابعة من هذا الاتفاق الإطاري للتعاون بين جمهورية مصر العربية واثيوبيا.. وتنص علي اتفاق الطرفين علي ان مسألة مياه النيل يجب تناولها تفصيلاً من خلال مناقشات بين خبراء من الجانبين علي أساس قواعد ومبادئ القانون الدولي.. كما تنص المادة الخامسة علي امتناع كل من الطرفين علي القيام بأي نشاط يتعلق بمياه النيل يمكن أن يسبب ضرراً محسوساً لمصالح الطرف الآخر.. كما نصت المادة السادسة علي اتفاق الطرفين علي ضرورة الحفاظ علي مياه النيل وحمايتها.. وقيامهما في سبيل ذلك بالتشاور والتعاون حول مشروعات مفيدة لهما ويكون من شأنها زيادة حجم المياه أو تقليل حجم الفائض منها عبر خطط تنمية شاملة وكاملة.. وتنص المادة السابعة من ذلك الاتفاق الإطاري علي قيام الطرفين بإنشاء آلية مناسبة للتشاور الدوري بخصوص الأمور ذات الأهمية المشتركة وتشمل مياه النيل علي نحو يمكنهما من العمل معاً في سبيل تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة. وأخيراً نصت المادة الثامنة علي سعي الطرفين معاً نحو الوصول إلي إطار للتعاون الفعال بين دول حوض النيل من أجل تعزيز المصلحة المشتركة لتنمية الحوض. وبهذا يكون توقيع اثيوبيا علي اتفاقية 1993 مع مصر.. المفروض انه قد أنهي سلسلة الاعتراضات والرفض لباقي الاتفاقيات المتعلقة بنهر النيل.. كما ان اتفاقية 1993 بصراحتها ووضوحها قد تضمنت التأكيد علي قواعد ومبادئ القانون الدولي للأنهار.. خصوصاً بمبدأ عدم الإضرار المحسوس. ولقد أسهبنا في تفصيل اتفاقية صريحة وواضحة أبرمت قبل أحد عشر عقدا من السنين "اتفاقية أديس أبابا 1902".. واتفاقية أحدث منها ابرمت قبل عقدين من السنوات "اتفاقية إطار التعاون بين مصر واثيوبيا عام 1993" لأن هاتين الاتفاقيتين تميزتا عن غيرها من الاتفاقيات والمعاهدات بأنهما جاءتا نصاً في منع أية أضرار تلحق بمصر من جراء التأثير سلباً علي مياه نهر النيل.. والتزمت فيهما صراحة "بما لا يحتمل أي لبس أو تأويل".. التزمت فيهما اثيوبيا التزاماً قاطعاً وحاسماً بعدم الإقدام علي أي عمل من شأنه الإضرار بالأمن المائي للطرف الآخر "مصر". أنتهي بهذه الهمسة الأخوية والودية إلي الأشقاء الاثيوبيين لتذكرتهم بضرورة الوفاء بما تعهدوا به حيال الشقيقة مصر. "والحديث موصول بإذن الله"