لم تعد الخبرة شرطاً من شروط تقلد المناصب الرفيعة في الدول الأوروبية.. فهناك مقومات جديدة بدأت عدة دول اتباعها في اختيار العاملين لدي مؤسسات الدولة خاصة في المناصب السيادية.. أثبت الواقع أن تولي المناصب لا يعتمد علي السن أو النوع أو الحالة الاجتماعية فكل هذه الشروط أصبحت دون قيمة أمام الطموح والكفاءة والرغبة في تحقيق الذات. تفاجأ المصريون بخبر تعيين سباستيان كورز وزيراً للخارجية في النمسا رغم أن عمره لا يتجاوز 27 عاماً!!.. المفاجأة تكمن في أنه رغم قيام الشباب المصري بثورتين إلا أنه مازال بعيداً كل البعد عن تولي مناصب هامة في البلاد. بدأ كورز مسيرته السياسية في عام 2008 رغم صغر سنه مرشحاً للانتخابات البرلمانية في النمسا إلا أنه لم يحصل علي مقعد له ورغم ذلك لم يستسلم ففي عام 2009 تولي السياسي الوسيم إدارة أمانة الشباب في الحزب الشعبي قبل أن يدخل البرلمان الإقليمي للعاصمة فيينا. ثم تمت تسميته في 2011 وزيراً للدولة لشئون الاندماج.. حيث دافع أثناء توليه المنصب عن سياسة اندماجية تشترط تعلم أبناء المهاجرين للغة الألمانية قبل إلحاقهم بالمدارس. بعد تولي كورز وزير الخارجية وصف محللون الحكومة الجديدة أنها الأغرب في تاريخ النمسا وتوقع بعضهم لها فشلاً ذريعاً بسبب عدم وجود خبرات فيها والاعتماد علي الشباب بشكل كبير.. بينما يعتقد البعض الآخر أنها تمثل أسلوباً جديداً في الحكم التوافقي الذي تعرف به دول شمال أوروبا. لم يكن الوزير النمساوي سباستيان كورز الوحيد الذي أبهر به الأوروبيون العالم.. فقبله بأيام قررت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تعيين سيدة كوزير الدفاع وهو المنصب الذي يعتقد الملايين أنه خاضع للسيطرة الذكورية الدائمة. ضربت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين مثلاً تحتذي به سيدات العالم فهي أول سيدة تحصل علي ذلك المنصب الرفيع والهام في البلاد.. كما حصلت علي لقب أكثر السياسيين شعبية والتي دفعت ميركل أن تقول عليها "إنها توليفة تحتاجها البلاد". حياة أورسولا قبل دخولها المعترك السياسي كانت لا تختلف كثيراً عن معظم سيدات العالم.. فقد درست الطب في جامعة "هانوفر" الألمانية وتخصصت في قسم أمراض النساء والولادة وتخرجت فيها وتزوجت من أستاذها بعد قصة حب أسفرت عن أربعة أولاد "خمسة فتيات وولدين". شهد عملها تنوعاً في كل شيء فبدأت كمساعد طبيب بعيادة النساء والتوليد ثم حازت علي الدكتوراه ولكنها قررت التخلي عن حلمها لتقف بجانب زوجها والتفرغ للمنزل طوال عامين ولكن شغفها للوصول إلي القمة فرض عليها الانطلاق في عالم السياسة لترسم خطوات ثابتة في تاريخها السياسي. بدأت علاقة أورسولا مع السياسة بانضمامها للحزب المسيحي عام 1990. وأصبحت ناشطة في المجال السياسي بعدها بتسع سنوات كعضوة في البرلمان عن ولاية ساكسونيا عام 2003. ثم تولت وزارة الأسرة لحكومة أنجيلا ميركل منذ عام 2005 وحتي 2009. وقبل ترشح ميركل للمرة الثالثة علي التوالي تولت أورسولا حقيبة الشئون الاجتماعية بوزارتها حتي عام 2013. لتكون بعدها وزيرة الدفاع ولمدة 4 سنوات قادمة. يعتقد البعض أن الحياة العائلية للوزيرة الألمانية قد تتأثر بطموحها السياسي.. لكن واقع الأمر يؤكد أن من يسعي للنجاح يدركه حتي لو واجه ظروفاً صعبة. مثال علي ذلك النائبة الإيطالية رونزولي التي كانت محط اعجاب وترحيب بطموحها وإصرارها علي العمل في البرلمان الأوروبي رغم ما واجهته من مصاعب.. فكانت تصطحب ابنتها فيكتوريا إلي جلسات البرلمان منذ ولادتها حتي بلغت أربع سنوات. قالت ليسيا: حضرت إلي هنا مع ابنتي في خطوة رمزية تضامناً مع جميع النساء اللواتي يعجزن عن التوفيق ما بين حملهن ووظيفتهن. وما بين حياتهن المهنية وتلك العائلية.