تشخيص تحولات الربيع العربي وتداعياته والمقاربات والمواقف منه داخليا وخارجيا. واستشراف مستقبل العالم العربي. ثم صورة هذا الربيع في الإنتاج الثقافي والفني. كانت محاور أساسية للتقرير العربي السابع للتنمية الثقافية الذي أصدرته مؤسسة الفكر العربي. وأطلق هذا التقرير -السابع من نوعه بعنوان ¢العرب بين مآسي الحاضر وأحلام التغيير.. أربع سنوات من الربيع العربي¢- في الرباط بحضور رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل ووزير الثقافة المغربي محمد أمين الصبيحي. قبل يوم من انطلاق فعاليات مؤتمر ¢فكر¢ السنوي الثالث عشر الذي تنظمه المؤسسة. 56 باحثا وأكاديميا ومفكرا عربيا التأمت إسهاماتهم في مقاربة الربيع العربي من مداخل متنوعة ترجمت رغبتهم في تقديم نظرة شاملة لتشكل هذا الربيع العربي. فضلا عن السيناريوهات المستقبلية لسفينة الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي بالمنطقة. تنطلق محاور التقرير -الذي يقع في 782 صفحة- من قراءة في ¢الأحداث وتحولاتها في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا¢ مرورا لمساءلة ¢الربيع العربي من خلال قراءات معرفية وتخصصية¢ ووصولا لعرض ¢ترسيمات رؤيوية لمستقبل الوطن العربي¢. وينتقل الإصدار لاستعراض ¢وجهات نظر خليجية في الثورات العربية¢ وقراءة ¢ربيع العرب في مرآة الخارج الإقليمي والدولي¢. ليخلص لتناول ¢الربيع العربي في النتاج الثقافي والأدبي والفني¢. مسح ببليوغرافي أرفق التقرير بمسح ببليوغرافي واسع لصدي الربيع العربي في الإصدارات العربية والفرنسية والإنجليزية من 2011 إلي 2014. استغرق حيزا كبيرا "من الصفحة 719 إلي 782". وعكس بحق مقدار الجاذبية الفكرية والمعرفية والاستراتيجية التي صنعتها صدمة الربيع العربي. البعد الثقافي في الربيع العربي حضر بقوة في التقرير. وعبر عن ذلك المدير العام للمؤسسة هنري العويط. في معرض تقديمه للوثيقة. خاصة في الباب الأول الذي يتيح بقراءته للأحداث في مصر وليبيا واليمن وسوريا الإطلالة علي المشكلات البنيوية التي تواجهها هذه البلدان وخلفياتها الثقافية: الاستبداد. والديكتاتورية. والفساد. والفقر. والبطالة. والقمع. والطائفية. والمذهبية. وأجمعت الأبحاث التي تضمنها هذا الباب علي أن هذه العناصر أو بعضها لم تكن معزولةً البتةَ عن إطارها الثقافي. أما الباب الثاني الذي قرأ هذا الربيع قراءة مجتمعية وقانونية واقتصادية وتكنولوجية وعسكرية وسياسية فأتاح. وفقا للعويط.¢ الكشف لا عن الموروثات التي تحملها بلدان الربيع فحسب. بل عن موروثاتنا كعرب. القديم منها والجديد. تلك المتلبسة بالثقافة والتراث. أو تلك المتداخلة بالحداثة وما بعدها¢. وبعد استشراف مآلات هذا الربيع وانعكاساته علي دول مجلس التعاون والخليجي وتناول ظاهرة الربيع في مرآة المحيط الإقليمي والدولي. عاد التقرير ليتوقف عند التجسيد الثقافي للوعي بتحولات الربيع. من خلال قراءة معمقة في النتاجات الفنية سواء من خلال الرواية أو الشعر أو المسرح أو السينما أو الموسيقي. تنوع.. الإسهامات وفي هذا الإطار توزعت الإسهامات بين رصد ¢الربيع العربي وتجلياته في مصر. سياسيا وفكريا. أدبيا وفنيا¢ لشعبان يوسف. واستقراء ¢المشهد الروائي في مهب الربيع العربي¢ لفخري صالح و¢إرادة الحياة في شعر ثورات الربيع العربي¢ لعبده وازن و¢المسرح والربيع العربي..كيفية المواكبة وملامح التغيير¢ لماري إلياس. وكتب عبد القادر بن عرب ¢العرب الفرنكوفونيون وإبداعهم في ضوء الثورات العربية¢ والناقد إبراهيم العريس ¢السينما قبل الأدب حدست بالربيع العربي وتوقعته¢. وفاروق يوسف ¢ما بين فن الثورة وثورة الفن¢ ونادر سراج ¢الشعارات السياسية: من أداة تعبير إلي وسيلة تعبير¢ ثم محمد العسيري ¢ثنائية العزف والقتل: عن أحوال أغنية الربيع العربي¢. ويدرج هنري العويط صدور هذا التقرير ضمن مسعي مستمر لرصد مكامن الخلل في البِني الثقافية العربية. وتسليط الضوء علي الوقائع والظواهر والمعطيات الإيجابية التي من شأنها إعادة تصويب الرؤي في القضايا المصيرية التي تواجهها أوطاننا¢. ¢لا يمكن تجاهل المكتسبات التي أضافتها هذه الأحداث إلي وعي الناس أو استنبطنتها في لاوعيهم. كما لا تمكن الاستهانة بهذه المكتسبات. فالتاريخ لا يعود إلي الوراء. خالد الفيصل من جانبه. اعتبر رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل أن ¢الأحداث المأسوية التي تلم بوطننا العربي هي مدعاة إلي استنهاض الهمم لتدارك الأخطار الفادحة الناجمة عنها¢. وقال إن ¢العواصف الدولية والإقليمية التي هبت علي بلدان الربيع العربي بددت مسار أحداثه وشتتتها. إلا أنه لا يمكن تجاهل المكتسبات التي أضافتها هذه الأحداث إلي وعي الناس. أو استنبطتها في لاوعيهم. كما لا يمكن الاستهانة بهذه المكتسبات. فالتاريخ لا يعود إلي الوراء. وكل خطوة إلي الأمام في اتجاه المستقبل هي مكسب وإنجاز¢.