إن العلاقات الأزلية التي تجمع مصر واثيوبيا.. متمثلة في عوامل الجغرافيا والتاريخ.. روحانيات الكنيسة الأرثوذكسية والأزهر الشريف مع حقوق الجوار.. وأعظم هذه الروابط قاطبة هو نهر النيل الخالد.. الذي يجعل من اثيوبيا كما تقرر الشريعة الإسلامية هي الجار الجنب والصاحب بالجنب.. والصديق الأقرب.. لكونها إحدي دول منابع النيل.. بل هي أهم هذه الدول.. ذلك ان منها يستمد النهر 85% من مائه.. كل هذا وغيره يفسح المجال لممارسة حق العتاب.. ذلك ان العتاب يحفظ ويصون الود والمحبة بين الجيران والأصدقاء والأحباب.. مصداقاً للقول المأثور: "ويبقي الود ما بقي العتاب".. وأخذاً بالحكمة العربية الشهيرة "صديقك من صدقك لا من صدقك".. من هذا المنطلق ولأنني أتذكر ما كتبته من قبل في هذا المكان عدة مقالات تمجيداً في العلاقات المصرية الاثيوبية.. نوهت فيها بل أشدت بلقاءات الصداقة والمودة والمحبة التي تعددت وتعاقبت وتتابعت علي نحو غير مسبوق بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس وزراء اثيوبيا السيد ديسالين.. والتصريحات الكثيرة من الزعيمين التي أكدت ووثقت حرص مصر علي تنمية ورخاء اثيوبيا.. وحرص اثيوبيا علي شريان حياة مصر والمصريين.. وعدم سماح اثيوبيا بأن تقل حصة مصر من مياه النيل لترا واحدا.. تلك التصريحات من الجانب الاثيوبي التي أثلجت وقتها صدور المصريين.. كما حفزت الرئيس السيسي وشجعته علي أن يحرص علي لقاء نواب الشعب الاثيوبي في دارهم.. ويوجه من خلالهم خطابا اخويا حميميا إلي اثيوبيا كلها.. للتأكيد علي حب الخير والحرص علي تنمية ورخاء الشعب الاثيوبي الشقيق ذلك كله هو ما بدد حالة القلق والخوف والريبة لدي المواطن المصري وشعر بالرضا والاطمئنان علي شريان حياته نهر النيل.. وأن حصة مصر من مياه النهر هي قابلة للزيادة لمواجهة احتياجات مصر المائية.. وليست أبداً معرضة للنقصان.. بيد انه.. ولشديد الأسف يبدو انه قد تبدل هذا الحال.. وعادت حالة القلق والخوف وعدم الاطمئنان تنتاب المواطن المصري الذي أخذ يسترجع الأسباب والدوافع القديمة لهذا القلق لذلك الخوف.. مما أسمح به لنفسي.. من منطلق المودة والمحبة المفترضة أن أهمس إلي الأشقاء من المسئولين الاثيوبيين علي النحو التالي: لقد اعتاد الناس علي ما يعد عرفيا مرعيا.. وأمرا مألوفا منطقيا وعقليا.. انه حين ينشب خلاف أو نزاع بين طرفين.. دولتين أو إقليمين أو مجموعتين أو حتي أسرتين.. أو حتي فردين من أحاد الناس.. حول عمل أو منشأة يظن أحد الطرفين ان ذلك قد يكون فيه اعتداء علي حق له أو يسبب له ضرراً.. إن الأمر الطبيعي المتعارف عليه والمنطقي بل والبديهي.. أن يوقف العمل مؤقتا وتلقائيا وبموافقة تامة من الطرفين.. إلي أن يحسم هذا النزاع ويفصل فيه رضاءً أو تحكيماً أو قضاءً.. وذلك للأسف ما لم يحدث في شأن سد النهضة.. فلم تبادر اثيوبيا أو حتي تبدي مجرد استعدادها لوقف العمل إلي أن يفصل في هذا النزاع ويحسم لها أو عليها.. لم توقف الإنشاءات مؤقتا.. أو بأقل القليل لم تتباطأ بعض الشيء في سرعة معدلات التنفيذ.. ليطمئن الطرف الآخر.. الشعب المصري إلي حسن نوايا شقيقه الطرف الاثيوبي.. وإنما ولشديد الأسف استمرت اثيوبيا في العمل بل وأدت من سرعة التنفيذ.. وكأنما هي تسلك مسلكاً يتناقض مع كل التصريحات الوردية.. كما يوحي بعدم الاكتراث بما ينتاب شعب مصر من قلق وجزع وعدم اطمئنان..!! "والحديث موصول بإذن الله"