مواجهة المفسدين الذين يسعون لزعزعة أمن الوطن واجب علي كل من يستطيع فالشريعة الإسلامية توجب علي كل فرد من افراد المجتمع التصدي لهؤلاء بكل قوة وحزم. أوضح الدكتور أحمد حسين وكيل كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الازهر ان دقة المرحلة التي يمر بها الوطن تستوجب علي جميع المواطنين ان يشاركوا بايجابية وفعالية. كل في ميدانه فالعمل العمل والجد الجد. والأمر لا يتوقف علي هذا الجانب الايجابي فقط بل يتعداه إلي أبعد من ذلك بأن يتخلي عن السلبية "وأنا مالي" لأن سفينة الوطن تحتاج إلينا جميعا بالعمل في دفعها والتصدي لمن يحاول عرقلتها قال الله تعالي: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة". قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا علي سفينة "ضربوا القرعة" فاصاب بعضهم اسفلها واصاب بعضهم اعلاها فكان الذين في اسفلها إذا استقوا من الماء مروا علي من في اعلاها فقالوا: لو انا خرقنا في تصيبنا خرقا لئلا نؤذي من فوقنا فلو تركوهم وما ارادوا لهلكوا وهلكوا جميعا. وان اخذوا علي أيديهم نجوا ونجوا جميعا" فهذا مثال واضح ان الخطأ لا يبرره حسن النية وان الجميع يكتوي بناره. أكد انه يجب علي الجميع ان يأخذ علي أيدي هؤلاء المفسدين ويشارك في ردعهم والتخلص من شرورهم ولا يقبل من أحد أنه بعيد عن هؤلاء أو لا دخل به بما يفعلون فالجميع مسئول أمام الله عز وجل أن ينهي عن فكرهم ويوضح فساده بالحجة والبرهان وهذا هو ما يستوجبه الحفاظ علي الوطن ومقدراته واستقراره. اضاف الدكتور أحمد كريمه استاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر ان دفع الضرر عن المجتمع ورعاية مصالحه أمر واجب قال الله تعالي: "وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الأثم والعدوان" وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" وقال أيضا: "خير الناس أنفعهم للناس" والنصوص فيما سوي ذلك غزيره والشواهد مستفيضة وكلها مجتمعة تدل علي التعاون الفردي والجماعي في دفع الضرر عن المجتمع. والنفس والغير. وقد ساق الفقهاء صورا عديدة في الواقع العملي فيما يعرف بدفع الصائل وهو إذا اراد انسان قتل آخر أو سلب أمواله أو انتهاك عرضه فأوجبت الشريعة الإسلامية علي كل فرد في المجتمع دفع الصائل وهو المعتدي بكل الوسائل المتاحة سواء عن النفس أو الغير لعموم المسئولية فقط قال الله تعالي: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" وقعد الفقهاء في علم قواعد الفقه الكبري "قاعدة الضرر يزال" مستفادة من قوله صلي الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" ومن هنا فالمسئولية فردية وجماعية وفق الطاقة والقدرة. أشار إلي أن السلبية والتراخي في مقاومة الاعتداءات علي الأمن العام للمجتمع محرمة ومجرمة قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "لا يكن أحدكم امعة ان أحسن الناس احسنت وان أساؤا وأسأت ولكن وطنوا انفسكم ان تحسنوا ومن الاحسان نفع الناس جميعا بالنعمة العظمي. ويعد هذا كما قرر الفقهاء من الدفاع الشرعي العام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخاص وهو دفع الضرر والذي يلحق بالآخرين أو بالأمة فلقد بلغ رسول الله عنه ان جماعة يخذلون وينبطون الجيش ويجتمعون في دار لهم فارسل اليهم طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه لتحريق هذه الدار ويستفاد من هذا تحمل المفسدة الصغري انتقاء للمفسدة الكبري. مقاصد الشريعة يقول الدكتور محمد نجيب عوضين استاذ الشريعة بكلية الحقوق بجامعة القاهرة ان علي الناس في هذه الأيام التي تحدث فيها الاعتداءات المستمرة علي الأنفس والأموال والأعراض والمنشآت العامة وأمن المجتمع ان يكون لهم دور ايجابي في مواجهة هذه الاعتداءات الغاشمة ذلك لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمرنا بدفع الضرر العام والخاص بقوله: "لا ضرر ولا ضرار" ومن مقاصد شريعة الإسلام حفظ المال. والعرض والنفس ودفع الاعتداء علي هذه المقاصد ولو أدي الأمر إلي أن يسقط المدافع شهيدا في ذلك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "من مات دون ماله فهو شهيد. ومن مات دون عرضه فهو شهيد". وبناء علي ذلك فالسلبية التي نراها من البعض تجاه ما يحدث من اعتداءات وتدميرات وتفجيرات تجب مواجهتها وتصل إلي فرض عين أي علي كل انسان يراها إذا تمكن من ذلك أو بنفسه أو بابلاغ السلطات المختصة عن ذلك. ولا يجوز له أن يغض البصر وينصرف دون تصرف ايجابي لأن بفعله يحفظ حياة الأمة قال الله تعالي: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".. واجب شرعي أوضح الشيخ علي أبوالحسن رئيس لجنة الفتوي الاسبق بالازهر ان دفع الضرر عن الناس والمجتمع واجب شرعي ويكون لازما بقدر خطورته علي الأمة. ولا يجوز للانسان ان يدخر جهدا في دفعه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وان لم يستطع فبقلبه" وبالتالي فإن علي كل مواطن ان يعرف ان كل مرافق الأمة تحت حراسته الواجبة عليه وفي مسئوليته التي لا يجوز التخلي عنها. أشار إلي ان المواطن إذا تخلي عنها وكان بمقدوره ان يدفعها يدافع عنها ولم يفعل فهو مسئول أمام الله الذي كلفه بذلك فكل فرد في هذا الوطن مسئول عما استرعاه الله عن الأمانة وليس هناك أمانة أهم من الحفاظ علي المجتمع ومقدراته والا أصابنا الغرق جميعا.