المؤلف والمخرج مصطفي سعد هو أول من نادي "بمسرح الاستفهام" في مصر والوطن العربي وقد حاول من خلال عروضه ان يحقق وجود نظرية الاستفهام في المسرح وفي نفس الوقت اختلف حول هذا المفهوم أو هذه النظرية الكثير من النقاد ومحرر الصفحة واحد منهم ظنا منه ان المسرح كله قائم علي الاستفهام وان هذا اتجاه وليس نظرية وهناك رسالة ماجستير تحمل هذا الاسم من خلال مسرح صاحبه مصطفي سعد.. حول هذه الاشكالية وبعد ثورتين ما مستقبل مسرح الاستفهام وهذا التحقيق مع صاحبه. * سألته اين مسرح الاستفهام الآن؟ * قال مصطفي سعد مسرح الاستفهام موجود ولكن المهم أن تلتفت اليه الناس من الجمهور والمؤسسات الثقافية وعليها ان تتبني هذا المشروع لأنه مهم جداً فهو مسرح يدعو الناس لأن "يستفهموا" وهذا معناه أنه محاولة لتشغيل عقل المتفرج أثناء مشاهدة العرض المسرحي وهذه قضية تشغلني منذ زمن طويل. لأني اكتشفت شيئاً مهماً جداً وهو أن طريقة تفكيرنا غير منضبطة وتحتاج إلي أن العقل يعمل بصفة دائمة وهذا فيه بداية للطريق نحو التغير.. طريقة التفكير الواحدة تجعل الانسان لا يتغير» أما طريقة التغير عن طريق الاستفهام سوف يدفع الانسان المشاهد إلي أن يقف علي أول طريق الاكتشاف والاختراع والتطوير والتقدم في كل المجالات» ثقافة» صناعة» تعليم» زراعة» تجارة وما شابه ذلك. * مسرح الاستفهام والثورة كيف تراه؟ ** مسرح الاستفهام هو الذي مهد للثورة وبالتالي هو يعتبر نتاجا للثورة ولكن في فن المسرح. لأن فن المسرح غافل عن شئ هام جداً وهو تقديم المسرح المختلف أو المسرح الطليعي» فلدينا مسرح طليعة وليس لدينا كتاب طليعون وكل من كان يقام عليهم طليعون كانوا مقلدين لاشكال مسرحية غربية مثل الراحل سعد أردش كتب عن الكاتب محمد سلماوي في مسرحية "فوت علينا بكره" إن هذا مسرح مرتبط بمسرح اللامعقول وهذا يعتبر في هذا الزمن مسرحاً طليعياً. لكنه ليس طليعيا لان فيه قدراً كبيراً من التقليد. ** ما الفرق بين الاستفهام واللامعقول والمسرح البريخي؟ * قال مصطفي سعد: هناك فرق شاسع لان اللامعقول هو مسرح شبه تقليد مع اختلاف في شكل البناء الدرامي. أما المسرح البريخي الملحمي فهو مسرح يعمل علي تغريب المتفرج عن العرض المسرحي لكي يحكم علي القضية المطروحة من خلال التفكير والتفكير هنا خاص بالمتلقي وهو تفكير ذاتي شخصي وعملية التغريب تعتمد علي عناصر المسرح الملحمي مثل كسر الايهام والتحدث مع الجمهور باستخدام الشاشات والموسيقي والخروج والدخول للشخصية.. أما مسرح الاستفهام فهو شكل مسرحي يعمل علي استفزاز عقل المتفرج ويدفعه إلي أن يوقف العرض المسرحي ثم يستفهم وسواء المتلقون أو المؤلف أو المخرج المسئولون عن العرض المسرحي فهم الذين يتولون الرد علي استفهام المتفرج. ثم العودة مرة أخري لاستمرار العرض كي يستفز عقل متفرج آخر ويوقف العرض ويستفهم وهكذا طوال العرض المسرحي. * وما هي تجربتك الجديدة حول الاستفهام؟ ** قال مصطفي سعد: استعد الآن لتقديم التجربة رقم "12" في مسرح الاستفهام بمسرحية "استفهامية ابن سعدون" لمسرح الطليعة وفيها _أطرح قضية أو فرضية ان طريقة تفكيرنا غير منضبطة وتعتمد علي التكرار والتقليد وقمت باستدعاء مواقف من التاريخ لتؤكد هذه الفكرة ودليل صحة هذه الفرضية وذلك من خلال استفزاز عقول المتفرجين حول هذه الاشكالية والمطلوب منهم القول» هل هذا الطرح مناسب أو غير مناسب واذا كان هناك بديل فما هو وبذلك نحن نشرك المتفرج في تأليف المسرحية ذاتها وليست هناك حدوتة تقليدية تعتمد علي البداية والوسط والنهاية ولكن من خلال تقديم مفارقات ومواقف أو أحداث غير مرتبة واحيانا غير مفهومة مما يدفع المتفرج إلي الاستفهام الصحيح. وقد بدأت البروفات بالفعل ومعي هشام الشربيني وطارق شرف وحسان العربي وسميحة عبدالهادي وحنان منصور وأحمد علي وعبدالسلام عبدالعزيز وديكور وليد رشاد وملابس نعيمة عجمي وينتظر أن يفتتح العرض منتصف مارس القادم.