تطلق الكرامة في اللغة علي التنزه عن النقائص.. تقول: أكرم نفسه عن الشائنات. أي تنزه عنها. وتكارم عن الشيء أي يتنزه عنه. ومن ذلك قوله تعالي في صفات عباد الرحمن: "والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً" "الفرقان: 72" أي مرواً ولم يتدنسوا منه بشيء. كما تطلق الكرامة علي التشريف والتعظيم. تقول: كرم الشيء أي عز ونفس. وأكرم فلاناً. أي أعظمه ونزهه. ومن ذلك قوله تعالي: "قال أرايتك هذا الذي كرمت علي" "الإسراء: 72". أي شرفته وعظمته. وقوله تعالي: "ولقد كرمنا بني آدم" "الإسراء: 70". أي شرفناهم. والمقصود بالكرامة الإنسانية هنا: الأثرالمترتب علي كل من التشريف والتنزه عن النقائص البشرية. فيما لا يتفاوت فيه الناس. وهي تلك التي يتحصلونها بحكم إنسانيتهم الطبيعية. قبل أن يرتقي بها صاحبها إلي دائرة أوسع. ذلك أن هذا الحق بطبيعته قابل للتنامي. لأن مفهوم الكرامة الإنسانية يتطور ويزداد كلما تطورت الحضارة وارتقت ولأن الكرامة من حق الأخلاق والأخلاق كما يقول أبوحامد الغزالي قابلة للتغيير بطريق مجاهدة النفس. ونري أن الارتقاء بالكرامة الإنسانية رسالة إسلامية. وهدف من أهداف الشريعة. فقد أخرج أحمد برجال الصحيح. عن أبي هريرة. أن النبي صلي الله عليه وسلم. قال: "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" وأخرج الطبراني برجال ثقات. عن سهل بن سعد. أن النبي صلي الله عليه وسلم. قال: "إن الله عزوجل كريم يحب الكرماء. ويحب معالي الأمور. ويكره سفسافها". والكرامة الإنسانية لا يمنحها قانون. وليست هبة من مخلوق أو حتي تنظيم. إنما هي متأصلة في الإنسان باعتبار انتمائه للأسرة البشرية. واتصافه بالآدمية. ومن ثم فإننا نقول: إن الإسلام لم يأت بالكرامة الإنسانية. وإنما جاء بإحياء حقيقتها. وتأكيد معناها لكل البشر: الأحمر والأبيض والأسود. بل المسلم وغير المسلم. وحسبنا في ذلك قوله تعالي: "ولقد كرمنا بني آدم" "الإسراء: 70" وقوله تعالي: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" "الحجرات: 13" وقول النبي صلي الله عليه وسلم: "لا فضل لعربي علي عجمي. ولا لأبيض علي أسود إلا بالتقوي. الناس لآدم وآدم من تراب". ومن أهم الآثار الطبيعية لتشريف الإنسان وتنزيهه عن النقائص البشرية: الاعتداد بتعبيره. أي احترام كلامه والعمل بموجبه. وإقرار خصوصياته. وصيانة صورته الآدمية. وبذلك تكون هذه الثلاثة حقوقاً متفرعة عن حق الكرامة الإنسانية. وسنحاول بيان المقصود منها تباعاً بإذن الله تعالي.